الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاحد 4/1/2026 العدد 1502

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

معهد بحوث الأمن القومي INSS - 4/1/2026  

 

العمل الصحيح بالطريقة الصحيحة: تحديات قوة استقرار غزة

 

 

بقلم: كوبي ميخائيل

 

تُظهر التجارب الدولية أن نشر قوات مثل قوة الاستقرار المقترحة في خطة الرئيس ترامب ذات النقاط العشرين لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة يتطلب تفويضًا واضحًا، وتدريبًا متخصصًا، وتنسيقًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية، مع التعامل في الوقت نفسه مع تحديات ثقافية وعملياتية معقدة، لا سيما في بيئة مكتظة بالسكان المدنيين، ومعادية، وعنيفة. يعتمد نجاح المهمة على تحديد تفويض قوي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعلى تدريب شامل للقوة، وعلى تقليل عدد الدول المشاركة لضمان عملها بشكل طبيعي وفعال. كما يجب ضمان التعاون الاستخباراتي والعملياتي بين القوة وإسرائيل، وإشراك خبراء ووحدات من الدول الغربية الرائدة، مع تجنب مشاركة الدول التي تربطها علاقات بحماس. إلى جانب أهمية بناء القوة وتدريبها قبل إرسالها إلى الميدان، لا يمكن إغفال أهمية خلق زخم يمكّن من عملية تعرقل مسار تعزيز حماس. لهذا السبب أيضًا، ولإسرائيل دورا هامً في تحديد التفويض وتدريب القوة لتحقيق أهدافها.

تعتمد خطة الرئيس ترامب المكونة من عشرين بندًا لإنهاء الحرب في قطاع غزة وإعادة إعماره على ثلاثة عناصر رئيسية: إنشاء حكومة تكنوقراطية، وإنشاء قوة استقرار، وتشكيل مجلس سلام. وبينما يُفترض أن تكون الحكومة التكنوقراطية فلسطينية خالصة، ستكون قوة الاستقرار ومجلس السلام متعددي الجنسيات، حتى وإن كان من المتوقع أن يرأس المجلس الرئيس ترامب بنفسه. وستتولى القيادة الأمريكية المُعينة، والتي تم تشكيلها بالفعل، تشكيل قوة الاستقرار وتنسيق عملها. وفي الوقت نفسه، يجب فهم تبعات إنشاء هذه القوة متعددة الجنسيات وتشغيلها كقوة لحفظ السلام وفرضه في ضوء التجارب الدولية والدراسات المنشورة حول هذا الموضوع. من المهم إدراك المشكلات والتحديات التي ينطوي عليها تشغيل فرق عمل من هذا النوع، والتعلم من التجارب الواسعة، والتي كانت في معظمها سلبية، والحرص على اتخاذ القرار الصائب فيما يتعلق بطبيعة المهمة وأهميتها وطريقة تنفيذها، بدءًا من مرحلة إنشاء قوة العمل، مرورًا بتدريبها، وصولًا إلى تشغيلها.

التحديات التي تواجه عمليات حفظ السلام

عمليات حفظ السلام مفهوم عام واسع يشمل طيفًا واسعًا من عمليات حفظ السلام، يهدف إلى رصد ومراقبة اتفاقيات السلام أو وقف إطلاق النار دون سلطة التدخل، بالإضافة إلى عمليات فرض السلام، التي يُخوّل ضمن إطارها استخدام القوة لفرض الاتفاقيات، وتشمل عمليات تحقيق الاستقرار وبناء الدولة، والتي تتميز بتفويض واسع ومشاركة مكثفة من جانب قوات حفظ السلام في منطقة العمليات ومع السكان المحليين.

ما يجمع عمليات حفظ السلام، بمعناها الواسع والشامل، هو تنفيذها في منطقة نزاع، حتى في ظل واقع الاتفاق. وتزداد مهمة القوات تعقيدًا في حالة النزاعات النشطة وبيئة العمليات التي تتسم بمستوى عالٍ من العنف ووجود عناصر تخريبية نشطة، لا سيما إذا كانت مسلحة. وتكتظ بيئة عمليات قوات حفظ السلام، مهما كان نطاق مهمتها، بجهات فاعلة تعمل بين السكان المدنيين. في الواقع، هي مزيج من جهات فاعلة محلية وأجنبية ذات مصالح مختلفة، وخلفيات ثقافية متباينة. لذا، تُشكّل كل منطقة عمليات لأي قوة حفظ سلام سلسلة من التحديات الثقافية إلى جانب التحديات العملياتية.

يمكن تصنيف التحدي الثقافي المصاحب لتشغيل قوة حفظ سلام إلى ثلاثة مستويات. المستوى الأول يتعلق بالقوة نفسها، أي بالمهمة ذاتها. فعندما يتعلق الأمر بفرقة عمل تتألف من جنود ومسؤولين من دول مختلفة، فإنها في الواقع تُعدّ مواجهة بين الثقافات، حتى بالنسبة للجنود، لأنهم ينتمون إلى جيوش مختلفة، ولكل جيش ثقافته التنظيمية الخاصة، حتى وإن كانت مُنظّمة ضمن أطرها الخاصة. وبما أن كل فرقة عمل تتألف من جنود ووحدات عسكرية من دول مختلفة إلى جانب عناصر مدنية من دول مختلفة، فإن التحدي الثقافي داخل فرقة العمل نفسها ذو شقين: الاختلافات الثقافية بين الجنود والوحدات العسكرية من مختلف الدول، والتفاعل بين الجنود والمدنيين داخل فرقة العمل، أي بين العسكريين والمدنيين، وما يترتب على ذلك من اختلافات وتوترات.

أما المستوى الثاني من التحدي الثقافي، فيتمثل في التفاعل بين فرقة العمل، وهي في الأساس قوة عسكرية، والعناصر المدنية العاملة في الميدان، كالمنظمات الدولية، ومنظمات الإغاثة، ومنظمات حقوق الإنسان، وحتى وسائل الإعلام. إن عالم المساعدات المدنية غارق في سياسات بين المنظمات، تغذيها التوترات والمنافسات بينها فيما يتعلق بالموارد ومجالات العمل والتغطية الإعلامية (وقد تناولت ليندا بولمان هذا الموضوع باستفاضة في كتابها “صناعة الرحمة”). ولأن نجاح فريق العمل يعتمد، من بين أمور أخرى، على جودة التعاون مع المنظمات والجهات الفاعلة المدنية في هذا المجال، فإن فهمًا عميقًا للسياسات بين المنظمات، والمرونة الذهنية، والإبداع، والقدرة على المناورة بين هذه الجهات، كلها أمور ضرورية لتعظيم التعاون فيما بينها.

يُعدّ المستوى الثالث من التحدي الثقافي على الأرجح الأكثر تعقيدًا، ويرتبط بالفجوات الثقافية بين قوة المهام والسكان المدنيين. ففي بعثات حفظ السلام، مع التركيز على عمليات تحقيق الاستقرار وفرض السلام، ولا سيما في عمليات بناء الدولة إلى جانب تقديم المساعدة للسكان المحليين وعملية إعادة الإعمار، يُعدّ التعاون مع السكان المحليين شرطًا أساسيًا للنجاح، ويتطلب فهمًا عميقًا لثقافتهم. وسيكون هذا الفهم نتاج عملية تعلم مستمرة تعتمد على المعلومات الثقافية والذكاء الثقافي، حيث يُستخدم الذكاء الثقافي لتوجيه المعلومات الثقافية (للمزيد من المعلومات، انظر: الفصل التاسع من كتاب “التحول في عالم الحرب وعمليات حفظ السلام”، 2009).

