الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الثلاثاء 23/12/2025 العدد 1493
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معاريف 23/12/2025
نعم لتركيا، لكن بشرط
بقلم: آنا برسكي
الضغط السياسي حول “اليوم التالي” في غزة يصعد درجة قبيل اللقاء المزمع عقده الأسبوع القادم بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مار آلاغو في فلوريدا. وتقول مصادر مطلعة انه من خلف الأبواب المغلقة يمارس في الأيام الأخيرة ضغط شديد من الوسطاء – مع دور تركي قطري بارز – لاجل ان يفرض على إسرائيل الموافقة على مشاركة تركيا في قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.
وعلى حد قول هذه المصادر حتى لو نشأ الانطباع بان ترامب “قبل” الفيتو الإسرائيلي على تركيا فان الوسطاء لا يتراجعون عمليا. ترامب، كما يوصف في محادثات مغلقة، يسعى للوصول الى تفاهمات تسمح له بعرض تقدم سياسي واستقرار إقليمي وسيدفع – على الأقل في المرحلة الأولى الى دور تركي يعرض كـ “رمزي” او محدود.
غير أنهم في القدس يحذرون بان هذه الخطوة حساسة على نحو خاص: تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب اردوغان، تعد في نظر إسرائيل لاعبا اشكاليا في الساحة الإقليمية، والموافقة على دخولها الى غزة من شأنه أن يفسر كتراجع عن الخط الأحمر.
بالتوازي، تشير مصادر سياسية الى مصاعب عملية في إقامة قوة متعددة الجنسيات “حقيقية”، تأخذ المسؤولية على الأرض. وتقول هذه المصادر انه بدون استعداد من دول ذات مغزى للدخول الى القطاع فان الفكرة كلها عالقة ومحاولة “ادخال تركيا كي ينضم الاخرون” تعد كخطوة تدحرج الخطر الى إسرائيل.
على هذه الخلفية، كما تقر المصادر الإسرائيلية فان نتنياهو سيصل الى اللقاء مع جواب “لا” قاطع. والتقدير هو أنه سيفضل الامتناع عن مواجهة مباشرة مع ترامب – لكنه سيحاول شق مسار يسمح له بان يقول نعم، لكن.
حسب التقرير فان إسرائيل كفيلة بان توافق على أزالة الفيتو عن تركيا بشروط سياسية واضحة: اردوغان سيكون مطالبا بان يوفر تفسيرا علنيا او سياسيا في سلسلة التصريحات الحادة المناهضة لإسرائيل، بما فيها تشبيه نتنياهو بهتلر وان يعرض أيضا اتجاها معلنا بالنسبة لإسرائيل – من خطاب معادٍ الى نهج ودي اكثر.
الرسالة التي تعتزم إسرائيل نقلها لترامب، حسب المصادر، بسيطة: طالما كانت أنقرة “تتحدث مثل ايران” – فان إسرائيل لا يمكنها أن توافق على تواجد تركي في غزة، لا من ناحية امنية ولا من ناحية جماهيرية”.
بالمقابل، اذا ما قاد الرئيس الأمريكي خطوة “صلحة” سياسية تتضمن تغييرا ملموسا في الموقف التركي وتخفيض اللهيب من جانب اردوغان، فان نتنياهو يمكنه أن يدعي بانه لا ينثني، بل يحصل على مقابل يتمثل بتغيير واقع إقليمي.
في المداولات الداخلية تطرح أيضا الامكانية في أن يحاول ترامب ربط الطلب التركي برزمة أوسع من المصالح الإسرائيلية. احد السيناريوهات التي تذكر في المحادثات هو أن يقترح ترامب على إسرائيل ريح اسناد في ساحات أخرى – بالمقابل يطلب مرونة في موضوع تركيا. وتشدد المصادر على أنه لا يوجد قرار بعد، لكن واضح بان اللقاء القريب كفيل بان يجعل المسألة اختبار قوة سياسي اول في مستواه بين القدس وواشنطن.
------------------------------------------
هآرتس 23/12/2025
جولة أخرى مع ايران ستكون كارثية
بقلم: اسحق بريك
إسرائيل غامرت مغامرة كبيرة عندما شنت هجوم مباشر في أراضي ايران. وقد حققت هذه المغامرة نجاح كبير، تجلى في الاضرار الجسيمة التي لحقت بالمشروع النووي الإيراني، ومنصات اطلاق الصواريخ ومخازن الصواريخ البالستية التابعة للجمهورية الإسلامية. مع ذلك، خلال المواجهة التي استمرت 12 يوم، اطلقت ايران مئات الصواريخ البالستية على إسرائيل، والجدير بالذكر هنا ان جهود ايران استهدفت بشكل رئيسي القواعد العسكرية والاهداف الاستراتيجية وليس المراكز السكانية المدنية.
