الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاثنين 5/1/2026 العدد 1503
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
إسرائيل اليوم 5/1/2026
معضلة طهران إزاء المتظاهرين: الاحتواء أم الكسر؟
بقلم: داني سترينوبتس
أصبح النظام الإيراني “في ميل مختلط” بعد الأسبوع الثاني من المظاهرات؛ فمن جهة، المظاهرات لا تتوقف وتوزعها الجغرافي الواسع يستمر؛ ومن جهة أخرى، الملايين ليسوا في الشوارع بعد، ولا يصعب على النظام التصدي للمظاهرات، في هذه اللحظة. إذا استمرت المظاهرات وفي ظل تهديد الرئيس ترامب، فإن معضلة النظام ستتعمق في مسألة “ارتفاع درجة” في كل ما يتعلق بتفريق المتظاهرين.
منذ اندلاع المظاهرات في إيران، يحاول النظام إيجاد الطريقة الأفضل لوقفها وإعادة الاستقرار إلى دولته. الاستراتيجية في هذه اللحظة مضاعفة. من جهة، يحاول النظام إيجاد حلوى في الوجه الاقتصادي يقدمها للسكان ليؤكد استعداده للسير في اتجاه المواطن الإيراني. من جهة أخرى، يرفع سقف العنف ليهاجم أولئك الذين بزعمه يعملون في صالح “جهات أجنبية”.
حتى الآن، النجاح محدود؛ فلا قيادة توحد المتظاهرين، وحتى مطالبهم ليست موحدة. ومع ذلك، لا ينجح النظام في وقفها أو تقييد انتشارها الجغرافي. بمعنى أن النظام لا “يقاتل في سبيل حياته”، لكن مثابرة المتظاهرين متحدية جدا.
هذا التحدي اشتد عقب تغريدة ترامب، الذي يسعى لردع النظام من المس بالمتظاهرين. والنظام لن يقبل هذا التهديد بسهولة، كي يمنع الولايات المتحدة من استخدام القوة العسكرية، وارتفع “سقف التهديدات” من جانب كبار مسؤولي النظام الذين يتكبدون عناء الشرح للفرق بينهم وبين فنزويلا. هذه التهديدات وخطوات مثل التجارب على الصواريخ، تستهدف تجسيد ثمن خسارة الولايات المتحدة إذا سعت إلى تدخل عسكري. يتضح من خطاب خامنئي السبت أن النظام لا يعتزم التراجع. وحتى لو كان قلقاً عقب تهديدات ترامب، فلن يتنازل للمتظاهرين، ولهذا ليس متوقعاً أي تغيير في السياسة. مع ذلك، واضح أن تغييراً في سلوك النظام منوط باستعداد الرئيس الأمريكي لاستخدام القوة.
لا خيارات جيدة
إن طبيعة الاحتجاج هي الأخرى تتحدى النظام: من جهة، لا يوجد إحساس فوري بالخطر في ضوء المظاهرات. من جهة أخرى، استمرارها يقلقه، والأمر واضح في منشورات وسائل الإعلام المحلية، التي تشكل مقياس حرارة لمستوى الضغط في مكتب الزعيم الأعلى. بالمقابل، القرار “بكسرها” بالقوة ينطوي على خطر تشكيل رد محفز لتعاظمها. الخيار الثاني هو الأمل في إعادة الأدوات القائمة – قمع محدود ولكن حازم، إلى جانب تخفيف اقتصادي وعودة النظام إلى الشوارع. ليس للنظام خيارات جيدة سوى خيارات تكون أقل سوءاً إزاء بقائه، الذي هو هدفه الأعلى. وحتى لو خبت المظاهرات من تلقاء ذاتها، فليس للنظام حل للوضع الاقتصادي ما دامت الولايات المتحدة تفرض العقوبات الواسعة. وعليه، فإن إنهاء الاحتجاج لن يكون إلا مقدمة للاحتجاج القادم.
في السطر الأخير، مستقبل النظام الإيراني ليس عرضة للخطر الآن ما لم تدخل الولايات المتحدة إلى المعركة.
إن استمرار المظاهرات يشكل تحدياً، لأن الوضع قد يتدهور بسرعة. بالنسبة لإسرائيل – خيراً تفعل إذا لم تتدخل. فقدرة تأثيرها على ما يجري في إيران متدنية، وتدخل كهذا لن يشكل إلا مبرراً لادعاء النظام بأن المظاهرات تنظمها “جهات أجنبية”.
------------------------------------------
هآرتس 5/1/2026
حادثة الترابين بعد أم الحيران: “حياتنا في خطر”.. ما أكذب رواية إسرائيل وقضاتها وشرطتها!
بقلم: نوعا ليمونا
ما الذي حدث في قرية الترابين؟ إنه في سياق عملية أمنية في القرية البدوية، رداً على “أعمال انتقام لمجرمين”، قتل أحد سكان القرية، وهو أب لسبعة أولاد، محمد حسين ترابين الصانع، بإطلاق النار عليه أمام بيته. قالت الشرطة بأنها حين وصلت لاعتقاله تحت جنح الظلام، اقترب من رجال الشرطة بطريقة جعلتهم يشعرون بأن حياتهم في خطر، وأنه كان يحمل في يده شيئاً مريباً. لم يُعثر على سكين في مكان الحادثة. وقدم السكان وأبناء عائلته شهاداتهم وقالوا بأنه قتل بدون مقاومة، وأن جثته نقلت إلى جهة مجهولة، وأن الشرطة نظفت آثار الدماء، وأن كاميرات الشرطة المثبتة على أجسام رجال الشرطة تعمل.
من يكذب ومن يقول الحقيقة؟ تعالوا نتجاهل الخلفية الحالية – حيث انحازت الشرطة إلى مجرم مدان ومشعل للحرائق، الذي يعدّ التحريض على العنف في المجتمع العربي خدمة لمصالحه السياسية؛ ولنتذكر حادثة مشابهة حدثت في كانون الثاني قبل تسع سنوات: ففي 2017، في قرية أم الحيران البدوية، كانت سيارة تسافر ليلاً ببطء على طريق يؤدي إلى المنزل. كان السائق يعقوب أبو القيعان، وهو مدني، معلم، أب لـ 13 ولداً بدوياً. كانت سيارته محملة بمعدات أخذها من البيت الذي كان من المقرر هدمه ضمن خطة إخلاء القرية وطرد سكانها من أجل توطين اليهود فيها. بسبب ذلك، مثلما كانت الحال في حينه، كانت القرية تعج برجال الشرطة، الذين وقف عدد منهم على جانب الطريق.