إضافةً إلى التحديات الثقافية المعقدة، توجد تحديات عملياتية تتعلق بكيفية تنفيذ المهمة في بيئة مكتظة بالسكان المدنيين، بيئة معادية وعنيفة، وفي حالة قطاع غزة، مدمرة بالكامل تقريبًا، وتخضع لواقع إنساني صعب. أي نشاط عسكري في هذه المنطقة يستلزم دورياتٍ بالتوازي مع النشاط العسكري، وهو ما يُعرف في الأدبيات بـ “الشرطة العسكرية” (للمزيد حول هذا الموضوع، يُرجى الاطلاع على العدد الخاص “الشرطة العسكرية في إسرائيل” من مجلة “دراسات إسرائيل” الصادر عام 2020، والذي يتناول مختلف جوانب عمليات الشرطة التي تنفذها القوات العسكرية، بما فيها قوات حفظ السلام). يتطلب الجمع بين العمل العسكري والشرطي مهاراتٍ محددة، ولكن في أغلب الحالات، تفتقر فرق العمل التي تعمل كقوات حفظ سلام إلى التدريب والخبرة اللازمين.

إضافةً إلى القدرات العملياتية والمهنية التي تحتاجها أي فرقة عمل، يلزم وجود تفويض واضح للغاية لتشغيلها. يجب أن يُحدد هذا التفويض المهمة والصلاحيات الممنوحة لفرقة العمل لتنفيذها، فضلاً عن مفهوم العملية وقواعد الاشتباك. في كثير من الحالات، يُحدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولاية قوات حفظ السلام، وهو المجلس الذي يُفضل تاريخيًا، وبشكل تقليدي، عدم تحديد ولاية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنحها صلاحيات إنفاذ القانون، وذلك خشية نشوب نزاعات عنيفة في مسرح العمليات، مما قد يُؤدي إلى خسائر في صفوف جنود القوة. يُجيز الفصل السابع استخدام القوة ليس فقط للدفاع عن النفس، بل أيضًا لتنفيذ المهمة، لا سيما في حالات إنفاذ القانون، وتحقيق الاستقرار الأمني، وبناء الدولة. إن الولاية “الضيقة”، التي لا تُجيز استخدام القوة، تُعيق عمل القوة، وتُقيدها، وعادةً ما تكون سببًا للفشل.

تُشير التجارب الدولية إلى أن قوات حفظ السلام شُكّلت بطريقة نمطية (ربط وحدات عسكرية من دول مختلفة تحت قيادة يُحددها مجلس الأمن)، وبسرعة نسبية، ودون توجيه وتدريب كافيين. تم تنفيذ معظم عمليات حفظ السلام بواسطة قوات مؤلفة من جنود من دول العالم الثالث، والذين تم استبدالهم أيضاً بشكل متكرر نسبياً ودون اكتساب خبرة كافية في مسرح العمليات ومعرفة متعمقة به.

قوة الاستقرار الدولية في اختبار الخبرة الدولية لحفظ السلام

أعلن الرئيس ترامب نيته بدء تشغيل قوة الاستقرار الدولية في أقرب وقت ممكن عام 2026، وتعيين جنرال أمريكي على رأسها. وفي 17 كانون الأول 2025، عقدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في الدوحة، قطر، اجتماعًا ضم ممثلين عن 45 دولة لتسريع إنشاء قوة الاستقرار الدولية لقطاع غزة، والالتزام بالجدول الزمني الذي أعلنه الرئيس ترامب. وأكد الرئيس، بدوره، على حماس ودعم العديد من الدول لخطته، واستعدادها لإرسال قوات إلى قوة المهام، ويبدو أنه يعتبر أوسع تمثيل ممكن للدول فيها إنجازًا هامًا، وقاعدة واسعة لشرعية خطته، ومساهمة في نجاح المهمة. لكن التجربة تُظهر أن أي قوة مهام، لا سيما في منطقة مكتظة بالسكان، معادية، عنيفة، وممزقة بالحرب كقطاع غزة، والتي ستتألف من عدد كبير من الوحدات العسكرية من دول مختلفة، ولم تُمنح بعد تفويضًا محددًا، فضلًا عن حقيقة أن حماس لا تزال كيانًا حكوميًا وعسكريًا في المناطق المأهولة (نحو نصف مساحة القطاع)، محكوم عليها بالفشل، حتى لو كان يقودها جنرال أمريكي كفؤ.

إن الخصائص الفريدة والمعقدة والإشكالية لقطاع غزة، مع التركيز على وجود حماس ككيان عسكري وحكومي يرفض نزع سلاحه، تتطلب استعدادًا أبطأ وأكثر دقة. في هذا السياق، “العجلة من الشيطان”. بما أنه من الواضح أن أي قوة مهام تُشكّل لن تتولى مهمة نزع سلاح حماس وقطاع غزة، وبما أن قيادة حماس لا تنوي التعاون في فكرة نزع سلاحها، فإن الإدارة الأمريكية، المتلهفة لبدء تنفيذ خطة الرئيس، ستميل إلى حصر عمليات قوة المهام منذ البداية في المناطق التي لا تتواجد فيها حماس. وإسرائيل، بحق، ستشترط بدء عمليات قوة المهام بنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى. لذلك، وبدون شرعية لعملية عسكرية استباقية لنزع سلاح حماس في غرب قطاع غزة، فإنه من غير الممكن، من وجهة نظر إسرائيل، أن تبدأ قوة المهام عملياتها في شرق قطاع غزة، في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، من المشكوك فيه إمكانية إنشاء قوة المهام أصلاً، نظراً للتحفظات البارزة للدول، باستثناء تركيا، بشأن الانضمام إليها في ظل هذه الشروط، ونظراً للحاجة المتفق عليها في قرار مجلس الأمن 2803 لنزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح.

علاوة على ذلك، وبافتراض أن التفاهمات والاتفاقيات الخاصة بالتفعيل التدريجي للخطة وفرقة العمل قد تم ترتيبها، يجب أن تتم الاستعدادات لإنشائها بطريقة صارمة ومنظمة، ورهناً بالخبرة الموجودة بالفعل فيما يتعلق بإنشاء وتشغيل قوات حفظ السلام.

 

توصيات بشأن إنشاء وتشغيل فرقة العمل

 

قبل الشروع في تشكيل فرقة العمل، من الضروري تحديد ولاية عملها وصياغتها بدقة. ولأن فرقة العمل مُتوقع أن تعمل في بيئة تتواجد فيها عناصر معادية ومسلحة، وبالتالي ستكون مطلوبة أيضاً لمهام شرطية تتطلب استخدام القوة، فمن الضروري تحديد صلاحيات إنفاذ القانون في ولاية الفرقة بما يتماشى مع روح الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة – حتى وإن لم يُشر إليه صراحةً نظراً للتحفظات التي قد تنشأ والتردد في استخدامه كمصدر للسلطة. ورغم أن الفكرة العامة هي أن تقوم الفرقة بتدريب الشرطة الفلسطينية – بمعزل عن حماس – ومساعدتها على العمل الميداني وإنفاذ القانون والنظام، بما في ذلك نزع سلاح العناصر المسلحة، فمن المنطقي افتراض أن الشرطة الفلسطينية، على الأقل في المراحل الأولى، لن تكون قادرة على القيام بذلك بمفردها. لذا، ستكون فرقة العمل مطلوبة للتدخل الفعال، الأمر الذي يتطلب استخدام القوة.

علاوة على ذلك، ينبغي صياغة ولاية محددة تتناول أوسع نطاق من مهام تحقيق الاستقرار المطلوبة، وتحدد بوضوح مؤشرات النجاح. تُظهر التجارب السابقة أن أداء إدارة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المسؤولة عن قيادة وإدارة عمليات حفظ السلام، ليس متميزًا. لذا، من المناسب إسناد هذه المسؤولية إلى الولايات المتحدة، بدعم من الأمم المتحدة عبر قرار من مجلس الأمن. إذا ما أُسندت مسؤولية تشغيل قوة المهام إلى الأمم المتحدة، فمن المتوقع صعوبة صياغة ولاية فعّالة نظرًا لتضارب مصالح أعضاء مجلس الأمن، ما سيؤدي إلى ولاية غامضة أو حتى جوفاء. لذلك، من الأنسب السماح للإدارة الأمريكية بقيادة عملية تحديد ولاية قوة المهام.

