الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاحد 21/12/2025 لعدد 1491

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

معاريف 21/12/2025

 

الشرع بعد سنة على “سوريا الجديدة”.. نجاح خارجي ومعضلات داخلية

 

 

بقلم: ميخائيل هراري

 

وتيرة التطورات في المنطقة تبعث على الدوار. مع مرور سنة منذ انهيار نظام الأسد وقيام حكم الشرع في سوريا، يمكن القول، كقاعدة، إنها قصة نجاح مبهرة على مستوى العلاقات الخارجية، مقابل صورة أعقد بكثير في الساحة الداخلية.

العناق الإقليمي والدولي لحكم سوريا الجديد كان سريعا ًجداً، وهذا نابع من عاملين أساسيين: الأول، المقت الدولي لنظام الأسد، الذي أوجب تمسكاً بالبديل، على عيوبه. العامل الثاني يرتبط بالسياسة البراغماتية التي تبناها الشرع من يومه الأول في القصر الرئاسي. فقد ساعدت هذه السياسة في تهدئة علامات الاستفهام والمخاوف الكثيرة في نظرنا. ثلاثة لاعبين أدوا دوراً مركزياً في إعطاء الشرعية للشرع: ولي العهد السعودي، ورئيس تركيا وبالطبع رئيس الولايات المتحدة الذي استضاف زعيم سوريا في البيت الأبيض، لأول مرة في تاريخ علاقات الدولتين.

ثلاثة لاعبين أدوا دوراً مركزياً في إعطاء الشرعية للشرع: ولي العهد السعودي، ورئيس تركيا وبالطبع رئيس الولايات المتحدة

إن سلوك الشرع تجاه لاعبين اثنين هما إسرائيل وروسيا، يجسد البراغماتية الحكيمة التي اتخذها. حيال إسرائيل، دخل فوراً إلى مفاوضات غايتها إعادة إسرائيل إلى اتفاقات فصل القوات في 1974. أما حيال روسيا وإن لم ينس التأييد لنظام الأسد طول السنين، فإنه سافر إلى موسكو ونجح في إقامة منظومة علاقات مناسبة، بما في ذلك إبقاء وجود عسكري روسي في القواعد غربي الدولة. يعرف الشرع جيداً ضعفه، ويغطي عليه بالمرونة وحتى بالتباكي. وبهذا ينجح في تشويش خلفيته الإسلامية الراديكالية. وثمة ساحة أخرى، مشوقة ومهمة، وهي العلاقات مع لبنان. فبخلاف كل الأنظمة التي حكمت سوريا منذ الاستقلال، يوضح الشرع أن في نيته إقامة منظومة علاقات متساوية، تعترف بسيادة لبنان واستقلاله.

أما في الساحة الداخلية، فالأمر مختلف. صحيح أن الحاكم السوري أقام مؤسسات حكم تقوم على أساس الهيكل السلطوي الذي استخدمه في سنوات إدلب، بل وسرع في تبني صيغة جديدة من الدستور للدولة، لكن مسيرة إعادة توحيد سوريا تحت حكم مركزي لا تزال في بدايتها. المواجهات القاسية مع الأقليات العلوية في غربي الدولة ومع الدروز في جنوبها، أوضحت بأن الحديث يدور عن طريق متعثر. وذلك إضافة إلى التحدي الكردي في شمال سوريا، الذي له زاوية تركية استراتيجية. فضلاً عن ذلك، مسيرة ترميم الدولة منوطة بإزالة العقوبات الأمريكية على أمل أن يفي ترامب بكلمته وينفذ هذا حتى نهاية السنة.

التحدي السوري المركزي في 2026 هو في الساحة الداخلية ويرتبط بمدى نجاح الشرع في تحقيق توافقات مع الأقليات المختلفة مع التشديد على الأكراد. السؤال المركزي في هذا الشأن هو: هل ينجح الشرع في إيجاد الصيغة العجيبة التي تجسر بين رغبة الأكراد في الحفاظ على حكم ذاتي، وبين انخراطهم في مؤسسات الحكم، بما في ذلك الجيش.

إسرائيل ملزمة بأن تصحو بسرعة وتتبنى تفكيراً جغرافياً سياسياً مرتباً يترجم تفوقها العسكري إلى تفاهمات سياسية مع سوريا. الوصول إلى اتفاق أمني، الذي تم التوافق على خطوطه الرئيسة، يخدمها. حذار أن تتخذ إسرائيل صورة من يسعى لإبقاء حالة الفوضى في سوريا وبذلك تصطدم مع “طالبي صالح” الحكم الجديد في دمشق.

------------------------------------------

هآرتس 21/12/2025

 

لتنفيذ الإعدام.. إسرائيل وهي تبحث عن أداة لنازيتها: دروز أم شرقيون أم “أطباء بن غفير”؟

 

 

بقلم: يغيل ليفي

 

إن تطبيق عقوبة الإعدام تحتاج إلى إنشاء جهاز تنظيمي لتنفيذ عمليات الإعدام، وربما تكون هذه العمليات كثيرة، وبمجرد تحديد أساليب تنفيذها يبرز التساؤل حول هوية من ينفذون القتل ودلالة ذلك.

نتذكر إعدام آيخمان في 1962، وهي المرة الأخيرة التي نفذ فيها حكم الإعدام في إسرائيل. لقد أثار هذا الحكم انتقادات واسعة، وناشدت مجموعة من المثقفين، مثل مارتن بوبر وصموئيل هوغو بيرغمان وافيغدور اريكا ونتان روسنترايخ وليئا غولدبرغ، الرئيس إسحق تسفي، وطلبت منه منع تنفيذ الإعدام. من بين أسبابهم كتبوا: لا نريد أن يدفعنا المارق إلى تعيين جلاد منا، وإذا فعلنا ذلك فسيكون كنصره علينا، لا نريد هذا النصر”. هذه المجموعة لم تكن قلقة بشأن معنى عقوبة الإعدام فقط، بل أيضاً بشأن تنفيذها على يد “جلاد منا”. هذه المسألة التي تتعلق بالقتل بدم بارد، والتي ظهرت غير مألوفة وغير ملائمة في ذلك الوقت، اختفت كلياً من الخطاب العام الآن. إسرائيل، بعد 7 أكتوبر، سترفع القيود المفروضة على القتل كما أظهرت حرب غزة، لكنها لا تهتم بمسألة من الذي سينفذ الإعدام. الوزير بن غفير صرح وقال: “أعرف أطباء سيتطوعون لفعل ذلك”. ولكن مسألة من ينفذون الإعدام أكثر تعقيداً.

