الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخميس 25/12/2025 العدد 1495

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

 

إسرائيل اليوم 25/12/2025

 

 

قبل لحظة من المواجهة، مطلوب تفكير جديد في المسألة الإيرانية

 

 

بقلم: داني سترينوفيتش

 

أحداث الأيام الأخيرة التي كانت ذروتها بالاقتراب الخطير لإيران ولاسرائيل من مواجهة أخرى، بالتوازي مع بناء القوة العظيمة لإيران تتطلب من إسرائيل تفكيرا حديثا وجديدا في المسألة الإيرانية.

ان المعارضة لكل اتفاق سياسي والانتظار لتغيير النظام في طهران في ظل إبقاء الضغط على النظام تجعل الإنجازات الهامة لمعركة “الأسد الصاعد” تتآكل وتقرب إسرائيل من مواجهة أخرى مع طهران من شأنها أن تكون اقسى واطول. وبالذات نظرا للإنجازات الدراماتيكية الإسرائيلية في القتال، من الصواب استغلال النقطة الزمنية الحالية لتفكير متجدد بالنسبة لسياسة إسرائيل تجاه ايران وتبني حلول هي ليست بالذات حركية.

“محاولات التهدئة” في إسرائيل بهدف منع تصعيد خطير بين القدس وطهران تأتي بعد بضعة أيام اقترب فيها الطرفان من مواجهة خطيرة بينهما. جذورها في مبنى القوة العظيم لإيران بعد معركة “الأسد الصاعد” مما دفع رئيس وزراء إسرائيل لان يعرض على الرئيس الأمريكي الحاجة للعمل مرة أخرى ضد ايران. لهذا الغرض، ولاجل تشديد خطورة الحدث تحدث مسؤولون امنيون إسرائيليون كبار عن التقدم الخطير والجسيم لإيران مع التشديد على بناء القوة في مجال الصواريخ. هذه التصريحات التي رفعت “مستوى الضغط” في ايران، والمناورة الواسعة التي نفذتها القوات الإيرانية، أدت بالقيادة في إسرائيل للخوف من هجوم إيراني مفاجيء. هذا الخوف كاد يشعل معركة أخرى بين الدولتين.

 

 احتمال عال للصدام

 

نشدد على انه بلا تغييرات دراماتيكية في السنة القريبة القادمة، سواء كان هذا تغييرا للنظام في ايران (كنتيجة لموت الزعيم و/أو انقلاب)، في إسرائيل (على خلفية التطورات السياسية المرتقبة في سنة الانتخابات)، او في الولايات المتحدة (مع حلول انتخابات منتصف الولاية)، معقول ان احداث مثلما كانت في نهاية الأسبوع الماضي ستتكرر بوتيرة اعلى. فضلا عن ذلك، في ضوء بناء القوة الإيرانية والتخوف في إسرائيل من ترميم القدرات ولا سيما في مجال الصواريخ – لكن أيضا النووي – فان الاحتمال لصدام عسكري آخر بين ايران وإسرائيل يبدو أعلى من أي وقت مضى.

المشكلة المركزية في ذلك هي حقيقة أنه في ضوء الدروس التي تعلمتها ايران وتنفذها منذ المعركة الأخيرة، وعلى خلفية الترميم السريع لقدرات طهران، ليس واضحا أي إنجازات يمكن لإسرائيل أن تحققها في المعركة القادمة. يحتمل أن تكون هذه اقسى من المعركة السابقة، واساسا بسبب التجربة الإيرانية المتراكمة من الاحتكاك مع إسرائيل في معركة “الأسد الصاعد”. فضلا عن ذلك، حتى لو حققت إسرائيل إنجازات هامة تقترب بل وربما حتى تتجاوز الإنجازات في معركة الـ 12 يوما في شهر حزيران، واضح ان ايران ستسارع الى ترميمها هي أيضا.

ان التحدي الهام الذي لإسرائيل الان هو إعادة تجنيد الإدارة الامريكية لتأييد معركة عسكرية أخرى في ايران. وذلك حين كان التهديد المركزي من ناحية الرئيس ترامب اجمالا البرنامج النووي الإيراني وليس منظومة صواريخها التقليدية.

 

الهجوم ام الاحتواء

 

المعضلة الاستراتيجية التي تقف على عتبة إسرائيل مركبة: هل تمتنع عن الهجوم وتعود عمليا الى سياسة “الاحتواء” التي تتآكل فيها إنجازات “الأسد الصاعد” وتضع إسرائيل في خوف دائم من هجوم إيراني مفاجيء؛ ام تهاجم وتحاول إعادة الإيرانيين الى الوراء، انطلاقا من الفهم بان ثمن الحرب سيكون قاسيا وانطلاقا من الفهم بانه ستتحقق إنجازات مؤقتة فقط.

يمكن لإسرائيل حتى ان تفكر في خطوات لتغيير النظام في ايران، لكن مثلما ثبت في معركة الـ 12 يوما لا توجد في ايران معارضة يمكنها عمليا ان تحل محل النظام الحالي.

بمعنى ان الخيار الحركي هو ممكن، لكن غايته ومنفعته جد غير واضحتين. بالمقابل، فان العودة الى سياسة الاحتواء يحتمل أن تضع إسرائيل في وضع استراتيجي اكثر تعقيدا بكثير. كما يذكر، في المعركة الأخيرة انكشفت قدرات هامة اتاحت أساسا لإيران ان تفهم كم هي مخروقة استخباريا وعملياتيا.