بمجرد تحديد الولاية، ينبغي البدء في بناء القوة. ونظرًا للتحديات المعقدة التي ينطوي عليها تشغيل مثل هذه القوات، يُستحسن تقليص عدد الدول والجيوش المشاركة في المهمة بشكل كبير. نظراً للقيود المتأصلة التي تستلزم مشاركة فعّالة من الجيوش العربية وجيوش الدول الإسلامية، يُوصى ببناء قوة المهام بطريقة معيارية، مما يسمح بتوزيع قوات متجانسة ومنظمة قدر الإمكان لتنفيذ المهام في خلايا ميدانية محددة.

بعد اتخاذ القرارات المتعلقة بتكوين القوة وحجمها، يجب الاستعداد لتدريبها قبل وصولها إلى الميدان وبدء مهامها. ينبغي أن يركز جزء هام من التدريب على التعريف بالمنطقة وسكانها والجهات الفاعلة فيها، وتدريب القوات على عمليات الشرطة العسكرية. لا تنتهي عملية التعلم بالتدريب الذي يسبق الانتشار العملياتي في الميدان، بل تتطلب وضع منهجية مع مرور الوقت. تحتاج القوة إلى وظيفة استخباراتية فعّالة قادرة على الاستجابة للجوانب الثقافية المتعلقة بتنفيذ المهمة.

لضمان الفعالية، من المهم دمج وحدات عسكرية وخبراء من دول متقدمة قوية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في قوة المهام. من جهة أخرى، ينبغي منع تركيا وقطر من المشاركة في قوة المهام نظرًا لارتباطهما الواضح بحماس ودعمهما لها. فوجودهما في قوة المهام قد يُثير توترات داخلية، ويُعرقل مهمتها، ويُصعّب على إسرائيل التعاون معها. في الوقت نفسه، من المهم تجنب بناء القوة على أساس عشرات الدول والوحدات العسكرية، بل تقليص عدد الدول والوحدات المشاركة قدر الإمكان، وتنظيم قوة المهام بحيث تعمل وفقًا لمناطق عمليات محددة وأنواع مهام معينة، مع الحرص على أن تكون تشكيلتها متجانسة قدر الإمكان.

يُعدّ التنسيق بين قوة المهام والجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالغ الأهمية، في جميع المسائل المتعلقة بالبنية التحتية الاستخباراتية التي تستطيع إسرائيل، بل ويجب عليها، توفيرها، والتنسيق العملياتي اللازم. لذا، يجب اتخاذ الاستعدادات اللازمة لإنشاء آلية تنسيق فعّالة، وصياغة إجراءات عمل بين الأطراف، مع التركيز على التعاون الاستخباراتي وحرية العمل الإسرائيلية.

من أهم مهام فرقة العمل تدريب ومرافقة الشرطة الفلسطينية التي ستنتشر في قطاع غزة، ومساعدة اللجنة التكنوقراطية في جميع المسائل المتعلقة بإنفاذ القانون والنظام، وضمان الأمن العام، والأمن الداخلي، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون مع السكان المدنيين، باعتبارها شروطاً ضرورية لفعالية عملها وبناء شرعيتها.

ولإنجاز هذه المهمة المعقدة، يجب تدريب فرقة العمل تدريباً شاملاً، يستند إلى فهم دقيق للنظام السياسي الفلسطيني والبنية التحتية الاجتماعية والثقافية (لا سيما بنية السلطة الاجتماعية، ومكانة العشائر، ودور الدين)، والبنية التحتية الاقتصادية والبنية التحتية لقطاع غزة. هذه المهمة ليست سهلة على القوات العسكرية، وتتطلب من فرقة العمل تطوير قدراتها لكسب تأييد السكان المحليين، وكما قال روبرت سميث: “كسب تأييد السكان المحليين” (كتاب: جدوى القوة: فن الحرب في العالم الحديث).

 

ملخص

 

إن إصرار الرئيس ترامب على تسريع إنشاء قوة تثبيت غزة وبدء عملياتها في أقرب وقت ممكن، ربما بحلول عام 2026، إلى جانب الأهمية التي يوليها للشرعية الدولية الواسعة التي تتجلى في المشاركة الفعّالة لعشرات الدول والوحدات العسكرية، يتعارض، بل ويتناقض، مع الشروط اللازمة لنجاح هذه القوة في أداء دورها. كما يوجد توتر آخر بين طول المدة اللازمة لبناء وتدريب هذه القوة بشكل مناسب، وتسارع وتيرة حشد حماس، الذي قد يصل إلى نقطة اللاعودة. وتنتمي مهمة هذه القوة إلى فئة من المهام أكثر تعقيدًا من حفظ السلام، إذ تتضمن عناصر فرض الأمن، وتحقيق الاستقرار، وبناء الدولة. وهذه مهمة معقدة بحد ذاتها، وتزداد تعقيدًا عند النظر إلى شروط بدء عملها في قطاع غزة.

… تُعلّمنا التجارب الدولية في تشغيل فرق عمل من هذا النوع ضرورة صياغة ولاية مفصلة ودقيقة، تستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تسمح باستخدام القوة لتنفيذ المهمة، إلى جانب قواعد “السماح والممنوعات”، لا سيما فيما يتعلق بهيكل القوة وتدريبها وأسلوب عملها. إن التفعيل المبكر للقوة، وتجاوز أو تقصير عمليات التدريب الإلزامي، وكثرة المشاركين، سيؤدي إلى فوضى عارمة وفشل المهمة. وقد يؤدي فشل المهمة إلى تجدد القتال في قطاع غزة وتفاقم الوضع الإنساني هناك، وإلى ضياع فرصة تحسين الوضع القائم في القطاع، وسيكون له تداعيات حتمية على الساحة الفلسطينية بأكملها، وعلى استقرار المنطقة، وعلى فرصة توسيع “اتفاقيات أبراهام” وتشكيل بنية إقليمية جديدة، كما سيضر بالمصالح الأمريكية الحيوية.

… إلى جانب أهمية العملية المنظمة لبناء وتدريب قوة الاستقرار قبل إرسالها إلى الميدان، لا يمكن إغفال أهمية خلق زخم يعرقل عملية تعزيز حماس. لذا، قد يكون من الضروري التوصل إلى حل وسط بشأن المدة المثلى لإعداد قوة المهام، ومن المناسب تقصيرها لبدء تشغيلها كجزء من تنفيذ جزئي وتدريجي للخطة في جنوب قطاع غزة، ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ولإعداد ما يلزم لمواصلة تدريب القوة أثناء عملياتها. ونظرًا لهذا التحدي المعقد، لا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي، فقد أُسند إليها دور هام في تحديد تفويض تشغيل القوة وفي عملية تدريبها وتشغيلها ميدانيًا.

 ------------------------------------------

 

هأرتس 4/1/2026  

 

أهارون باراك في مظاهرة في تل أبيب: في إسرائيل يوجد حكم رجل واحد وهذه ليست ديمقراطية ليبرالية

 

 

بقلم: بار بيلغ وآخرين

 

رئيس المحكمة العليا السابق اهارون براك اعلن مساء أمس بانه يوجد في إسرائيل حكم رجل واحد، واكد على ان نظام الحكم فيها لم يعد ديمقراطي ليبرالي. براك الذي القى هذه الاقوال في فيلم بث في مظاهرة ضد الحكومة في ميدان “هبيما” في تل ابيب قال ان المحكمة لا يمكنها ان تمنع لوحدها الانقلاب النظامي، فقط الشعب الذي يقف في مركز الديمقراطية الليبرالية – يمكنه وقف التدهور.