على الرغم من ذلك ورغم مساعدة الولايات المتحدة في اعتراض الصواريخ، الى جانب القدرات المذهلة لمنظومة “حيتس” التي نجحت في اعتراض الكثير منها، فقد اصابت عشرات الصواريخ اهداف استراتيجية واحياء سكنية والحقت اضرار كبيرة. لو كانت جميع الصواريخ موجهة نحو مركز تل ابيب الكبرى لكانت هذه المجازفة قد انتهت بكارثة وطنية مخيفة. إضافة الى ذلك فقد انخفض مخزون صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل والولايات المتحدة بشكل ملحوظ، وقد أوضحت الإدارة الامريكية بالفعل انها لن تتمكن من توفير نفس الكمية من الصواريخ في مواجهة قادمة مثلما فعلت في الجولة السابقة.
يجب تذكر ان المقامرين الكبار يميلون في معظم الأحيان الى خسارة ثروتهم بالكامل في نهاية المطاف. فعندما يقامر الشخص ببلاده فانه يعرضها لخطر الخسارة الكاملة. ويجب تذكر انه رغم الضربة القاسية التي وجهتها إسرائيل لإيران الا ان الإيرانيين يتعافون بسرعة. وبدعم من الصين يحصلون على آلاف الصواريخ البالستية الجديدة، ويتوقع ان تصل طاقتهم الإنتاجية في القريب الى 3 آلاف صاروخ في الشهر.
اذا قررت إسرائيل شن هجوم جديد، وهو ما ينوي بنيامين نتنياهو اقتراحه على الرئيس ترامب في لقائهما المخطط له في نهاية الشهر، فمن المرجح جدا ان يوجه الإيرانيون هذه المرة الصواريخ البالستية مباشرة الى المراكز السكانية، لا سيما منطقة غوش دان. وتهدد ايران بالفعل بالرد بمثل هذه الخطوة في حالة تكرار الهجوم. وهي في هذه المرة مستعدة اكثر بكثير من المرة السابقة، دفاعا وهجوما. وقد ينتج عن ذلك اضرار جسيمة لا تحصى، ستنعكس على الأرواح والبنى التحتية في منطقة غوش دان حيث يتركز 70 في المئة من سكان البلاد و80 في المئة من المراكز الاقتصادية الإسرائيلية.
يجب ان نتذكر أيضا علاقات القوة الجغرافية بين الدولتين. حتى لو نجحت إسرائيل في إيقاع ضربة قاسية أخرى، وحتى المس بدرجة كبيرة بطهران، فهذا الامر لا يشبه تاثير المس الكثيف بتل ابيب الكبرى (غوش دان). فمساحة ايران اكبر 75 ضعف من مساحة إسرائيل. ايران بناء على ذلك تستطيع ان تبقى حتى لو تكبدت ضربات قاسية، ولكن ربما ان لا تستطيع إسرائيل ان تتعافى من ضربة شديدة في منطقة غوش دان.
لكن حتى اذا خرجت إسرائيل من المواجهة القادمة وهي منتصرة، رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه بلا شك، وحتى لو تلقت ايران ضربة قاسية، ففي غضون ستة اشهر فقط ستمتلك ايران نفس ترسانة الصواريخ التي تمتلكها الآن. هل تستطيع إسرائيل تحمل الانجرار الى جولة قتال كل بضعة اشهر؟ من الواضح لأي شخص عاقل انه في مثل هذه الحالة لن تتمكن إسرائيل من الصمود طويلا نظرا لصغر حجمها ومواردها المحدودة وضعف تماسكها الاجتماعي.
الطريقة الوحيدة التي بقيت اذا امام إسرائيل هي تعزيز الاتفاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة، ومع حلف الناتو ودول أخرى، وخلق ميزان رعب استراتيجي وسعي دائم لعقد اتفاقات سلام مع دول عربية أخرى.
------------------------------------------
هآرتس 23/12/2025
مستشارو نتنياهو ضللوا وسائل الاعلام في خدمته وانتقلوا في نشر دعاية قطرية
بقلم: عاموس هرئيلِ
بالتحديد الصراع بين المتهمين والمشتبه فيهم في قضية قطر وقضية “بيلد” يسفر عن سلسلة كشوفات حول سلوك حاشية رئيس الحكومة طوال فترة الحرب. فقد دخل ايلي فلدشتاين، الذي عين في بداية الحرب للحديث باسم بنيامين نتنياهو في الشؤون العسكرية، الى صراع مع شركائه السابقين، المستشار الإعلامي يونتان اوريخ والمستشار للشؤون الخارجية (وشريكه التجاري) يسرائيل اينهورن، والنتيجة هي حرب شاملة من المفروض ان يستفيد منها المواطن الذي يفترض أن يخرج كاسبا منها. تتيح لنا الأطراف المتشددة القاء نظرة على خبايا الأمور. وكما هو متوقع فان المعلومات التي كشفت لا تعزز الثقة في نزاهة سلوك الجهات المركزية في الديمقراطية الإسرائيلية، وفي مقدمتها الاعلام نفسه.