انحازت الشرطة إلى مجرم مدان ومشعل للحرائق، الذي يعدّ التحريض على العنف في المجتمع العربي خدمة لمصالحه السياسية
طلب رجال الشرطة من أبو القيعان التوقف، ولأنه لم يتوقف، ربما لم يلاحظ ذلك أو لأنه خاف من مواجهتهم ورغب في الابتعاد، فقد أطلقوا النار على إطارات السيارة، ثم أطلقوا النار عليه من مسافة قصيرة. تبين من التحقيق الذي أجرته وحدة التحقيق مع رجال الشرطة ومن تحقيق “الشاباك” بأثر رجعي، تبين أنه كان يسافر في السيارة ببطء وأنه لم يعرض حياة رجال الشرطة للخطر.
ليس هذا مجرد قول موضوعي؛ فقد كشف بعد ذلك أن ضابط الشرطة الذي بدأ بإطلاق النار اعترف بأنه لم يشعر بخطر على حياته. مع ذلك، أطلق النار على المعلم من جميع الجهات. وعندما أسرعت السيارة على الشارع وصدمت رجال الشرطة، قتل أحدهم، ايرز ليفي.
قبل تسع سنوات، أعلنت الشرطة بأن الأمر يتعلق بعملية دهس. والمفتش العام للشرطة في حينه، روني آلشيخ، وصف أبو القيعان بأنه “مخرب”، وربط بينه وبين “داعش” والحركة الإسلامية، وقال إنه كان يعلم طلابه التحريض. ووصفه وزير الأمن الداخلي في حينه، جلعاد أردان، بأنه “إرهابي قبيح”، وقال بأنه حاول قتل أكبر عدد من رجال الشرطة، واتهم أعضاء الكنيست العرب بهذه “العملية الإرهابية”.
تحقيقات قسم التحقيق مع رجال الشرطة و”الشاباك” دحضت ذلك. فأبو القيعان، مثلما قال أبناء عائلته وأصدقاؤه، عارض العنف طوال الوقت. لا وجود لأي دليل يشير إلى أنه خطط لارتكاب عملية تخريبية. وحسب قسم التحقيق مع رجال الشرطة، تبن أن رجال الشرطة كذبوا أثناء التحقيق معهم؛ فالسيارة لم تسرع وتصيب رجال الشرطة إلا بعد أن تم إطلاق النار عليه. توفي أبو القيعان بعد أن نزف نصف ساعة، ولم يحاول أحد إنقاذه.
في قريتين بدويتين الكثير من رجال الشرطة، الذين هم هناك لأسباب سياسية. اثنان من البدو ماتا في الليل بإطلاق النار عليهما من مسافة قصيرة على يد رجال الشرطة، الذين -حسب قولهم- شعروا بأن حياتهم في خطر. في الحادثتين شهود، السكان وأبناء العائلة الذين يقولون بأن رجال الشرطة يكذبون. في الحادثتين، سارع الوزراء إلى دعم رجال الشرطة. في الحادثتين الظروف مثيرة للشك: سيارة تسافر ببطء، شخص يستيقظ من النوم ويفتح باب بيته. من نصدق في هذه المرة؟
------------------------------------------
هآرتس 5/1/2026
إسرائيل بين أبو ظبي والرياض “المتصارعتين”: “لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم”
بقلمم: يوئيل جوجانسكي
تُعرض السعودية والإمارات أحياناً كحليفتين وركيزتين أساسيين للمعسكر البراغماتي في الشرق الأوسط. في الواقع، هذا مزيج من التعاون الضروري والتنافس على الزعامة والنفوذ الإقليمي. بعد “الربيع العربي”، عملت الدولتان بالتنسيق والسعي إلى تشكيل الفضاء العربي بما يخدم مصالحهما. ولكن التنافس بينهما يتصاعد، ويؤثر على إسرائيل. في السودان، تدعم الدولتان أطرافاً متنافسة في الحرب الأهلية، ما يرسخ حالة عدم الاستقرار ويعيق التوصل إلى تسوية سياسية، ويؤخر بشكل تحقيق التطبيع بين السودان وإسرائيل. في بداية الحملة ضد الحوثيين في اليمن في 2015، عملت السعودية والإمارات بتنسيق، ولكن الخلافات بينهما ازدادت لاحقاً، ما أضعف قدرتهما على العمل بنجاعة ضد العدو المشترك، الحوثيين.
في الفترة الأخيرة، سيطر الانفصاليون في جنوب اليمن، بدعم الإمارات، على محافظات في شرق البلاد، وأجبروا الحكومة الموالية للسعودية على مغادرة عدن بهدف إعادة إقامة دولة جنوب اليمن. السعودية، التي تعتبر استقلال الجنوب تهديداً لأمنها، جمعت قواتها على الحدود مع اليمن وهددت الإمارات، وبدأت بقصف قوافل السلاح المرسلة من الإمارات للانفصاليين. لم تعترف الإمارات بالفشل، لكنها أعلنت عن إنهاء عملياتها العسكرية في اليمن.
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال مرتبط بالمنافسة بين السعودية والإمارات في القرن الإفريقي؛ فللإمارات علاقات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة مع أرض الصومال، والاعتراف جر وراءه ردوداً سعودية غاضبة تجاه إسرائيل
أما بأرض الصومال، فاعتراف إسرائيل مرتبط بالمنافسة بين السعودية والإمارات في القرن الإفريقي؛ فللإمارات علاقات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة مع أرض الصومال، والاعتراف جر وراءه ردوداً سعودية غاضبة تجاه إسرائيل. من الواضح أن العلاقات بين الرياض وأبو ظبي لم تعد شراكة تامة، بل منافسة استراتيجية علنية. فالسعودية اليوم تعزز علاقاتها مع قطر، ما يثير قلق الإمارات. وتختلف رؤية الدولتين بخصوص النظام الإقليمي، وتشتد المنافسة بينهما في المجال الاقتصادي، لا سيما فيما يتعلق بنشاط الشركات الدولية، والسياحة، والطيران والتنمية الاقتصادية. وتتفوق الإمارات على السعودية في مجالات كثيرة، وقد رسخت مكانتها في مجال الابتكار والفضاء، وحتى تطوير الطاقة النووية المدنية، بينما تعمل السعودية ببطء على استعادة مكانتها كقوة رائدة في العالم العربي والإسلامي.