وأضاف براك بانه كي تكون سيطرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو “مطلقة” فانه يجب على الحكومة “السيطرة أيضا على الهيئة الوحيدة القادرة على انتقادها، ألا وهي المحاكم. ولا عجب ان المرحلة الأولى من الانقلاب النظامي ركزت على تعيين القضاة وسلطتهم في الغاء التشريعات والإجراءات الحكومية”. وفي خطابه هاجم براك الشرطة أيضا وقال انها “تمارس سلطتها بطريقة غير متكافئة وغير مقيدة”. كما تطرق رئيس المحكمة العليا السابق الى قضية قانون الاعفاء من الخدمة العسكرية، مؤكدا على ان عدم تجنيد اليهود الحريديين يعتبر انتهاك للحقوق المدنية.

وانهى براك حديثه قائلا: “طوال حياتي عملت في الخدمة العامة – انا لست شخص يلقي خطابات في الميادين”. وحذر قائلا: “انا اتحدث اليكم الليلة لان كل مشروع حياتنا في خطر – الديمقراطية الليبرالية تضعف وتنهار”.

المظاهرة في تل ابيب، بمشاركة الاف الاشخاص، تم تنظيمها لاحياء الذكرى السنوية الثالثة لخطاب وزير العدل ياريف لفين الذي اعلن فيه عن نيته الدفع قدما بالانقلاب النظامي. أيضا القى روبي حن، والد الرقيب ايتاي حن الذي اختطفت جثته الى قطاع غزة وتم اعادتها الى إسرائيل، كلمة في هذه الفعالية. وقال انه عندما كان في الكنيست في الأسبوع الماضي ادرك انه “من المستحيل التوصل الى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لا يديرها السياسيون”. لذلك، اكد على ان العائلات الثكلى “بحاجة الى الشعب الذي سيزداد صوته قوة يوما بعد يوم حتى يدرك السياسيون بانهم يلحقون الضرر بأنفسهم وبفرصة إعادة انتخابهم”. ودعا حن المواطنين الإسرائيليين الى “النضال صبح مساء وفي كل ارجاء البلاد ضد السياسيين الفاسدين والمتلاعبين الذين لا يعتقدون ان العائلات تستحق معرفة الحقيقة حول أسباب مذبحة 7 أكتوبر”.

رئيس الأركان الشابق داني حلوتس القى كلمة أيضا في الاحتجاج في ساحة “هبيما” قال فيها: “قبل ثلاث سنوات بدأت الحكومة الخبيثة بتدمير البلاد. لقد اطلقت صافرة البداية في خطاب لفين الانقلابي – تحركات لتغيير النظام من ديمقراطية ليبرالية الى ديكتاتورية فاشية”. وأضاف بانه رغم الإنجازات في وقف بعض قوانين الانقلاب، “الا ان جنون التشريعات المعادية للديمقراطية استمر، بل وتفاقم منذ انتهاء الحرب”.

بعد ذلك توجه حلوتس الى نتنياهو وقال له: “أنا اتهمك – بالتهرب من المسؤولية، الرشوة، التحايل، خيانة الأمانة، تعزيز قوة حماس، تجاهل التحذيرات، تدمير المجتمع الإسرائيلي وتعميق الانقسام، افساد قيم المجتمع، تدمير منظومات الخدمة العامة، التضحية بقيمة الخدمة لصالح التهرب، الاضرار المستمر بأجهزة انفاذ القانون وحراس العتبة والإدارة الفاشلة للحرب الأطول في تاريخنا”.

خلال التجمع في الموقع، على الجانب الجنوبي من الساحة، احتشد نشطاء من اليمين حول المتظاهرين المناهضين للاحتلال وقاموا باستفزازهم. احد نشطاء اليمين قام بتحطيم كاميرا احد المصورين الذين كانوا يوثقون المظاهرة. الشرطة أبعدت ناشط اليمين عن المصور ولكنها لم تقم باعتقاله. وقد وصل عدد آخر من نشطاء اليمين، بمن فيهم مردخاي دافيد، الى الموقع وواجهوا المتظاهرين. بعد اندلاع مشادة بين الطرفين أبعدت قوات الشرطة نشطاء اليمين عن الموقع واعتقلت ستة منهم، بينهم دافيد.

في نهاية المظاهرة توجه 30 متظاهر مناهض للحكومة نحو شارع ايالون السريع، وقاموا بشكل متقطع باغلاق مخرج تقاطع ارلوزوروف من الشمال وهتفوا “لا عفو عن عدو الدولة”. وقد اعتقلت الشرطة اثنين منهم. إضافة الى ذلك اعتقلت الشرطة متظاهرين آخرين كانا يعملان كمنظمين للاحتجاج، للاشتباه في اعتدائهما على آخرين. أيضا أفادت الشرطة باعتقال فتى ابن 16 سنة من سكان بني براك في ساحة هبيما للاشتباه بمحاولته احراق علم للمثليين. في غضون ذلك سارع نحو 300 متظاهر بعد انتهاء الاحتجاج باتجاه منزل رئيس الكنيست امير اوحانا في تل ابيب، حيث اوقفتهم حواجز تفتيش للشرطة.

في نفس الوقت، حوالي 2000 شخص تظاهروا في حيفا ضد الحكومة، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وذلك في مركز حوريف في المدينة. وقبل المظاهرة انطلقت مسيرة في ساحة الاوديتوريون في مركز الكرمل. هذا الأسبوع، للمرة الأولى، انطلقت مسيرة أخرى شملت نحو 100 من مؤيدي الحكومة متجهة الى مركز الكرمل. وتزعم جماعات من نشطاء اليمين في المدينة بان الاحتجاج كان يهدف حسب تعبيرهم الى “تحرير” التقاطع المركزي من الاغلاق الذي كان يفرض كل ليلة سبت. ونظرا لتصاعد التوترات زاد قادة الاحتجاجات المناهضة للحكومة عدد المتطوعين المنظمين في المظاهرة.

منشه رام، والد عومري الذي قتل في حفلة “نوفا”، تحدث في المظاهرة وقال: “انا اريد ان اعرف ما اذا كان رئيس الحكومة الذي تولى الحكم خلال اكبر فترة دمار وفشل في تاريخ دولة إسرائيل، قد ساهم بقراراته وافعاله في تمكين حماس من الحصول على السلاح – السلاح نفسه الذي اطلقت منه الرصاصة التي قتلت ابني”. وأضاف رام بان ابنه اصطحبه قبل ثلاث سنوات للاحتجاج على الانقلاب في شارع كابلان في تل ابيب وقال: “انا اقف هنا واتعهد بقبول جميع استنتاجات لجنة التحقيق الرسمية التي سيتم تشكيلها”. وطبقا لما قاله فانه اذا قررت اللجنة عدم ادانة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فيما حدث في 7 أكتوبر، سيقبل القرار و”سيشارك الشعب في كتابة حكم الجمهور في صناديق الاقتراع”. ولكن اذا تمت ادانة نتنياهو فهو سيطالب بـ “اشد عقوبة ينص عليها القانون”. وحتى انه خاطب مؤيدي الحكومة الذين كانوا يتظاهرون هناك وصرخ عليهم: “ابني دافع عنكم أيضا”.

في نفس الوقت جرت مظاهرة من اجل المطالبة بعودة المخطوف الأخير المتبقي في غزة، الرقيب اول ران غويلي، عند تقاطع “الاقواس” في شاعر هنيغف. وتحدث في هذا التجمع عمة غويلي هرئيل بلختنتسكي، ومدير تجمع سكان الغلاف في مجلس أكتوبر الدكتور افيشاي ادري، الذي قال: “لقد مر عيد الانوار الثالث ولم يعد بطلنا غويلي الى البيت”. وقد خاطبت عمة غويلي الحضور قائلة: “يمتلك شعب إسرائيل سلاح فتاك لا يستطيع أي عدو ضربه، وهو وحدتنا. عندما نتحد نصبح قوة لا تقهر… فلنحاول أن نكون متحدين وأن نحب بعضنا بصورة افضل”. المشاركون وقفوا في صمت مدة 7 دقائق و10 ثواني.