وضع الأمور هذا يستوجب تفكيرا جديدا في المنظومة الإسرائيلية بالنسبة للسياسة الصحيحة تجاه ايران. هذا يجب أن يكون واقعيا مناسبا للواقع وفي أساسه الفهم بان النظام الإيراني لن يذهب الى أي مكان (”الانقلاب ليس خطة عمل”). في اطار هذا التفكير من الصواب العودة والنظر في خطوات رفضتها إسرائيل حتى الان، مثل تأييد حوار سياسي مباشر بين ايران والولايات المتحدة في مسألة النووي، فتح قنوات لتخفيض التوتر بين إسرائيل وايران وغيرها. صحيح جزء من الخطوات من شأنها أن تعزز الحكم في ايران، لكن بالتوازي يمكنها أن تقلل دراماتيكيا خطر التصعيد.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هآرتس 25/12/2025

 

 

على الشباك التحقيق في قضية “قطر غيت” مع هؤلاء الاشخاص بالتحديد

 

 

بقلم: اوري مسغاف

 

يجب اعادة فتح ملف قضية قطر غيت واعادة التحقيق فيها باشراف جهاز الشباك. انها قضية تتجاوز بكثير مجرد تقديم معلومات متحيزة وزرع اخبار كاذبة في اوساط مراسلين متقاعسين، أو تسريب مواد سرية مضللة لصحيفة “بيلد” وصحيفة “جويش كرونيكال”. قضية قطر غيت تمس اقدس القضايا الامنية والسياسية، وبالتالي، فهي اكبر من قدرة الشرطة، لا سيما في وضعها الراهن. هذا كان السبب وراء الاسراع في اقالة رونين بار وتعيين دافيد زيني مكانه، الشخص الموالي لعائلة نتنياهو وحكومة التخريب.

النقاط الرئيسية في هذه القضية تتلخص بالاستيلاء على مناصب رفيعة ذات نفوذ في مكتب رئيس الحكومة من اجل خدمة مصالح دولة عربية مسلمة، راعية ومستضيفة لحركة حماس الارهابية، وجهود متواصلة لافشال صفقات المخطوفين التي تقودها مصر، والمس باحتجاج عائلات الضحايا والمواطنين الاسرائيليين للمطالبة باعادة المخطوفين. ولعل الاسوأ من كل ذلك هو تحرك منظم وكارثي لتقويض اتفاق السلام مع مصر، الذي يعتبر اعظم انجاز استراتيجي لاسرائيل وحجر الزاوية في مفهومها الامني.

هاكم قائمة باسماء اشخاص يستحقون التحقيق معهم بتعمق بالتعاون مع الشباك من اجل الوصول الى الحقيقة كاملة.

تساحي هنغبي: رئيس هيئة الامن القومي في 7 اكتوبر وقبله، الذي غرد بالانجليزية في “اكس” فقط بعد 18 يوم على المذبحة وقال: “يسعدني القول بان قطر تحولت الى عامل حيوي ولها مصلحة في تقديم حلول انسانية. الجهود الدبلوماسية لقطر هي ضرورية في هذه المرحلة”. يجب فحص هل هذه التغريدة تم املاءها عليه وفي أي ظروف.

سارة نتنياهو: ارسلت في آذار 2024 رسالة شخصية للشيخة موزة، والدة حاكم قطر، توجهت فيها اليها كـ “امرأة لامرأة”: “انا ادعوكم بروحية شهر رمضان الى استخدام تاثيركم الكبير من اجل العمل على تحرير المخطوفين الاسرائيليين. ان تدخلك يمكن ان يكون حاسم في اعادتهم الى البيت”. يجب فحص هل ومن طلب منها كتابة هذه الرسالة.

يوسي كوهين: رئيس الموساد في الاعوام 2016 – 2021، وهو شخص محوري في توثيق العلاقات بين قطر واسرائيل، وقد سجل له قبل سنة من المذبحة قوله عن الاموال القطرية المتدفق لحماس: “التحركات التي تقودها قطر هي نعمة”. كوهين سافر في طائرة خاصة الى الدوحة، عاصمة قطر، في اليوم التالي لهجمات 7 اكتوبر. ظاهريا من اجل المساعدة في موضوع المخطوفين، بمبادرة شخصية منه وبدون تنسيق مع المستوى الامني. وعندما طرحت عليه الاسئلة قال بانه سافر “باذن وتفويض”. يجب علينا معرفة سبب سفره ومن كان ينوب عنه وما الذي كان يسعى الى تحقيقه بالذات في قطر.

يوآف (بولي) مردخاي: لواء متقاعد شغل منصب منسق العمليات في المناطق حتى العام 2018، وكان شخصية محورية في بناء العلاقات مع حكومة قطر. بعد بضعة اشهر على تسريحه اسس بالتعاون مع مسؤول سابق رفيع المستوى في الموساد شركة “نوفارب” التي مثلت شركات اسرائيلية سعت لبيع وسائل قتالية وتقنية امنية لقطر. مردخاي تم التحقيق معه في قضية قطر غيت للاشتباه في تواصله مع عميل اجنبي وحصوله على الرشوة. يجب توضيح طبيعة علاقته مع اينهورن وشركة “بيرسبشن” التابعة لاينهورن واوريخ.

يسرائيل اينهورن: هو يقوم بخداع وسائل الاعلام الاسرائيلية منذ سنوات، ويستغل علاقاته الواسعة وشخصيته المحبوبة. هذا ما زال يقول ان علاقته بنتنياهو تقتصر على ادارة حملتين انتخابيتين في بداية هذا العقد. لقد عمل هو وصديقه وشريكه يونتان اوريخ لصالح القطريين لسنوات، في موازاة عملهما لصالح نتنياهو والليكود. وقد كسبا اموال طائلة من الطرفين وكانا مقبولين عليهما. اينهورن يرفض المجيء الى اسرائيل، وكان التحقيق معه في بلغراد محدود. لقد زار في هذا الشهر السفارة الاسرائيلية في واشنطن، وقد كان يمكن الطلب من الادارة الامريكية تسليمه.

