الفروسية عند العرب: من الجذور التاريخية إلى الحضور المؤسس .. المملكة العربية السعودية نموذجًا

شكّلت الفروسية عبر التاريخ العربي أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية والاجتماعية، إذ لم تُختزل الخيل في بعدها الوظيفي، بل ارتبطت بمنظومة قيم متكاملة شملت الشجاعة والانضباط والنبل والوفاء. وقد مثّل الفارس العربي نموذجًا أخلاقيًا بقدر ما كان صاحب مهارة وقوة، ما منح الفروسية مكانتها الرمزية العميقة في الوعي الجمعي العربي.
الخيل العربية ودورها في بناء القوة:
احتلت الخيل العربية موقعًا محوريًا في التاريخ العربي والإسلامي، وأسهمت في التحولات السياسية والعسكرية الكبرى، بفضل ما تميزت به من قدرة على التحمل والسرعة والنقاء الجيني.
ولم يقتصر الاهتمام بها على الاستخدام العسكري، بل امتد إلى التوثيق والأنساب والرعاية، ما جعلها لاحقًا محل تقدير عالمي ومصدر اهتمام رياضي وثقافي دولي.
من الموروث إلى الرياضة المنظمة:
مع تحولات العصر الحديث، انتقلت الفروسية من مجالها التقليدي إلى فضاء الرياضة الاحترافية، ضمن أطر تنظيمية وقانونية دولية.
هذا التحول لم يُلغِ بعدها القيمي، بل أعاد إنتاجه بصيغة حديثة، جعلت من الفروسية واحدة من الرياضات القليلة التي تجمع بين التنافس الرياضي والرمزية الثقافية العميقة.
المملكة العربية السعودية والفروسية كقطاع وطني:
تحتل الفروسية في المملكة العربية السعودية مكانة خاصة، نابعة من عمقها التاريخي والثقافي، ومدعومة اليوم برؤية مؤسسية واضحة.
وقد شهد هذا القطاع تطورًا ملحوظًا على مستوى التنظيم والبنية التحتية واستضافة الفعاليات الدولية، ما جعل المملكة لاعبًا رئيسيًا في خارطة الفروسية العالمية.
ومن أبرز الفعاليات والمسابقات:
كأس السعودية للفروسية (Saudi Cup)، أحد أهم وأغلى سباقات الخيل عالميًا.
كأس خادم الحرمين الشريفين، بما يحمله من رمزية وطنية راسخة.
بطولات قفز الحواجز والترويض المعتمدة دوليًا.
مهرجانات الخيل العربية الأصيلة، الهادفة إلى الحفاظ على السلالات النقية وتعزيز حضورها العالمي.
وقد أسهمت هذه الفعاليات في تعزيز مكانة المملكة رياضيًا وثقافيًا، وربط الفروسية بالاقتصاد والسياحة والهوية الوطنية.
الأمير بندر بن خالد الفيصل ودور الحوكمة المؤسسية:
يبرز الدور المحوري لصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل، رئيس مجلس إدارة هيئة الفروسية ورئيس الاتحاد السعودي للفروسية، في قيادة هذا القطاع وفق رؤية مؤسسية حديثة.
وقد ارتكزت هذه الرؤية على تطوير الهياكل التنظيمية، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الشراكات الدولية، وربط قطاع الفروسية بمستهدفات رؤية السعودية 2030.
تؤكد تجربة المملكة العربية السعودية في مجال الفروسية أن الحفاظ على الموروث الثقافي لا يتعارض مع متطلبات الحداثة، بل يمكن أن يشكّل رافعة للتنمية والقوة الناعمة. فالفروسية، حين تُدار بعقل مؤسسي ورؤية استراتيجية، تتحول من إرث تاريخي إلى حضور فاعل ومؤثر في المشهد الرياضي والثقافي الدولي.
وما حذته المملكة العربية السعودية في هذا المجال الرياضي، والمحافظة على تربية الخيول العربية الأصيلة، فقد حذته أيضا عدد من الدول العربية الأخرى، ما يؤكد على أهمية المحافظة على هذا التراث العربي الأصيل، وجمعه ما بين الأصالة وروح الحداثة.

disqus comments here