في بئر السبع تم تنظيم مظاهرة ضد الحكومة أيضا في مركز الفنون الادائية. وقد القى رونين تسور، من مؤسسي هيئة عائلات المخطوفين، خطاب. أيضا في القدس نظمت امام بيت الرئيس مظاهرة ضد الحكومة ومنح العفو لنتنياهو. في المظاهرة ضد الحكومة في تل ابيب في الأسبوع الماضي حاول بعض نشطاء اليمين، من بينهم مردخاي دافيد، الدخول الى خلف كواليس المنصة الرئيسية، ولكنه تم وقفهم من قبل نشطاء الاحتجاج. في ذلك المساء وضعت الشرطة عدد من جنود حرس الحدود في المكان، ووضعت حاجز يمنع الوصول الى خلف الكواليس.

-------------------------------------------

 

هآرتس 4/1/2026  

 

ليسوا أشخاص المضطربين، بل ان الدولة تقف وراء المذابح في الضفة الغربية

 

 

بقلم: جدعون ليفي

 

هناك روايتان شعبيتان شائعتان. الأولى تقول انه يوجد للشهداء 72 حورية تنتظرهم في الجنة. والثانية تقول ان 70 فتى من بيوت مدمرة هم سبب كل الاضطرابات في الضفة الغربية. يصعب تحديد أي رواية من الروايتين ابعد عن الواقع. الثانية هي من نسج خيال رئيس الحكومة الإسرائيلية. في مقابلة مع “فوكس نيوز” قال بنيامين نتنياهو أيضا: “هم ليسوا من الضفة الغربية”.

دعونا نتجاهل الجدل الذي ثار حول استخدامه مصطلح “الضفة الغربية” المحظور، ونسأل: من من المستوطنين هو حقا من الضفة الغربية؟ لقد هاجروا جميعهم الى هناك في العقود القليلة الماضية. وليسوا جميعهم ينتمون اليها، فهم ضيوف غير مدعوين في ارض غريبة، ونأمل ان تكون أيامهم هناك قصيرة، وان تكون نهايتهم هناك مثل نهاية الصليبيين ان شاء الله.

مع ذلك فان اهتمام نتنياهو بالصحة النفسية لهذه المجموعة الصغيرة هو أمر مؤثر، كونه رئيس حكومة تولي للصحة النفسية اهتماما بالغا. لقد سارع نشطاء المستوطنين الى تقديم العلاج لهم، وقد بدأت بالفعل اعمال بناء النزل ومراكز الاستراحة لهم، ولكن نحن لا نتحدث عن 70 شخص أو 700 أو 7000، ان 70 ألف هو العدد الادق، بل 7 ملايين في الواقع. ان محاولة نتنياهو التقليل من شان هذه الظاهرة ونسبتها الى حفنة من المختلين عقليا هي محض كذب. بالضبط مثل قصة الـ 72 حورية اللواتي لا ينتظرن أحد. مشكوك فيه ان تكون “فوكس نيوز” قد صدقت هذا الادعاء.

الدولة هي التي تقف وراء هذه المذابح. هي المسؤولة عنها وهي ترغب في استمرارها. فهي تخدم سياسة حكومتها وتلبي إرادة سكانها. في الواقع يكاد ينعدم الاحتجاج عليها. اللوم يقع على عاتق الجيش والمستوطنين وقوات الامن. ويشارك كل المستوطنين فيها، بشكل مباشر أو غير مباشر، ومظاهر الشر والسادية التي تتجلى في اعمال الشغب – من الضرب المبرح للشيوخ الى ذبح الأغنام – تثير اشمئزاز الكثير من الإسرائيليين، ولكنها جزء من نسيج أوسع للعنف الذي يتعايش معه الجميع بسلام.

عندما كان المستوطنون يذبحون الأغنام في جنوب جبل الخليل، نفذ جنود دورية المظليين مذبحة في دير دبوان، لم تكن لتخجل شباب اعمال الشغب. ان دهس فلسطيني قام بفرش سجادة صلاة على جانب الطريق ليس اخطر من اطلاق الجنود النار على أطفال قاموا برشق الحجارة. الثاني هو اكثر فتكا، ولكن لا احد يصاب بالصدمة منه.

خلف كل المذابح، التي شاهدت النتائج المدمرة للعديد منها – يقف الجيش الإسرائيلي. جنوده حاضرون دائما. يصلون أحيانا متاخرين، واحيانا في الموعد، لكنهم لا يؤدون واجبهم أبدا – وهو حماية الضحايا العزل. لم يخطر ببال أي قائد في الجيش الإسرائيلي حتى الآن ان ينفذ ما يقتضيه القانون الدولي – حماية السكان.

كان يمكن استئصال المذابح خلال بضعة أيام وبسهولة اكبر من القضاء على الإرهاب الفلسطيني. إسرائيل لا ترغب في القضاء على الإرهاب اليهودي. كل المستوطنين ومعظم الإسرائيليين يسعدهم ذلك، حتى لو كان في السر، لانه يحقق الهدف النهائي – تطهير الأرض من سكانها الفلسطينيين.

هل سبق للمستوطنين المسلحين ان خرجوا للدفاع عن جيرانهم ضد الإرهاب؟ لا تضحكونهم. هم يرون النيران تندلع من حقول الفلسطينيين، ويسمعون شخير الأغنام وهي تذبح في بيوتهم، ويرون أشجار الزيتون المقتلعة على جوانب الطرق، ويسمعون أصوات محركات سيارات الجيب التي اعطتهم إياها اوريت ستروك كهدية، تحديدا ليرتكبوا هذه المذابح. من اجل ماذا يحتاجون الى سيارات الجيب اذا لم يكن من اجل دهس الحقول ودهس كبار السن؟ منذ متى تزود الحكومات المزارعين بمركبات رباعية الدفع بالمجان؟ هل يحق لمزارع في موشاف افيفيم الحصول عليها؟ لا. لانهم ليسوا من المزارعين الذين يحصلون على مركبات رباعية الدفع بالمجان وينفذون مذابح ضد العرب.

اول أمس، عشية السبت، نشر عن مذبحة أخرى، هذه المرة في قرية فرخة، التي شارك فيها حوالي 50 من مرتكبي اعمال الشغب. حسب نتنياهو هم كانوا تقريبا كل قوة مرتكبي الشغب الموجودة في الضفة. يمكن الافتراض ان معظم الإسرائيليين يصدقون ذلك. كم هذا مريح ويبعث على الهدوء.

------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 4/1/2026

 

 

القبض على مادورو هو إشارة لإيران، لكن لإسرائيل أيضاً

 

 

بقلم: يوآف ليمور

 

انشغلت وسائل الاعلام العالمية أمس بالقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وفي مسألة هل بذلك وصلت الى نهايتها ثلاثة عقود تقريبا من حكم دكتاتوري في الدولة الغنية التي سطا عليها زعماؤها وجعلوها فقيرة تحت قيادتهم.

بررت الإدارة في واشنطن العملية العسكرية في فنزويلا بضلوع مادورو في الجهود لاغراق الولايات المتحدة بالمخدرات. وطرح محللون مختلفون علامات استفهام حول الشرعية القانونية للعملية، واساسا حول مبررها الحقيقي: يخيل أنه الى جانب الرغبة في التخلص من عدو مرير – لم يتردد على ما يبدو في الانشغال بالمخدرات أيضا – توجد لادارة ترامب مصلحة اقتصادية واضحة للسيطرة على آبار النفط الهائلة لفنزويلا.

