الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاثنين 29/12/2025 العدد 1498

 الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

هآرتس 29/12/2025

 

دوس على الشرق الأوسط.. إسرائيل باعترافها بـ”أرض الصومال”: سنحوز وعداً من ترامب

 

 

بقلم: تسفي برئيل

 

في احتفال احتجاجي جرى في 17 كانون الأول الحالي في أنقرة، وقع صندوق رواتب الجيش التركي “أوياك” وحكومة الصومال اتفاقية بعيدة المدى. يدير الصندوق أصولاً تقدر بمبلغ 30 مليار دولار أمريكي، ويشغل حوالي 130 شركة في تركيا والعالم. وبحسب الاتفاقية، سيصبح الصندوق شريكاً في شركة الصيد التركية – الصومالية المشتركة “سوم تورك”، وسيحتفظ بحقوق حصرية في قطاع الصيد الغني، وسيكون المسؤول عن إدارة وتشغيل وترخيص هذا القطاع.

رسمياً، هدف إنشاء هذه الشركة المشتركة ومنح الامتياز هو ترتيب عمل هذا الفرع من الصناعة المزدهرة وزيادة نجاعة نشاطاتها. ولكنها مراسيم توقيع شارك فيها وزير الدفاع يشار غولار ورئيس أركان الجيش التركي سلجوق بيرقدار أوغلو. ما علاقة وزير الدفاع ورئيس الأركان بأسماك التونا والسردين التي تبحر بوفرة قرب شواطئ الصومال؟ لا علاقة، لكنها تحمل الكثير من الدلالات على عمق العلاقات بين تركيا والصومال.

زار الرئيس التركي أردوغان الصومال في العام 2011 وقدم لها مساعدة إنسانية سخية. ومنذ ذلك الحين، عمقت تركيا حضورها في البلاد، ليس في البحر فقط، بل على الأرض وفي الجو. وفي الصومال أكبر قاعدة عسكرية لتركيا خارج حدودها، إضافة إلى أكبر سفارة لها. وقد دربت تركيا حوالي 15 ألف جندي صومالي في قاعدة “تورك سوم” منذ العام 2017، وتلقى ضباط صوماليون دورات تدريب متقدمة في تركيا، وتعلم آلاف الطلاب الصوماليين في مدارس أقامتها تركيا، وتدير شركات تركية ميناء مقديشو والمطار الدولي. ومؤخراً، أنشأت تركيا قاعدة على أراضي الصومال لاختبار صواريخها البالستية من نوع “تايفون”، وهي تستعد لتشغيل قاعدة هناك لاختبار إطلاق الصواريخ إلى الفضاء.

هكذا أصبحت الصومال شبه دولة تحت حماية تركيا، تستخدم استثماراتها ومساعداتها العسكرية لأغراض سياسية، لتكون بمثابة قاعدة انطلاق إلى دول إفريقية أخرى. تنتهج تركيا سياسة عدائية تعتبر أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من الصومال. مع ذلك، أصبحت أرض الصومال المستقلة التي انفصلت عن الصومال في بداية التسعينيات ولم تعترف بها أي دولة حتى الآن، مركز جذب إقليمي بفضل السيطرة على شاطئ طويل على المحيط الهندي وخليج عدن.

 فقدت أثيوبيا المنفذ البحري منذ استقلال إريتريا في العام 1993، وسعت إلى إيجاد منفذ من خلال ميناء بربرة في أرض الصومال، ووجدته. وفي عام 2024 تم التوقيع على اتفاق تستأجر بحسبه أثيوبيا شريطاً على الساحل في منطقة الميناء، بل ويمكنها أيضاً إنشاء قاعدة بحرية هناك مقابل اعتراف أثيوبيا بأرض الصومال. لقد حاولت تركيا نيابة عن الصومال، عرقلة هذه الخطوة التي اعتبرت انتهاكاً لسيادة الصومال، وفي نهاية 2024 اقترحت حلاً وسطاً، وهو أن تعطي الصومال أثيوبيا حق استخدام ميناء مقديشو.

تشارك الإمارات العربية أيضاً في شبكة علاقات معقدة بين أثيوبيا والصومال وتركيا؛ فقد استثمرت نحو 440 مليون دولار في تطوير ميناء بربرة عبر مجموعة موانئ دبي العالمية (التي تنافست أيضاً على الاستحواذ على ميناء حيفا). وأقامت قاعدة عسكرية في أرض الصومال، وهي تستثمر في قطاعات صناعية وتجارية مختلفة في هذه الدولة غير المعترف بها. بالنسبة لأبو ظبي، تعتبر أرض الصومال محطة استراتيجية حيوية، وقد ازدادت أهميتها بعد الفشل في الحصول على حقوق إدارة وتشغيل ميناء جيبوتي، وهي ليست الوحيدة.

أبو ظبي تحيط نفسها بحزام استراتيجي يشمل جزيرة سقطرى في المحيط الهندي وميناء عدن، وهي تخضع، التي هي خاضعة لسيادة اليمن، لقوات “المجلس الانتقالي المؤقت” بقيادة إدريس الزبيدي، وهو هيئة تابعة لمجلس الرئاسة الذي يدير مناطق اليمن غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ويهدف هذا المجلس الانتقالي الممول والمدعوم سياسياً من الإمارات العربية، إلى إعادة تأسيس جنوب اليمن كدولة مستقلة تخضع لتطلعات السعودية والولايات المتحدة ومعظم دول العالم في الحفاظ على وحدة اليمن. والأمر لا يقتصر على ذلك؛ فأبو ظبي تدعم في السودان قوات محمد دقلو الانفصالية والدموية (قوات الرد السريع) التي تقاتل الحكومة المعترف بها بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في تناقض مع سياسة مصر والسعودية.

تلعب إسرائيل دوراً رئيسياً في النسيج الاستراتيجي لدولة الإمارات. وحسب تقارير أجنبية، فقد منحت أبو ظبي إسرائيل تصريحاً لإقامة قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى، وربما قواعد أخرى. قبل سنة تقريباً، نشر موقع “ميديل ايست مونتور” بأن الإمارات تتفاوض مع أرض الصومال من أجل السماح لإسرائيل بإقامة قاعدة عسكرية هناك أيضاً مقابل اعتراف إسرائيل باستقلالها. ولم تعترف الإمارات بأرض الصومال حتى الآن، الأمر الذي لم يمنعها من إقامة قواعد عسكرية أو إدارة الميناء في الدولة.

الشراكة العسكرية لإسرائيل ضمن الإطار الاستراتيجي الذي تبنيه الإمارات حول اليمن والقرن الإفريقي قد يؤدي إلى وضع الدولتين في مسار تصادم مع دول أخرى في المنطقة، على رأسها تركيا التي تتنافس على السيطرة في الدول الإفريقية المطلة على خليج عدن ومضيق باب المندب. ولا يزال من غير الواضح إذا كان اعتراف إسرائيل بأرض الصومال شرطاً لوجود عسكري إسرائيلي فيها، ولكن لا شك أن توقيت هذا الإعلان يرتبط بالقمة الثلاثية التي تم عقدها في هذا الشهر ورسخت التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل واليونان وقبرص، والرغبة في استفزاز تركيا.

 من المثير للاهتمام، ولكن من غير المفاجئ، أنه بينما يشن أردوغان هجوماً لاذعاً على إسرائيل وينتقدها بسبب “طموحاتها العسكرية” في إفريقيا، لم يوجه أي انتقاد لدولة الإمارات ولشراكتها العسكرية مع إسرائيل في أرض الصومال. أردوغان الذي هدد بقطع العلاقات مع أبو ظبي بعد التوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل في 2020، كان هو نفسه بحاجة إلى الخدمات المالية الإماراتية التي أنشأت صندوق استثمار بمبلغ 10 مليارات دولار في تركيا. إضافة إلى ذلك، تعهدت أبو ظبي في 2023 باستثمار 50 مليار دولار في تركيا (الالتزام الذي لم ينفذ بعد). وحتى الآن، استثمرت تقريباً 6 مليارات دولار في الصناعات التركية، وبلغ حجم التجارة بين الدولتين أكثر من 40 مليار دولار، وما زالت الجهود جارية.

 كم انضمت مصر أيضاً إلى تركيا والسعودية وقطر في إدانة “خطوة إسرائيل أحادية الجانب” التي تعتبرها انتهاكاً لسيادة الصومال. ولكن لموقف مصر خلفية مختلفة؛ ففي السنة الماضية وقعت مصر على اتفاق تعاون عسكري واسع النطاق مع الصومال، تشمل تدريب وتأهيل الجنود والاستثمار في البنية التحتية العسكرية. وجاءت هذه الخطوة رداً على المفاوضات بين إثيوبيا والصومال حول استخدام ميناء مقديشو بدلاً من ميناء بربرة في أرض الصومال، والسعي إلى الحد من نفوذ أثيوبيا، العدو اللدود لمصر، في القرن الإفريقي.

في المقابل، جاءت إدانة السعودية على خلفية موقفها التقليدي الداعم لوحدة الصومال. ولكن يبدو أن السعودية أكثر من كونها معارضة لخطوة إسرائيل، فإنها تنظر إلى هذا الاعتراف باعتباره “مشروعاً” آخر من جانب الإمارات التي تسعى إلى بناء وكلاء لها في إفريقيا عبر أطر انفصالية مثل “قوات الرد السريع” في السودان، و”المجلس الانتقالي” في اليمن، وأرض الصومال غير المعترف بها.

إسرائيل تعطي اهتماماً كبيراً للاعتراف بأرض الصومال بسبب إمكانية تحولها إلى قاعدة أمامية في الحرب ضد الحوثيين. مع ذلك، يجدر التذكير بأن الإمارات، الوسيط في العلاقات بين أرض الصومال وإسرائيل، تسعى إلى ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وإقامة قواعد سيطرة في المحيط الهندي وخليج عدن، وهي لا تستعجل استئناف الحرب ضد الحوثيين. فقد انسحبت الإمارات من الحرب ضد اليمين في 2019، ما أدى إلى انهيار التحالف العربي – الأمريكي. بعد ذلك، قضت على خطر الحوثيين عليها باستئناف علاقاتها مع إيران. وفي هذا الصدد، تتفق أبو ظبي والسعودية ومصر سياسياً على أن أي هجوم ضد الحوثيين قد يثير رداً عنيفاً من قبلهم ضد أهداف داخل حدودها.