إعدام آيخمان في 1962 هو المرة الأخيرة التي نفذ فيها حكم الإعدام في إسرائيل

في حالة آيخمان، عُثر على حل لهذه المعضلة. شالوم نجار، السجان الذي تولى حراسة آيخمان، هو نفسه الذي كُلف بإعدامه شنقاً. لقد قام الباحثان القانونيان ليهي يونا وايتمار مان، بربط هذا الدور بخلفية نجار الشرقية، فهو من أصل يمني. وقد جادلا أن الشرقيين أصبحوا مرشحين مناسبين لاستخدام العنف “القذر” باسم الدولة، أولاً، بسبب وضعهم كـ “آخرين داخليين”، أي أنهم جزء من الجماعة ولكنهم خارجها في الوقت نفسه. ثانياً، بسبب الصورة التاريخية التي تصورهم بأنهم يميلون بطبيعتهم إلى العنف (الصورة التي برزت في قضية اليئور ازاريا). هكذا يستطيع المجتمع السياسي النأي بنفسه عن العنف الذي ينفذ باسمه وبإلهام منه.

لذلك، يثور تساؤل حول من سيكون الجلاد الجديد. مع ذلك، في حقبة ما بعد 7 أكتوبر، لم يعد المجتمع ينأى بنفسه عن العنف، ولا يخيفه العنف كما في السابق، بل إن إضفاء الطابع الخارجي يشكل ذخراً للمجموعتين اللتين تتحديان هوية الجيش، ومن خلاله هوية المجتمع، أي مقاتلو الطبقة العاملة والحريديم القوميون. ولكن امتلاك هذا الرصيد غير متساو. هو يعطي الهيبة للقطاع الحريدي القومي، المنظم والقوي، الذي يغلف استخدام العنف بغطاء ديني، بينما تبقى الأعمال القذرة في يد الفئات الأكثر حرماناً في المجتمع، مع بروز الشرقيين من الطبقة الوسطى وما دونها، الذين يحاول بن غفير تمثيلهم. هؤلاء يُمنحون باستمرار امتيازات سلبية: من قضية اليئور ازاريا، ومروراً بانحرافات حرس الحدود و”نيتسح يهودا” وانتهاء بـ “سديه تيمان”. من المرجح الافتراض أنهم هم، وليس المتطرفون المتشددون، الذين سيكونون الجلادين الجدد – القدامى. وسيكون من بينهم أيضاً الدروز الذين يتمتعون بنفوذ كبير في صفوف مصلحة السجون، وحسب القانون الجديد، سيقوم أحد الموظفين فيها بتنفيذ عملية الإعدام.

سيكون هذا فصلاً آخر، يُستغل فيه العنف لتوفير موارد غير متكافئة، وستفرض مشاهده البغيضة والمثيرة للجدل (خلافاً للمذابح من الجو التي تعتبر مشهداً عالي التقنية وراق) على الفئات المهمشة في المجتمع. هذه طريقة أخرى تنأى فيها النخب القديمة بنفسها عن السياسة العاجزة، وربما لا تحاول حتى وقفها.

------------------------------------------

 

هآرتس 21/12/2025

 

 

تخصيب النووي في السعودية سيكون سابقة خطيرة، لكن توجد طريقة آمنة لفعل ذلك

 

 

بقلم: يوئيل جوجانسكي 

ولي عهد السعودية محمد بن سلمان عاد من زيارته الأخيرة في واشنطن مع تحقيق نصف غاياته. السعودية والولايات المتحدة لم توقعا على اتفاق التعاون النووي. السبب الرئيسي لذلك هو تصميم السعودية على تخصيب اليورانيوم على أراضيها. هذا الطلب مناقض لتشريع امريكي يحظر تخصيب اليورانيوم ومعالجة البلوتونيوم في الدول التي تحصل على المساعدة الامريكية في مجال الذرة. ولكن السؤال الحقيقي ليس اذا كانت السعودية ستنجح في التقدم في المسار النووي، بل كيف يمكن القيام بهذه العملية بدون اشعال سباق تسلح نووي إقليمي.

معارضة إسرائيل لاقامة بنية تحتية نووية مدنية في السعودية ليست منطقية؛ الخيول هربت في السابق من الاسطبل. فالسعودية بدأت بالفعل في استخراج اليورانيوم، وقامت ببناء مفاعل أبحاث، أيضا هي تستعد لبناء محطات طاقة نووية وتستثمر في تدريب طواقم متخصصة لتشغيلها، وتقوم باجراءات أخرى. ولكنها تمتنع عن توقيع “البروتوكول الإضافي” للوكالة الدولية للطاقة النووية، لذلك فان نواياها في هذا المجال مثيرة للقلق. وقد ازداد هذا القلق في شهر أيلول بعد توقيع السعودية على اتفاق دفاع مع الباكستان النووية، التي تنطوي على قدر من الغموض اكثر مما هو معلن.

موافقة أمريكية – إسرائيلية على تخصيب اليورانيوم على ايدي السعوديين ستكون سابقة خطيرة. ففي عهد الإدارة الامريكية السابقة برئاسة جو بايدن، ظهرت تقارير تفيد بحدوث ذلك بالفعل. وقد تفتح هذه الخطوة الباب امام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. فقد تطالب تركيا ومصر، وحتى الامارات العربية، بحق مشابه، وايران ستحصل على مبرر إضافي لتوسيع نشاطاتها. وبسبب افتقار السعودية للشفافية في المجال النووي فان بناء منشأة تخصيب في المملكة، حتى لو كان ذلك تحت الرقابة، ينطوي على خطر تحويلها الى منشأة عسكرية في المستقبل، أو تاميمها في حالة نشوب ازمة.