من السابق لاوانه ان نعرف اذا كان الامريكيون سينجحون بالفعل في تغيير اتجاه الأمور في فنزويلا. فالتاريخ مليء بمحاولات مشابهة لهم لاجراء ثورات، فشلت في معظمها. ترامب مقتنع بان هذه المرة ستكون مختلفة، لكن للواقع دنيامية خاص به: فالشعوب المقموعة تكره حكامها القامعين لكن عزتها القومية تجعلها تكره بقدر لا يقل الأجانب الذين يحاولون الاملاء عليها سياق الأمور.

لطهران أيضا يوجد ما تخشاه

الانشغال بفنزويلا ذو صلة لسبب آخر اهم بكثير لإسرائيل: ايران. فالدولتان هما حليفتان معلنتان منذ سيطر على فنزويلا سلف مادورو، هوغو شافيز، الذي قطع علاقاتها مع إسرائيل في 2009 في اعقاب حملة الرصاص المصبوب في غزة. وتتابع ايران بالتأكيد عن كثب ما يجري في القسم الشمالي من جنوب أمريكا ليس فقط حرصا على صديقتها القريبة بل أساسا تخوفا من أن تكون هي التالية في الطابور.

صدى لهذه الامكانية جاء امس على لسان السناتور ليندزي غراهام الذي قال انه لو كان محل الزعيم الإيراني الأعلى لسارع للصلاة في المسجد. من الصعب أن نعرف اذا كان هذا قولا عابثا ام تلميحات مقصودة. كمن من الصعب الامتناع عن الاغراء لاجراء مقارنة بين الدولتين – وان كان بينهما اختلاف عظيم: بحقيقة ان كلتيهما يسودهما حكم قمعي ليس شعبيا، عبر حقيقة انهما غنيتان جدا بمقدرات طبيعية وفقيرتان جدا عمليا كنتيجة للسلوك السلطوي، وحتى حقيقة أن الحكام فيهما وجدوا انفسهم في مسار صدام مباشر مع ترام بل وعرضة لهجمات من الجيش الأمريكي.

في هذه الاثناء لا توجد مؤشرات على أن واشنطن تعتزم الهجوم على طهران. رغم الامال المعلنة في إسرائيل، لا توجد أيضا مؤشرات على أن الحكم في ايران يوشك على السقوط. صحيح أن الربيع العربي والثورات التي جاءت في اعقابه (بما في ذلك في السنة الماضية في سوريا) علمتنا بانه من الصعب التوقع مسبقا لليقظة الشعبية، لكن المؤشرات في ايران – التي تجمع بعناية زائدة هذه الأيام من قبل وكالات الاستخبارات في العالم – تدل على أن في المرحلة الحالية يواصل نظام آيات الله الإمساك بالخيوط في يديه.

 

العلاقة الإسرائيلية

 

في الأيام الأخيرة نشر في إسرائيل غير قليل من الانباء عن أنه اذا ما وجد الحكم في طهران نفسه وظهره الى الحائط، فمن شأنه ان يهاجم إسرائيل كي يوجد الشعب الإيراني حوله. على الجيش الإسرائيلي وجهاز الامن ان يستعدا لمثل هذه الامكانية حتى لو كانت احتمالاتها صغيرة، لكن يخيل انه توجد مصلحة سياسية واضحة من خلف هذه المنشورات التي هدفها حرف الخطاب الى الساحة الأمنية من أن يكون في شؤون أخرى – من قانون التملص من التجنيد وحتى قضية قطر غيت وطوفان الشهادات لتقشعر لها الابدان التي يسمعها هذه الأيام ناجون محررون من الاسر.

الانشغال الأمني سيطفو على السطح في الأيام القريبة القادمة من اتجاهات أخرى أيضا. فعودة نتنياهو من لقائه (الناجح) مع ترامب، سيعرفنا في غضون بضعة أيام الى أن تهب الريح في ساحتي القتال الاساسيتين – غزة، حيث يسعى الامريكيون للانتقال الى المرحلة الثانية رغم أن جثة المخطوف ران غوئيلي لم تعاد الى إسرائيل بعد؛ وفي لبنان، حيث يستعد الجيش الإسرائيلي منذ زمن بعيد لتوسيع القتال كون الجيش اللبناني لم يلتزم بالموعد النهائي المحدد له لنزع سلاح حزب الله وابعاده عن جنوب لبنان.

------------------------------------------

 

هآرتس 4/1/2026

 

 

اذا فاز نتنياهو فان الانتخابات القادمة ستجرى حسب النموذج الروسي

 

 

بقلم: ايريس ليعال

 

هل تشعرون ان كل شيء يحدث في نفس الوقت، وان هناك سيطرة عدائية من قوى مفترسة على جميع مجالات الحياة؟ هل تدركون ان شيء جوهري يتغير في هذه اللحظة بالذات، وانكم لم تعودوا تعيشون في الواقع الذي عرفتموه؟ ربما تكون الصورة المناسبة هي في الواقع صورة نمطية كوميدية ناجحة دائما: آلة لتوزيع كرات التنس، تطلق الكرات على اللاعب بوتيرة قاتلة حتى يستسلم ويتعب ويسقط. فميكي زوهر يسحق السينما، وبتسلئيل سموتريتش يهدد بدهس اسحق عميت، وجهاز الشباك ردا على ذلك يجمع معلومات حول إمكانية الحاق الأذى بالتحديد بوزير المالية وليس برئيس المحكمة العليا. الشرطة استسلمت للمجرم المناوب تم تعيينه كوزير مسؤول، وعندما تبلغ المستشارة القانونية للحكومة المحكمة العليا بأنه يسيء استخدام منصبه للتاثير بشكل غير لائق على أنشطتها، يرد ايتمار بن غفير: “مجرمة، أنا لا أحسب حسابك”.

كرة بعد أخرى، وضربة بعد ضربة، يحاول الناس الرد والاحتجاج والمقاومة، لكن كثيرين منهم يدركون في اعماقهم بان استمرار هذا الوضع لفترة أطول سيؤدي الى انهيار كل شيء. المستشارة القانونية للحكومة ورئيس المحكمة العليا والقضاة وضباط شرطة اكفاء. لن تتمكن الأجهزة الأمنية من حمايتنا لفترة أطول. رئيس الشباك اعلن استقالته بالفعل وسط ازمة ثقة مع دافيد زيني. يمكنك ان تشم رائحة الخوف في الأجواء. والذين يجدون العزاء الوحيد الان في الانتخابات القادمة هم على حق. ولكن هناك نية واضحة لتخريبها، واستبعاد المرشحين والأحزاب مثلما حاولوا فعل ذلك مع ايمن عودة ومنصور عباس، ومع اقتراب موعد الانتخابات سيزداد الضرر الذي سيلحق بنزاهة الانتخابات.

اول مؤشر واضح على ان هذا هو القصد هو زوال الخوف والخجل. فرغم معارضة اغلبية الشعب لبعض نشاطات الحكومة الرئيسية، الا انها ما زالت بالفعل تحشد التاييد. لجنة تحقيق رسمية، تجنيد الحريديون وعملاء قطريون في المكتب؟ كل ذلك مثار شكوك. ولمن يجد هذا الامر نوع من جنون الارتياب فهاكم بعض الاعراض المقلقة: دعم سموتريتش لقانون التهرب من الخدمة، الذي يثير اشمئزاز ناخبيه الى درجة أنهم يكاد يفقد أصواتهم على سبيل المثال. هل هذا سلوك سياسي يسعى الى الفوز في الانتخابات؟ رحلة ترفيه لبنيامين نتنياهو وزوجته وابنه، التي حتى لا يحاول فيها التظاهر بغير ذلك – هل هذه تشير الى محاولة لمراعاة الرأي العام؟.