النتيجة، أن إسرائيل ستكون في الواقع موجودة عسكرياً في القرن الإفريقي، لكنها ستجد نفسها مقيدة بسياسة الإمارات والتزاماتها الإقليمية لجيرانها. ولكن هذا لا ينبغي أن يمنع الإسرائيليين من البدء في فحص الرحلات وقضاء الإجازات على شواطئ أرض الصومال الرائعة.

من ناحية أرض الصومال، فالهدف الأسمى كان وما زال اعتراف الولايات المتحدة باستقلالها، ومن غير المستبعد أن جزءاً من الاتفاق مع إسرائيل قد يشمل وعداً باعتراف ترامب لاحقاً. ولكن ترامب أظهر حتى الآن فتوراً واضحاً عندما تساءل عما إذا كان هناك “أي أحد يعرف ما هي أرض الصومال أيضاً”. هذا التصريح فيه شيء من الإهانة، وهو في معظمه غير دقيق، إذ أعلن رئيس أرض الصومال في أيار عن زيارات لوفود أمريكية عسكرية رفيعة لبلاده. وأوصى “مشروع 2025، الذي نشره في نيسان 2023 معهد التراث، برسم السياسة المطلوبة لإدارة ترامب، وأوصى أيضاً بالاعتراف بأرض الصومال كخطوة لوقف تدهور مكانة أمريكا في جيبوتي.

------------------------------------------

يديعوت أحرونوت 29/12/2025

 

هل ستكون غزة ذروة الخلاف بين “الكذاب” و”خائن الأصدقاء” على طاولة ميامي؟

 

 

بقلم: ناحوم برنياع

 

في الأسبوع الأخير من السنة الميلادية تكون ميامي في أفضل حالها: في مدن الشمال برد قارس، وظلام، وثلج يصبح طيناً لزجاً ورطباً. في ميامي شمس ذهبية مشرقة، ودرجة الحرارة تتراوح بين 20 و25، واليخوت تبحر ببطء مثل بجعات بيضاء، لتعرض ثراء واضحاً غير قابل للتحقق، وثمة متقاعدون يلعبون الغولف، ويتمددون بجموعهم على أطراف برك السباحة في عزبهم المحمية، بالقمصان الملونة والسراويل القصيرة، يحملون كأس كوكتيل مستظلين ووجوههم نحو الشمس. يهود ينزلون إلى ميامي كي يكتسون ببعض من اللون قبل أن يبردوا نهائياً.

ينقسم السكان في ميامي إلى قسمين: من يستجم، ومن يخدمهم ومن يخدم المستجمّين. ميامي لا تستدعي عملاً.

هناك يلتقي نتنياهو بترامب. بالإجمال، لقاءات رؤساء وزراء إسرائيليين برؤساء تفتح لوسائل الإعلام في الساعة الثامنة والربع مساء حسب توقيت إسرائيل. الثناء المتبادل يبث للمشاهدين في البلاد بطوله، في ذروة المشاهدة. اختار ترامب هذه المرة ألا يقدم لنتنياهو هذه الخدمة. سيتم اللقاء من منتصف الليل حسب توقيتنا، حين تكون معظم قاعدته غارقة في النوم. فهل هذا مؤشر؟ يصعب معرفة ترامب. ربما لم يرُقه قطع الغولف في المنتصف مباراة. ثمة أمور أهم في الحياة من حروب الشرق الأوسط المستمرة.

أربع منظومات مصالح ستلتقي من على طرفي الطاولة: منظومة مصالح أمريكية، ومنظومة مصالح إسرائيلية، ومصالح شخصية لترامب، ومصالح شخصية لنتنياهو؛ أما مصالح الدولتين فواضحة: الولايات المتحدة معنية بإنهاء الحروب في المنطقة بما في ذلك إيران، وإعادة الحدود إلى حالها في 27 أكتوبر 2023 والمضي باتفاقات تملي على المنطقة استقراراً تحت قيادتها؛ وإسرائيل معنية بنزع سلاح حماس وحزب الله، وإملاء سياسة للحكومة والجيش في سوريا ولبنان، وكبح إعادة بناء قدرات إيران العسكرية.

أما مصلحة ترامب الشخصية فتنصب على تحقيق أجندة الدول القريبة إلى قلبه وجيبه: السعودية وقطر وتركيا تسبق إسرائيل. تهمه السرعة والمظهر. يسعى للحصول على إنجازاته نقداً، شخصياً على الفور، وليس بالائتمان.

وثمة منظومة مصالح شخصية لنتنياهو أيضاً. يصعب عليه الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة؛ فالتقدم مع وجود ضحية إسرائيلي ما زال مدفوناً في غزة يتعارض والالتزام الذي قطعه للإسرائيليين. الأهم من ناحيته أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيتضمن مشاركة جهة فلسطينية في الحكم هناك، وهذا يبدو كدخول للسلطة وسيكون دخولاً لها: لا توجد جهة ثالثة. وسيكون نزع السلاح بطيئاً وجزئياً، ليس كما تعهد بعمله. وسيتعين على سموتريتش وبن غفير الرد، وسيقدم موعد الانتخابات.

كل مسألة تلمس في سياق غزة تؤدي إلى مواجهة بينهما، من تفكيك حماس، عبر انخراط قطر وتركيا وحتى مشاركة أبو مازن في السلطة. ترامب يكسر المقاطعة على نتنياهو: أبو مازن الذي التقى الأسبوع الماضي وفد “برلمان السلام”، مجموعة من النواب السابقين من كتل اليسار، أبلغهم أنه تلقى قبل بضعة أيام رسالة حارة وعاطفة بتوقيع ترامب.

ثمة صعوبة مشابهة في النقاش حول سوريا: ترامب يراهن على أردوغان الذي يراهن على الشرع؛ ونتنياهو يسعى لاستخدام الفيتو على كليهما. ترامب يدفع نحو اتفاق أمني جديد، وتوسيع اتفاق 2014، ويبقي إسرائيل في هضبة الجولان ولكن يجبرها على التخلي عن المناطق التي استولت عليها خلف الحدود. نتنياهو لا يريد دفع ثمن سياسي وأمني على الانسحاب في سوريا. وسيجد لدى ترامب عطفاً على أعمال إسرائيل ضد حزب الله، لكنه لن يجد تأييداً لتوسيع القتال هناك. حكومة لبنان الحالية تعمل تحت رعاية أمريكية.

أما إيران فموضوع أكثر راحة: توقع ترامب بأنه بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، سيستجيب النظام الإيراني لدعوته ويشرع بالمفاوضات. لكن حين لم تأت البشرى من طهران، انتقل ترامب إلى التهديدات.

 نتنياهو وترامب على حد سواء هما الآن في بداية سنة انتخابات (انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني قد تجعل ترامب إوزة عرجاء في السنتين التاليتين). في حالة نتنياهو، فإن سحابة الانتخابات تجذب إلى خطوات عسكرية وتبعد خطوات دبلوماسية؛ في حالة ترامب الميل معاكس؛ فهو يتطلع إلى احتفالات سلام، وليس إلى طبول حرب.

عملية إسرائيل الفاشلة في قطر والإحباطات المركزة والتسويف في غزة، كلها أبعدت عن نتنياهو جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الشخصين الأقرب إلى أذن ترامب بما يتعلق بالشرق الأوسط. ليس سند له إلا ترامب نفسه؛ فثمة محبة أساسية وشخصية واستعداد للإنصات. لكن ترامب ليس من الزعماء الذين يتركون المحبة الشخصية تقف في طريقهم؛ فقد سبق أن خان أقرب الأصدقاء في حياته. الأربعاء في منتصف الليل بتوقيت ميامي، سيحتفل ترامب ونتنياهو بحلول العام الجديد. Happy new year ، سيتمنيان لنفسيهما لكنهما يعرفان مدى هشاشة هذه الأمنية. إذا ما كان هذا العام عام خير لترامب، فليس مؤكداً أن يكون لنتنياهو؛ إذا كان هذا عام خير لنتنياهو فليس مؤكداً أن يكون لترامب.

------------------------------------------

هآرتس 29/12/2025

 

لترامب: إن لم “تجبر” نتنياهو على المضي بـ “المرحلة الثانية” فأنت شريكه منذ البداية

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

تباهى دونالد ترامب مؤخراً في خطاب للأمة فقال: “حللت ثمانية حروب في عشرة أشهر… وجلبت السلام إلى الشرق الأوسط”. في لقائه هذا الأسبوع في فلوريدا مع نتنياهو، ستختبر قدرته على صب محتوى حقيقي لتصريحاته المتفائلة.

قبل نحو شهرين، أوضح ترامب بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. كانت هذه خطوة مهمة أوضحت لحكومة نتنياهو بأن الإدارة الأمريكية لا تسمح بهذيانات الضم في الضفة أو للترحيل في قطاع غزة.

إذا كان ترامب مصمماً على تحقيق رؤيا السلام، فعليه إبداء الحزم إياه في ضوء سياسة إسرائيلية أخرى وخطيرة: سياسة الجمود التي ترتبط بنتنياهو. نتنياهو يتميز بإبقاء ساحات مفتوحة وبتعطيل أي إمكانية تغيير؛ حتى لا تحسم أي مسيرة ولا تستكمل أي تسوية.

يصل نتنياهو إلى فلوريدا فيما كل الجبهات حول إسرائيل – قطاع غزة، لبنان، سوريا وإيران – مفتوحة وغير مستقرة. كل هذا في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى استقرار الشرق الأوسط للمضي بخطوة إقليمية شاملة، وتوسيع اتفاقات إبراهيم وعرض إنجاز سياسي. في سوريا، يدفع ترامب إلى تسوية أمنية محدودة تستقر فيها الحدود، فيما يريد نتنياهو تعطيل أي إمكانية للتسوية. وفي لبنان أيضاً، تصر إسرائيل على إبقاء الجبهة ساخنة، فتواصل هجومها على مواقع حزب الله، وفي إطار ذلك تضعف حكومة لبنان وقدرتها على المضي بنزع سلاح حزب الله. بالتوازي، تتكاثر الأحاديث عن جولة إضافية في إيران.

في القطاع، يسعى ترامب لدفع نتنياهو بالتقدم إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. هذه المرحلة، التي يحاول نتنياهو التذاكي فيها، إنما يريد تحويل المؤقت إلى دائم، واستمرار الوضع المرحلي – حرب غير كاملة ولكن لا نهاية لها. يعرف نتنياهو أن ترامب في خطته “العشرين نقطة” ثبت حل الدولتين كجزء من خطته، بل وأيد مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع. غير أن نتنياهو الذي تباهى بدفن حل الدولتين وحكومته التي تشبه السلطة بحماس وتشبه حماس بالنازيين، سيفعلان كل ما في وسعهما كي يعارضا ذلك.