والعلاقات بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في فتور؛ لسعي بن سلمان إلى ترسيخ مكانته كزعيم قومي عربي. ويكمن جذر الخلافات بين الدولتين، ضمن أمور أخرى، في صراعات على الحدود وصراعات قبلية قديمة. في السابق، اقتصر التنافس بينهما على شبه الجزيرة العربية، ولكن الآن في ظل قوتهما الاقتصادية والسياسية، أصبحت له تداعيات إقليمية وحتى دولية.
إسرائيل تقف في المنتصف، وتعمل بتنسيق وثيق مع أبو ظبي في مناطق مثل القرن الإفريقي وأرض الصومال. في الرياض، ينظر إلى هذا الأمر كجزء من موقف واسع إلى جانب الإمارات. إن تفاقم الخلافات بين السعودية والإمارات ليس أمراً نظرياً لإسرائيل، بل يضعها أمام معضلة استراتيجية، وإن الامتناع عن اتخاذ قرار يمكن تفسيره بأنه خيار. السعودية حساسة لأي محاولة حقيقية أو وهمية لتهميشها. لقد اشتكى لي مسؤولون رفيعو المستوى في الإمارات من الأولوية التي يفترض أن توليها إسرائيل للتطبيع مع السعودية على حساب تعميق العلاقات معها. الآن، يشتكي السعوديون من أن إسرائيل ربطت مصيرها بشكل وثيق بالإمارات.
تعميق العلاقات مع الإمارات يعتبر ضرورياً، لكن يجب عدم النظر إليه كتعاطف مع رؤية الإمارات. على إسرائيل الامتناع عن أي تحركات قد تظهر وكأنها تضعف مصالح السعودية. لا يمكن لإسرائيل الانحياز إلى أي طرف، فهي بحاجة إليهما. لذلك، يجب ألا ينظر إليها كامتداد لأي واحدة منهما. في الشرق الأوسط الذي يعج بالصراعات، لا تعدّ الليونة الدبلوماسية ترفاً، بل هي شرط أساسي للبقاء السياسي.
------------------------------------------
هآرتس 5/1/2026
ترامب: نتنياهو و”نفط فنزويلا” سيان عندي
بقلم: روغل الفر
ما الذي يمكن استخلاصه مما يحدث في فنزويلا حول المتوقع في إسرائيل؟ لقد وصل هوغو تشافيز وحركته إلى الحكم في كاراكاس في نفس الفترة التي وصل فيها نتنياهو وحركته البيبية إلى الحكم، في نهاية التسعينيات. ولكننا ما زلنا نعيش في عهد تشافيز الخاص بنا، المؤسس الكاريزمي لحركة حكومية ثورية تتمحور حول عبادة الشخصية.
نيكولاس مادورو هو إسرائيل كاتس فنزويلا، الوريث الرمادي والعنيد.
في العام 2024 أجريت انتخابات في فنزويلا، وقادت المعارضة مرشحة بارزة وواسعة الأفق وحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2025، ماريا كورينا ماتشادو. ومثلما في الانتخابات التي من المقرر إجراؤها في هذه السنة، تصدرت المعارضة الاستطلاعات، ولكن نظام مادورو استبعد ترشحها. وتم تعيين بديل لها هو ادموندو غونزلالس، الذي التفت المعارضة حوله.
معارضو النظام كانوا متفائلين. لقد احتشد الجمهور أمام مراكز الاقتراع ليلاً بانتظار فتحها، ولكن ذلك لم يساعد. فرغم أن النظام المستبد بذل كل ما في استطاعته لعرقلة الانتخابات وتزويرها فإن المعارضة فازت، لكن مادورو رفض الاعتراف بالنتائج ورفض التنحي عن منصبه. وقد أيدت المحكمة العليا الموالية له أكاذيبه.
تزوير الانتخابات يعتبر جزءاً لا يتجزأ من أسلوب عمل الأنظمة الانقلابية التي تنتقل بالتدريج من الديمقراطية إلى الديكتاتورية. وربما تتصرف المعارضة في إسرائيل على شاكلة نظيرتها في فنزويلا
يمكن الافتراض أن نتنياهو سيتصرف بشكل مشابه. فتزوير الانتخابات يعتبر جزءاً لا يتجزأ من أسلوب عمل الأنظمة الانقلابية التي تنتقل بالتدريج من الديمقراطية إلى الديكتاتورية. وربما تتصرف المعارضة في إسرائيل على شاكلة نظيرتها في فنزويلا. فبعد رفض نتنياهو الاعتراف بهزيمته في الانتخابات، سيتم تنظيم الاحتجاجات. وربما تقر المحكمة العليا خسارة نتنياهو في الانتخابات، لكنه سيتجاهل ذلك. فمن الذي سيجبره على التنحي؟ هل جهاز “الشاباك” بقيادة زينيه؟ شرطة بن غفير؟
الأمر الذي يقودنا إلى راعي نتنياهو، أي ترامب. ما الذي سيفعله الرئيس الأمريكي لإبقاء نتنياهو في الحكم؟ إذا كانت إسرائيل قائمة بفضل نتنياهو، وكان وجودها مصلحة استراتيجية عليا لأمريكا، لا تقل أهمية عن نفط فنزويلا، فإن إبقاء نتنياهو في الحكم مصلحة استراتيجية عليا لأمريكا. وقد أوضح ترامب دائماً مؤخراً صحة الافتراضين. وينبع هذا الاستنتاج من منطق لا مناص منه. وقد يتخذ ترامب إجراء ما لردع المعارضة في إسرائيل بعد رفض نتنياهو الاعتراف بنتائج الانتخابات.