 يمكن تعداد المزيد، لكن المبدأ واضح. لا احد من أعضاء الحكومة يتصرف وكأن هناك تهديد حقيقي لمنصبه. ان استعادة ثقة الناخب، بما في ذلك ناخبيهم، ليست هدفا، بل اذلاله ودفعه الى اليأس هو الهدف بعينه. ليس هذا سلوك قيادة تسعى بجدية الى الحفاظ على سلطتها وتخطط للفوز في الانتخابات بنزاهة. بل هو سلوك حكومة تشير الى انها فقدت الصواب ولا ينصح بالعبث معها.

واذا لم اكن واضحة بشكل كاف: من الضروري الانتحار من اجل هذه الانتخابات لانه بعد فوز نتنياهو، سيتمكن من تحقيق رؤيته الطموحة لاقامة نظام مختلف هنا، نظام تصبح فيه معظم مؤسسات الدولة غير ضرورية، لانها هي التي خططت للانقلاب. ستجرى الانتخابات الحرة وفقا للنموذج الروسي. واذا ذكرنا روسيا فان التظاهر والتعبير عن الرأي ضد النظام يتطلبان شجاعة مثل التي تحلى بها اليكسي نفالني، ومن المحتمل ان يكون مصير من يظهرون هذه الشجاعة مشابه.

في الفترة الأخيرة دأب جهاز الشباك على دعوة المتظاهرين الى “حوارات”. كما ان المحاكمات الصورية لشخصيات أصبحت أدوات طيعة في يد انصار نتنياهو مثل اهارون براك وغاي بيلغ وباتت احتمالا واردا. لا يجب ان نكون متفائلين، هذا هو وقت التشاؤم والقلق وادراك حجم الخطر. على قادة المعارضة الذين يعدون بـ “استبدالهم” ان يصارحوا الناخبين بالحقيقة: عليكم ان تاخذوا الانتخابات القادمة على محمل الجد، لان الشعبويين المتطرفين يحققون نجاحا يفوق التوقعات، واذا فازوا فهم سيستمرون لسنوات طويلة، اسألوا الروس، الاتراك والمجريين. النضال يبدأ الآن.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 4/1/2026  

 

طهران ليست كاراكاس تحطيم سد الاوهام

 

 

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

 

مرة كل بضع سنوات يعصف الخطاب عندنا في ضوء احتجاجات تنشأ في ايران وتخلق انطباعا بضعضعة استقرار النظام الإسلامي – كبير أعداء إسرائيل. الاحتجاج الحالي ليس هو الأكثر حدة في العقد الأخير، لكنه يبحث على انفعال غير مسبوق في إسرائيل. ويقضي الكثيرون بان هذه المرة يبدو هذا واعدا اكثر من أي وقت مضى بل ثمة من يحذرون من أن النظام من شأنه أن يحرف الضغط المتزايد عليه من خلال هجوم على إسرائيل.

صحيح أنه يوجد محللون وباحثون يشددون على أنه لم تنشأ بعد الشروط الواجبة لاندلاع ثورة واساسا قيادة منظمة وانضمام جماهيري للمظاهرات – لكن يبدو انهم يقتلعون في معمعان التغطية المفعمة بتوصيفات دراماتيكية ووعود بانعطافة تاريخية قريبة.

على خلفية حملة “الأسد الصاعد” تتعاظم في إسرائيل الأمنية لتحليلات كهذه. وصحيح أن المواجهة الحقت ضربة شديدة بالايرانيين لكنها انتهت بالفهم بان القصة بقيت مفتوحة: النظام المرضوض يستعد للجولة التالية (ولعله حتى سيبادر اليها)، متمسك بالدفع قدما بالبرنامج النووي ويتطلع على ترميم معسكر المقاومة – ما من شأنه أن يبشر بان المعركة التالية ستكون شديدة مثل سابقتها بل وربما اكثر. حتى الان تصرفت حكومة إسرائيل بشكل صحيح عندما امتنعت عن التناول العلني لما يجري في ايران، باستثناء الوزير جمليئيل التي نشرت شريطا مسجلا يشجع الاحتجاج ويعرب عن تأييد لاعادة نظام الشاه الذي ولدت الغالبية العظمى من سكان ايران بعد اسقاطه ولا تعرفه على الاطلاق. لكن بعد اعلان ترامب بانه سيعمل ضد النظام الذي يمس بالمتظاهرين والحملة لاعتقال رئيس فنزويلا تحطمت السدود ومزيد من الوزراء (وكذا مسؤولون كبار في المعارضة) ينجرفون في تأييد حماس للاحتجاج في ايران. يذكر الحدث برؤيا ترامب لاقامة ريفييرا شرق أوسطية عديمة الفلسطينيين في القطاع، الامر الذي اثار تفاؤلا في الائتلاف الذي اكتشف في غضون وقت قصير بان الرئيس الأمريكي هجر الفكرة وترك إسرائيل مع وهم عديم الجدوى.

ان الحماسة للاحتجاج في ايران تعكس، وليس للمرة الأولى، ذاكرة قصيرة وعدم تعلم من الماضي – وفي هذه الحالة أصداء معركة حملة “الأسد الصاعد” – التي اعلن فيها نتنياهو بانه سيرد للايرانيين على تصريح كورش. رغم الاغتراب العميق بين معظم الجمهور والنظام، لم يستخدم المس الشديد به للتنكر له. وهذا ضمن أمور أخرى كون الهجوم اعتبر كمس بالكرامة القومية الإيرانية وترافق والغضب على إسرائيل عقب قتل مواطنين كثيرين. ان جهود اشعال الاحتجاج من جانب الأمريكيين والإسرائيليين تعزز ادعاءات النظام في طهران بان اياد غريبة تنبش من خلف الكواليس ما يمس بفرض انضمام الجماهير الى المظاهرات.

إسرائيل مطالبة (مرة أخرى) بالامتناع عن تحويل الاماني والخيالات الى البوصلة الاستراتيجية وكذا عن تبني أفكار تقضي بانه يمكن هندسة المبنى الإقليمي وعقول أبناء الشرق الأوسط. مثلما في الماضي، الان أيضا يؤدي الامر الى مغامرات ضارة، مثل الإخفاقات اللاذعة في غزة في شكل تنمية ميليشيات ومشروع صندوق غزة الإنساني. إضافة الى ذلك يجدر أيضا الإبقاء على التواضع. ففي ساعات كان التأثير الإسرائيلي فيها اعمق بكثير وعلى رأسها غزة لم يتحقق هدف تغيير النظام وعليه فنوصي بالفهم بان المهمة اكثر تعقيدا بكثير في دولة من 93 مليون نسمة يقف نظام قوي على رأسها.

في الخلفية توجد أيضا المعضلة الدائمة: هل ضعضعة النظام القديم في قلب كيانات في المنطقة تخلق بالضرورة واقعا افضل. النظام الجديد الذي حاولت إسرائيل تثبيته في لبنان في 1982 واتاح ولادة حزب الله يجب أن يكون درسا لتلك المحافل في الائتلاف التي تتبنى انهيار السلطة (بل وتشجع هذا من خلال تقييد الدعم الاقتصادي لها) مع قليل جدا من التفكير حول البديل المحتمل: بدء بالفوضى وصعود محافل جهادية وانتهاء باستغلال حماس الفرصة لتثبيت سيطرتها في الضفة.