أي تسوية تعرض استقرار ائتلاف نتنياهو للخطر سيرفضها حتماً، إن لم يكن علنياً ومباشراً فبخفية وتلاعب. من ناحية نتنياهو، الخط الأصفر هو الخط الأحمر. إذا كان ترامب يريد السلام حقاً فعليه أن يلزم نتنياهو بالانتقال إلى المرحلة الثانية في الخطة وأن يثبت ثمناً لأي تأخر أو تسويف أو مماطلة. فهذه تستهدف الإحسان لنتنياهو وحكومته وليس لمواطني إسرائيل ودول المنطقة.

-------------------------------------------

إسرائيل اليوم 29/12/2025

 

قبل 7 أكتوبر.. أسرار تتكشف: المصريون أخطروا الإسرائيليين بـحدوث “شيء ما كبير”

 

 

بقلم: بيني أشكنازي

 

أجرت “إسرائيل اليوم” في الأشهر الأخيرة محادثات عميقة ولقاءات مع عدد كبير من كبار المصادر ممن كشفوا أمامنا معلومات جديدة ومقلقة تتركز في الأسبوعين ما قبل وقوع الكارثة. في الليلة التي بين الجمعة وصباح السبت في 7 أكتوبر 2023 حين امتلأت السماء فوق غلاف غزة بآلاف الصواريخ وتسلل مخربون إلى إسرائيل، انهار مفهوم استخبارات فاخر لدولة إسرائيل. لكن القصة الحقيقية التي أخذت تتضح من محادثات أجريناها في الأشهر الأخيرة تبدأ قبل ذلك بكثير.

الشهادات التي وصلت إلى أيدينا، وبعضها سرية للغاية وتلمس أعصاب جهاز الأمن والدبلوماسية الإسرائيلية تكشف بأن العنوان لم يكن على الحائط فحسب، بل كان يصرخ في غرف مغلقة بوزارة الخارجية وهيئة الأمن القومي قبل أسبوعين من وقوع الكارثة. المعلومات التي نكشف عنها أمامكم تلقيناها في لقاء أجري في وسط البلاد مع مصدر مصري كبير.

وحسب المصدر إياه، فقبل أسبوعين من 7 أكتوبر، وصل وفد مصري إلى وزارة الخارجية ليلتقي بنظرائه من الطاقم الدبلوماسي، ويحذر من أن “الوضع في غزة قابل للانفجار”.

“قلنا إن كل شيء قد يتفجر”، روى المصدر المصري الكبير، وشرح: “قلنا لمحادثينا في الجانب الإسرائيلي إن الوضع في غزة وفي الضفة الغربية متفجر جداً، وربما يؤدي إلى تصعيد”.

 

 وضع “حساس جدا”

 

إسرائيل، قبل أسبوعين من ذلك، كانت منشغلة أساساً بالشرخ الداخلي حول السيطرة على جهاز القضاء وبمسألة حدوث صلوات منفصلة في ميدان ديزنغوف في تل أبيب.

وانحرف الانتباه ولم يتركز على المواضيع الأمنية. ويضيف المصدر المصري الكبير: “في إسرائيل قالوا لنا إن كل شيء على ما يرام، وستحدث تسوية على التو”. وبالفعل، كانت تسوية لكن في 7 أكتوبر انتهت، وجاءت الكارثة.

لتأكيد المعلومات، توجهنا إلى عدة مصادر في وزارة الخارجية عنيت بالموضوع المصري. تلك المصادر لم تشر إلى الموعد الذي عقد فيه اللقاء، لكنها أكدت لـ “إسرائيل اليوم” وصول رسائل من جانب مصر إلى وزارة الخارجية قبل 7 أكتوبر، مفادها أن الوضع مع الفلسطينيين حساس جداً، وقد يتفجر. مصادر أخرى في الوزارة وخارجها تؤكد بأن المصريين “لم يكونوا هادئين على الإطلاق”، وحاولوا مراراً نقل رسائل انطلاقاً من فهمهم العميق للمنطقة الغزية – فهمهم في تلك اللحظات تفوق على فهم إسرائيل.

وأكد المصدر إياه لنا بأن المصريين نقلوا إلى وزارة الخارجية بشكل متواتر، رسائل تفيد بأن الوضع مع الفلسطينيين بعامة وفي غزة خاصة قابل للانفجار، ويجب حله، وليس إدارة النزاع فقط. وأكد المصدر إياه في أقواله بأن المصريين نقلوا رسائل قبل 7 أكتوبر في موضوع غزة، وأضافوا بأنه في اللحظة التي تصل فيها معلومات حساسة تبلغ بها فوراً محافل رفيعة المستوى داخل الوزارة وخارجيها، والمقصود: ديوان رئيس الوزراء.

 

طائرة غريبة في مطار بن غوريون

 

في 26 أيلول 2023، حين اجتمعت قيادة الدولة في طقوس احتفالية إحياء لخمسين سنة على حرب يوم الغفران، وقع حدث يخيل وكأنه أخذ من صفحات رواية جاسوسية. طائرة ترتبط بالمخابرات المصرية هبطت في منطقة منعزلة في مطار بن غوريون بقيت على المسار لساعة فقط، وأقلعت عائدة إلى القاهرة.

ثمة محافل تعرف بروتوكولات الحملات الخاصة، تقدر بأن لقاء عاجلاً عقد في الطائرة في هذا الوقت القصير. في تلك الساعات تماماً، تغيب عن الاحتفال رئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي – الرجل الذي يفترض أن يكون على اتصال متواصل مع من كان رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل. فهل كان في الساعة إياها منشغلاً بالحرب التالية؟

نضيف إلى ذلك أن كامل كان على اتصال دائم مع مسؤولين إسرائيليين كبار، بمن فيهم وزراء، بشكل متواتر، وأكد تطوير هذه العلاقات مع إسرائيل.

هكذا كان في المستوى العلني عندما التقت وزيرة الاقتصاد في حكومة التغيير، أورنا بربيباي، مع كامل في أواخر العام 2021 لتطوير العلاقات الاقتصادية.

 بعد يوم من ذلك، أقرت في غرفة رئيس الوزراء نتنياهو تسهيلات وخطوات تسوية لقطاع غزة، مثلما أكد لنا مصدر كان حاضراً في الغرفة.

 

هيئة الأمن القومي ونتنياهو

 

 لم تكن وزارة الخارجية فقط؛ فقد أكد لي مصدران سياسيان إسرائيليان بأن مصدراً مصرياً نقل إلى هيئة الأمن القومي إخطاراً مركزاً. كان التحذير عن “شيء ما كبير” سيحصل. كما أسلفنا، هذه المعلومة التي نشر بعض منها في الماضي في “يديعوت أحرونوت” وفي صحف أجنبية، أكدت لنا ذلك أيضاً. وحسب تلك المصادر، فإن مصدراً مصرياً رفيع المستوى تحدث معها نقل إلى هيئة الأمن القومي إخطاراً مركزاً قبل 7 أكتوبر، وحذر إسرائيل من الكارثة التي ستحل. كما أن د. نمرود نوفيك، مستشار شمعون بيرس سابقا، المقرب جداً من المصريين، قال أموراً مشابهة للصحافي أمير أورن في بودكاست “ابركاست”.

الأسئلة التي بقيت مفتوحة هي تلك التي يفترض أن تقض مضاجع كل إسرائيلي. في مركزها مسألة معرفة نتنياهو. فيما كانت المعلومات تتدفق -حسب الشهادات- إلى وزارة الخارجية وهيئة الأمن القومي، الجسم الذي يتبع مباشرة رئيس الوزراء ويترأسه مستشاره الشخصي، واصل نتنياهو بث الأعمال كالمعتاد.

ثمة مصادر مطلعة على التفاصيل تدعي بأنه من غير المحتمل أن تأتي معلومات حساسة بهذا القدر من مصر، خصوصاً إخطاراً عن “شيء ما كبير” لم توضع على طاولة رئيس الوزراء من قبل رئيس هيئة الأمن القومي أو المستويات المهنية. نذكر أن المصادر التي تحدثنا معها شرحت بأن مثل هذه المعلومات لا تبقى عندهم فقط، بل ترفع إلى فوق.

فهل كانت تلك المعلومات التي نقلتها الشهادات قد ابتلعت داخل “عمى المفهوم” الذي يتحدث عن المال القطري والتسوية؟

هل فسر المستوى السياسي التحذيرات المصرية على أنها “سياسية” بسبب التوتر مع حكومة اليمين، وإزاء الحرم؟ والأهم – من الذي قرر في السلسلة القيادية بأن “كل شيء على ما يرام، ستكون تسوية للتو”؟

في المستوى العلني، بعد لقاء وزير الخارجية في حينه، ايلي كوهين، مع نظيره المصري في نيويورك، تحدث المصريون عن الانشغال بـ “الوضع الفلسطيني”، أما إسرائيل فتحدثت عن “تعاون إقليمي”. الفجوة بين التحذير المصري العلني والسري وبين عدم الاكتراث الإسرائيلي، هو المكان الذي ولد فيه الإخفاق.

عندما تربط النقاط الثلاثة – وفد وزارة الخارجية، والطائرة الغريبة في مطار بن غوريون، وإخطار مركز لهيئة الأمن القومي، ستنشأ صورة مفزعة لإخطار تم تفويته، ظاهراً. الإخفاق ليس استخبارياً فقط، بل إخفاق منظوماتي لدولة رفضت الاستماع لمن عرف عدوها أفضل منها. يقد يجلى القضية لجنةُ تحقيق تسعى لتقصي الحقيقة كاملة.

------------------------------------------

 

 

 

معاريف 29/12/2025

 

مليلية وسبتة “الآسيويتان”.. هل يطرح “الخيار الأردني” على طاولة ترامب-نتنياهو؟

 

 

بقلم: ميشكا بن دافيد

 

يبدو أن محادثات ترامب – نتنياهو لن تأتي على اسم إحدى الدول التي تكمن فيها إمكانية الخروج من العقدة في غزة و”يهودا والسامرة”: الأردن وخسارة.