عندما التقى تشافيز للمرة الأولى مع براك أوباما أهداه كتاب ادواردو غليانو “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية”. ترامب وشركة شيفرون سيتصرفون الآن مثل الغزاة الإسبان في القرن السادس عشر: سينهبون موارد فنزويلا الطبيعية من أصحابها الشرعيين ويديرونها لمصالحهم الخاصة، وكل ذلك بذريعة غريبة مفادها أن ماتشادو، التي ربما ينتقم منها ترامب من أجل سرقة جائزة نوبل التي يعتقد أنها من حقه، لا تحظى بتأييد شعبي واسع، ما يعني أنه، مثل مادورو، يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في 2024، رغم أن إدارة بايدن في حينه اعترفت بغونزالس كرئيس منتخب لفنزويلا.
الخلاصة: نتنياهو وترامب سيرفضان الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات التي ستجرى في إسرائيل هذه السنة، ولن تنجح احتجاجات المعارضة في تغيير هذا الواقع. ترامب يكثر من التحدث عن القانون الدولي، ويعتبر استمرار حكم نتنياهو ضرورياً لمصالحه، ومثلما يظهر تدخله في محاكمة نتنياهو، فإنه لا يحترم سيادة إسرائيل ويريد “التحكم” بها بالقدر الذي يناسب مصالحه. فهو سيتجاهل بينيت وآيزنكوت بنفس السهولة التي تجاهل فيها متشادو. وهو يهتم أقل بإرادة الشعب الإسرائيلي من نتنياهو نفسه.
------------------------------------------
معاريف 5/1/2026
“الصورة أوسع”.. ماذا وراء اختطاف مادورو؟
بقلم: يئير مرتون
النشاط الأمريكي في فنزويلا ليس قصة محلية، بل خطوة جيو-استراتيجية واسعة تتجاوز كاراكاس وآبار النفط ونظام مادورو. فواشنطن تستخدم فنزويلا كساحة تجارب وإشارات – لإيران، لروسيا، للصين، لكوريا الشمالية ولكل لاعب يقوض النظام العالمي الذي يسعى الأمريكيون للحفاظ عليه.
لقد أصبحت فنزويلا في السنوات الأخيرة مفترقاً إشكالياً: وجود روسي أمني، وتدخل صيني اقتصادي عميق، وتعاون مع إيران في مجالات الطاقة والوقود وتجاوز العقوبات. من ناحية الولايات المتحدة، هذا تهديد في ساحتها الخلفية، لكنه فرصة أيضاً.
الرسالة الأولى واضحة: لا مجال للّامبالاة بعد اليوم. بعد سنوات من السياسة الواهنة نسبياً في أمريكا اللاتينية، تؤشر الولايات المتحدة لدول أخرى بأنها مستعدة لدمج الضغط الاقتصادي، والخطوات الدبلوماسية، والنشاط الاستخباري والتهديدات المبطنة، دون الانجرار إلى حرب شاملة. هذا نمط عمل موجه للشرق الأوسط أيضاً. إيران، مثلاً، ترى جيداً ما يحصل في فنزويلا. فقد استخدمت طهران الدولة كي تصدر المعرفة والعتاد والمهنيين. أما الرد الأمريكي فيبث للإيرانيين: مجالات العمل البعيدة ليست محصنة، والارتباط بين الساحات هو في الاتجاهين. ما يحصل في كاراكاس يؤثر على طهران – وبالعكس. روسيا هي الأخرى تلتقط الإشارة. فنزويلا أحد معاقل النفوذ القليلة التي تبقت لها في نصف الكرة الأرضية الغربي. تعزيز الوجود الأمريكي هناك يستهدف الإيضاح للكرملين: محاولات تحدي الولايات المتحدة في ساحات ثانوية سيرد عليه بضغط مركز، ليس بالضرورة في أوكرانيا، بل في مكان آخر، أقل توقعاً.
تؤشر الولايات المتحدة بأنها مستعدة لدمج الضغط الاقتصادي، والخطوات الدبلوماسية، والنشاط الاستخباري والتهديدات المبطنة، دون الانجرار إلى حرب شاملة.
الصين، من جهتها تتابع بقلق؛ فاستثماراتها في فنزويلا معدة لضمان مقدرات طاقة ونفوذ سياسي وموقع بدء لمواجهة مع الولايات المتحدة. العملية الأمريكية تقول لبكين إن الاقتصاد لا يشكل فاصلاً يمنع المواجهة، وإن المشاريع المدنية هي الأخرى قد تصبح نقطة احتكاك استراتيجية. وحتى كوريا الشمالية، اللاعبة الصغيرة لكن الصاخبة، تتعلم الدرس: الولايات المتحدة تعيد فحص استعدادها للعمل بشكل غير مباشر في ساحات ليست العنوان الرئيس كي تخلق ردعاً متراكماً.
بالنسبة لإسرائيل، يدور الحديث عن تطور حرج. أولاً، يتعزز فهم بأن الولايات المتحدة تعود للتفكير بتعابير ميزان قوى عالمي، وليس إدارة أزمات موضعية. ثانياً، تؤشر واشنطن بأنها تبحث عن شركاء إقليميين مستقرين أذكياء ومبادرين، ولا يقتصر دورهم على رد الفعل بالفعل. لإسرائيل فرصة لتعميق الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة حول إيران، لتشديد العلاقة بين الساحات وإيضاح بأن ما يجري في الشرق الأوسط ليس منقطعاً عن فنزويلا ولا عن أوكرانيا أو عن بحر الصين الجنوبي. من يفهم الصورة الواسعة يؤثر فيها.
في نهاية الأمر، فنزويلا ليست الغاية، بل الوسيلة. والرسالة الأمريكية واضحة: الصبر نفد، اللعبة العالمية تعود لتكون متصلبة، ومن لا يقرأ الإشارات على نحو صحيح يكتشف بأنه الأوان قد فاته.
------------------------------------------
هآرتس 5/1/2026
“تهديد وجودي”.. لحكومة المهرجين و”القتلة المتسلسلين”: هل قرأتم كتاب “كيف سقطت فرنسا”؟
بقلم: مردخاي غيلات
قبل عشرين سنة تقريباً، عندما كانت “يديعوت أحرونوت” صحيفة مناضلة، وعندما برز فساد الحكومة وبدأ في تهديد وجود الدولة، أعطى ارنون موزيس الضوء الأخضر لمحاربة الفساد. في ذلك الحين لم يكن قد التقى سراً مع نتنياهو ليقدم له الرشوة التي تضمن له منصبه، ولم يكن مكتب رئيس الحكومة في حينه مكتباً للعلاقات العامة لدولة معادية. في تلك الأيام، نشرت الصحيفة ملحقاً خاصاً بعنوان “الزمن الأسود”.