كيف يمكن اذا الخروج من هذا الطريق المسدود؟ يمكن تحويل قضية التخصيب من مشروع وطني سعودي الى اطار إقليمي، على شاكلة إقامة بنك وقود نووي في السعودية. هذا البنك ستقوده الولايات المتحدة، وهو سيعمل تحت رقابة وثيقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية. هذا البنك سيخدم دول المنطقة الموقعة على ميثاق عدم انتشار السلاح النووي. مثل هذه المنشأة تعمل الان بنجاح في كازاخستان.

هذه الميزة النووية المحدودة ستعطى للسعودية كمقابل استراتيجي، وستكون مشروطة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وهكذا سيكون بالإمكان ترجمة تنازل نووي متحكم به الى مكسب سياسي وامني واسع النطاق، يتمثل في تعزيز اتفاق تطبيع إقليمي، والحد من اخطار انتشار النووي. أيضا انشاء بنك إقليمي للوقود النووي يمكنه ان يقلل رغبة الدول الأخرى في تطوير مشاريعها النووية، وبالتالي، التقليل من خطر الانتشار النووي. هذا الاطار يمكنه أيضا تعميق الرقابة الامريكية على ما يحدث في المجال النووي في السعودية، وان يحد من أي توغل صيني محتمل.

بنك الوقود النووي سيمنح السعودية المكانة والهيبة المصاحبة للإنجازات في هذا المجال، وسيقلل من سعيها الى تحقيق توازن نووي لوحدها مع ايران. تفضل إسرائيل والولايات المتحدة شرعية محدودة وخاضعة للرقابة ومشروطة على دفع السعودية نحو مسارات مستقلة واقل شفافية.

المعضلة لا تكمن في الاختيار بين الموافقة أو الرفض لتخصيب اليورانيوم في السعودية، بل بين التخصيب غير المقيد والتخصيب الإقليمي الخاضع للرقابة، والمدمج في عملية سياسية شاملة. ان إقامة بنك إقليمي للوقود النووي في السعودية كميزة مشروطة بالتطبيع مع إسرائيل وبرقابة دولية محكمة، ليست الحل المثالي، لكنها تمثل مسار واقعي. هذه خطوة تتيح استمرار الرقابة والتاثير وحماية المصالح الاستراتيجية الحيوية وتحويل نقطة خطر نووي الى فرصة سياسية إقليمية.

-------------------------------------------

 

هآرتس 21/12/2025

 

 

إسرائيل: سنهدم مساجدكم ونحرق مصاحفكم.. ونعتقل “الإرهابية” التي أطفأت شمعتنا

 

 

بقلم: جدعون ليفي

 

بطلة عيد الأنوار لهذه السنة امرأة مجهولة كانت ترتدي ملابس سوداء، محجبة الرأس وتحمل محفظة في يد وهاتفاً محمولاً في اليد الأخرى. الأربعاء الماضي، تقدمت من الشمعة الرابعة في عيد الأنوار للشمعدان الموجود في المجمع التجاري “وايزمن” في تل أبيب، وأطفأت الشموع بمرة واحدة. زوجها صفق لها. ثم قفلت عائدة. ثم أشعل الشمعدان ثانية وأطفأته مرة أخرى. هذه المرأة هي روزا باركس الفلسطينية. لقد انتشر مقطع الفيديو الذي يوثق احتجاجها في عطلة نهاية الأسبوع، بشكل واسع.

ردود غاضبة لم تتأخر: توثيق “مثير للغضب” في ماكو وفي القناة 14، توثيق “مثير للغضب” في غرف الحريديم، “لاسامية تتحدث العربية” – وفي إنستغرام في حساب “الظل”، وذكر يئير بولداش في صحيفة “هآرتس” بأن الشرطة فتحت تحقيقاً، لكنها لم تحدد بعد التهمة التي يمكن توجيهها للمتمردة. الشرطة تفحص المادة 170 في قانون العقوبات التي تحظر “تدمير أو اتلاف أو تدنيس مكان عبادة أو أي شيء مقدس لأي مجموعة، بقصد الإساءة لديانتهم، مع العلم أنهم يعتبرون الفعل إهانة لديانتهم”. والعقوبة القصوى لهذه المخالفة تصل إلى ثلاث سنوات سجناً.

جميع من أحرقوا المصاحف في مساجد الضفة الغربية خارج السجن الآن

جميع من أحرقوا المصاحف في مساجد الضفة الغربية خارج السجن الآن، ولكن هذه المرأة ستُعتقل. في وقت كتابة هذه السطور، تتواصل عملية البحث عنها على قدم وساق. السبت، أو على أكثر تقدير مع حلول عيد الأنوار، سيتم اعتقال هذه المرأة. والمحاكمة الصورية في الطريق، حتى لو كان يانون مغيل متشائماً: “سيعتقلونها ويصورونها قرب علم إسرائيل، وسيجلبونها لتمديد اعتقالها، والقاضي سيطلق سراحها”. بيوت إسرائيل مليئة بالعرب الذين أطلقت المحكمة سراحهم. اسألوا الشاعرة دارين تاتور، التي مكثت نصف سنة في الإقامة الجبرية حتى محاكمتها بسبب منشور فيسبوك قبل 7 أكتوبر بفترة طويلة. بالنسبة لليمين، التي أطفأت الشموع تعدّ مخربة، وحكمها الإعدام.