حماس تسيطر على النصف الغربي من قطاع غزة، ولا توجد قوات أجنبية قادرة على أن تجردها وتحكم بدلاً منها. أما في الضفة الغربية فقد بيّضت الحكومة مستوطنات ومزارع رعي تحبط أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي. هذا الواقع إلى جانب التفاهمات في الحياة الإسرائيلية العامة حول مستوى الكراهية تجاهنا ورفض وجودنا في أوساط الفلسطينيين، دحر فكرة إقامة دولة فلسطينية إلى موعد مستقبلي غير محدد، حتى تحت ظروف التجريد، وإعادة التعليم وما شابه، التي بات تحقيقها مشكوكاً فيه.

إن سيطرة إسرائيل على المناطق التي تحتجزها تشبه أهون الشرور في الوضع الأصعب: في غزة، ستقف إسرائيل أمام ضغوط دولية وأمام تعاظم قوة حماس واستئناف الحرب. أما في “يهودا والسامرة” فإن استمرار الاحتلال معناه التصدي للإرهاب، أو الضم الذي سيخلق معاضل صعبة، منها مساواة حقوق للفلسطينيين، وهو الأمر الذي سيحول دولة إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية بدلاً من دولة يهودية – صهيونية، أو عدم إعطاء حقوق متساوية للفلسطينيين، الأمر الذي سيجعلنا دولة أبرتهايد رسمياً تنبذها أسرة الشعوب، مثل جنوب إفريقيا في الماضي.

لهذا السبب، بقي الأردن خارج الحوار. الأسرة الهاشمية المالكة تسيطر على أغلبية فلسطينية في الأردن. هذا من مخلفات الإمبريالية البريطانية التي توجت أبناء الحسين، شريف مكة كحكام المناطق التي احتلتها بريطانيا من الإمبراطورية العثمانية. عقب حرب الاستقلال، حكم الأردن أراضي الضفة الغربية حتى 1967 ومنح المواطنة الأردنية لسكانها الفلسطينيين. ورأى الملك حسين نفسه سيد عرب الضفة حتى بعد حرب الأيام الستة. وفي 1982 اتفق مع عرفات على إقامة فيدرالية (وبعد ذلك كونفدرالية بين الضفة والأردن، فيما يبقى الملك ملكاً على المملكة الموحدة وبقي جيشه جيشها. أما عرفات فلم يوقع على الاتفاق في النهاية.

ثمة مخرج للوضع من خلال الأردن، بهذا الشكل: الأراضي التي تبقت للفلسطينيين (الجزء الغربي من قطاع غزة، ومناطق “أ” و”ب” في الضفة) تكون جيوباً تعود للمملكة الأردنية، فيما تضم الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل بما فيها المستوطنات اليهودية، إلى إسرائيل. وكبديل، ثمة حكم مصري محتمل في الجيب الغزي. من ناحية إسرائيل، من الأفضل بالتأكيد حكم أردني، أو مصري، أثبتا تصلباً تجاه الفلسطينيين وتمسكا باتفاقات السلام معنا. سيكون مطلوباً تبني سياسة ضغط وإغراءات للأردنيين أو المصريين من هنا، وللسلطة الفلسطينية من هناك، للموافقة على حل الجيوب والانتماء للأردن أو لمصر، لكن الترتيبات الأمنية والقوة الأمريكية مع قوة السعودية ودول الخليج اقتصادياً، كفيلة بالسماح لذلك. لعل إسرائيل ستكون مطالبة بتبادل للأراضي – وهذه ممكنة في النقب والمثلث.

ثمة جيوب عديدة لدولة واحدة داخل دولة أخرى موجودة في العالم، في الغالب عقب الحروب، مثل لينينغراد، الجيب الروسي بين ليتا وبولندا، كانت في الماضي عاصمة بروسيا الشرقية؛ احتلها الجيش الأحمر أواخر الحرب العالمية الثانية وأبقتها روسيا في يديها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. تعد المدينة نحو نصف مليون نسمة روس في معظمهم، وتعد المحافظة مليوناً. وهاتان، سبتة ومليلية، هما أيضاً جيبان محاطان بأسيجة إسبانية في شمال المغرب تدعي الرباط السيادة عليهما. وثمة جيوب تعود لسويسرا في نطاق النمسا وألمانيا وإيطاليا. وجيوب هذه البلدان في نطاق سويسرا. كما أن هناك جيوباً عديدة في باقي أرجاء العالم: لأذربيجان في أرمينيا، لأذربيجان في كردستان، لطاجكستان في أوزبكستان. مكانة الـ 111 جيباً هندياً في نطاق بنغلاديش و51 جيباً بنغلادشياً في نطاق الهند نتيجة للتقسيم البريطاني، حلت مؤخراً حقاً: أتيح لسكانها الاختيار بين مواطنة دولة الأم وبين مواطنة الدولة القومية. ربما يكون هذا في المستقبل حلاً للجيوب، بل وللكانتونات العربية في إسرائيل، إذا تقرر تبني حل كهذا للتجمعات العربية.

------------------------------------------

عن "N12" 29/12/2025

 

التداعيات الإستراتيجية لاتفاقية الغاز بين إسرائيل ومصر

 

 

بقلم: عمانوئيل نافون

 

تمثل المصادقة على اتفاق الغاز الطبيعي بقيمة 34.7 مليار دولار بين إسرائيل ومصر، في كانون الأول 2025، نقطة تحوُّلٍ جوهرية في البنية الاستراتيجية لشرق البحر المتوسط؛ فالالتزام بشأن تزويد السوق المصرية بنحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإسرائيلي حتى سنة 2040 يوضح تحوُّل إسرائيل إلى لاعبٍ محوريّ في مجال الطاقة.

في عصرٍ يتّسم بتفكُّك أسواق الطاقة العالمية وهشاشة سلاسل الإمداد لم تعُد إسرائيل مجرد دولةٍ مستهلِكةٍ للطاقة، بل باتت مزوِّداً لأصولٍ استراتيجية عامة: ثقة بالإمداد الطاقوي، استقرار إقليمي، وخياراتُ تنويعٍ لشركائها في الغرب.

 

 

 

السياق الإستراتيجي: الطاقة كقوة وطنية

 

إن اتفاق ليفياثان - القاهرة ليس إنجازاً تجارياً فحسب، بل هو أصل استراتيجي له تداعيات مباشرة على الأمن القومي؛ فعلى الرغم من ازدياد الاضطرابات الإقليمية في الأعوام الأخيرة فإن متطلبات الأمن الطاقوي الأساسية دفعت بمصر وإسرائيل إلى مستوى من الاندماج كان يبدو غير واقعي قبل عقد من الزمن.

بالنسبة إلى مصر، يلبّي الاتفاق تحدياً بنيوياً متفاقماً: تراجُع الإنتاج المحلي من حقل ظهر، والارتفاع المستمر في الطلب على الكهرباء، والضغوط المتكررة على الميزانية العامة نتيجة استيراد الطاقة، ويوفر الغاز الإسرائيلي، المنقول عبر الأنابيب، الاستقرار لمصر وقابلية التنبؤ وتكلفة معقولة بحجم كافٍ لدعم استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

أمّا بالنسبة إلى إسرائيل، فيخدم الاتفاق عدداً من الأهداف الاستراتيجية المركزية:

- اعتماد متبادل مستدام: إن تعميق التعاون الطاقوي في البنى التحتية الحيوية، وفي التخطيط الوطني لكلا الطرفين، يرفع التكلفة الاقتصادية لأيّ تصعيد؛ هذا الاعتماد المتبادل يعزّز الأسس العملية للاستقرار، ويزيد الحوافز لضبط النفس في فترات التوتر.

- البنية التحتية كعامل صمودٍ استراتيجي: إن أحد المكونات المركزية للاتفاق هو التطوير المخطط لخط أنابيب "مسار نيتسانا"، وهو ممرّ برّي بطول 65 كيلومتراً، يربط منطقة رمات حوفاف بالحدود المصرية. يوفر هذا المسار قدرةً احتياطيةً، ويتجاوز الاختناقات البحرية، وهو مصمم لتمكين تصدير ما يصل إلى 12 مليار متر مكعب سنوياً، مع تحسين الموثوقية، حتى في الظروف الصعبة.

- تمويلٌ مستدام: من المتوقع أن تعزز تدفقات الرسوم والضرائب، المقدّرة بنحو 18 مليار دولار، طوال مدة الاتفاق، صندوق الثروة السيادي الإسرائيلي، وتُساهم في الصمود المالي الطويل الأمد، وفي الحفاظ على التفوق العسكري النوعي، وعلى المنظومة الأمنية الإسرائيلية ذات التكنولوجيا العالية.

- إسرائيل كأصلٍ جيوسياسي للغرب: من منظور واشنطن وبروكسل، تكمن القيمة الاستراتيجية لاتفاق ليفياثان - القاهرة في بلورة شبكة طاقوية تعاونية موالية للغرب في شرق البحر المتوسط. ففي حين يزداد استخدام الطاقة كأداة ضغطٍ سياسيٍّ من طرف قوى تتحدى الغرب، تقدّم إسرائيل مصدر إمدادٍ موثوقاً به، يستند إلى شفافيةٍ تنظيميةٍ وانسجامٍ سياسيّ ومشاركةٍ تجاريةٍ أميركية.

ركيزة لصمود الطاقة الأوروبي: منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في سنة 2022، يعمل الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على الغاز الروسي، وعلى الرغم من أن استيراد الغاز الطبيعي المُسال في حالات الطوارئ خفّف المخاطر الفورية، فإن التحدي الطويل الأمد لا يزال قائماً: بناء مزيجٍ طاقوي متنوعٍ وقادرٍ على الصمود، ولا يعتمد بشكل مفرط على عددٍ محدودٍ من المورّدين المهيمِنين.

في هذا السياق، يشكل الغاز الإسرائيلي مصدر إمدادٍ ذا قيمة استراتيجية، وإن لم يكن بديلاً كاملاً.

من خلال منتدى غاز شرق المتوسط، تساهم إسرائيل في إطارٍ تعاونيّ يربط ما بين الإنتاج والبنية التحتية ومسارات التصدير الإقليمية. والمنطق التشغيلي واضح: إسرائيل تُنتج الغاز، ومصر توفّر قدرات التسييل، عبر منشآت الغاز الطبيعي المسال في إدكو ودمياط، وبهذا يصبح الغاز الإسرائيلي المادة الخام المركزية في تنويع الطاقة الأوروبي، ويتيح تصديراً مستقراً للغاز المُسال إلى موانئ أوروبا، بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا واليونان.