ذلك العدد الذي أطلقته رئيسة تحرير ملحق “الأيام السبعة” في حينه، أثار تخوفات جدية لدى الأثرياء والعناصر الإجرامية، وكشف النقاب عن “استيلاء الأثرياء والعناصر الإجرامية على سيادة القانون والديمقراطية”. وحذرت بصراحة: “الجريمة المنظمة تتغلغل في أروقة السلطة”. وطرحت فيه حقائق ظهرت واضحة تماماً وأثارت قلق موزيس. أتذكره وهو يمشي في أروقة الصحيفة ذهاباً وإياباً بعصبية. ليس صدفة أن تبقى هذه الحادثة منقوشة في ذاكرتي. فقد كانت المرة الأولى، خلال 32 سنة من عملي في “يديعوت أحرونوت”، التي أرى فيها مالكاً يلحق الضرر بنفسه. في حينه، نسي المبادئ الأخلاقية والمهنية، ونسي من الذين من المفروض أن تخدمهم الصحيفة، ونسي أن الصحيفة ليست بقّالة.
محاولات إعادة موزيس إلى الرسالة العامة وتحذيره من إيقاف سلطات الرقابة أرباح الإعلانات المخصصة للصحافة الاستقصائية، فشلت. لقد رفض بعض المقالات في ذلك الملحق الخاص، وحاول تخفيف حدة مقالات أخرى، وتصادم بشدة مع روت يوفال، ثم معي؛ فقد كان يكره كشف الارتباط الفاسد بين رأس المال والسلطة. كانت الأسماء والحقائق والأدلة وفيرة في ذلك العدد، وكانت هي بالتحديد ما حاول إخفاءه.
أعضاء كنيست يسلمون أنفسهم لرأسماليين مشهورين، والأحزاب تتحول إلى فروع لأصحاب القوة، والإعلام يواجه صعوبة في أداء دوره
ما الذي أزعج صاحب الصحيفة أيضاً؟ المقطع التالي: “أعضاء كنيست يسلمون أنفسهم لرأسماليين مشهورين، والأحزاب تتحول إلى فروع لأصحاب القوة، والإعلام يواجه صعوبة في أداء دوره. لم يبق من الديمقراطية الإسرائيلية إلا الواجهة، ومشكوك فيه إمكانية تغيير هذا الوضع. لا بد أن هذا يذكركم بشيء ما في عهد نتنياهو الحالي. خاصة المقارنة التي عقدت في حينه وما زالت تعقد بين إسرائيل الصغيرة وإيطاليا الكبيرة، التي تعتبر معقل الجريمة المنظمة: وصف علاقات سياسيين في إيطاليا مع منظمة كوزانوسترا، ولقاءات سرية لمسؤولين في الحكومة هناك مع مشتري أصوات فاسدين، خاصة – الأدلة على تسلل الفساد إلى المحاكم هناك، واغتيال بعض القضاة.
الأمر الذي أزعج موزيس هو المقطع التالي: “للأسف، لم يعد دور الصحافة في إسرائيل يقتصر على التحذير من خطر تسلل الجريمة المنظمة إلى الحكومة. هذه الجريمة متجذرة بالفعل، وليست على الباب، مثلما حذر المفتش العام للشرطة. ممثلوها يشترون ويبيعون المقاعد في الكنيست، ويسنون القوانين لحماية أنفسهم، ويضمنون تقييد يد الشرطة… الرأي العام في إسرائيل يجد صعوبة في تصديق أن العدو الحقيقي للدولة ليس سوريا، أو الإرهابيون الانتحاريون، بل فساد الحكومة. ليس لبلادنا عدو أخطر منه”.
الجريمة المنظمة خطيرة في أي مكان في العالم، وبالتأكيد في دول مثل أمريكا وإيطاليا، التي تعتبر دفيئة لرعاية منظمات الجريمة الكبيرة. ولكن هذه الدول لا تتعرض لخطر وجودي، ففيها قوى قوية تحارب عائلات الجريمة. أما في إسرائيل فليس فيها من يحارب هذه الآفة ويقضي على منظمات الجريمة.
لمن لا يدرك مدى خطورة الاستسلام للفساد الحكومي، ينصح بقراءة كتاب الستر هورين “كيف سقطت فرنسا” (خلال الحرب العالمية الثانية). يشير هورين إلى سلسلة من فضائح الفساد ويكتب: “لقد خيمت رائحة الفساد على الغابة السياسية للجمهورية الثالثة العاجزة… منذ العام 1932 وحتى اندلاع الحرب في 1939 تعاقبت 19 حكومة على الحكم في فرنسا… ورافق الهرب شعور بالاشمئزاز من السياسيين والحكومة”. ألا يذكركم بشيء؟
المتوفى يوسي سريد، الذي مرت عشر سنوات على وفاته، أشار إلى الفساد الحكومي باعتباره أكبر تهديد يواجه البلاد. وفي مقال نشره في 2008 كتب: “أريد العودة إلى حرب الاستقلال، إلى الأيام التي هوجم فيها الاستيطان اليهودي الذي لم يتجاوز عدده في حينه 600 ألف نسمة، من قبل جيوش خمس دول عربية. وكان يمكنهم الانتصار عليه. لقد حدثت لنا معجزة، الناس تعودوا على قول ذلك، ولكني أقول لكم: لم تكن هناك معجزة، لقد كان انتصارنا متوقعاً لأننا حاربنا جيوش دول فاسدة. فالدولة الفاسدة تنجب جيشاً ضعيفاً، سينتهي به المطاف مهزوماً”.
سريد لم يبالغ؛ فالرسالة واضحة: المس بأحد آخر حراس الديمقراطية في إسرائيل – في أيامنا المس بالمستشارة القانونية للحكومة أو المحكمة العليا – يعني الديكتاتورية، أو، لا سمح الله، الحرب الأهلية. بكلمات أخرى، نهاية الدولة.