بنيامين نتنياهو: “خذ وقتك، الرئيس مسرور”، كتب اوريخ لايلي فيلدشتاين بعد نجاح التسريب لصحيفة “بيلد”. الرئيس هو نتنياهو. بصورة رمزية “الرئيس هو ايضا تعبير دارج في المافيا لزعيم التنظيم”. لقد حان الوقت للتحقيق مع الرئيس.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 25/12/2025

 

 

تركيا تُصعّد لهجتها: إسرائيل هي التهديد الأول

 

 

بقلم: ايتمار ايخنر

 

تعتبر تركيا القمة الإقليمية التي عُقدت يوم الاثنين بمثابة هجوم عليها، ولذلك، تصدّرت صحيفة “يني شفق” التركية، الناطقة باسم أردوغان، الصفحة الأولى من صفحتها الأولى: “ابتداءً من اليوم، إسرائيل هي التهديد الأول”.

يشير المقال إلى كلٍّ من القمة الثلاثية في القدس وتبادل إطلاق النار في حلب، سوريا، بين قوات النظام والقوات الكردية المعروفة باسم “قوات سوريا الديمقراطية”. ووفقًا للتقرير، قامت إسرائيل خلال القمة “بتفعيل” القوات الكردية لإحراج الوفد التركي في سوريا. أكدت تركيا أن “جميع مؤسساتها الأمنية تعتبر إسرائيل تهديدًا رئيسيًا”، بل وحددت بالتفصيل المؤسسات الحكومية التي ستنظر إلى إسرائيل من الآن فصاعدًا على أنها “التهديد الأول”: وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وجهاز المخابرات التركي (MIT). يُعد هذا ردًا غير مألوف من وجهة نظر الأتراك، لا سيما في ضوء التقرير الذي تناول فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة لإسرائيل وقبرص واليونان، والتهديد الضمني الذي أطلقه أردوغان حين قال: “لن تُنتهك حقوقنا” خلال حفل تدشين غواصة وسفن حربية.

وبحضور رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، وجّه نتنياهو إشارة ضمنية إلى أردوغان قائلًا: “إلى أولئك الذين يتوهمون قدرتهم على إقامة إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا، أقول: انسوا الأمر. لن يحدث. لا تفكروا فيه حتى. نحن ملتزمون وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، والتعاون يُعزز قدراتنا.”

في الخفاء، تواصل الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل للموافقة على مشاركة تركيا في إعادة إعمار قطاع غزة، ولا سيما في قوة الاستقرار الدولية، وهي مشاركة تعارضها إسرائيل بشدة. وفي غضون ذلك، أفادت وزارة الخارجية التركية أمس بأن الوزير هاكان فيدان التقى بكبار مسؤولي حماس في أنقرة وناقش معهم المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وزعم مسؤولو حماس أنهم “نفذوا المطالب الواردة في الاتفاق، وأن الهجمات الإسرائيلية تعرقل المرحلة الثانية”.

وحذر الدكتور ألون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجية، والذي كان مسؤولاً عن السفارة الإسرائيلية في تركيا، من أنه في ظل التعاون والتحالف العسكري بين القدس وأثينا ونيقوسيا، “تستعد تركيا لحرب مستقبلية مع إسرائيل، وهي في حالة من الذعر”. في حديثٍ مع موقع “واي نت”، أوضح ليئيل: “أعلم أن تركيا تستعد للحرب، وأرى استعداداتها. فهم يُعرّفونها بتعزيز الدفاعات الجوية وتقوية القوات الجوية، وتخصيص ميزانيات ضخمة لهذا الغرض. إنهم في حالة ذعرٍ حقيقي من احتمال هجومنا عليهم، ويأخذون الأمر على محمل الجد”.

وأشار إلى أن الأتراك “يُسلّحون أنفسهم بطائرات إف-35 الجديدة، ويُغيّرون قواتهم الجوية بالكامل. لديهم قوة بحرية ومشاة قوية، ويُضاعفون إنتاج الطائرات المسيّرة”.

وأضاف ليئيل: “إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع سوريا، فستكون أولى المواجهات العسكرية على الأراضي السورية. لن يجرؤ أردوغان على مهاجمة الأراضي الإسرائيلية، ولن نجرؤ نحن على مهاجمة تركيا”. لكن كلا البلدين يمتلك جيشًا في سوريا، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق ثلاثي أو رباعي مع السوريين والأمريكيين، فستقع حوادث مع تركيا في وقت قريب. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد قدّر لييل أن واشنطن، على عكس الماضي، لم تعد تشعر بالذعر إزاء أي خلاف إسرائيلي-تركي. بالإضافة إلى ما نُشر في صحيفة “يني شفق”، كتب معلق بارز مقرب من الحكومة في صحيفة “حرييت” التركية أن لتركيا الآن عدوًا مشتركًا في سوريا: “إسرائيل الصهيونية – ووكيلها، قوات سوريا الديمقراطية – والأكراد”.

-------------------------------------------

 

 

 

هآرتس 25/12/2025

 

 

على ايران أن تختار اذا كانت ستقاتل إسرائيل أم الازمة الاقتصادية الاجتماعية

 

 

بقلم: تسفي برئيل

 

“الفقر المطلق يعني انه يوجد للشخص دخل أقل من 2 دولار في اليوم. ان مظاهر الفقر كان يمكن رؤيتها في النقص الذي ميز عيد “ليل يلدا”.

عيد “ليل يلدا” الذي يحتفلون فيه في ايران في 21 كانون الاول، اطول ليلة في السنة، بتقليد مستمر منذ 5 آلاف سنة احتفاءا بانتصار الخير على الشر. وهو ايضا يكون في اليوم الاول من الاربعين يوم شتاء. في هذا العيد تعودت العائلات على الاجتماع حول مائدة مليئة بالرمان والبطيخ والمكسرات والحلوى، وقراءة قصائد الشاعر حافظ، ابن القرن الرابع عشر، وانتظار بزوغ الفجر لاستقبال شروق الشمس.