إن هذا الترتيب يدعم الانتقال الطاقوي الأوروبي من خلال توفير مصدرٍ أساسيّ موثوقٍ به، وتقليص التعرض لتقلبات سوق التداول الفوري، وتقليل المخاطر السياسية المرتبطة بنقص الطاقة.

 

التنويع من الغاز الروسي والقطري

 

أدّت استراتيجية التنويع الأوروبية أيضاً إلى زيادة الاعتماد على الغاز المُسال من قطر، وعلى الرغم من أن قطر مورّدٌ مستقرٌّ وذو كفاءة عالية، فإن التركيز المفرط يخلق أدوات نفوذٍ بنيوية وجموداً تعاقدياً.

يقدّم الغاز الإسرائيلي بديلاً مكملاً، من خلال القرب الجغرافي، وهو ما يقلل تكاليف النقل والتعرّض للاضطرابات البحرية، ومرونة الجمع بين الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، عبر مصر، بما يسمح بتوزيع الكميات بين الاستهلاك الإقليمي والتصدير إلى أوروبا؛ انسجام سياسي مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما يحدّ من المخاطر الجيوسياسية؛ ضغط تنافُسي يعزّز الموقف التفاوضي الأوروبي أمام كبار المصدّرين.

لا تستطيع إسرائيل الحلول مكان قطر، ولا تسعى لذلك، ومساهمتها تكمن في تقليص الاعتماد، لا في الإحلال، وهو مبدأ معروف في أمن الطاقة، يعزز الصمود من خلال تعدُّد المصادر.

 

كبح الطموحات الإشكالية في المتوسط

 

لكن الاتفاق له تداعيات جيوسياسية أوسع، لقد سعت روسيا لتوظيف وجودها العسكري والسياسي في سورية وليبيا للتأثير في مسارات الطاقة في المتوسط، بينما تشكك عقيدة "الوطن الأزرق" التركية في الحدود البحرية المعترف بها لكلّ من اليونان وقبرص وإسرائيل.

إن تعزيز المحور الإسرائيلي - المصري - اليوناني - القبرصي ودمجه في أطُرٍ تجاريةٍ مواليةٍ للغرب يحدّ من القدرة على الإكراه الأحادي، والمشاركة الكبيرة لشركة "شيفرون" الأميركية في حقل ليفياثان تربط المصالح التجارية الأميركية بأمن البنى التحتية الطاقوية في شرق المتوسط، وتعزز منطق الانخراط الأميركي المستمر في المنطقة.

 

استقرار "المعسكر البراغماتي" الإقليمي

 

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يبقى استقرار مصر مصلحة استراتيجية مركزية، والشحّ في الطاقة يُترجَم إلى ضغوطٍ ماليةٍ، وركودٍ صناعيّ، ومخاطر اجتماعيةٍ كبيرة؛ هذه الظروف تفتح الباب أمام النفوذ الروسي، أو الصيني، وإسرائيل تدعم أهداف الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، عبر مساهمتها في أمن الطاقة المصري، ويتم تحقيق هذا الأثر الاستقراري من دون التزاماتٍ عسكريةٍ، أو ماليةٍ أميركيةٍ إضافيةٍ، وهو ما يوضح قيمة الشراكات الإقليمية القائمة على السوق.

 

الاعتماد المتبادل كآلية ردع

 

إن إحدى النتائج البارزة للاتفاق هي أثر الردع الناتج من الاعتماد المتبادل؛ فعلى الرغم من صمود اتفاق السلام (1979) عقوداً من الزمن، فإنه افتقر أحياناً إلى عمقٍ اقتصادي حقيقي، فاتفاق الغاز يضيف طبقةً ماديةً إلى العلاقات الثنائية، ويرفع تكلفة القطيعة السياسية، أو التصعيد، لكلا الطرفين.

لا يتعلق الأمر بإكراهٍ طاقويّ على النمط الروسي، بل بآلية استقرارٍ قائمةٍ على مصالح مشتركة، وحوافز بيروقراطية، وآفاق تخطيط طويلة الأمد، وهي عوامل تميل إلى كبح السلوك داخل أنظمة دولٍ معقدة.

 

تداعيات سياسية: غزة، مصر - تركيا،

 

وأمن الإمداد الإسرائيلي

من المناسب التطرّق أيضاً إلى الآثار المحتملة للاتفاق في مواقف مصر وتركيا في السياق الغزي؛ فعلى الرغم من تأكيد القيادة المصرية، علناً، عدم وجود صلة بين اتفاق الغاز ومواقفها السياسية تجاه إسرائيل والحرب في غزة، فإنه من الصعب، عملياً، الفصل التام بين المصالح الطاقوية الطويلة الأمد والاعتبارات الاستراتيجية الأوسع؛ فالاعتماد المتبادل العميق في مجالٍ حيويّ كقطاع الطاقة لا يلغي الخلافات السياسية، لكنه يميل إلى تشكيل سلوكٍ أكثر حذراً، ويعزّز الحوافز للحفاظ على دورٍ مصريّ وسيطٍ ومُثبتٍّ للاستقرار، بدلاً من التصعيد.

في هذا السياق، ليس من قبيل الصدفة أن يُنظَر إلى الاتفاق أيضاً على أنه عاملٌ يمهّد لاستئناف الحوار السياسي على أعلى المستويات، بما في ذلك احتمال عقد لقاءٍ بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء نتنياهو - هذا اللقاء بحدّ ذاته يحمل دلالة إقليمية، ولا سيما في ضوء الجهود المصرية في كبح التأثيرَين التركي والقطري في الساحة الغزية.

أمّا فيما يتعلق بتركيا، فإن تعزيز المحور الإسرائيلي - المصري - اليوناني - القبرصي، عبر تكامُلٍ طاقويّ أعمق، يزيد في عزلتها النسبية في شرق المتوسط، ويقلّص قدرتها على توظيف قضية غزة، كمدخلٍ لاختراقٍ استراتيجيٍّ للمنطقة.

وأخيراً، فيما يخص الادّعاء أن الاتفاق ربما يضرّ بقدرة إسرائيل على تلبية حاجاتها المستقبلية من الغاز، من المهم التأكيد أن الكميات المتفق عليها تستند إلى تقديراتٍ محافظةٍ للطلب المحلي، واحتياطياتٍ مؤكدةٍ، وسيناريوهات توسعة مخططة لحقل ليفياثان. علاوةً على ذلك، يُخصَّص جزء كبير من الغاز للاستهلاك المحلي في مصر لأغراض الكهرباء والصناعة، في حين تُوجَّه الكميات المتبقية - وفق شروط السوق والطلب - للتسييل والتصدير إلى أوروبا. وعليه، لا يأتي الاتفاق على حساب أمن الطاقة الإسرائيلي، بل يعززه من خلال خلق حافزٍ اقتصاديّ واضحٍ للاستثمار على توسيع الإنتاج وتعزيز صمود قطاع الغاز الإسرائيلي.

 

خلاصة

 

يُظهر اتفاق ليفياثان - القاهرة أن القوة الاقتصادية والقدرة التكنولوجية والرؤية الاستراتيجية هي الركائز الأكثر صلابةً للاستقرار الإقليمي. لقد انتقلت إسرائيل من السعي للقبول الإقليمي إلى وضعية "الملاءمة البنيوية"، إذ تساهم مواردها بشكلٍ مباشرٍ في استقرار جيرانها، وفي صمود شركائها في الغرب.

ومن خلال ترسيخ التعاون الطاقوي في شرق البحر المتوسط، عززت إسرائيل دورها، كحجر أساسٍ في البنية الاستراتيجية الغربية؛ وبالنسبة إلى أوروبا والولايات المتحدة، فالاستنتاج واضح: إسرائيل الآمنة والمصدِّرة للطاقة ليست مجرد خيارٍ إقليميّ، بل أصل استراتيجي تزداد أهميته العالمية.

------------------------------------------

 

تايمز أوف إسرائيل 29/12/2025

 

 

صفقة الغاز: الجمهور الإسرائيلي سيدفع الثمن

 

 

بقلم: شارون روبل

 

في إعلان احتفالي لمناسبة عيد الأنوار (حانوكا) أعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الطاقة، إيلي كوهين، إبرام صفقة غاز طبيعي مع مصر بقيمة 35 مليار دولار، واصفين إياها بأنها "لحظة تاريخية".

ووعد نتنياهو بأن الصفقة لن تقتصر على ضخ 58 مليار شيكل (18 مليار دولار) في خزائن الدولة لتعزيز قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والأمن، بل تعهّد أيضاً بأنها لن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين الإسرائيليين.

لكن في الواقع، تنطوي الصفقة على خطر حدوث نقص في الغاز الطبيعي في السوق المحلية خلال عقد من الزمن تقريباً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء.

وبموجب أكبر صفقة تصدير في تاريخ البلاد، سيتم تزويد مصر بـ 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حتى العام 2040، مقابل حصول إسرائيل على 112 مليار شيكل (35 مليار دولار).

ويمثل هذا المبلغ نحو 15% من احتياطيات الغاز المؤكدة في البلاد، أي ما يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لعقد من الزمن تقريباً.

بينما ستحصل إسرائيل على نحو نصف عائدات البيع، سيذهب الباقي إلى الشراكة التي تمتلك حقوق تطوير حقل لفياتان البحري الإسرائيلي، أحد أكبر اكتشافات الغاز في المياه العميقة في العالم.

ويضم هذا التحالف شركة “نيوميد إنرجي”، المعروفة سابقاً باسم “ديليك دريلينغ” (التابعة لمجموعة ديليك المملوكة لإسحاق تشوفا)، والتي تمتلك حصة 45.3%، وشركة “شيفرون” الأميركية العملاقة للطاقة، التي تمتلك حصة 39.66%، وشركة “ريشيو أويل”، التي تمتلك حصة 15%.

روّج المؤيدون للصفقة باعتبارها مكسباً دبلوماسياً واقتصادياً هائلاً، إذ تُستبدل الموارد الطبيعية بأموال طائلة واستقرار إقليمي متزايد.

لكن المنتقدين يرون أنها بمثابة بيع لاحتياطيات الطاقة في البلاد، ما يُفيد حفنة من الأثرياء ويُعرّض البلاد لخطر فقدان استقلالها في مجال الطاقة عاجلاً.

وقال أرييل باز - سافيكي، رئيس قسم الأبحاث في منظمة “لوبي 99، وهي منظمة شعبية تُعنى بالدفاع عن حقوق المواطنين، ـ لـ"تايمز أوف إسرائيل": “تتمتع إسرائيل حاليًا باستقلالها في سوق الكهرباء، ما يعني أننا لسنا معتمدين على أي دولة أخرى في استهلاكنا وإمداداتنا من الكهرباء”.