يذكر الاحتجاج في ايران كم هي الساحات في الشرق الأوسط غير مستقرة وغير متوقعة، لكنه يجسد في نفس الوقت بانه ينبغي الامتناع عن تنمية استراتيجية او مفهوم امن يعتمدان على توقع لتحولات داخلية فما بالك للعمل بشكل مبادر اليه لتشجيعها في ظل التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

فالثورة ضد النظام في طهران هي بالطبع سيناريو إيجابي، لكن لا يمكن معرفة متى وكيف ستتحقق. نوصي بالسماح للاليات الداخلية بالتطور الذاتي مع حد ادنى من التدخل الخارجي، وبالتوازي مواصلة القضاء على التهديدات التي تطرحها ايران على إسرائيل وتشجيع ضغط اقتصادي وسياسي عليها دون مراعاة الساعة الداخلية. منذ 7 أكتوبر رممت إسرائيل ردعها وعززت نفوذها الإقليمي لكنها في نفس الوقت تعتبر كجولة غير متوازنة تستند الى القوة والخيالات بل ومؤخرا باتت تستند اكثر فاكثر الى تآمر غايته في نظر دول المنطقة اثارة الفوضى والانقسامات (أساسا في سوريا وكذا في الصومال على خلفية الاعتراف بارض الصومال”. أفكار حول خلق حلف أقليات الشرق الأوسط، تشجيع جماعات انعزالية او اثارة ثورات ليست تعبيرا عن الحيلة والذكاء: فهي تدعم في معظمها بقوة تفكير تكتيكي ومع قليل جدا من التحليل الاستراتيجي المنظمة حول المستقبل. اثارة الاحتجاج في ايران سيتسبب في افضل الأحوال بالحرج (مثلما حصل مع مشروع الميليشيات في غزة)، لكن في الحالة الأكثر احتمالا سيتسبب بضرر استراتيجي في شكل تثبيت صورة إسرائيل كدولة مغامرة وفي السيناريو الأخطر سيتسبب حتى بمواجهات في توقيت ومسار لم نخطط لهما.

------------------------------------------

هآرتس 4/1/2026

 

بعد مادورو… للثنائي ترامب-نتنياهو: إيران ليست فنزويلا

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

“إذا أطلقت إيران النار فقتلت مشاركين في احتجاجات سلمية، كما اعتادت، فستهرع الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدتهم”، أعلن الرئيس ترامب أول أمس. “نحن مشحونون ومتحفزون وجاهزون للعمل”.

لقد أطلق ترامب تحذيره عقب مظاهرات ضد النظام في أرجاء إيران وبعد بضعة أيام من إعلانه تأييد إمكانية هجوم إسرائيلي في إيران. ربما يكون إعلان ترامب بمثابة صرف انتباه عما حصل أمس – بعد أن هاجمت الإدارة الأمريكية، في أذرعها العسكرية والاستخبارية، فنزويلا واختطفت رئيسها نيكولاس مادورو.

غير أن ثمة إمكانية أن يكون ترامب، بسكرة القوة التي تتميز بها ولايته الحالية، يريد هذا وذاك: أن يقبض ويحبس ويحاكم مادورو، وأن يسقط خامنئي. ومع انعدام آليات توازن ورقابة على نزوات ترامب، فلا يمكن الاستخفاف بقدرته على تنفيذ تهديده.

إذا فعل هذا، فسيكون خطأ جسيماً وباهظ الثمن. فالوعي القومي الإيراني خلد ذكرى إسقاط رئيس الوزراء محمد مُصدق، في مؤامرة بريطانية أمريكية منحت البقاء للشاه. أما الثورة التي قادها روح الله الخميني فتتغذى بكراهية الغرب بسبب تلك القضية. مقاومة آية الله اليوم لن تتضرر من التدخل الأجنبي الذي قد لا يوحد المحليين ضد الأجانب، لكنه سيوفر للحرس الثوري وللباسيج ولباقي أجهزة القمع، مبرراً لحمام دماء.

في إيران محافل واعية، لن يغريهم التصديق باجتياح أمريكي؛ لأن القصف قد يقتل زعماء لكنه لن ينصب بديلاً لهم، وتعرف أنه لا استعداد حقيقياً لواشنطن للتورط في مغامرة طويلة ودامية تفرح خصمها الأساس، الصين. إن تحذير ترامب لإيران انطلق، كما أسلفنا في ختام اللقاء الذي عقده في فلوريدا مع نتنياهو. منذ 7 أكتوبر يحاول نتنياهو عرض فاعلية زائدة في “الجبهات السبع” بهدف التشويش على الإهمال الذي أظهره في ذاك السبت الرهيب.

كما أن رئيس الوزراء معني بطرح جدول أعمال أمني وكفاحي قبيل الانتخابات القريبة القادمة. لكن محظور على إسرائيل استغلال أزمة إيران لتدفع نحو الهجوم. الأزمة الإيرانية موضوع داخلي ولا حاجة لمعارك مغامرة أخرى ستدفع ثمنها أيضاً الجبهة الإسرائيلية الداخلية التي فشلت في إعدادها لامتصاص الضربات.

------------------------------------------

 

معاريف 4/1/2026

 

 

مجلس السلام سيتأجل

 

 

بقلم: آنا برسكي

 

من المتوقع للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يعلن عن إقامة مجلس السلام لغزة وعن تشكيله في غضون نحو أسبوعين، حتى منتصف شهر كانون الثاني وهكذا حسب مصادر سياسية رفيعة المستوى.

  ومع ذلك، فإن الإعلان الرئاسي – الذي خُطط له في الأصل أن يتم أثناء الأسبوع القريب القادم – كفيل بأن يتأجل في هذه المرحلة، على خلفية الأزمة الحادة حول فنزويلا.

 وسيعقد الرئيس ترامب قريبًا مؤتمرًا صحفيًا خاصًا يُكرَّس للدراما في فنزويلا، والموضوع كله يستوجب تغييرًا فوريًا في سلم الأولويات الرئاسية ويُدحِر جانبًا الإعلان عن مجلس السلام.

 ومع ذلك تُشدد مصادر سياسية على أن هذا تأجيل فني فقط: القرار نفسه اتُخذ، والرئيس مصمم على عرض مجلس السلام وتشكيلته الكاملة في غضون فترة زمنية قصيرة، في أقصى الأحوال حتى منتصف هذا الشهر. تشكل إقامة مجلس السلام مدماكًا مركزيًا في المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لغزة، التي تستهدف خلق آلية مدنية – سياسية لإدارة القطاع في اليوم التالي للحرب.

 غير أنه كلما تعمقنا في التفاصيل، تبين أن العنصر الأمني في الخطة – إقامة قوة استقرار متعددة الجنسيات – أكثر تعقيدًا بكثير مما قُدِّر في البداية.

 في إسرائيل يشيرون إلى أن الشكوك حول احتمالات قوة كهذه طُرِحَت منذ مرحلة مبكرة. والآن أيضًا يتعاظم في واشنطن الفهم بأن هذا تحدٍ كبير: دول محتملة أجرت واشنطن معها اتصالات في مسألة مشاركتها في قوة الاستقرار لا تُسارِع إلى التعهد بإرسال جنود إلى منطقة ما تزال تحتفظ فيها حماس بقدرات عسكرية، وبنى تحت أرضية وتواجد مسلح.

التقدير الأمريكي اليوم هو أن حماس لن تضع سلاحها طواعية، المعطى الذي يردع دولاً كثيرة ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مجرد إقامة القوة.

 على هذه الخلفية، في لقائه الأخير مع ترامب في مار آلاغو، نقل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالة واضحة: إسرائيل تعارض وجود جنود أتراك في غزة. في القدس يصرون على حق النقض (الفيتو) في كل ما يتعلق بالدول التي ستشارك في قوة الاستقرار، ويرفضون بخاصة أي دور عسكري لتركيا بسبب علاقاتها مع حماس والتوتر المتزايد بينها وبين إسرائيل.

 ليس واضحاً في هذه المرحلة ما إذا كان ترامب تبنى الموقف الإسرائيلي بكامله.

 وتقدر مصادر سياسية أن الرئيس على وعي بالحساسيات الإسرائيلية لكنه يواصل فحص بدائل إقليمية ودولية تسمح له بعرض مخطط واسع قدر الإمكان.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here