 

من غير اللطيف إطفاء شموع عيد الأنوار، ولا أعرف ما الذي جعل هذه المرأة الشجاعة تفعل ذلك، لكن يصعب تخيل احتجاج سلمي رائع أكثر من ذلك. يجوز تشويش العيد الذي يحتفل فيه اليهود تكريماً لانتصار ثورة الحشمونائيم ضد المحتل اليوناني. العيد الذي ينشد فيه اليهود “جئنا لطرد الظلام، وفي أيدينا النور والنار”. يجوز الاحتجاج فيه. والعيد الذي ينشد فيه اليهود: “بالبهجة والفرح نملأ قلوبنا، ويحيط بنا الليل والنهار وسنأكل الكعك بكثرة”، يجوز إفساده. فوق كل ذلك، في العيد الذي ينشد فيه اليهود بدون خجل: “في وقت إعداد المطبخ يجب توقف النباح”، الذي يعني: عندما يحين الوقت ويعد الله مذبحة لكل من يكرهنا، الذين ينبحون علينا مثل الكلاب – يجوز لنا أن نثور.

مسموح لامرأة فلسطينية إسرائيلية أن تعتقد بوجوب وقف هذا الاحتفال بفعل احتجاج شخصي: إطفاء الشموع في المجمع التجاري، في الوقت الذي يغرق فيه إخوتها – ربما أبناء عائلتها، في يافا مثلاً، حيث لا توجد عائلة إلا ولها أقارب في غزة – في الوحل، ويتجمدون برداً وتستمر الكلاب الجائعة بنهش جثث أقاربهم المحاصرين، وفي هذا الوقت يحتفل اليهود هنا وكأن شيئاً لم يكن.  على أحد ما أن يذكرهم بأن الحرب في غزة لم تنته، وان المعاناة تزداد. على أحدهم أن يذكر الإسرائيليين بأنهم في الوقت الذي يملأون فيه بطونهم بالحلوى الفاخرة، ما زال ناس في غزة يتوقون إلى الخبز، أو على الأقل لا يمكنهم رؤية العدس، وأن هناك مئات آلاف المشردين يفعل بهم الشتاء العجائب، وأن هناك مرضى يموتون بشكل بطيء في عذاب فظيع بسبب نقص العلاج، وأن هناك مئات آلاف الأطفال الذين قتل أصدقاؤهم، والذين لم يتمكنوا من الالتحاق بمدرسة أو أي إطار آخر لأكثر من سنتين، وأن مستقبلهم محكوم عليه بالجهل واليأس حتى لو نجوا من الحرب التي لم تنته بعد.

هذا الأمر يمس عرب إسرائيل ويؤلمهم، حتى لو كانوا مصابين بالشلل بسبب رعب النظام الذي يعتقل كل من يتجرأ على التعبير عن إنسانيته. والآن، تأتي هذه المرأة المجهولة مع الشمعة الرابعة في عيد الأنوار وتطفئها بنفخة واحدة، أمام من يحتفلون بهذه الشموع. إنها بطلة.

------------------------------------------

يديعوت أحرونوت 21/12/2025

 

“قوة تدخّل” مع اليونان وقبرص.. إسرائيل بتهديد ضمني لأنقرة: على أردوغان احتساب المسار

 

 

بقلم: رون بن يشاي

 

ثمة تعاون بين إسرائيل واليونان وقبرص ستصل ذروته مع في القدس غداً، بما في ذلك مناورات برية وجوية وبحرية مشتركة. في الأسبوع الماضي، نشر موقع أخباري يوناني نبأ عن إقامة “قوة تدخل مشتركة” تضم قوات برية وجوية وبحرية. إسرائيل نفت التقرير، لكن “يديعوت أحرونوت” علمت بأن المستوى السياسي أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود نية كهذه، بل وصدر أمر للبدء بالتخطيط، لكن لم تجرِ بعد أي خطوة عملية، و”الكريا” تنتظر الأوامر من نتنياهو وكاتس. عملياً، طلب المستوى السياسي عدم التقدم حالياً إلى أكثر من مرحلة التخطيط المبكر.

يمكن فهم سبب التصرف بهذا الشأن: المهمة الأساس لـ “قوة التدخل العسكري” الإسرائيلية – اليونانية – القبرصية ستكون التصدي لتركيا في الجناح الشرقي من البحر المتوسط. يدور الحديث عن الدفاع عن المصالح والمياه الاقتصادية لإسرائيل واليونان وقبرص (ومصر) في كل ما يتعلق بإنتاج الغاز والنفط والصيد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، الذي تطلب فيه تركيا ولنفسها و/أو للجمهورية التركية في شمال قبرص التي أقامتها تركيا بعد أن غزت قبرص في 1974؛ عبر أنبوب الغاز إلى أوروبا الذي تريد إسرائيل إقامته وتعارضه تركيا، وانتهاء بالنزاع الإقليمي بين لليونان وتركيا كنتيجة لمطالب متبادلة بينهما بالسيادة على بضع جزر أمام شواطئ تركيا.

صحيح أن اليونان عضو في الناتو مثل تركيا، لكن العداء الطويل بينهما، والذي يعد النزاع في قبرص جزءاً منه، لم ينطفئ، بل ويهدد بالاشتعال في أي لحظة.

صحيح أن اليونان عضو في الناتو مثل تركيا، لكن العداء الطويل بينهما، والذي يعد النزاع في قبرص جزءاً منه، لم ينطفئ، بل ويهدد بالاشتعال في أي لحظة. فالقوة العسكرية والبحرية لتركيا عظيمة وحديثة وقوية أكثر من قوة اليونان (الأسطول التركي). كما أن الصناعة العسكرية الحديثة تمنح أنقرة تفوقاً على أثينا. بالمقابل، سلاح الجو التركي حالياً ضعيف نسبياً. وعليه، فإذا كانت إسرائيل ترتبط باليونان وقبرص اليونانية، وتضع قدرات الجيش الإسرائيلي الجوية والاستخبارية تحت تصرف هذا الحلف، فهذا سيغير ميزان القوى في الحوض الشرقي للبحر المتوسط في طالح تركيا، وسيتعين على اردوغان التفكير مرتين قبل الدخول إلى مواجهة مع اليونانيين بهذه الشروط.