منشورات افيشاي غرينتسايد (آي 24) ورونين برغمان (“يديعوت احرونوت”) وعومري اسنهايم (الذي يعلن عن صداقته مع فلدشتاين واجرى مقابلة معه امس للمرة الأولى في “كان”)، تعرض صورة غير سارة، تدفق المعلومات من قبل المستشارين للمراسلين ومن هناك الى الجمهور الواسع. فيلدشتاين الذي كان في حينه ضابط في هيئة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جند بعد 7 أكتوبر لهدف واحد – نشر معلومات تضع نتنياهو في صورة معقولة بقدر الإمكان، مع القاء المسؤولية عن الفشل على الجيش والشباك فقط (حتى ان مكتب نتنياهو حاول القاء تكلفة تشغيله على الجيش، وكانه كان يعمل في الاحتياط، المتحدث باسم الاجيش في حينه العميد دانييل هاجري رفض وبحق تمويل من تم استئجاره لمهاجمة هيئة الأركان في صالح جهة سياسية). من مكانه في هذا المكتب ادار فيلدشتاين شبكة فعالة وواسعة من العاملين في وسائل الاعلام الذين كانوا يحصلون منه على معلومات واحاطات ورسائل مختلفة. كانت الاخبار تتدفق بلا انقطاع، لكن مصداقيتها كان مشكوك فيها.
القضية الأكثر اثارة على الاطلاق كانت في بداية أيلول 2024، حيث تم تسريب وثيقة سرية افرج عنها بشكل غير قانوني من شعبة الاستخبارات العسكرية بصيغة محرفة الى صحيفة “بيلد” الألمانية، في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي إزاء قتل الرهائن الستة على يد حماس في رفح، وهو الامر الذي كشف عن مدى تاثير مماطلة نتنياهو في المفاوضات على أرواح الرهائن. بعد اعتقال فيلدشتاين كشف بار بيلغ في صحيفة “هآرتس” عن صلة قطر بالموضوع، حيث شاركت شركة اينهورن واوريخ في حملة علاقات عامة لتلميع صورة قطر قبل كاس العام 2022، واستمرت هذه الصلة خلال الحرب. لقد انضم فيلدشتاين بعد ذلك الى هذه الحملة وبدأ يسوق بقوة رسائل تهدف الى تبييض صورة مساعدات قطر لحماس عشية المذبحة. بهذه الطريقة تم تقديم قطر كوسيط فعال وله نوايا حسنة في المفاوضات بشان الرهائن، بينما تم تشويه سمعة مصر كما لو أنها كانت تشكل تهديد امني لإسرائيل، وكأن هدفها الوحيد هو افشال الصفقة.
من تبادل الرسائل الذي نشره غرينتسايغ تتضح شكوك واضحة بشان أن الصديقين فيلدشتاين (في الجبهة) واينهورن (وراء الكواليس) قد اختلقا ببساطة اقتباسات واحداث لم تكن موجودة خدمة لدعاية قطر. الامر المثير للدهشة في هذه القصة هو سهولة تسويق هذه الرسائل المشكوك فيها لتبث في وقت الذروة، بدون ان يكلف المراسلون انفسهم عناء التحقق من المعلومات من مصادر أخرى، وبدون مراقبة رؤساء التحرير على ما ينتجونه. يقوم المستشارين بتلفيق الاقتباسات والتحليلات لصالح القطريين، وتسارع وسائل الاعلام (جزئيا) الى النشر خشية ان تسبقها القنوات الأخرى في الثامنة مساء. حتى الان لم نسمع أي مراسل أو أي وسيلة اعلام تقريبا ممن جاء ذكرهم في تقرير الذي نشر في “آي24” وهو يشرح كيف حدث ذلك، او الإعلان عن تقرير هدفه معرفة عدد القضايا الأخرى التي ضللوه فيها.