لقد مرت سنوات كثيرة منذ نشر ملحق “الزمن الأسود” في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لكن الزمن الأسود ما زال قائماً، وبقوة أكبر بكثير. الخطر وجودي، والسؤال المصيري هو: من يستطيع إنقاذ الدولة من حكومة الجريمة والفساد؟ صانعا آلة السم والفساد الوطني: نتنياهو وياريف لفين؟ أم الشرطة المتهالكة التي سلمها الديكتاتور نتنياهو لمجرم متسلسل؟ أم مراقب الدولة الذي لا وجود له على أرض الواقع؟ أم المفتش العام الفاشل الذي تدفن ملفات التحقيق الحساسة بمعرفة منه؟ أم رئيسه الفاسد له الذي يعدّ إنجازه الوحيد اعتقال مئات المتظاهرين ضد الحكومة؟ أم ستأتي المفاجأة من رئيس “الشاباك” الظلامي دافيد زينيه؟ هل سيثبت لنا هذا الضابط -الذي يسمح لمئات الزعران في الأراضي بالاعتداء على المزارعين والسكان العرب- أنه ليس كما نعتقد؟ تقرأون وتضحكون، ربما نعرف السبب أيضاً.
هل نسيت أحداً في القائمة السوداء؟ نعم، نسيت المهرج بوعز بسموت، العقل المدبر لقانون التهرب من الخدمة الفاسد، ونسيت الأزعر الصارخ ألموغ كوهين، والمجرم المتسلسل آريه درعي… كل هؤلاء وغيرهم وصمة العار الجديدة لحكومة نتنياهو.
------------------------------------------
يديعوت أحرونوت 5/1/2026
فنزويلا العتبة وتايوان ثانياً وربما أوكرانيا وإسرائيل.. “ثلاثي العالم”: لا تكن ولداً كبيراً
بقلم: ناحوم برنياع
ماركو روبيو هو وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي. في مؤتمر صحافي لترامب، السبت، كُلف بمهمة أن يشرح للعالم طبيعة ترامب 2 وكيف تعقد الصفقات معه. “الرئيس الـ 47 للولايات المتحدة لا يلعب ألعابا”، قال. “عندما يقول لهم إنه يوشك على عمل شيء ما، فإنه يقصد ذلك. يعمل”.
“كان يمكن لنيكولاس مادورو أن يسكن في دولة أخرى بطمأنينة، لكنه اختار أن يكون ولداً كبيراً، أما الآن فهو في مشكلة. هذا الرئيس لا يبحث عن خصام؛ هو مستعد للتعايش مع كل واحد. لكن لا تلعبوا لعباً. لا تلعبوا مع هذا الرئيس؛ فهذا سينتهي بشكل سيئ”.
في العلاقات بين الدول، ما يسميه روبيو “لعب ألعاب” يسمى دبلوماسية: طرف أول يلتقي مع طرف ثانٍ. كلا الطرفين يأتي إلى اللقاء مع احتياجات ومصالح وقوة خاصة به وسيادة خاصة به. أحياناً يكون هناك توافق، وأحيانا عير ذلك، لكن أحداً منهما لا يكفر بشرعية المفاوضات.
خطأ، يقول روبيو. في عالم ترامب لا مكان للسيادة ولا احترام للدبلوماسية. خذوا مادورو مثلاً، فقد كان حتى أول أمس رئيس فنزويلا. كان دكتاتوراً فاسداً، خليفة دكتاتور فاسد. نظامهما حول الثراء في دول أمريكا اللاتينية إلى دولة تنازع الحياة، وأفضل أبنائها يهاجرون منها. لكن لم تختطفه إدارة ترامب وتحبسه في نيويورك بسبب هذه الخطيئة. خطيئته النهائية كانت أنه ظن نفسه ولداً كبيراً.
كُلف روبيو بمهمة أن يشرح للعالم طبيعة ترامب 2 وكيف تعقد الصفقات معه. “الرئيس الـ 47 للولايات المتحدة لا يلعب ألعابا”
انظروا واستوعبوا، يقترح روبيو لرؤساء الدول في العالم. هو يتحدث من تجربته: في حملة الانتخابات في الحزب الجمهوري قبل عشر سنوات، وصفه ترامب بـ “ماركو الصغير”، تلميحاً لطوله فقط. روبيو أهين وتعلم: يقرر الحجم بالفعل لدى ترامب.
لماذا ينبغي لهذا أن يثير اهتمامنا؟ لأنه النظام العالمي الذي يصممه ترامب وبوتين وشاي طاغية الصين، لا أحد فيه محصناً باستثناء ثلاثتهم، والقوة التي من خلفهم. أحياناً تكون استعراضات القوة من جانبهم أمراً جيداً لنا. الاختطاف الذي حدث في كاراكاس يحمل ردعاً تجاه إيران وربما ضرراً مباشراً لمحور إيران – حزب الله. هذا جيد. لكن لا ضمانة في ألا ينقلب احتفال القوة الترامبية علينا نحن.
نتنياهو شرح لترامب بأن الآخرين يلعبون معه: إيران تلعب، وحماس تلعب، وحزب الله يلعب. أما حين وصل لأردوغان… فقد توقفت عند نتنياهو قوة الإقناع. عندما وقف أمام الكاميرات قبل لقائهما في مارالاغو، أثنى ترامب على نتنياهو. “هو صلب”، قال. المديح أثار الانطباع: كل إسرائيلي يريد ما فعله ترامب برئيسه، لكن على الممدوح أن يأخذ بالحسبان أن المسافة بين “صلب” بالمعنى الإيجابي للكلمة وبين “هو اختار أن يكون ولداً كبيراً”، بالمعنى السلبي للكلمة، صغير على نحو مخيف. جملة واحدة من جاريد كوشنر في وليمة عشاء عائلية، تكفي بأن يصبح نتنياهو زيلينسكي. البيت وحده هو ما يكسب في كازينو رونالد.
العالم يتغير أمام ناظرينا. في نهاية الحرب العالمية الثانية، ادعى الارتباط بين الدول أن يكون أيديولوجياً. الأمم المتحدة تباهت بقيم مشتركة وبتطلع مشترك للعدل، وبحقوق الإنسان، وحكم القانون، وأسرة عالمية، محبة للخير – أسرة الشعوب. لم تكن هذه هي الحقيقة، لكن حتى للخطاب وزن.