وأضاف إن الاتفاقية تعني أن خزان لفياتان سيضاعف معدل إنتاجه، وسيُستنزف بوتيرة أسرع.

وأضاف إن ذلك سيُقلّص الفترة التي ستعتمد فيها إسرائيل على نفسها في مجال الطاقة.

وقال باز - سافيكي: “من المرجح أن يحدث لإسرائيل ما حدث لدول أخرى كانت مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة، ثم أصبحت، بسبب صادراتها الحرة، تعتمد على واردات الغاز الطبيعي باهظة الثمن، مثل هولندا والمملكة المتحدة”.

يُنتج حالياً أكثر من 70% من كهرباء إسرائيل من الغاز الطبيعي المحلي. وبمجرد نضوب حقول الغاز، واضطرار إسرائيل إلى الاستيراد، يُتوقع ارتفاع الأسعار.

ووفقًا لباز - سافيكي فإن استنزاف احتياطيات الغاز الطبيعي يعني أن المستهلكين قد يتوقعون في نهاية المطاف زيادة بنسبة 25% في فواتير الكهرباء، بافتراض عدم تنفيذ الدولة لخططها لزيادة استخدامها لمصادر الطاقة المتجددة.

وقال غابرييل ميتشل، الباحث في معهد “ميتفيم”، إنه مع وجود اتفاقية مصر قد لا يفصلنا عن ذلك سوى عقد من الزمن.

وأضاف: “إن مسار وتوقعات ذروة استهلاك الغاز ستحدث في وقت أقرب مما كان متوقعاً في الأصل العام 2045 تقريبًا… نتوقع الآن أن يكون ذلك في العام 2035 على الأرجح”.

وأضاف إن توقعات تجاوز الطلب المحلي للعرض المحلي في وقت أبكر من المتوقع ستشجع منتجي الغاز على رفع أسعارهم عند التفاوض على عقودهم.

وتابع ميتشل: “سيكون لهذا تأثير واضح على تكلفة المعيشة للإسرائيليين لأن الجميع يستهلك الكهرباء”.

اكتشفت إسرائيل لأول مرة حقولًا ضخمة للغاز الطبيعي قبالة سواحلها على البحر الأبيض المتوسط ​​في العقد الأول من الألفية الثانية، لتتحول بذلك من دولة مستوردة للطاقة تعاني من نقص الموارد إلى قوة عظمى في مجال الغاز الطبيعي، تمتلك ما يكفي لتلبية احتياجاتها وتصديره إلى الخارج. وقد ساعدت هذه الاكتشافات في حماية البلاد من أسوأ آثار أزمة الطاقة التي أشعلها الغزو الروسي لأوكرانيا، كما استُخدمت كورقة ضغط محتملة في المفاوضات الجيوسياسية.

بدأ تدفق الغاز من حقل تمار، الذي يحتوي على نحو 280 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، إلى السوق الإسرائيلية المحلية في العام 2013، تبعه في العام 2019 تدفق الغاز من حقل لفياتان، الذي يُعتقد أنه يحتوي على ضعف كمية الغاز الطبيعي.

وفي العام 2020 بدأ الشركاء في حقل لفياتان بتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بموجب اتفاقية لتوريد 60 مليار متر مكعب، ومن المتوقع استكمال التوريد بحلول أوائل العقد الثالث من القرن الحالي.

وقال ميتشل، وهو أيضاً باحث زائر في صندوق مارشال الألماني: “يجب على إسرائيل أن تتقبل حقيقة أن إمداداتها من الغاز تتضاءل بينما يزداد الطلب عليه، ما يعني أن على البلاد البدء بالتخطيط لما بعد ذروة إنتاج الغاز، وكيفية ضمان ألا يؤثر هذا التحول سلباً على نموها الاقتصادي وأمنها الطاقي. الطلب المصري لن ينخفض، بل سيزداد خلال العقد القادم”.

وأضاف ميتشل: “سيتعين على إسرائيل إيجاد التوازن الأمثل، مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة، من مصالح جيوسياسية إلى مصالحها الداخلية، لضمان حصول الإسرائيليين على كهرباء بأسعار معقولة”.

 

طاقة محطات الضخ

 

وافقت الحكومة على الصفقة الضخمة مع مصر رغم مخاوف وزارة المالية في وقت سابق من هذا العام من أن زيادة الصادرات ستؤثر سلباً على أمن الطاقة المحلي وترفع الأسعار على المستهلكين الإسرائيليين.

يبرر نتنياهو اتفاقه مع مصر بالاعتماد على فرضية أن هذه الصفقة التصديرية الضخمة ستعزز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية عظمى في مجال الطاقة، وستجذب شركات أخرى للبحث عن مكامن جديدة للغاز الطبيعي في المياه الإقليمية واكتشافها، ما سيساعد على تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي المستقبلية.

لكن باز- سافيكي أشار إلى أن المنقبين لم يتوقفوا عن البحث عن فرص مربحة قبالة سواحل إسرائيل منذ آخر اكتشاف كبير.

وقال: “مرت خمسة عشر عامًا على آخر اكتشاف كبير في المياه الإسرائيلية، على الرغم من تشجيع عمليات التنقيب خلال هذه الفترة ومنح العديد من التسهيلات لرواد الأعمال”.

وأضاف ميتشل إن هناك منطقاً وراء أمل الحكومة في أن يشجع الاتفاق الموسع مع مصر على المزيد من عمليات التنقيب والاستثمار، وبالتالي زيادة عائدات دافعي الضرائب.

وختم قائلاً: “لكن الأمر لا يخلو من احتمالات”.

وقدّر الجيولوجي المخضرم، يوسي لانغوتسكي، مكتشف حقل غاز تمار في العام 2009، والذي لطالما حذّر من أن إسرائيل ترتكب خطأً فادحاً بتفضيلها التصدير على تأمين احتياطياتها الاستراتيجية من الغاز، مؤخراً، أن فرص العثور على اكتشافات أخرى بحجم حقلي تمار ولفياتان ضئيلة للغاية.

وقال باز - سافيكي: “بالنظر إلى هذه التوقعات المتشائمة نسبياً بشأن العثور على المزيد من الغاز، فإن الخطوة الصحيحة في هذه المرحلة هي توخي المزيد من الحذر، والاحتفاظ بمزيد من الغاز للسوق الإسرائيلية، ولكن لسوء الحظ كان هناك ضغط كبير من شركات الغاز والإدارة الأميركية للموافقة على هذه الصفقة”. وأضاف: “الخطوة الصحيحة فيما يتعلق بأمن الطاقة هي تنفيذ توسعة حقل لفياتان أمام عميل رئيس في إسرائيل – على سبيل المثال، شركة الكهرباء الإسرائيلية – وتوقيع اتفاقية معها لمدة 40 عاماً لضمان تلبية الطلب المحلي”.

لكنه أشار إلى أن الشركات الخاصة التي تستخرج الغاز من باطن الأرض تُفضّل سوق التصدير، الذي يحقق هامش ربح أعلى لاستثماراتها.

وقال ميتشل: “إسرائيل عالقة في مأزق، فهي مرتبطة بخيار التصدير الوحيد إلى مصر، ومرتبطة بأطراف تجارية لا تهتم إلا بهذا الخيار، ما يجعل من الصعب عليها التفاوض بفعالية لخفض صادراتها، حتى في السنوات القادمة”.

وأكد خبراء على ضرورة التعامل بحذر مع وعود نتنياهو بتحقيق ثروات طائلة من الضرائب وعائدات الغاز التي ستتدفق إلى خزائن الدولة.

وقال باز - سافيكي: “لقد علمنا، العقد الماضي، أن وعود فرض ضرائب مستقبلية على مبيعات الغاز لا يمكن الوثوق بها. ففي العام 2015، قدرت وزارة المالية أن أكثر من 5 مليارات دولار من احتياطيات الغاز ستدخل إلى صندوق الثروة السيادية بحلول العام 2024؛ أما في الواقع، فالرقم لا يتجاوز 1.5 مليار دولار، أي أقل من ثلث ما وُعد به”.

تُستمد غالبية عائدات الغاز من مبيعات التصدير، وخاصة إلى مصر، وبدرجة أقل إلى الأردن.

وقد أُنشئ صندوق الثروة السيادية الإسرائيلي، المعروف أيضًا باسم صندوق المواطنين الإسرائيليين، لاستثمار الأرباح المتوقعة من اكتشاف الغاز الطبيعي وموارد طبيعية أخرى.

وقال ميتشل إنه بدون سياسة طويلة الأجل، قد تجد إسرائيل نفسها خلال العقد القادم في موقفٍ تُكافح فيه لتبرير استنزاف مواردها الطبيعية، بينما تُجبر على استيراد الغاز الطبيعي باهظ الثمن لتلبية احتياجاتها المحلية من الطاقة.

وأشار إلى أن عقداً من الزمن مدة طويلة، وبإمكان الحكومة البدء الآن في تطوير البنية التحتية اللازمة للانتقال من الغاز، وهو مورد محدود، إلى مصادر الطاقة المتجددة.

“من الصعب تجاهل المكاسب قصيرة الأجل من هذه الصفقة، ولكن بشرط أن تتمكن إسرائيل من وضع استراتيجية شاملة طويلة الأجل تُعالج احتياجات البلاد المستقبلية من الطاقة، وتُعالج تأثرها بمطالب مجموعة صغيرة من المستثمرين ومسار تصدير رئيس واحد، وهو مصر”، أضاف ميتشل، فـ“إسرائيل ليست في منطقة خطرة، لكن الأمر سيصبح أكثر تكلفة كلما طال انتظار الحكومة”.

------------------------------------------

 

معاريف 29/12/2025

 

 

خطة نتنياهو: توسيع الخط الأصفر ليشمل ثلاثة أرباع القطاع !

 

 

بقلم: آنا برسكي

 

قبيل لقاء رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بالرئيس دونالد ترامب يتبلور فهم إستراتيجي بين القدس وواشنطن: سيبدأ إعمار قطاع غزة فقط وحصرياً في المناطق التي توجد اليوم تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية، داخل الخط الأصفر. ولاحقاً طالما بقيت "حماس" ترفض نزع سلاحها ستتسع المنطقة المعمرة التي تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي بالتدريج حتى نحو 75 في المئة من أراضي القطاع.