السهولة التي نجحت فيها صناعة التضليل القطرية في إيصال رسائلها الى الجمهور الإسرائيلي هي امر مثير للدهشة. مع ذلك تظهر أسئلة أخرى. أولا، صحيح ان نتنياهو صرح بان قطر “دولة معقدة” وليست دولة معادية، لكن ما مدى خطورة احتمالية ان تكون الدوحة قد نجحت في تجنيد مروجين مدفوعي الاجر في محيط عمله المباشر؟ واذا لم يجد هؤلاء المستشارون غضاضة في ترويج هذه الأكاذيب لوسائل الاعلام خدمة لقطر، فماذا فعلوا لنتنياهو خلال سنوات الحرب؟.
ليس صدفة أن المرشح البارز في صفوف المعارضة نفتالي بينيت قد هاجم نتنياهو امس في قضية قطر والمستشارين. بينيت يعرف ان هذه نقطة ضعف لدى رئيس الحكومة، الذي يجد صعوبة في تبرير سلوك مستشاريه وصمته تجاههم حتى لبعض ناخبيه. لا شك ان بينيت يتساءل أيضا عن سبب تصاعد قضية اختراق حسابه في التلغرام واستخراج معلومات منه من قبل مجموعة من القراصنة الإيرانيين، بشكل يذكرنا بشكل لافت بقضية العام 2019: اختراق هاتف بني غانتس، الذي كان في حينه مرشح بارز في الحملة الانتخابية.
عودة الى أوسلو
بصورة رمزية بدرجة ما، نشرت التقارير في قضية فيلدشتاين وشركاءه في الوقت الذي أولى فيه نتنياهو معظم اهتمامه للدفع قدما بموضوع حاسم بالنسبة له – احباط مهمة التحقيق في قضية المذبحة في 7 أكتوبر. امس عقد رئيس الحكومة اجتماع للطاقم الوزاري الذي من شأنه تحديد صلاحيات لجنة التحقيق السياسية. مشكوك فيه اذا كانت هذه المناورة ستجتاز المحكمة العليا، ولكن في هذه الاثناء نتنياهو يكسب وقت ثمين: كلما طال الخلاف حول هذه القضية، وبداية الفحص تاخرت، فانه سيضمن انه قبل الموعد المخطط للانتخابات في تشرين الأول 2026 لن ينشر حتى تقرير مؤقت في القضية.
بغض النظر عن نية نتنياهو تجاهل إرادة اغلبية الشعب بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، فقد حرص امس على توضيح ان صلاحيات اللجنة ستشمل أيضا اتفاق أوسلو، الانفصال و”رفض التجند في فترة الإصلاح القانوني”. أيضا وعد نتنياهو بان هذه الكشوفات ستدهش المواطنين وستظهر مدى براءته من أي مسؤولية أو ذنب عن هذا التقصير. يمكن ان نفهم لماذا هو متحمس جدا لمنع التحقيق. فمسؤولية الجيش وجهاز الشباك عن المذبحة واضحة، وقد نشرت معظم المعلومات المتعلقة بهذه القضية، واجبر معظم المتورطين على الاستقالة، لم يدفع احد من المستوى السياسي الثمن، وسيجد نتنياهو صعوبة كبيرة في تبرير ليس فقط سياسة الاحتواء التي اتبعها لسنوات في غزة، بل أيضا الدعم الممنهج لحماس على حساب السلطة الفلسطينية وتشجيع قطر على تمويل حكمها في القطاع.
رئيس الحكومة يدعي، بثقة راسخة، ان الطريقة التي يقترحها هي وحدها الكفيلة بالوصول الى الحقيقة. وكل من لا يزال يصدقه مدعو لتذكر تقلباته المذهلة بشأن فيلدشتاين قبل سنة تقريبا. في البداية قالت حاشيته وبصورة كاذبة ان فيلدشتاين لم يعمل ابدا لديه. وبعد ذلك عندما ثارت المخاوف من ان يتم استدعاء فيلدشتاين كشاهد دولة سارع نتنياهو الى تصوير فيديو وصف فيه المتحدث الشاب بأنه صهيوني وطني، الذي هو يعرفه جيدا. وأخيرا عندما انشق فيلدشتاين عن المعسكر وتصادم علنا مع اوريخ واينهورن استبدل التعاطف معه بقطيعة تامة.