في هذه السنة، كما ذكرت صحف كثيرة في ايران، كان عيد يلدا حزين. فقد تضاعفت تكلفة سلة المشتريات مقارنة مع السنة الماضية، حيث بلغ سعر السلة 82 شيكل، في حين ان متوسط الاجر الاساسي 270 شيكل. ومع المعونة والمزايا الاخرى قد يصل الى 366 شيكل. التضخم تجاوز 40 في المئة وصرف سعر الدولار وصل الى الذروة. في ظل هذه الظروف الصعبة اصبح انفاق خمس الراتب الشهري تقريبا على الاحتفال بيلدا أمر مستحيل، لا سيما ان عدد الفقراء في البلاد حسب وزير العمل الايراني احمد ميداني يتجاوز 30 مليون نسمة، أي ثلث عدد السكان تقريبا.

هكذا فان ايران تعيش في صراع سياسي داخلي محتدم بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي يهدد استقرار البلاد. ويأتي هذا في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام العالم بشان ايران على خطر اندلاع حرب جديدة بينها وبين اسرائيل، سواء بمشاركة الولايات المتحدة أو بدونها. في نفس الوقت اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية في ايران، اسماعيل بقائي، في هذا الاسبوع على ان “برنامج الصواريخ الايراني الذي تم تطويره للدفاع عن البلاد غير خاضع للتفاوض”.

في يوم الثلاثاء عقد البرلمان الايراني جلسة مغلقة شارك فيها كبار المسؤولين في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان من اجل مناقشة طرق معالجة الازمة الاقتصادية. لكن مصطلح “مناقشة” هنا هو مضلل وغامض في نفس الوقت، اذ يشير الى الصراع السياسي الجاري بين البرلمان والحكومة. وقبل يومين شن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هجوما على بزشكيان، بل وهدد بانه اذا لم تتخذ الحكومة خطوات لتصحيح الوضع فانه سيبدأ في اجراءات لعزل الرئيس.

التهديد بعزل الرئيس باجراء في البرلمان ليس امرا جديدا. فقد تعرض رؤساء سابقون، بمن فيهم حسن روحاني ومحمود احمدي نجاد، الى تهديد مشابه ولكنهم بقوا في السلطة. ويبدو أن تهديد قاليباف مرة اخرى يهدف الى ابعاد البرلمان عن المسؤولية عن التدهور الاقتصادي الحاد واجبار الرئيس على اقالة الوزراء وتعيين موالين له. يجدر الذكر ان التعديل الوزاري جاء بعد فترة قصيرة على تقديم الحكومة مشروع الميزانية للسنة القادمة (في آذار 2026)، الذي يبدو انه يتضمن نية لخفض النفقات بنسبة 35 في المئة.

الخطط العسكرية لا يتوقع ان تتاثر، بما في ذلك تطوير الصواريخ والاسلحة الاخرى، بهذا الخفض. وايضا بالنسبة لتمويل النشاطات الخارجية مثل تقديم المساعدة لحزب الله والمليشيات الشيعية في العراق، اضافة الى ترميم الاضرار التي لحقت بالمنشآت النووية. اما التاثير المباشر فيتوقع ان يكون على الخدمات العامة والاعانة – التي تم تخفيض الكثير منها بالفعل في الجولة السابقة – وخطط تطوير البنى التحتية. كل ذلك يتوقع ان يحدث في الوقت الذي سيكون فيه مستوى الخدمات الحالي قد تدهور الى حضيض غير مسبوق.

ضمن امور اخرى، تواجه البلاد نقص في الادوية التي تنقذ الحياة. فحسب تقارير وزير الصحة محمد رضا ظفرخندي، فان توفير نحو 800 دواء تعطل بسبب نقص مخصصات العملة الاجنبية المخصصة لهذا الغرض. وافادت دائرة البحوث البرلمانية بان الكثير من الشباب، بما في ذلك الطلاب، يعانون مما يعرف بـ “فقر التعليم”، حيث لا يمكنهم الحصول على الوسائل والكتب اللازمة. كل هذه المشكلات، اضافة الى الجفاف الشديد الذي ضرب ايران في هذه السنة ونقص الغاز والوقود، يجعل مسالة حرب جديدة مع اسرائيل معضلة خطيرة بالنسبة للنظام في ايران.

بعد حرب الـ 12 يوم التي اندلعت في الصيف الماضي، تمتع النظام بالتضامن الشعبي، الذي ربما فاجأه هو نفسه. وقد دار الحديث في حينه عن “التعبئة الوطنية” و”الموقف الحازم” للشعب. وحرص المتحدثون باسم النظام على الثناء على الشعب، بسبب ولائه والتمسك بقيم الامة. كل ذلك منا مناقض للتقييم، أو بالاحرى “الامال” – في الغرب وفي اسرائيل بان الحرب شتشجع على انفاضة شعبية تؤدي الى اسقاط النظام. يبدو ان هذا كان ايضا الهدف من وراء قصف سجن ايفيان، الذي تسبب بقتل سجناء وابناء عائلاتهم. مع ذلك، اضافة الى الروح الوطنية، ارتفعت اصوات تطالب النظام باعادة الدعم – ضمن امور اخرى طالبت باجراء اصلاحات اقتصادية وخفض الرقابة على حرية التعبير وتقديم المساعدة للمحتاجين ووقف الاعدام. لم يحدث أي شيء من ذلك، بل ازداد القمع في البلاد وازدادت عمليات الاعدام.

لقد خابت ايضا آمال الرأي العام في استئناف جولة المحادثات حول الاتفاق النووي بعد الحرب، وما سيترتب عليها من رفع العقوبات المشددة. فقد تم تجميد الجولة السادسة من المحادثات مع امريكا، التي كان مخطط لاستئنافها في شهر حزيران عند اندلاع الحرب. وانتهت المفاوضات مع الدول الاوروبية بدون أي نتيجة، الامر الذي ادى الى تفعيل آلية اعادة فرض العقوبات، واعادة فرض العقوبات الدولية على ايران. اضافة الى ذلك تعرضت ايران لضربة اقتصادية جديدة، ليس من الغرب بل من الصين، التي خفضت مشترياتها للنفط الايراني.