وحسب مصادر في إسرائيل وفي الولايات المتحدة لا يمكن انتظار تجريد "حماس" كشرط للبدء بإجراءات الإعمار، لكن أيضاً لا توجد نية للسماح بالإعمار في المناطق التي تسيطر فيها "حماس".

وبالتالي، البديل الذي يدرس هو البدء الفوري بإعمار مدني، اقتصادي، وفي البنى التحتية فقط وحصرياً في المنطقة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي بالفعل، نحو 53 في المئة من أراضي القطاع اليوم، في ظل خلق مسيرة متدرجة تؤدي إلى توسيع الخط الأصفر إلى نحو ثلاثة أرباح القطاع.

وحسب هذا البديل فان الإعمار سينفذ على مراحل. بداية ستقام مناطق سكن، بنى تحتية، خدمات صحية، وتوفير غذاء في المنطقة التي تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

تصبح هذه المناطق مراكز استقرار، إعمار، و"جودة حياة محسنة"، بينما المناطق التي تتبقى تحت سيطرة "حماس" ستبقى مدمرة، عديمة البنى التحتية، ومتعلقة بمساعدات خارجية محدودة.

في إسرائيل يقدرون بأن هذا الوضع سيخلق ضغطاً داخلياً متزايداً في القطاع. فالسكان المدنيون سيفضلون الانتقال إلى المنطقة المعمرة، بينما ستفرغ مناطق "حماس" بالتدريج، وستبقى مسكونة أساساً بنشطاء المنظمة.

وهكذا، دون طرح إنذار رسمي ودون موعد نهائي معلن، ستنشأ آلية تشجع التوسيع التدريجي لمنطقة الإعمار، وبناء على ذلك للسيطرة الإسرائيلية العسكرية في المنطقة.

توسيع الخط الأصفر، حسب الخطة، سيتم أيضاً من خلال أعمال عسكرية ضيقة، قدر ما يلزم، لكن دون عودة إلى قتال واسع النطاق.

في إسرائيل يقدرون بأن "حماس" ليست جاهزة اليوم لصد تقدم كهذا من الجيش الإسرائيلي، وأن كل توسيع سيترافق بداية بأعمال هندسية وأمنية وعلى رأسها العثور على الأنفاق وتدميرها، قبل بدء أعمال الإعمار المدنية.

بالتوازي، توضح مصادر إسرائيلية أنه لا توجد نية لاستبدال تواجد الجيش الإسرائيلي بقوة استقرار دولية، وأنه طالما واصلت "حماس" الوجود في القطاع، حتى وإن كان في منطقة أضيق، فلن تدخل قوة أجنبية تمنع الجيش الإسرائيلي من العمل.

بناء على ذلك، فإن الإعمار سيديره جسم دولي بقيادة أميركية وبتنسيق كامل مع إسرائيل في ظل الاستناد إلى جهات مدنية محلية، لكن المسؤولية الأمنية ستبقى بيد إسرائيل.

وحسب تلك المصادر ليس هذا ضماً أو تثبيتاً لحدود جديدة، بل نموذج لـ "غزة جديدة" تبنى تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية طويلة.

وحسب التفاهمات المتبلورة فإنه طالما لم ينزع سلاح "حماس" لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي، بل العكس سيكون توسيع متدرج للمنطقة المعمرة والمسيطر عليها حتى الأغلبية المطلقة من القطاع.

الرسالة التي سينقلها نتنياهو إلى ترامب واضحة: إسرائيل مستعدة للتقدم إلى مرحلة الإعمار، لكن فقط بشروط تمنع "حماس" من البقاء، إعادة البناء، أو الاستفادة من المسيرة.

------------------------------------------

 

معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يكشف عن مخطط من (4) أوراق لإعادة بناء النظام الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح

 

بقلم: أودي ديكل

 

 15 ديسمبر 2025

 

 

ورقه 1

 

موقع معهد دراسات الأمن القومي العبري: الطريق من استقرار قطاع غزة ونزع سلاحه دون سيطرة حماس إلى إقامة الدولة الفلسطينية يمثل مخطط إعادة بناء النظام الفلسطيني  عمليةً متكاملة، وليس خطوةً واحدة أو حلاً سحرياً.

وهو يقوم على مبدأ "الأمن أولاً" - أي تفكيك القدرات العسكرية، وإعادة التأهيل - المادي والمؤسسي والاجتماعي - المشروطة بنزع السلاح والحكم الفلسطيني المسؤول، مع احتكار الحكم، وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية، والإزالة المنهجية للتنظيمات المسلحة من المشهد، فضلاً عن تنفيذ برامج مكافحة التطرف.

سيتم تطبيق المخطط أولاً في قطاع غزة، ولاحقاً، في حال تحقيق نتائج إيجابية، سيتم توسيعه ليشمل مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المبادئ:

1. قطاع غزة منزوع السلاح وخالٍ من الإرهاب، على أن تكون إعادة تأهيله مشروطة بنزع سلاح المنطقة وتفكيك جميع التنظيمات المسلحة.

2. سيدار قطاع غزة من قِبل إدارة انتقالية تكنوقراطية، تحت إشراف مجلس السلام الدولي، وبالتنسيق مع السلطة الفلسطينية مع وجود قوة شرطة فلسطينية خاصة بقطاع غزة، خالية من حماس، تعمل بتوجيه ودعم وإشراف قوة الاستقرار الدولية.

3. ستُنفذ السلطة الفلسطينية إصلاحات شاملة تُمكّنها من استعادة السيطرة على قطاع غزة. ويتطلب ذلك حكماً فلسطينياً فعالاً ومعتدلاً، واحتكار السلطة الفلسطينية للحكم وفقاً لرؤية الرئيس عباس: "قيادة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، دون وجود ميليشيات ذات قدرات عسكرية.

4. اللامركزية المالية: إنشاء نظام مالي رقمي خاضع للإشراف، يمنع تسرب الأموال إلى حماس والمنظمات العسكرية.

5. سيتم وضع مجموعة من الشروط، يُمهد تحقيقها الطريق السياسي لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ذات سيادة محدودة هيكلية آليات التحكم في العملية:

 

 

تتبلور حاليًا هيكلية تتألف من عدة آليات تهدف إلى توجيه العملية والتحكم بها:

 

مجلس السلام : بمشاركة قادة العالم وربما برئاسة الرئيس ترامب يحدد الإطار السياسي العام، ومراحل التنفيذ، ومعايير الانتقال بين المراحل ويدير أموال إعادة إعمار قطاع غزة؛ ويشرف، من خلال مركز التنسيق المدني العسكري ، على اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية ، ويرفع تقاريره إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

مجلس شؤون غزة : جهة إدارية مدنية غير سياسية ذات طابع فني، تتولى الإدارة المدنية لقطاع غزة خلال فترة انتقالية، وترتبط بالسلطة الفلسطينية. وستكون هذه الجهة مسؤولة عن تقديم الخدمات المدنية وتنفيذ المكونات المدنية لخطة التعافي وإعادة الإعمار والتعافي الأولي وإعادة التأهيل، وإرساء النظام العام، كما ستتولى إدارة الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة.

قوة الاستقرار الدولية - قوة دولية مؤقتة بقيادة الولايات المتحدة وبالتعاون مع مصر، وبهدف ضم دول عربية رائدة.

تهدف هذه القوة إلى إنفاذ، أو على الأقل التحقق من، نزع سلاح قطاع غزة؛ ومساعدة الشرطة الفلسطينية في بناء قواتها وقدراتها لتنفيذ مهام نزع السلاح والحفاظ على النظام العام؛ وإجراء عمليات تفتيش وفحص أمني عند المعابر الحدودية لمنع تهريب الأسلحة؛ وضمان خلو المناطق التي ستغادر منها قوات الجيش الإسرائيلي من حماس والإرهاب.

مركز التنسيق المدني العسكري - هو المركز الوحيد النشط حاليًا. يتبع المركز القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).

وتتمثل مهمته في الإشراف على وقف إطلاق النار، ومراقبة الأوضاع في قطاع غزة وتنسيق دخول المساعدات الإنسانية، ومتابعة التقدم المحرز في عمليات إعادة التأهيل الأولية.

يتعين على السلطة الفلسطينية، لكي تندمج كفاعلٍ فاعلٍ في عملية إعادة الإعمار، تنفيذ إصلاحاتٍ حكوميةٍ وأمنيةٍ وقانونيةٍ واقتصاديةٍ، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025 والهدف هو سيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، مدنيةً وأمنيةً، على قطاع غزة، استنادًا إلى المبدأ الذي يقوده محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية: سلطة واحدة، قانون واحد سلاح واحد.

الصندوق الدولي لإعادة الإعمار: صندوق غزة الاستئماني لإعادة الإعمار، التابع للبنك الدولي وميزان المدفوعات، يتميز بشفافيةٍ عاليةٍ وآليات رقابةٍ فعّالة ويشرف على التحول إلى الاقتصاد الرقمي والمحافظ الرقمية والعملات المستقرة لمنع تسرب الأموال إلى حماس وغيرها من الجماعات المسلحة.

 

 

ورقه 2

 

■■■ لضمان فعالية التنفيذ، يلزم التنسيق بين عدة محاور عمل:

1. المحور الأمني: نزع السلاح؛ حلّ الميليشيات؛ تسجيل الأسلحة ومراقبتها؛ إنشاء وحدات لتفكيك البنى التحتية العسكرية، والأنفاق، ومراكز الإنتاج، وتجميع الأسلحة وتخزينها؛ سنّ تشريعات فلسطينية تفرض عقوبات رادعة على من يمتلكون أسلحة دون ترخيص أو يقوضون عمل اللجنة التكنوقراطية.

2. المحور الإداري: في المرحلة الأولى، من خلال إدارة تكنوقراطية، ثم نقل السيطرة إلى سلطة فلسطينية مُصلحة بعد تنفيذ الإصلاحات. إجراء انتخابات محلية، ثم انتخابات لرئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي.

3. محور إعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية: إعادة إعمار البنى التحتية الأساسية وتقديم المساعدة الأساسية لسكان قطاع غزة؛ التطوير المالي؛ تنمية القطاع الخاص؛ إنشاء منطقة تجارة حرة ووضع خطة للتنمية الاقتصادية.