لكن هدف إسرائيل الأساس في مبادرة إقامة “قوة تدخل” مشتركة مع اليونان وقبرص اليونانية، هو خلق تهديد من المحيط على تركيا لمنع محاولات اردوغان ورجاله خلق وجود عسكري قريب من حدود إسرائيل شمالاً وجنوباً. منذ سقوط نظام الأسد وتركيا تبذل جهداً واضحاً لتوسيع وتعميق وجودها وسيطرتها العسكرية والسياسية في سوريا. يدور الحديث عن رادارات كشف وبطاريات دفاع جوي تقلص حرية إسرائيل بعملها الجوي في سماء إيران والعراق وسوريا، وتقلص أيضاً قدرة الجيش الإسرائيلي على تهديد تركيا نفسها إذا ما نشأت مواجهة بين الدولتين بسبب سياسة اردوغان العدائية تجاه إسرائيل).

كما أن وجود قوة عسكرية تركية في قطاع غزة في إطار “قوة الاستقرار الدولية” التي يفترض أن تقوم وفقاً لخطة ترامب “العشرين نقطة” يشكل تهديداً من وجهة نظر “القدس” [تل أبيب]. إسرائيل تعارض بشدة إشراك تركيا في قوة الاستقرار؛ لأنه سيقيد قدرة إسرائيل على العمل عسكرياً لإحباط إعادة حماس بناءها العسكري في القطاع، ولأن اردوغان (رجل “الإخوان المسلمين”) يدعم حماس ورجالها. إذا ما سمح لتركيا بالمشاركة في قوة الاستقرار (يدور الحديث عن لواء يعد نحو ألف رجل أو أكثر) فهذا سيساعد حماس على تهريب السلاح ومواد إنتاج الأسلحة إلى أراضي القطاع. وعليه، يبدو أن اردوغان يضغط على ترامب ليسمح للجيش التركي بالمشاركة في قوة الاستقرار رغم معارضة إسرائيل القاطعة.

على هذه الخلفية، ولدت المبادرة الإسرائيلية لإقامة قوة التدخل المشتركة مع اليونانيين والقبارصة. من خلال هذا الحلف، توجه إسرائيل تهديداً عسكرياً وسياسياً مضاداً سيشكل وزناً مضاداً للتهديدات والعداءات التركية التي تحدق بنا من الشمال والجنوب. إسرائيل غير معنية بالدخول إلى مواجهة عسكرية مع تركيا، لكن في ضوء الخط العنيف الذي يتخذه اردوغان، وفي ضوء أذن منصتة من ترامب، تضع إسرائيل تهديداً سياسياً وعسكرياً محتملاً على تركيا من خلال الارتباط بقوة تدخل مشتركة مع خصوم تركيا (المسيحيين).

ملاحظة تحذير: حالياً “قوة التدخل” بمثابة فكرة فقط. ما هو على الأرض الآن تلميحات عن نية لإقامة تلك القوة، والتي تنتشر في وسائل الإعلام الإقليمية. يبدو أن الهدف هو دفع الأتراك ليأخذوا بالحسبان إمكانية إقامة مثل هذه القوة، وتحريك اردوغان ووزير خارجيته لإعادة احتساب المسار.

------------------------------------------

 

هآرتس 21/12/2025

 

 

شرط “الهيئة الخماسية” بدعم الجيش مقابل سلاح “حزب الله”.. إنقاذ للبنان أم “عربة أمام الحصان”؟

 

 

بقلم: ليزا روزوفسكي

 

انصب تركيز اللقاء الذي عقد الخميس بين شخصيات رفيعة فرنسية وأمريكية وسعودية، بمشاركة قائد الجيش اللبناني الجنرال رودلف هيكل، على موضوعين رئيسيين: الأموال وفحص الحقائق. الشخصيات الرفيعة التقت في باريس وناقشت عقد مؤتمر لتجنيد دعم مالي للجيش اللبناني. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعد في نهاية آب الماضي بعقد المؤتمر حتى نهاية السنة، إلى جانب مؤتمر آخر لتجنيد الأموال لإعادة إعمار لبنان، لكنه أمر لم يحدث بسبب شكوك لدى باريس، وبالأساس لدى الرياض، فيما يتعلق بقدرة لبنان على إضعاف حزب الله ونزع سلاحه.

الآن، تم تحديد موعد مبدئي للمؤتمر، استهدف تعزيز الجيش اللبناني في شباط. والمبعوثون الخاصون للبنان من قبل فرنسا، ووزير الخارجية السابق جان ايف لودريان، والمبعوث الأمريكي مورغن اورتيغوس، والمبعوث السعودي يزيد بن فرحان، أصدروا بياناً مشتركاً بهذا الشأن، ولكن الشكوك كثيرة وراء الكواليس. هذا المؤتمر مبادرة فرنسية – سعودية، وعلى الدولتين عقده، بما في ذلك تعهد بالمساعدات المالية. الأمريكيون يعتبرون أنفسهم داعمين بصورة رمزية فقط، وعدم تحديد تاريخ المؤتمر أو مكانه يثير لدى الأمريكيين شكوكاً حول تنفيذه. مع ذلك، سبق أن أثبت الفرنسيون والسعوديون هذه السنة، بأنه حتى عندما يؤجلون مبادرة مشتركة، مثل مؤتمر الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإنهم في نهاية المطاف ينجحون بتنفيذها.

الحرب بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى دمار كامل أو جزئي لمئة ألف بيت في لبنان وبنى تحتية كثيرة. في آذار، قدر البنك الدولي تكلفة الترميم الشامل بـ 11 مليار دولار. سبق واستضافت فرنسا مؤتمراً جند الأموال لصالح لبنان في تشرين الأول 2024، في ذروة الحرب مع إسرائيل. الصحيفة اللبنانية بالفرنسية “لوريان لوجور” نشرت بأن حجم التجنيد بلغ مليار دولار تقريباً. وهذا مبلغ -مع حجمه- لا يوفر الاحتياجات.