لقد استثمرت الولايات المتحدة مالاً طائلاً في تعليم الديمقراطية في دول في أوروبا وآسيا. وكانت الفرضية في أن يؤدي الأمر بالشعوب إلى تأييد الغرب. الاتحاد السوفياتي استثمر مالاً في نشر الشيوعية.
أما ترامب وبوتين وشاي، فهذا لا يهمهم؛ فهم يسعون لتقسيم العالم بينهم؛ بقوة ومال صافيين. لا حاجة إلى قصة تغطية أيديولوجية أو قيمية. الحكومات تحت رعايتهم ستفعل كل ما يروقها – حتى ولو قتل الجماهير – على ألا تمس بما يصفه كل منهم كـ “مصلحته الأمنية – القومية”. هذا تعريف واسع جداً: في حالة بوتين وشاي، يتضمن استفزازات لم تكن من جانب دول مجاورة وأقليات؛ أما في حالة ترامب فيتضمن اختطاف رئيس قائم، وتغيير نظام بالقوة، وطلب ضم مناطق تعود لحلفاء غرينلاند مثلاً، حتى كندا – تدخل في الانتخابات وفي الجهاز القضائي لدول ذات سيادة، بما في ذلك إسرائيل. ليس للرجل حدود. المسدس الأكثر انتشاراً في الغرب المتوحش، من إنتاج “كولت”، سمي Peacemaker صانع سلام. هذا ما يريد ترامب أن يكونه.
مع هذا الواقع، ستتصدى إسرائيل في السنوات القادمة. القوة وحدها تقرر، ولهذا هي بحاجة إلى كثير من القوة؛ لكن عليها ألا تتشوش: هي في نظر سيدها ليست أكثر من دولة مرعية، جمهورية موز.
إحدى أكثر الأغنيات شعبية لفرقة “بصل أخضر” كانت أغنية “فنزويلا”، كتبها دان الماغور، ولحنها موشيه فيلنسكي. البيت الساحق كان “فنزويلا لا مثيل لها – أولا. إذن هذا هو – يوجد مثيل لها. كل دولة صغيرة ومتوسطة من أوكرانيا حتى تايوان، عليها أن تجري حسابها ابتداء من هذا الأسبوع. نحن أيضاً.
------------------------------------------
هآرتس 5/1/2026
رئيس “العليا” المتقاعد أهرون براك محذراً الإسرائيليين: مشروعنا في خطر.. قفوا في وجه الحكومة قبل فوات الأوان
بقلم: أسرة التحرير
لا يجوز المرور مرور الكرام عن أقوال رئيس المحكمة العليا المتقاعد أهرون براك، الاستثنائية في قوتها والتي قالها السبت من على منصة المظاهرة في ميدان “هبيما” وكأنها دعوة تحذير أخرى من تلك الدعوات التي تطلق في الاحتجاجات. لم يتحدث براك عن المستقبل، بل ثبت وضعاً: “في إسرائيل حكم فرد واحد”، وأضاف أن نظام الحكم فيها “لم يعد ديمقراطية ليبرالية”. وأوضح للجمهور بأن “المحكمة لا يمكنها منع الانقلاب النظامي وحدها. فليس سوى الشعب هو من يمكنه وقف التدهور”.
التشخيص حاد؛ لأنه يأتي ممن آمن دوما بقوة التوازن من جهاز القضاء، ويحذر الآن من حدود قوته. كي تكون سيطرة رئيس الوزراء “مطلقة”، لذا تسعى الحكومة “للسيطرة أيضاً على الجسم الوحيد الذي يراقب الحكم- المحكمة”. وأضاف براك: “ولهذا، لا غرو أن المرحلة الأولى من الانقلاب النظامي تركزت على تعيين قضاة بوسعهم رفض تشريعات وأعمال للحكومة”. زخم التشريع في الأسابيع الأخيرة يجسد هذا جيداً: مس منهجي باستقلالية المحكمة العليا، ومصادرة صلاحيات، وتعيينات سياسية وتشريعات شعبوية ومهملة. بعد ثلاث سنوات، بدء الانقلاب النظامي التي أطلق رصاصتها وزير العدل يريف لفين، واضح أنها خطوة مخططة لتغيير نظامي، وليس سلسلة قوانين صدفة. حتى 7 أكتوبر، لم يدفع مهندسو الانقلاب إلى الصحوة من الجنون والتوقف.
لا يتلخص الانقلاب في التشريع، بل يترافق وحملة ملاحقة ضد حراس العتبة؛ فوزير العدل يرفض الاعتراف برئيس المحكمة العليا إسحق عميت؛ وها هي المستشارة القانونية للحكومة تتعرض للهجوم على نحو ثابت
لا يتلخص الانقلاب في التشريع، بل يترافق وحملة ملاحقة ضد حراس العتبة؛ فوزير العدل يرفض الاعتراف برئيس المحكمة العليا إسحق عميت؛ وها هي المستشارة القانونية للحكومة تتعرض للهجوم على نحو ثابت؛ أما وزير المالية سموتريتش فتجاوز الأسبوع الماضي خطاً أحمر حين قضى بأنهم “سيدهسون” عميت. هذه ليست زلة لسان. هذا تحريض موجه ضد كل من حدد كعدو الانقلاب.
بالتوازي، إن تسليم الشرطة لوزير كهاني صاحب سوابق، يجعلها بالتدريج شرطة سياسية: إنفاذ انتقائي، وعنف تجاه المتظاهرين، وإهمال مقصود لمكافحة الجريمة في البلدات العربية، وغض نظر منهجي تجاه مؤيدي الحكم. ليس صدفة أن حذر براك من شرطة “تستخدم قوتها بشكل غير متساو وغير ملجوم”. بالتوازي، الإرهاب اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية] يتعزز ويلقى إسناداً حكومياً بالفعل.
“عملت في خدمة الجمهور طوال حياتي. لست شخصاً يخطب في الميادين”، قال براك. “أتحدث إليكم هذا المساء لأن مشروع حياتنا جميعاً في خطر”. على الجمهور الاستجابة للدعوة وتوسيع الكفاح لحماية مشروع حياة الإسرائيلي قبل فوات الأوان.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 5/1/2026
فنزويلا نموذجاً: ترامب يوضح لإيران أنه لا يكتفي بالتهديد !