4. محور مكافحة التطرف وتعزيز الصمود الاجتماعي: الاستثمار في نظام تعليمي مُصلح يركز على قيم الاعتدال والتسامح. الإصلاح الديني - وقف التحريض والتحريض الديني؛ دعم ضحايا الصدمات النفسية؛ دمج النساء والشباب في سوق العمل والخدمة المدنية. يجمع هذا المحور بين "أربعة أركان" هي: نزع السلاح، ومكافحة التطرف، والديمقراطية، والتنمية الاقتصادية والشخصية.

5. المحور السياسي الإقليمي - إذا تحقق تقدم حقيقي وملموس في هذه العملية الصعبة - تحقيق الاستقرار وخفض التصعيد الأمني، ونزع السلاح، والإدارة الفعالة للسلطة الفلسطينية - فسيكون من الممكن توسيع نطاق هذا المحور ليشمل مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن ثم إطلاق عملية سياسية لإقامة دولة فلسطينية بمشاركة الولايات المتحدة والدول العربية والاتحاد الأوروبي.

 

■■■ مراحل التنفيذ :

المرحلة الأولى :

الاستقرار الأمني: قف إطلاق نار كامل وعودة آخر مختطف إسرائيلي من حماس؛ التزام مبدئي من جميع الأطراف بنزع سلاح غزة بالكامل؛ إنشاء مجلس السلام كهيئة انتقالية دولية ذات تفويض واضح لإعادة إعمار غزة ومواكبة الإصلاحات في السلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة الاستقرار، والشرطة الفلسطينية، وإدارة تكنوقراطية كأساس لإنهاء الحرب (كما هو منصوص عليه في القرار 2803)؛ تكثيف الجهود الإنسانية وتقديم مساعدات واسعة النطاق لإنعاش السكان في قطاع غزة.

 

المرحلة الثانية :

- التركيز على نزع السلاح والتعافي:

- الأمن: تفعيل عناصر خطة نزع السلاح وإعادة الإعمار والتعافي التي تركز على نزع السلاح - "الأسلحة مقابل مكافأة"؛ برنامج إعادة شراء الأسلحة - ممول من صندوق دولي يديره مجلس السلام، ودخول الشرطة الفلسطينية حيز التشغيل بمساعدة قوة الاستقرار . التركيز على جمع الأسلحة الثقيلة والهجومية، وهدم البنى التحتية للأنفاق والبنى التحتية لإنتاج وتخزين الأسلحة في قطاع غزة.

- البنى التحتية: إعادة إعمار البنى التحتية الأساسية: المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والمستشفيات، والمدارس.

- الجانب الاقتصادي: إنشاء صندوق استئماني لقطاع غزة يديره البنك الدولي وبنك غزة ليكون قناةً واحدةً خاضعةً للإشراف لجميع أموال إعادة الإعمار. والانتقال التدريجي إلى المدفوعات الرقمية (المساعدات، والرواتب، والقسائم) عبر محافظ رقمية خاضعة للإشراف، والحد من التعامل النقدي، وقطع التعامل مع البنوك ومكاتب الصرافة التي تسيطر عليها حماس.

- الجانب الاجتماعي ومكافحة التطرف: إضفاء الطابع المؤسسي على علاج الصدمات النفسية، لا سيما للأطفال وذوي الإعاقة، كجزء من مفهوم إعادة الإعمار؛ إنشاء بنى تحتية للمدارس بمناهج دراسية تُعنى بالتسامح ومكافحة التطرف.

 

 

ورقه 3

 

المرحلة الثالثة:

- مواصلة عملية الانتقال إلى نزع السلاح، والحكم الفلسطيني المعتدل والفعّال، وبدء إعادة التأهيل الأمني: الانتقال من جمع الأسلحة الثقيلة إلى جمع الأسلحة الخفيفة، وتفكيك ما تبقى من الأجنحة العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى، ودمج آلية "التسليم الطوعي + الإنفاذ الموجه" من قبل الشرطة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية.

- إعادة الإدماج: "أسلحة مقابل مستقبل" - حزم توظيف لمن ينبذون الإرهاب، ويسلمون أسلحتهم، ويتعهدون بعدم الانخراط فيه (الإدماج في الأشغال العامة، والتأهيل، والهدم، والبناء)؛ التدريب المهني، ومسارات العفو المشروطة بعدم العودة إلى العنف.

- الاقتصاد وإعادة الإدماج: الانتقال من البقاء إلى النمو - بدء خطة التنمية الاقتصادية التي ستُصاغ من قبل مجلس السلام. تخطيط وبدء تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة (الإسكان، والنقل، والطاقة)؛ إنشاء منطقة تجارة حرة/منطقة اقتصادية خاصة؛ تطبيق نموذج كامل للمراقبة المالية - المدفوعات الرقمية فقط لمشاريع إعادة الإدماج ومراقبة كل دولار.

- مكافحة التطرف والديمقراطية: منع التحريض والتحريض على شبكات الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي؛ الإشراف على أنشطة المساجد والخطابة؛ مشاركة السكان في العمل السياسي؛ إشراك دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ عمليات مكافحة التطرف في المجتمع الفلسطيني.

- سياسياً: تقديم تحديث دوري من قبل مجلس السلام إلى مجلس الأمن بشأن التقدم المحرز في الإصلاحات وإعادة الإعمار - كأساس لدمج السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع وحتى تشجيعها على الوفاء بالتزاماتها من خلال التعهد بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام".

 

 

ورقه 4

 

المرحلة الرابعة - الانتقال التدريجي إلى سلطة فلسطينية مُصلحة وفتح المسار السياسي:

- الشروط الأساسية: إتمام جزء رئيسي من إصلاحات السلطة الفلسطينية (سيادة القانون، والشفافية، والأمن الداخلي، وقانون "سلاح واحد")؛ تفكيك الميليشيات والهيئات المسلحة الأخرى غير الشرطة الفلسطينية؛ إصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية وتقليصها إلى جهاز استخباراتي وقوة شرطة فلسطينية فعّالة لتنفيذ عملية نزع السلاح وإرساء الأمن والنظام.

- الجانب المؤسسي: دمج الإدارة التكنوقراطية ،  في السلطة الفلسطينية، التي ستصبح السلطة المدنية السيادية المباشرة في قطاع غزة. ويستمر مجلس السلام في الإشراف على تنفيذ عملية نزع السلاح وإدارة وتمويل عملية إعادة الإعمار.

- الأمن: تقليص وجود قوة الاستقرار الدولية ، والاقتصار بشكل رئيسي على مهمة المراقبة والتحقق، مع الحفاظ على قدرة التدخل السريع. ينسحب الجيش الإسرائيلي وفقًا لمراحل متفق عليها، مع الحفاظ على منطقة أمنية.

- الاقتصاد وإعادة التأهيل: الانتقال من إعادة التأهيل الأساسية إلى التنمية الاقتصادية - تمكين القطاع الخاص الفلسطيني؛ والربط بالأسواق الإقليمية. يُعد ميناء العريش في شبه جزيرة سيناء طريق إمداد مباشر إلى قطاع غزة؛ وتكييف الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل (تعديل اتفاقية باريس) لتعزيز الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني.

- المسار السياسي: بدءًا من دراسة نتائج وتداعيات تطبيق المخطط في قطاع غزة، وصولًا إلى وضع خطة لتطبيقها في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة إسرائيل والدول العربية: الأردن، ومصر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة.

 

ملخص: الطريق إلى قيام الدولة الفلسطينية: تتضمن "خارطة الطريق" الموضحة في هذه المقالة خطوات واضحة، بدءًا من تحقيق الاستقرار الأمني ​​الأولي، مرورًا بنزع السلاح وإعادة إعمار البنى التحتية، وصولًا إلى تشكيل كيان فلسطيني فاعل ومنزوع السلاح يتمتع بسيادة محدودة.

وهي ترسم مسارًا تدريجيًا، لا "خطوة واحدة" لجميع المعضلات والتحديات المتعلقة بالوضع الراهن على الساحة الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي كل مرحلة، سيتم تحديد الأهداف وآليات الرقابة والشروط الأساسية للانتقال إلى المرحلة التالية، بناءً على إثبات الأداء، دون تحديد جدول زمني مسبق. علاوة على ذلك، لا يلتزم هذا المخطط بنتيجة نهائية محددة مسبقًا، بل ينشئ "مجموعة من الشروط" التي من شأنها تمهيد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية.

وتشمل هذه الشروط: التفكيك الكامل للمنظمات المسلحة والفصائل المسلحة في الساحة الفلسطينية؛ وسحب معظم الأسلحة الثقيلة من قطاع غزة، ووضع معظم الأسلحة الخفيفة في أيدي الشرطة الفلسطينية؛ ووجود قوة شرطة فلسطينية محترفة تعمل تحت حكم مدني فعال واحتكار للسلطة.

ويتم تنفيذ إصلاحات في السلطة الفلسطينية، تشمل: فصل السلطات، بما في ذلك قضاء مستقل، وتشريعات لمكافحة الميليشيات والتحريض، وانتخابات رئاسية وتشريعية حرة، وحكومة فعالة ومستقرة؛ ونظام مالي رقمي شفاف، لا تُحوّل فيه الأموال إلى الإرهاب؛ ونمو اقتصادي مستدام؛ وخفض كبير في الاعتماد على المساعدات الخارجية والرسوم الجمركية الإسرائيلية؛ ودعم حقوق الإنسان الأساسية، وحرية التعبير، ومجتمع مدني فاعل.

إن استيفاء هذه الشروط سيمكن الولايات المتحدة من التوصية لمجلس الأمن بالاعتراف بكيان فلسطيني مستقل ذي سيادة محدودة. توصى إسرائيل بتقديم المخطط المقترح مع إظهار استعدادها لتنفيذه، شريطة استيفاء الشروط اللازمة لإتمامه ونجاحه. من المحتمل أن تنهار العملية بسبب الشروط الأساسية، ولا سيما القيود المفروضة على الجانب الفلسطيني والمتعلقة بمحدودية القدرة على تحييد قوة حماس التخريبية، وإقامة فضاء فلسطيني منزوع السلاح من القدرات العسكرية ، مع حكم مستقر وفعال ومعتدل وفقًا لرؤية "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد".

ومع ذلك، حتى في حالة انهيار العملية هذه، فإن مجرد وضع المخطط على جدول الأعمال سيساعد إسرائيل على استعادة شرعيتها الإقليمية والدولية، وعلى هذا الأساس، المطالبة، بدعم من إدارة ترامب، بتوسيع وتعميق "اتفاقيات أبراهام" والتعاون الإقليمي متعدد القطاعات.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here