جهود الوساطة للدول العربية، السعودية والامارات ومصر، من اجل استئناف المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة لم تثمر حتى الآن. وايران تظهر استعدادها لاجراء المحادثات شريطة الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم في اراضيها. في غضون ذلك اوضحت الولايات المتحدة، من خلال المبعوثة الخاصة في لبنان، مورغان اورتاغوس، لايران في هذا الاسبوع في مجلس الامن أنها “ما زالت منفتحة على اجراء محادثات رسمية مع ايران، شريطة أن تكون طهران مستعدة لحوار مباشر وهادف”. وانتقدت اورتاغوس السفير الايراني في الامم المتحدة امير سيد ايرفاني وقالت بانه “يجب عليه مصافحة يد الرئيس الامريكي ترامب الممدودة للدبلوماسية”.

لكن في غضون ذلك يبدو ان ترامب، المقتنع بانه نجح في تدمير، أو على الاقل تعطيل، المنشآت النووية، غير مستعجل لاستئناف المفاوضات. من جهة اخرى ترى ايران ان “يد الرئيس الممدودة” لا تلبي الحد الادنى المطلوب. وقد غرد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي برد بارد على تصريحات اورتاغيوس في يوم الثلاثاء وقال: “التعريف الجديد للدبلوماسية الامريكية هو أننا مستعدون لمفاوضات حقيقية (مع ايران)، لكن انسوا حقوقكم”. مشكوك فيه ان يطرأ أي تغيير جذري على المحادثات التي تسبق لقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع الرئيس الامريكي ترامب في الاسبوع القادم.

في نفس الوقت النظام في ايران لا يمكن أن يكون على ثقة بانه ايضا في هذه المرة الجمهور سيقف الى جانبه اذا تمت مهاجمة ايران، وهذه ليست قضية سهلة. بناء على ذلك فانه رغم المناورات والتدريبات لاطلاق الصواريخ التي نفذتها ايران في هذا الشهر، الا انها لا تتحدث عن “الحساب” أو الرد على تلك الحرب. بل هي تركز على استعداداتها الدفاعية التي يمكن تفسيرها بأنها استعداد للرد، لكن فقط في حالة تعرضها للهجوم.

السؤال هو كالعادة ما الذي سيسمعه نتنياهو من ترامب، ومن الذي سيستمع اليه ترامب قبل وبعد اللقاء مع نتنياهو في بداية الاسبوع القادم. يجب على اسرائيل ان تكون مستعدة لعدم تبني ترامب لموقف نتنياهو، الذي يعتبر ان منظومة الصواريخ الايرانية تحل محل المنظومة النووية باعتبارها التهديد الوجودي الحقيقي لاسرائيل، وعدم اعطاءه الضوء الاخضر لمهاجمة ايران قريبا. في نفس الوقت يجدر التاكيد على ان النموذج الذي يقضي بانه يجب على اسرائيل الدفاع عن نفسها لوحدها اذا اضطرت الى ذلك، لم يصمد امام الاختبار عندما أمرها ترامب باعادة الطائرات بعد ان تم التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هآرتس 25/12/2025

 

 

دون أن تكون قادرة على أداء مهامها ودون ان تنهار، حماس عادت للسيطرة على غزة في الخفاء

 

 

بقلم: جاكي خوري

 

هآرتس 25/12/2025، جاكي خوري: دون أن تكون قادرة على أداء مهامها ودون ان تنهار، حماس عادت للسيطرة على غزة في الخفاء

تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشان انشاء مجلس السلام القريب وبداية التشغيل المتوقع للقوة متعددة الجنسيات، لا تثير دهشة سكان القطاع. فمنذ الاعلان عن وقف اطلاق النار في تشرين الاول هم يعيشون بدون حكومة قادرة على اداء عملها وبدون افق واضح. الواقع على الارض منذ ذلك الحين يوضح لهم انه حتى لو خرجت خطة الرئيس الامريكي الى حيز التنفيذ فان ذلك سيحدث بشكل بطيء وسترافقه مماطلة يمكن ان تستمر لاشهر كثيرة.

الغزيون الذين تحدثوا مع “هآرتس” قالوا انه في المنطقة في القطاع، التي لا يوجد لاسرائيل عليها سيطرة كاملة، تنجح حماس في الحفاظ على درجة معينة من النظام. بين انقاض البيوت والشوارع المدمرة، في الواقع لا توجد فوضى، لكن الحياة ما زالت بعيدة عن ان تكون روتين طبيعي، وحماس بعيدة عن تحقيق كامل لسلطتها. “فحماس لا تتصرف بصورة استعراضية”، قال للصحيفة اكاديمي مؤيد لحماس. “هي لا ترفع الاعلام ولا تملأ الفضاء العام بالشعارات، لكنها توجد هناك، في الليل، على مفترقات الطرق وفي الحواجز”. وحسب اقواله فان هذا هو واقع سلطة “قائمة وغير قائمة”. حماس تظهر حضور امني واضح، لكن ليست لها قدرة على الحكم، وهي تحاول الحفاظ على النظام في واقع من الدمار المدني العميق والمستمر.

“حماس ما زالت تحكم، لكن ليس بالمعنى المعروف للحكم السيادي”، أوضح لـ “هآرتس”، احد سكان القطاع الذي كان محسوب في حينه على أحد الاجهزة الامنية الفلسطينية. وقد اشار الى أنهم في حماس ما زالوا يشغلون اجهزة جباية الضرائب ويتحكمون بالتجارة الداخلية – لكن هذا ليس حكم يقوم بدوره. فهو لا يوفر خدمات عامة وليست له ميزانية منظمة ولا يدفع رواتب. الموظفون العامون يحصلون على جزء من الراتب فقط، احيانا مرة كل شهرين. السلطات المحلية في شمال ووسط قطاع غزة وفي مدينة غزة ايضا تعمل بموارد شبه معدومة. وباستخدام الجرافات والمعدات الثقيلة القليلة المتاحة تقوم باصلاح بعض الشوارع هنا وهناك وفتح معبر مائي مؤقت وترميم بعض البنى التحتية، لكنها عاجزة عن اصلاح الدمار. اضافة الى ذلك يتركز معظم العمل باستخدام الادوات الهندسية على البحث عن جثث المفقودين تحت الانقاض. في نفس الوقت منذ وقف اطلاق النار تعمل حماس على محاربة من استغلوا الحرب للربح، بل ان بعض التجار والمتورطين في الجريمة يحاولون مغادرة القطاع.