الحرب بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى دمار كامل أو جزئي لمئة ألف بيت في لبنان وبنى تحتية كثيرة

تجنيد الأموال كانت أحد المواضيع الرئيسية أيضاً في لقاء الهيئة الخماسية (الولايات المتحدة، فرنسا، إسرائيل، لبنان وقوة اليونفيل) في الناقورة قبل أسبوعين. أمس، عُقد لقاء آخر في الناقورة بمشاركة ممثلين دبلوماسيين من إسرائيل ولبنان، إلى جانب رجال الجيش، وشارك فيه من الجانب اللبناني سيمون كرم، والمحامي والدبلوماسي المخضرم، الذي عمل في التسعينيات كسفير للبنان في أمريكا. ما من الجانب الإسرائيلي فشارك فيه رئيس قسم السياسة الخارجية في هيئة الأمن القومي يوسي درزنين، الذي انضم إلى نائبه اوري رزنيك. كما شارك في اللقاء أيضاً المبعوث الأمريكي اورتيغوس. في نهاية اللقاء، قال مكتب رئيس الحكومة بأن “هذا اللقاء ناقش طرق الدفع قدماً بمشاريع اقتصادية لتجسيد المصالح المتبادلة لإزالة تهديد حزب الله وضمان أمن مستقر للسكان على جانبي الحدود”. وجاء أيضاً بأن النقاش تواصل حول نزع سلاح حزب الله على يد الجيش اللبناني.

ثمة مصادر تم إبلاغها جزئياً عن تفاصيل اللقاء السابق، قالت إنه نوقش فيه الفصل بين “المال السيئ”، الذي مصدره إيران، وبين “المال الجيد”، الذي مصدره دول الخليج كما يبدو. في الخلفية تصريح السفير الأمريكي في تركيا ومن عمل حتى فترة متأخرة أيضاً كمبعوث خاص في لبنان توم باراك، الذي قال في آب إن السعودية وقطر مستعدتان للاستثمار في “منطقة اقتصادية” تقام في جنوب لبنان. هدف إقامة هذه المنطقة هو طرح بديل لرجال حزب الله ومؤيديه بعد نزع سلاحه، لكسب الرزق. وقال مصدر رسمي في المنطقة إن باراك واورتيغوس جديان بخصوص الخطة، وناقشاها مع إسرائيل أو لبنان.

بعد اللقاءين، تحدث نتنياهو عن تعاون اقتصادي محتمل في المستقبل مع لبنان. ولكن وقف الهجمات شرط ضروري لتحقيق خطة “المنطقة الاقتصادية”، لذا تحتاج إسرائيل إلى التركيز على عملية نزع سلاح حزب الله. لذلك، ربما تكون محاولة لوضع العربة أمام الحصان.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفاربو، تطرق إلى الحاجة إلى “توثيق أساسي” لنشاطات الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله، وهو الموضوع الثاني الذي نوقش في باريس. ومثل مواضيع أخرى كثيرة في الشرق الأوسط، كان النقاش هنا حول الحقائق. تشعر فرنسا بأن الآلية لم توفر حتى الآن متابعة واضحة وموضوعية كافية بعد نشاطات الجيش اللبناني ضد بنى حزب الله التحتية. إن عدم الوضوح هذا يمكّن إسرائيل من التقليل من نجاعة الجيش اللبناني وتبرير استمرار الهجمات في جنوب لبنان.

موقف فرنسا والولايات المتحدة بخصوص الوضع في لبنان مشابه. فالدولتان تحاولان إيجاد توازن بين تشجيع حكومة لبنان على نزع سلاح حزب الله، وبين الحفاظ على القوة السياسية لرئيس الدولة جوزيف عون. وفي غضون ذلك، هناك تخوف من أن يؤدي استمرار هجمات إسرائيل ووجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الإضرار بمصداقية حكومة لبنان. الولايات المتحدة، مثل فرنسا، غير معنية بتصعيد في لبنان. مع ذلك، يظهر الأمريكيون تفهماً أكبر لسياسة إسرائيل.

السفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى، قال مؤخراً إن إسرائيل تفصل بين الاتصالات الدبلوماسية مع لبنان وبين محاربة حزب الله. في المقابل، تخشى فرنسا من محاولة نتنياهو استغلال الفيتو الأمريكي على نشاطات إسرائيل التي قد تعرض النظام في سوريا للخطر لتحصل منه على مصادقة لعملية أوسع ضد حزب الله، وهو خوف يرتكز في الأساس على سياسة “السلام بالقوة”، التي اتبعتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر.

------------------------------------------

 

معاريف 21/12/2025

 

 

قنبلة ايرانية

 

 

بقلم: آنا برسكي

 

حتى وقت أخير مضى كان يخيل أن لقاء نتنياهو – ترامب في مار آلاغو سيتركز على المرحلة الثانية في غزة والانتقال الى الواقع الجديد الذي يرغب ترامب في أن يقيمه – إقامة قوة استقرار متعددة الجنسيات، حكومة تكنوقراط فلسطينية، بداية اعمار القطاع والجدال العميق على شروطه. في قلب هذا الحوار توجد فجوة بين المرغوب فيه في خطة ترامب – العالم الجديد والرائع من النظام، الحكومة والاعمار وبين الموجود في الأرض الغزية: حماس ضعيفة لكن حية، تركل ولا تعتزم التناثر، وفوضى سلطوية وانعدام توافق على من حقا يحوز القوة.

غير أنه كلما اقترب موعد اللقاء يتبين أن موضوعا آخر يدحر غزة الى الوراء، على الأقل من ناحية نتنياهو، ويحتل من جديد مركز الساحة: ايران واساسا تسلحها المتجدد والتصميم الإسرائيلي على عدم السماح لها باستكمال هذه الخطوة.