-------------------------------------------
يديعوت احرونوت 23/12/2025
ليس لإيران مصلحة في الثأر، حاليا
بقلم: يوآف زيتون
هجمة التسريبات والاحاطات الصحفية التي تخرج أيضا من إسرائيل في الآونة الأخيرة عن توتر متزايد مع ايران والأسباب لماذا ينبغي المبادرة الى جولة أخرى ضد طهران، ستشتد في الأيام القريبة القادمة – حتى لقاء نتنياهو مع ترامب في واشنطن في نهاية الشهر. فضلا عن حرف الاهتمام عن مواضيع أخرى على جدول الاعمال، مثل لجنة التحقيق لـ 7 أكتوبر وتسويف المرحلة الثانية في الاتفاق مع حماس في غزة، فان العناوين الرئيسة هذه على لسان “مصدر سياسي رفيع المستوى” او “محافل استخبارية في الغرب” من شأنها أن تخلق اثرا يمكنه أن يؤدي الى تدهور امني حقيقي بسبب سوء فهم مع الإيرانيين. سوء فهم يشعل حربا شالة أخرى، لا يعتزم أي طرف حقا الانطلاق اليها في هذا الوقت. هذا وحذرت مصادر رفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي هذه السنة غير مرة، واساسا في فترة ما بعد حملة الأسد الصاعد في شهر حزيران، من أن خطأ في السلوك مع الإيرانيين يمكنه أن يكون المحفز الأساس لاشعال متجدد للنار بين الطرفين – وليس نية حقيقية من إسرائيل او من ايران.
اليوم، تقديرات الوضع في ايران تقوم على أساس المنشورات الإسرائيلية. 34 محاولة تجسس من جانب ايران في أراضي إسرائيل أحبطت وسمح بالنشر عنها منذ بداية الحرب. “في حالة ان يأخذ الإيرانيون الانطباع بانه بالفعل تنشب من هنا مرة أخرى رياح حرب شرقا فانهم سينظرون هذه المرة في إمكانية أن يهاجموا أولا. وعليه، فاذا كنا نريد حقا ان نهاجمهم مرة أخرى او أن نحافظ على وقف النار، فمن الأفضل السكوت وعدم اغراق وسائل الاعلام بهذا الضجيج. يحتمل أن يكون النشاط الشاذ الذي لوحظ في ايران من وكالات الاستخبارات الغربية ينبع ضمن أمور أخرى بسبب موجات لا أساس لها من الشائعات انتشرت في التلغرام في إسرائيل عن الجاهزية للتصعيد”.
الترميم الإيراني يتقدم بلا عراقيل
بغياب آلية انفاذ اجنبية أو تسوية سياسية ما يقيد الإيرانيين، في طهران بدأوا في ترميم منظومة الصواريخ لديهم منذ الدقيقة الأولى لانتهاء المواجهة التاريخية مع إسرائيل في الصيف. علم متطور في انتاج الصواريخ ومال كثير لتمويل الإنتاج نقل بلا توقف أيضا الى فروع ايران في الأشهر الأخيرة، من اليمن وحتى لبنان. في هذا الجانب قدرت أوساط الجيش الإسرائيلي بانه اذا ما تواصل الميل، فاننا سندخل الى جولة أخرى مع الإيرانيين، لكنها اوصت بخطوط حد لمبادرة أخرى لا يمكن نشرها.
بقدر ما هو معروف، ايران ليست هناك بعد: في الجيش الإسرائيلي شككوا امس بوابل المنشورات التي صدرت عن المستوى السياسي في إسرائيل في الآونة الأخيرة. هكذا، مثلا، في أن هدف المناورة التي اجراها الجيش الإيراني هذا الشهر ليس بالضرورة الجاهزية لهجوم ضد إسرائيل.
تقدر مصادر امنية إسرائيلية بان ليس لإيران بعد مصلحة في الانتقام من إسرائيل الى أن تتحسن قدراتها، تستخلص الدروس من اخفاقاتها العسكرية في الصيف، تعزز جمعها للمعلومات الاستخبارية وتسلح حزب الله والحوثيين اكثر. في هذا الجانب يبدو أن نزعة بقاء النظام اقوى من نزعة الثأر الإيراني، لكن انطباعا مغلوطا عن الاستعدادات في إسرائيل من شأنه بالفعل أن يدفع الإيرانيين بان يعملوا لأول مرة على شن هجوم وقائي- يعطي للولايات المتحدة شرعية لان تمنح مرة أخرى دعما سياسيا ومساعدة عسكرية، وان كانت دفاعية، حين تسقط في إسرائيل عشرات الصواريخ الثقيلة كل يوم.
في قيادة الجيش الإسرائيلي ذكروا مؤخرا بان لجهاز الامن أيضا توجد دروس كثيرة لاستخلاصها من المعركة ضد ايران، التي كانت في أواخر الحرب الأطول، الأكثر تطلبا ومتعددة الساحات التي اجتذب اليها الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. ويصف ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي الوضع فيقول: “احرقنا في الحرب مع ايران جملة قدرات احتياطية، خدع غير مسبوقة، وسائل قتالية خاصة، تكنولوجيا سرية وأساليب ابقيناها على مدى عقدين كي نستخدمها فقط ضد الإيرانيين في الدائرة الثالثة”.