مع ذلك فان ظاهرة النهب والسرقة الصغيرة التي كانت سائدة في بداية الحرب اختفت تقريبا، كما صرح ابو ابراهيم، وهو احد سكان دير البلح، لـ “هآرتس”، وقال ان الناس يعرفون بوجود جهة يمكنهم التوجه اليها حتى لو كانت ضعيفة، وهم يشعرون بنوع من الأمان ويعرفون ان البديل – غياب سلطة حكومية – اسوأ بكثير.

“الجمهور في غزة لا يحب حماس. فهناك ارهاق وغضب وشعور بالاغتراب وخيبة الامل. وهو لا يرغب في رؤية حماس تحكم البلاد، ولا يغفر لها الثمن الباهظ الذي يدفعه القطاع. ولكن في نفس الوقت الكثير يعرفون ان انهيار حماس بالكامل كقوة حاكمة سيخلق فراغ خطير: العشائر مسلحة وصراعات عائلية عنيفة وسيطرة قسرية على المجموعات المحلية بدون أي رادع. عندما تعمل حماس ضد جماعات مسلحة فان جزء من الجمهور يؤيدها، ليس تأييد حكمها بل خشية من الفوضى”، قالت معلمة من قطاع غزة.

سكان القطاع يقولون ايضا بأن طابع حماس الايديولوجي قد تغير. فحسب اقوالهم لم يعد يوجد اكراه ديني يومي أو رقابة حازمة على الملابس أو حفلات الزفاف أو المناسبات الاخرى. في قاعات الافراح يغني الضيوف ويرقصون ويتصرفون كما يحلو لهم. أما في المساجد فالخطب حذرة ومشفرة ومقيدة. جمال، المعارض لحماس، قال ان خطاب الحركة لم يتغير فقط، بل بات هناك تمييز واضح بين الجناح العسكري والشرطة المدنية، لا سيما في ظل التهديد الذي يلوح في الافق على افراد الجناح العسكري. هكذا تسير الحياة في غزة: ليس في ظل حكم سيادي قادر على اداء عمله، لكن ايضا ليس في ظل انهيار مطلق للانظمة. السيطرة هي جزئية وهشة وتعتمد على الخوف من البديل أكثر مما تعول على الشرعية الجماهيرية. ايضا حماس لا تعرف مستقبلها، وفي غضون ذلك هي تحافظ على النظام، لكنها غير قادرة على بناء قوتها. الجمهور يعيش بين الخوف من المنظمة وبين الاعتماد القسري عليها، ويواجه حرب بقاء كل يوم.

------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 25/12/2025

 

 

ترامب يتطلع الى الانتقال في غزة من “حرب ساخنة” الى “حرب باردة”

 

 

بقلم: أبراهام بن تسفي

 

ظاهرا، امامنا زيارة أخرى في سلسلة مؤتمرات قمة بين المهيمن الأمريكي وبين حليفته إسرائيل، ترمي الى تنسيق الخطوات والمواقف عشية اطلاق المرحلة الثانية والحاسمة في خطة الرئيس لتثبيت وتنفيذ الاليات والاطر الدولية لضمان التقدم في الطريق الى تصميم محيط محلي جديد ومستقر في غزة. هذا كرافعة لاختراق طريق أيضا في مسار توسيع ورفع مستوى “اتفاقات إبراهيم”.

لكن نظرة أعمق الى اللقاء، المزمع عقده في 29 من هذا الشهر تشير الى أن هذا اجتماع شاذ، بل وحتى عاجل، بين رمزي العلاقات الخاصة التي وصلت الى مفترق مصيري.

التعبير الأول عن ان هذه قمة طواريء هدفها تقليص خطر الانزلاق المتجدد الى العنف في المجال الإسرائيلي – الإيراني، في الجبهة اللبنانية وفي الساحة السورية، هو توقيتها. اذ انه لو لم نكن نوجد في ذروة فترة مفعمة بالازمات والتحديات الخطيرة، لما كان حيويا عقدها بعيدا عن العاصمة الامريكية في ذروة إجازة عيد الميلاد. هذا الانحراف البارز عن المقاييس الدارجة يشهد على ان البيت الأبيض اقتنع بانه لاجل استقرار الوضع المتفجر في كل الساحات التي تهدد بالتصعيد، عليه أن يتخذ خطوات وقائية فورية تجاه نظام آيات الله، وبحقنة مختلفة بالطبع تجاه القدس أيضا.

 

 فجوة في سلم الأولويات

 

في هذه النقطة بالضبط تبرز الفجوة بين مواقف إسرائيل والولايات المتحدة، والتي سبق أن عبرت تعبيرا جليا عن “شرط المحبة” والمصالح المشتركة والتعاون بشكل مبهر للقضاء مؤقتا على التهديد الإيراني. اما هذه المرة فيختلف وجه الأمور، وجملة من المسائل الجوهرية موضع الخلاف تهدد بتعكير صفو الخلفية الامريكية الإسرائيلية.

يجدر بالذكر بانه بالنسبة لترامب بقي هدف التقدم من “حرب ساخنة” الى “حرب باردة” في جبهة غزة والتقدم من “سلام بارد” الى “سلام ساخن” بين إسرائيل والعالم السني المعتدل، امنية تحمل معها إمكانية كامنة سياسية واقتصادية عظيمة القيمة. هذا أيضا بلا حاجة الى مواجهة عسكرية مباشرة أخرى مع “محور الشر”. واضح ان ترامب يريد أن يسرع الطريق، فما بالك أن جدول اعماله مليء بمسائل مشتعلة أخرى – الحرب في أوكرانيا، علاقاته مع الكرملين، المهاجرين غير الشرعيين، الازمة مع فنزويلا، المواجهة مع الصين والخلاف حول غرينلاند.