صورة الوضع المتبلورة في إسرائيل بعد هجمات الصيف الماضي بعيدة عن صورة الحسم. ايران تلقت ضربات، لكنها لم تفقد قدرة الانتعاش بل العكس. وحسب التقديرات انتقلت طهران بسرعة من مرحلة الصدمة الى مرحلة التعلم. وجهدها المركزي حاليا ليس الركض العلني نحو الانطلاق الى النووي، بل اعمال منهاجي للطبقة الوسطى – صناعة الصواريخ الباليستية، خطوط الإنتاج والقدرة الى إعادة منظومات الدفاع الجوي التي تضررت الى الخدمة.

في إسرائيل يشخصون تهديدا فوريا اكثر من النووي نفسه. ليس لان النووي شطب عن جدول الاعمال بل لان الصواريخ هي المفتاح الذي يسمح لإيران بالدفاع عن كل ما تبقى – والهجوم أيضا. بدون غلاف صواريخ ودفاع جوي – تكون منشآت النووي هدفا للإصابة. مع الغلاف تصبح مشكلة استراتيجية اكثر تعقيدا بكثير ولهذا فان القلق في القدس يتركز على ترميم منشآت الإنتاج وعلى وتيرة التسلح. تقديرات بقدرة انتاج الاف الصواريخ في الشهر، بغياب رقابة فاعلة، ليست معطى فني – هي بالتأكيد تغيير ميزان.

ايران لا ترمم فقط كي تعود لما كانت عليه بل كي تعود أخرى. الهجمات في الصيف، حتى وان اصابت البنى التحتية، علم طهران أي اعناق زجاجات يجدر توسيعها، أي عناصر يجدر انزالها الى تحت الأرض وأين الدمج بين قدرة الصواريخ وبين طبقة الدفاع لاجل تصعيد جولة هجمات أخرى.

هذا تغيير للعقيدة، اكثر مما هو اصلاح للاضرار. بالتوازي، حتى لو لم يكن النووي على رأس القائمة الفورية، فانه يواصل التحرك، أحيانا عبر ترميم بنى تحتية، أحيانا عبر إخفاء، واحيانا ببساطة عبر استغلال الغموض وفجوات الرقابة. بكلمات أخرى، ترميم القدرة الصاروخية وترميم النووي ليسا محورين منفصلين، بل منظومة واحدة وهي تقلق جدا إسرائيل. الصاروخ يبني غرفا. الغلاف يسمح بالنووي والنووي، حتى لو تأجل، يبقى الهدف الاسمى.

على هذه الخلفية فان ما نشرة في الـ “ان.بي.سي” يشكل اطلالة على الحوار الحقيقي الذي يعتمل تحت السطح. مكتب نتنياهو غير معني بالتفصيل مسبقا، لكن أيضا لا يبرد مجرد الانشغال بايران والنية لطرح المسألة في مركز القمة القريبة في مار آلاغو. أربعة بدائر سيطرحها نتنياهو على ترامب – هجوم إسرائيل مستقل عبر مساعدة أمريكية محدودة وحتى حملة مشتركة او عملية أمريكية كاملة – هي ليست مناورة نظرية. فهي تعكس جدالا على فهم الوقت – هل الانتظار ومحاولة كبح ايران بوسائل سياسية، ام العمل قبل أن يصل الترميمم الى نقطة اللاعودة.

مركز الثقل في اللقاء لن يكون ما تريد إسرائيل عمله بل ما الذي الولايات المتحدة مستعدة لان تحتمله. هنا يتأكد الموقف الأمريكي كما ينعكس في التحليلات الأخيرة. ترامب يريد خلق نظام إقليمي جديد دون أن يعلق مرة أخرى في حرب لا نهاية واضحة لها. من ناحيته ايران هي خطر لكنها أيضا حفرة مالية، سياسية وعسكرية. وهو كفيل لان يفضل صيغة دبلوماسية متصلبة، عقوبات وتهديد عسكري في الخلفية على جولة أخرى تلزمه بان يشرح للجمهور الأمريكي لماذا يعود الى سماء الشرق الأوسط مع قاذفات وذخائر.

وعليه، السؤال الحقيقي ليس اذا كان ترامب مع الهجوم بل في أي ظروف سيرى فيه اضطرارا. هل سيعرف الترميم الإيراني كتهديد مباشر على مصالح أمريكية – قواعد، قوات، مسارات ملاحقة وحلفاء، ام مجرد مشكلة إسرائيلية يفضل الابتعد عنها.

بالمقابل، يصل الموقف الإسرائيلي من مكان وجودي. من ناحية القدس الخيار العسكري ليس شعارا بل تأمين حياة. اذا كانت التقديرات بشأن تسريع انتاج الصواريخ وإعادة الدفاع الجوي صحيحة فان إسرائيل تخشى من ان تغلق نافذة الفرص. اليوم ايران لا تزال في منتصف الترميم لكن غدا ستكون محمية اكثر، متوزعه اكثر، وقدرة الهجوم ستكون اغلى واخطر. وعليه حتى لو عرض نتنياهو لترامب سلسلة بدائل، فان الرسالة واحدة: إسرائيل لن تسمح لإيران بالوصول مرة أخرى الى وضع يكون بوسعها فيه ان تنصب مظلة صواريخ ودفاع تغلق السماء من فوق المواقع الحساسة.

هنا تبرز الفجوة الاستراتيجية بين القدس وواشنطن. ترامب يريد الامتناع عن الحرب بينما إسرائيل تخشى من أن منع الحرب الان سيخلق حربا اكبر بعد ذلك. ترامب الذي عاد الى البيت الأبيض مع الوعد بتصيم نظام إقليمي جديد وتقليص الاحتكاك الأمريكي المباشر، معني بالاستقرار. في غزة، في الشمال وفي الساحة الإيرانية. من ناحيته وقف نار إقليمي وحفظ الردع افضل من جولة تصعيد أخرى. لكن الردع، كما يفهمونه في القدس يصمد فقط اذا ما كان من خلفه تهديد مصداق.