مسألة انضمام حزب الله بقيت مفتوحة
مسألة أخرى لم تحل بعد نهائيا في اسرة الاستخبارات تتعلق بمسألة انضمام حزب الله. فهل هذه المرة سينضم جيش الإرهاب الشيعي فيهاجم إسرائيل من الشمال بالتوازي، ام كبديل هي ايران ستنضم الى حملة قد يشنها الجيش الإسرائيلي ضد التعاظم المتجدد لحزب الله.
حزب الله المضروب، كما يجدر بالذكر، لم يطلق حتى ولا رشقة واحدة في الـ 12 يوم حرب مع ايران في الصيف. في الجيش الإسرائيلي يستعدون لامكانية ان هذه المرة هذا لن يحصل، وانه ستكون وحدة ساحات حذرت منها شعبة الاستخبارات عندما حذرت في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر.
في الأيام القريبة القادمة سينتهي موعد اتفاق وقف النار تحت رقابة أمريكية لبنانية – والذي انهى الحرب في الساحة الشمالية قبل نحو سنة. الاتفاق لم يجدد بعد وضباط امريكيون يوصون الإدارة بتأييد إسرائيل في حملة كهذه، ضد حزب الله الذي لا يزال يعتبر أقوى واكبر من الجيش اللبناني. ولما كانت هذه الساحات الثلاثة المفتوحة في مركز محادثات ترامب مع نتنياهو، فليس مستبعدا ان يكون رئيس وزراء إسرائيل مطالبا بان يتنازل للرئيس الأمريكي اكثر في ساحة واحدة مثل غزة كي يحصل على اكثر في ساحة أخرى.
------------------------------------------
هآرتس 23/12/2025
لماذا تبدو اتفاقية الغاز مع مصر أكثر إلحاحاً لإسرائيل “الآن”؟
بقلم: نحاميا شترسلر
كان أسبوعاً عصيباً على مروجي الغاز المخادعين. الأمر لم يقتصر على الموافقة على صفقة الغاز الضخمة مع مصر، بل تمكن نتنياهو أيضاً من التلاعب بوسائل الإعلام. لم يكن المذيعون في التلفزيون يعرفون ما سيقوله في البيان المصور. لقد خمنوا أنه سيتحدث عن موضوع سياسي، لكنهم اكتشفوا قبل دقائق من البث أن الأمر يتعلق باتفاقية الغاز. لقد شعروا بالغضب، وهم محقون في ذلك. فقد حرمهم نتنياهو من وقت بث ثمين لإعلان انتخابي سافر. ولكن إذا تجاهلنا هذه المناورة الإعلامية، فإن هذه اتفاقية جيدة، ومن المؤسف أن يواصل مروجو الغاز المخادعون معارضتها.
عمل هؤلاء المخادعون طوال 15 سنة بجهد لإبقاء الغاز تحت الأرض، وهو أمر عبثي تماماً. لقد فعلوا ذلك بمساعدة دعاية كاذبة وعدد لا يحصى من الدعاوى القضائية التي أخرت المشروع وألحقت ضرراً حقيقياً بالاقتصاد. فقد زعموا أن لا فائدة اقتصادية من إنتاج الغاز، وقالوا إن حقل لفيتان لن يتم تطويره. وبدأوا المعركة ضد التصدير قبل عقد (في 2015) عندما عارضوا أول اتفاقية لتصدير الغاز مع مصر. قالوا إنه لا يوجد ما يكفي من الغاز، وإذا صدّرناه فسينفد في غضون 15 سنة (في 2030)، وعندها سترتفع أسعار الكهرباء بشكل جنوني، وسيزداد التلوث بشكل كبير، لأننا سنضطر للعودة إلى استخدام الفحم والسولار. وقد هتفوا: “أنتم تستعبدون مستقبل أولادنا”. ولكن التصدير استمر في كل الحالات، وهناك ما يكفي من الغاز، وخزينة الدولة تجني إيرادات جيدة، لذلك فإن “مستقبل أولادنا” تحسن.
قبل أربعة أشهر، حصلت جماعة مخادعي الغاز على ضربة أخرى. فقد تبين وجود صفقة جديدة مع مصر يتم فحصها، فعادت إلى بث الرعب. حيث قالوا إن صادرات الغاز الضخمة لمصر ستخلف نقصاً خلال 15 سنة (أي في 2040). دائماً تكون المدة 15 سنة. ولكن ما العمل؟ لقد تبين أن احتياطي الغاز في “لفيتان” أكبر بكثير مما قدروا. لذلك، لا توجد مشكلة في التصدير لمصر وتحقيق أرباح جيدة، مع توفير ما يكفي للسوق المحلية.