بقلم: داني زكان
يحب أن يلقب دونالد ترامب بـ "PEACE MAKER" صانع السلام بشكل مفرط، ويلوّح به في كل مقابلة تقريباً، وفي كل لقاء سياسي، ويدّعي أنه منذ انتخابه لولاية ثانية، أنهى 7 أو 8 حروب.
لكن "PEACE Make" كان أيضاً اسم مسدس من طراز كولت 45 – وهو نموذج مبتكر في القرن التاسع عشر، كان فعالاً جداً في "حل النزاعات" في الغرب الأميركي المتوحش.
ولتحقيق السلام، حسبما يتبيّن، يجب أحياناً اتّباع سياسة حرب، أو تنفيذ أعمال عسكرية – وهذا بالضبط ما أظهره ترامب في فنزويلا، بعد أن حذّر "الديكتاتور" نيكولاس مادورو مسبقاً، الذي رفض تنفيذ إرادة الناخبين في بلده.
وبذلك، يعود ترامب إلى "مبدأ مونرو" القديم، الذي اعتبر أميركا اللاتينية منطقة يجب أن تكون الهيمنة الأميركية فيها حاسمة –"الفناء الخلفي" الذي يُمنع على القوى المنافِسة السيطرة عليه.
وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تغريدة: إن مادورو ليس رئيس فنزويلا، ونظامه ليس الحكومة الشرعية؛ مادورو يقود "كارتل دي لوس سوليس" – منظمة مخدرات- "إرهابية" استولت على دولة، وهو متهم بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة".
ومع ذلك، فإن عملية انتقال الحكم لم تكتمل بعد. صحيح أن هناك احتمالاً كبيراً لتولّي ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام وزعيمة المعارضة، الحكم، على الأقل في فترة انتقالية، بعد فوز المعارضة بقيادتها في الانتخابات (على الرغم من أن مادورو منعها شخصياً من الترشح)، إلّا إن "الديكتاتور" حالَ دون تسليم السلطة؛ وربما تحاول جهات أُخرى داخل نظام مادورو، إذا نجحت في الحفاظ على السيطرة على مراكز القوة والجيش، الاستمرار في الحكم.
تداعيات تغيير الحكم
إن تغيير الحكم في فنزويلا يحمل تداعيات عميقة على الصراع الجيو - استراتيجي بين المحور الصيني، الذي تنتمي إليه إيران، والمحور الأميركي - الغربي. وعملياً، كانت فنزويلا قاعدة صينية: إلى جانب العناصر التجارية وتوريد النفط بشكل مستمر إلى الصين (نحو 90% من نفط فنزويلا يُباع للصين، في مقابل استثمارات وقروض)، وآبار نفط جرى تأميمها من شركات أميركية – كانت أيضاً قاعدة استخباراتية في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
لكن الأهم من ذلك أن فنزويلا كانت القاعدة الأقوى والأكثر هيمنةً للحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، وحتى "حماس"، والقاعدة "الإرهابية" التي تم منها التخطيط والتوجيه لهجمات، إحدى هذه الهجمات وقعت قبل نحو نصف عام – محاولة اغتيال السفيرة الإسرائيلية في المكسيك عينات كرينتس - نيغر؛ حينها، كشف "الموساد" المخطط، وأُحبط الهجوم بالتعاون مع أجهزة الأمن المحلية.
وإلى جانب النشاط الإرهابي للحرس الثوري وإيران و"حزب الله"، عملت من فنزويلا أيضاً شبكات جريمة دولية استُخدمت لتمويل النشاطات، ولتبييض الأموال، وانخرطت هذه الشبكات في زراعة وتجارة المخدرات وتهريبها إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فضلاً عن الإتجار بالبشر وتجارة السيارات المسروقة وتجارة السلاح.
وشكلت القاعدة في فنزويلا منصة لهذه المنظمات لنشاط دولي واسع، والأمل بأن يعمل النظام الجديد الذي سيُقام على محاربتها.
الرسالة إلى إيران
وبالعودة إلى "PEACE MAKER"، أثبت ترامب فعلاً في الماضي، وبطريقة مفاجئة، أنه يعرف كيف يطلق النار – وليس فقط كيف يهدد. حدث ذلك عندما دمرت قاذفات B-2 أميركية، مزودة بقنابل خارقة للتحصينات، أجزاء كبيرة من المنشأة النووية في فوردو خلال الحرب بين إيران وإسرائيل في حزيران.
وكانت قضية إيران الأولى على جدول الأعمال خلال لقائه رئيس الوزراء نتنياهو، فيما يتعلق بالبرنامج النووي، الذي يدّعي ترامب أن النظام يحاول إحياءه، وبمشروع الصواريخ الباليستية.
الاحتجاجات في إيران تتصاعد، وحذّر ترامب النظام بشكل فعلي من إيذاء المتظاهرين.
إن خطف مادورو في فنزويلا هو أكثر من مجرد إشارة إلى النظام في طهران – بل رسالة، مفادها أن هذا الرئيس لا يتردد في استخدام القوة عند الحاجة.
في إسرائيل، ينظرون إلى ما جرى في فنزويلا بارتياح كبير، على أمل أن تكتمل الخطوة ويتم استبدال النظام بالكامل، واستعراض القوة هذا مشجع، ويُظهر أن حاجز سياسة عدم التدخل الأميركية لم يعُد قائماً، وأن العمل ضد إيران ممكن فعلاً.
قدّم وزير الخارجية، جدعون ساعر، الرد الرسمي: "ترحب إسرائيل بعملية الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب، التي تصرفت كقائدة للعالم الحر. في هذه اللحظة التاريخية، تقف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي المحب للحرية، الذي عانى تحت حكم مادورو غير الشرعي"، وأضاف: "إسرائيل ترحب بإزاحة "الطاغية" الذي يقف على رأس شبكة مخدرات و"إرهاب"، وتأمل بعودة الديمقراطية إلى الدولة، وبعلاقات صداقة بين البلدين.
يستحق شعب فنزويلا أن يحقق حقه الديمقراطي، وتستحق أميركا الجنوبية مستقبلاً خالياً من محور المخدرات و"الإرهاب" إذا رغبت في ذلك".
-----------------انتهت النشرة-----------------