نتنياهو سيصل الى مار آلاغو مع رسالة واضحة بما يكفي: بدون خط احمر حقيقي، ايران ستواصل البناء، الترميم والاستعداد الفاعل للهجوم القادم. ترامب سيكون مطالبا بان يقرر اذا كان سيقلص مجال العمل الإسرائيلي باسم الاستقرار، ام يترك التهديد العسكري على الطاولة، حتى وان كان بثمن المخاطرة بالتصعيد.

------------------------------------------

 

إسرائيل هيوم 21/12/2025

 

 

خلافات مع الولايات المتحدة

 

 

بقلم: يوآف ليمور

 

تقرير أمس في شبكة "ان.بي.سي" الاميركية كان رصاصة بدء قبيل لقاء نتنياهو مع ترامب الأسبوع القادم، في عزبة الرئيس في فلوريدا. كما افاد سلم الأولويات الإسرائيلي حيال ذاك الأميركي، وبالفوارق في النهج: بينما تسعى الإدارة في واشنطن لاغلاق ساحات قتال، تسعى إسرائيل لإبقائها مفتوحة. وحسب التقرير، الذي هو ليس الأول من نوعه في الفترة الأخيرة، رممت ايران قدرة انتاج الصواريخ الباليستية لديها وتنتج اليوم صواريخ بوتيرة وكميات من شأنها أن تشكل تحديا مهما لإسرائيل. صحيح ان قدرة الإنتاج الإيرانية تعرضت لضربة قاسية في المعركة في ايران في شهر حزيران الماضي، لكن بمساعدة اجنبية – أساسا من الصين– عادت ايران الآن الى الاعمال على نطاق واسع وتتطلع لإنتاج 3 آلاف صاروخ في الشهر.

 كمية كهذه من الصواريخ تتحدى جدا منظومات الدفاع الإسرائيلية التي تفكر بأن تهاجم مرة أخرى بهدف نزع القدرة الإيرانية قبل استخدامها. وزعم التقرير أيضا بأن إسرائيل قلقة من إمكانية أن تكون ايران عادت لتفعيل مواقعها النووية التي هي أيضا كفيلة بأن تكون هدفا لهجوم متجدد رغم أن ترامب ونتنياهو ادعيا بأنها دمرت.

الساحة الإيرانية هي فقط واحدة من خمس ساحات ستكون في مركز اللقاء. سيسعى نتنياهو لان يحرف اليها جل الانتباه فيما أن ترامب سيطلب أجوبة في الساحات الأخرى أيضا. في سورية الرئيس الأميركي معني بالدفع قدما بالاتفاق الأمني مع حكم احمد الشرع الذي يطالب بان تنسحب إسرائيل من الأراضي التي استولت عليها في كانون الأول من العام الماضي. وكانت إسرائيل أوضحت في عدة مناسبات بانه طالما لم يستقر الوضع في سورية ولم تتضح نوايا الحكم على الاطلاق، فانها ستبقى في الجولان السوري وفي جبل الشيخ السوري. وسيكون ترامب مطالبا بان يحسم بين المصلحة الأمنية الإسرائيلية وبين مصلحة الشرع، حبيبه، الذي يتمتع بتأييد فاعل من الرئيس التركي اردوغان.

في غزة يسعى ترامب الآن يتقدم الى المرحلة الثانية من الاتفاق والتي تتضمن انتشار قوات في منطق رفح بهدف التقدم نحو تجريد القطاع واعماره. في إسرائيل يعلقون هذا حاليا بإعادة جثمان المخطوف الأخير ران غوئيلي وان كان في واشنطن يتعاظم الشك في أن تسمح إسرائيل حتى في حينه بالتقدم كما هو مخطط له. يعتقد الأميركيون بان إسرائيل تبحث عن معاذير كي تعرقل الاتفاق بهدف العودة الى القتال: امس أيضا غضبوا من هجوم الجيش الإسرائيلي غربي الخط الأصفر بالضبط مثلما اعربوا عن استياء علني بعد تصفية مسؤول حماس رائد سعد الأسبوع الماضي.

بالنسبة للضفة أيضا توجد خلافات رأي بين واشنطن والقدس، على خلفية احداث عنف من جانب نشطاء اليمين المتطرف. بضغط من الدول السنية المعتدلة تقلق الإدارة أيضا من النية المعلنة لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة ومن إمكانية أن يتآكل أكثر فأكثر الوضع الراهن في الحرم. ترامب، الذي أمل بان يعلن عن اختراق في علاقات إسرائيل مع السعودية والعالم العربي حتى نهاية السنة الحالية، مطالب الان بالحفاظ على ما هو موجود – مهمة غير بسيطة، حين تتجه سياسة إسرائيل بكاملها بدوافع سياسية أيضا نابعة من سنة الانتخابات.

الساحة الخامسة هي لبنان، التي فيها بالذات يؤيد ترامب اليد الحديدية التي تمارسها إسرائيل تجاه حزب الله. في أواخر الأسبوع الماضي عقد في الناقورة لقاء آخر بين مندوبي إسرائيل ولبنان لم يساهم في حل الخلافات بين الطرفين. كما ان إسرائيل نقلت الى الولايات المتحدة معلومات عن سلسلة طويلة من خروقات من جانب حزب الله تلقى التجاهل من حكومة لبنان، بما في ذلك التعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله.

 

وقال مصدر رفيع المستوى امس ان نتنياهو سيطلب المناورة بين كل هذه الساحات ويحتمل أن يكون مطالبا بتنازلات في بعضها. وعلى حد قوله فإن الأميركيين معنيون بتقليص عدد الساحات النشطة فيما أن إسرائيل تسعى لإبقاء كل الإمكانيات مفتوحة. وفي هذه الاثناء تنتظر خطط عمل الجيش الإسرائيلي الى ما بعد اللقاء: وبافتراض انه لن يقع حدث غير متوقع، مشكوك ان يكون الآن تصعيد كبير في أي ساحة.

-----------------انتهت النشرة----------

disqus comments here