في المقابل، فان جدول اعمال نتنياهو في المسار الذي يفترض أن يؤدي الى المرحلة الثانية يختلف جوهريا. في الماضي كل مقترح اتفاق كان ينطوي على انسحاب إسرائيلي جر تهديدات بالانسحاب من جانب شركائه من اليمين. ولهذا السبب فان الضغط لانسحاب فوري إضافي من شأنه هذه المرة أيضا ان يولد تحفظات واشتراطات من جانب نتنياهو. إضافة الى ذلك فانه يتعرض لضغط داخلي وجماهيري في جملة واسعة من المسائل – قانون التجنيد، رفضه اخذ المسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر، معارضته إقامة لجنة تحقيق رسمية، البروز المتجدد لقضية “قطر غيت” وتجاهله لاعمال “فتيان التلال” في يهودا والسامرة.

على هذه الخلفية، لا شك ان رئيس الوزراء سيبذل كل جهد مستطاع كي يركز الحديث على مواضيع امن، بل وسيتطلع لان يعظم ويتطرف في شرح خطورة وفورية التهديد الصاروخي من طهران. من ناحيته، منح “ضوء اخضر” امريكي لخطوة هجومية إسرائيلية وقائية لتحييد تهديد الصواريخ سيكون تجسيدا لاحلامه – ليس فقط في ان الخطوة كفيلة بان تزيل خطرا امنيا، بل تحمل في طياتها إمكانية لإزالة العوائق في الداخل في الوقت الذي يقترب فيه موعد الانتخابات.

 

 ما الذي سيقترحه الرئيس مع ذلك؟

 

مهما يكن من أمر من الصعب الافتراض بان البيت الأبيض سيقتنع بانه نضجت الساعة للعودة الى الخيار العسكري. رغم المواقف الحازمة التي عرضتها الولايات المتحدة اول أمس في مجلس الامن، لم يطرق الباب تماما بعد على الخيار الدبلوماسي، فما بالك ان الرئيس ابدى غير مرة مرونة مفاجئة في موقفه من ايران، إضافة الى ان وجهته، وبخاصة الان، للعمل على تسوية او تلطيف حدة النزاعات وليس لتفاقمها.

بالنسبة لسوريا، هنا أيضا من المتوقع ان تصطدم مطالبة إسرائيل بحرية عمل عسكري بطلب امريكي قاطع للامتناع عن عمل من شأنه ان يمس بمكانة وقدرة الحوكمة للرئيس الجديد احمد الشرع.

وختاما – جملة كاملة من العقبات الكأداء تقف في طريق الرجلين، ومشكوك أن تنجح حتى طلاقة لسان نتنياهو بتربيع الدائرة.

الرئيس من جهته، يمكنه ان يقترح على إسرائيل جملة حوافز عسكرية واقتصادية وامنية سياسية مقابل المرونة. من جهة أخرى لا يمكن استبعاد إمكانية أن يتخذ نهجا مواجها اكثر. فالرمز التشغيلي لديه يشهد على ان ليس لديه قيم ثابتة بل فقط مصالح تميل لان تتغير مع تغير الظروف.

ينبغي الامل في أن تتضح الصورة الأسبوع القادم، وان تدخل مار آلاغو القاموس الإسرائيلي كمطابقة لكامب ديفيد 1978 وان يكون بوسعها اختراق الجمود ومنح هوامش استقرار على الأقل للمستوى المليء بالإرهاب والتطرف.

------------------------------------------

 

معاريف 25/12/2025

 

 

سباق تسلح

 

 

بقلم: افي اشكنازي

 

في ظل التوتر الأمني في الساحات المختلفة بدت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس في طابور اجنحة 191 في حتساريم معتدلة نسبيا، غير حماسية لكنها نقلت رسالة واضحة لدول المنطقة والى ما وراء المحيط أيضا. “لا نبحث عن مواجهات لكن عيوننا مفتوحة امام كل خطر محتمل”، شدد نتنياهو.

تعمل إسرائيل في هذه اللحظة كي تهديء التوتر الإقليمي على الأقل الى ما بعد القمة في فلوريدا بين نتنياهو والرئيس ترامب. في إسرائيل تقرر تسلسل تهديدات وتحديات للمعالجة. على أساس هذا التسلسل، ينفذ الجيش الإسرائيلي اعمال انفاذ ورقابة في الساحات المختلفة.

بعض من الاعمال، كما يبدو في هذه اللحظة هي بالاجمال في المستوى الدبلوماسي الذي يتضمن بناء التحالفات. هكذا مثلا المناورة المشتركة في قبرص قبل نحو عشرة أيام مع سلاحي الجو اليوناني والقبرصي.

نتنياهو، الذي التقى مؤخرا مع زعيمي اليونان وقبرص ألمح بمعنى التحالفات الإقليمية قائلا “ثبتنا مكانتنا كقوة عظمى إقليمية، في مجالات معينة، كقوة عظمى عالمية. هذا الامر يقربنا من دول عديدة. هي تأتي الينا لانها استوعبت قاعدة هامة – التحالفات تعقد مع القوي، وليس مع الضعيف، السلام يصنع مع القوي، وليس مع الضعيف”.

في حمية الأمور أمس، نقل نتنياهو رسالة أخرى موجهة مباشرة الى صديقه الرئيس ترامب بالنسبة لصفقة بيع طائرات الشبح اف – 35 لتركيا والمشتريات التالية من طائرات سلاح الجو: “بودي أن أوضح بان التفوق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط هو حجر أساس في امننا القومي.

“هذا التفوق يتحقق من خلال عنصرين: الأول هو الطيارين ومساعديهم الفائقين. والثاني هو الطائرات الأفضل في العالم، التي يزود بها قواتنا.