هدف اتباع هذه المجموعة بقي ثابتاً على مر السنين: إبقاء الغاز تحت الأرض حتى يصبح مصدراً غير مجد للطاقة. معروف أن العلماء في أنحاء العالم يعملون على استخدام أكثر كفاءة للطاقة المتجددة (الشمس، الرياح والمياه)، فضلاً عن التطورات التكنولوجية في مجال توليد الطاقة عن طريق المفاعلات النووية الصغيرة. كل ذلك كفيل بتحويل الغاز إلى مصدر طاقة عفا عليه الزمن، وقد ينخفض الطلب عليه خلال عشرين سنة. لذلك، من الصحيح تصديره الآن وجني عشرات المليارات منه ما دام الطلب قائماً. ونحن نتحدث هنا عن تصدير ضخم يبلغ 35 مليار دولار (112 مليار شيكل)، حيث إيرادات تصل إلى 58 مليار دولار لخزينة الدولة.
للاتفاق مع مصر أيضاً زاوية سياسية. فهو يعزز التعاون بين الطرفين ويقلل العداء. وربما سيؤدي أيضاً إلى لقاء ثلاثي بين ترامب ونتنياهو والسيسي في نهاية الشهر في مارالاغو.
صحيح أنه من المحزن رؤية أحقر شخص في تاريخ الشعب اليهودي وهو يحول اتفاقاً اقتصادي – سياسياً إلى إنجاز شخصي، ولكن ما العمل؟ الاتفاقية جيدة هذه المرة.
------------------------------------------
معاريف 23/12/2025
ملخص وثيقة الإدارة الأمريكية السنوية: سنبني العالم وفق “مبدأ ترامب”
بقلم: زلمان شوفال
نشرت الإدارة الأمريكية الحالية قبل نحو شهر وثيقة الأمن السنوية الأولى لها، بتوقيع الرئيس ترامب. في المقدمة، أشار ترامب إلى أهداف يرى أنها تحققت وتلك التي ستكون على جدول الأعمال في السنوات القادمة. لإعلان نوايا من هذا النوع، وليس فقط في الولايات المتحدة، يمكن أن ينظر إليه بشكل عام مثل برامج انتخابية للأحزاب.
صفحتان مكرستان للشرق الأوسط، وواضح منهما بأنه رغم التغييرات في مجال الطاقة، والتي انخفضت أهمية المنطقة في أعقابها، فإن النزاعات فيها ستواصل إشغال بال الولايات المتحدة. إسرائيل، وكذا دول الخليج العربية، تذكر كحلفاء للولايات المتحدة، لكن تركيا أيضاً مذكورة، في السياق السوري. تشي الوثيقة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تسببتا بإضعاف قوة إيران، تلك التي ترى فيها الولايات المتحدة تهديداً رئيساً على استقرار الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا يوجد تلميح لسياسة في هذا الشأن لاحقاً، كما لا يوجد تناول مباشر لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، ويُستخلص من ذلك أنه هدف ليس بذي مكان عال في سلم أولويات ترامب، مقابل الفضائل الكبرى في العلاقات الاقتصادية الأمريكية مع دول المنطقة.
بخلاف الخط السابق الذي رأى في التحول الديمقراطي عنصراً هاماً في مسيرة تحقيق السلام، ليس في هذه الوثيقة سعي للديمقراطية. الموضوع الفلسطيني مذكور، لكنه ليس موضوعاً ينطوي على عمل فوري. مع ذلك، فإن اتفاق وقف النار وإعادة المخطوفين الذي تعزوه إدارة ترامب لنفسها كفيلان برأيها أن يؤديا إلى التقدم في موضوع العلاقات مع الفلسطينيين. في ختام الفصل الشرق أوسطي، قيل بالتشديد إن أمن دولة إسرائيل سيبقى مصلحة أمريكية أساسية.
روسيا والصين اللتان اعتبرتا تهديداً محتملاً على الولايات المتحدة، لا تكادان تذكران في الوثيقة الجديدة. قيل فقط إنه ينبغي السعي إلى استئناف “الاستقرار الاستراتيجي” مع روسيا وتحقيق السلام بينها وبين أوكرانيا – دون تفاصيل. في موضوع الصين، جاء التشديد هو على الخصومة الاقتصادية والتكنولوجية، وأساساً في مجال السايبر. تايوان لا تذكر.