“انتم هنا – في سلاح الجو، في دورة، في كل افعالكم – واصلوا الجهد الناجح لتأهيل الطيارين، المساعدين، المساعدات والطيارات، الذين ليس هناك من هم افضل منهم في العالم. ونحن من جانبنا سنواصل الجهد لتزويد طيارينا الرائعين بأفضل الطائرات. واضيف، أن نمنع أيضا ممن ينبغي لنا ان نمنعه من تلقي هذه الطائرات”.

والى ذلك صادق وزير الدفاع لرئيس الأركان ايال زمير، بعد حرب طويلة بينهما تعيينين لقائدي ذراعي البحري والجو في الجيش الاسرائيلي: العميد عومر تشلر قائدا لسلاح الجو واللواء ايال هرئيل قائدا لسلاح البحرية.

يفترض بالاثنين ان يأخذا تصريحات رئيس الوزراء امس في طابور الاجنحة ويحولاها الى خطة عمل مرتبة تتضمن بناء القوة، بناء بنك الأهداف وتطوير قدرات تجاه هذه الأهداف.

الموضوع هو ان المدى الزمني الذي تحت تصرفهما قصير جدا اذ بالضبط مثلما قال رئيس الوزراء، سباق التسلح الإقليمي انطلق على الدرب او اغلب الظن لن يتوقف ابدا.

في هذه الاثناء تلقى 37 من خريجي دورة الطيران 191 الاجنحة امس – وكذا أيضا ترتيب العمل لمهام تنفيذية في ارجاء الشرق الأوسط.

------------------------------------------

 

إسرائيل 25/12/2025

 

 

بابا نويل إرهابي وزيتونهم عائق أمني.. مستمرون في ما بدأناه عام 1948

 

 

بقلم: حنين مجادلة

 

محاولة إنكار وجود النكبة الفلسطينية ليست إنكاراً للماضي فحسب، بل انكار للحاضر أيضاً. الإنكار ليس بسبب خلاف حول الرواية، فالإسرائيليون لا ينكرون النكبة انطلاقاً من حدوثها أو عدم حدوثها، بل لأنها ما زالت تحدث. عندما يقتلع الجيش الإسرائيلي مئة شجرة زيتون في الضفة الغربية “لأسباب أمنية” فهذا يعتبر نكبة، ليس كمجاز بل كتذكار تاريخية. ليس هذا رداً مضاداً على الإرهاب الفلسطيني، بل الهدف هو توسيع منطقة ولاية مستوطنة مجاورة. وهذا لا يحدث لأن الجيش “تحول” إلى جيش المستوطنين، بل لأنه لم يتوقف ذات يوم عن خدمة سياسة تهويد المنطقة وتهجير الفلسطينيين عنها.

في هذا الأسبوع، تم هدم عمارة سكنية في حي وادي قدوم شرقي القدس. 100 شخص أصبحوا مرة واحدة بلا مأوى. تم محاصرة المنطقة صباحاً، ودخلت الجرافات، وتم الاعتداء على السكان، واعتقال فتى وقاصر. كل ذلك لأنه لا توجد رخصة بناء، ولا توجد رخصة بناء لأن الدولة لا تعطي العرب رخص بناء.

أول أمس، فرقت الشرطة الاحتفالات بعيد الميلاد بصورة عنيفة في وادي النسناس في حيفا.، وشوشت على رقصة دبكة واعتقلت شخصاً يرتدي ملابس بابا نويل ومشغل “دي جي” وصاحب بسطة. هذا جزء من النكبة.

قبل أسبوع، اعتدى المستوطنون على عربية حامل وعلى أولادها في يافا. العنف لم ينته بالاعتداء نفسه. اعتقلت الشرطة عشرات الشباب العرب الذين تجرأوا على التظاهر احتجاجاً على ذلك، وليس فقط المشتبه فيهم اليهود. هذا ليس بالصدفة. فلو اعتقلت الشرطة اليهود فقط لأمكن الاعتقاد بوجود مواطنين متساوين.

قبل شهر، صادقت المحكمة العليا على هدم قرية بدوية في النقب وطرد سكانها لتوسيع ديمونا. هكذا، وبحسب توقيع قضائي، يستمر منطق التهجير نفسه الذي بدأ في 1948، خلافاً لما حدث في قطاع غزة، ليس من خلال القصف أو الأوامر العسكرية، بل في أروقة المحاكم المدنية. أما في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم فتزداد الأدلة على منع عودة النازحين والمهجرين، كجزء من الجهود لتغيير الواقع الديمغرافي على الأرض. مرة أخرى، التهويد وطرد الفلسطينيين.

المزيد من أخبار الاحتلال. في الضفة الغربية اعتداءات المستوطنين لا تتوقف على الرعاة والمزارعين والعائلات وعلى تجمعات كاملة. رصاص حي، وغاز الفلفل، وإحراق متعمد، وتدمير ممتلكات. والأغنام تذبح، والأشجار تقتلع، والناس يصابون. يسمح بإلحاق الضرر بكل ما يحمل صفقة فلسطينية. الواقع فظيع، بل أشد فظاعة من أي وقت مضى. هذا ليس “احتكاكاً” أو “عنفاً موسمياً” بسبب قطف الزيتون، وليس من فعل “شبيبة التلال”، بل إنها سياسة وضعها الجيش وأقرها. ولو كان الأمر يزعجه لتوقف هذا منذ زمن.

المزيد من الأخبار. في قرية السموع، اقتحم خمسة مستوطنين أحد البيوت ورشوا الأم وأولادها الثلاثة بغاز الفلفل وأصابوهم. إضافة إلى ذلك، ذبحوا على الاقل رأسين من الأغنام وأصابوا آخر. هذا حادث غير استثنائي.

هكذا تبدو النكبة عندما تستمر وعندما يشارك فيها أفضل الإسرائيليين. النكبة لم تنته في 1948، بل تحدث في غزة، والقدس الشرقية، ويافا، والنقب، والقرى، والحقول ومخيمات اللاجئين.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here