فصول مركزية تكرس لأمريكا اللاتينية وأوروبا. الأولى تعرف، وإن لم يكن بكلمات صريحة، كمنطقة نفوذ أمريكية حصرية للولايات المتحدة فيها “مكانة عليا” من أجل أمنها ومصالحها الأخرى. هذا النهج أثر على ما يبدو على التطورات السياسية في الأرجنتين وتشيلي، وفي دول أخرى، وربما يعبر عن نفسه إيجاباً أيضاً في علاقات إسرائيل مع دول أمريكا اللاتينية.
في موضوع أوروبا الصورة أكثر تعقيداً، وموقف إدارة ترامب من دول القارة يمكن وصفه كـ “من يرحم قبيلته، يكره ابنه”. النقد في الوثيقة، وحتى قبل ذلك في تصريحات قاسية لنائب الرئيس فانس، أثارت ردود فعل غاضبة سواء في عواصم أوروبا أم في أوساط الدبلوماسية الأمريكية التقليدية. بعض من ردود الفعل محقة، لكن أخرى تتجاهل حقائق عديدة طرحها نقد ترامب ورجاله، النقد الذي يمكن إسرائيل أن تتماثل معه أيضاً.
رسالة ترامب هي أن أوروبا تغرق بمهاجرين مسلمين ويقودها موظفون بيروقراطيون من الاتحاد الأوروبي، بعيدون عن مشاعر الشعوب نفسها. أوروبا، برأيه، تقف على شفا تدهور حضاري واقتصادي “تبعث الشك فيما إذا كانت دول معينة ستواصل كونها حليفة مصداقة من ناحية عسكرية واقتصادية”. وذلك رغم أن الولايات المتحدة ترى في أوروبا “حليفاً حضارياً واستراتيجياً حيوياً”. وتواصل الوثيقة وتفصل: “من شبه اليقين أنه بعد بضعة عقود سيصبح بضع أعضاء في الناتو غير أوروبيين، وبالضرورة لا يرون مكانهم في العالم، أما علاقاتهم مع الولايات المتحدة فلم تعد بالروح التي رآها مؤسسو الناتو في الأصل”. ألمانيا هي التي تشارك هذا القلق برئاسة المستشار فريدريك نيرتس.
وختاماًـ يمكن القول إنه بخلاف المعتقد الذي كان سائداً في الماضي والقائل بأن الولايات المتحدة تحت ترامب ستتمسك بانعزاليتها، فإن سياسة الرئيس العملية، بخلاف رأي الجناح الانعزالي لرجال حركة MAGA في حزبه، ستتبنى لاحقاً مكانة ودور الولايات المتحدة كقوة عظمى عليا – لكن وفقاً لقواعد جديدة يمليها ترامب. ربما يجد يحظى لقاء نتنياهو القريب بشيء من هذه الناحية أيضاً.
------------------------------------------
هآرتس 23/12/2025
كهانيان يرأسان لجنتي التعليم والصحة يتوعدان النائب وليد طه: سنربيكم أنتم أيضاً
بقلم: أسرة التحرير
كهانيان يرأسان لجنتي التعليم والصحة يتوعدان النائب وليد طه: سنربيكم أنتم أيضاًكهانا حي، ويسيطر على دولة إسرائيل. انقلاب نظامي يستوجب تشريعاً مناهضاً للديمقراطية إلى جانب تعبئة ممنهجة في مراكز القوة بشخوص هدفهم ليس الحكم بالديمقراطية بل تفكيكها من الداخل. أمس، سجل لإسرائيل ما بعد الديمقراطية بضعة إنجازات واضحة في هذا المجال: الدفع قدماً بقوانين الانقلاب، بما فيها إقامة لجنة تحقيق سياسية لأحداث 7 أكتوبر – لجنة طمس يقرر صلاحياتها رئيس وزراء 7 أكتوبر، نتنياهو – وإقرار إغلاق محطة إذاعة صوت الجيش كجزء من الحرب على وسائل الإعلام الحرة.
بالتوازي، ملأت الحكومة موقعين أساسيين بأناس يمثلون قعر الكنيست وقعر الأخلاق العامة: النائب تسفي سوكوت من “الصهيونية الدينية” عُين رئيساً للجنة التعليم، والنائبة ليمور سون هار ميلخ من “عظمة يهودية” رئيسة للجنة الصحة. تعيينان في ذروة كهانية مسيحانية في قلب المؤسسة.
الجلبة التي ثارت في لجنة الكنيست بعد إقرار التعيينات لم تكن صدفة، وهي مقدمة لما سيأتي. قال سوكوت لرئيس كتلة “الموحدة” وليد طه: “سنربيكم أنتم أيضاً”. شارك سوكوت في اقتحام قاعدة “سديه تيمان” بعد التحقيق مع جنود احتياط للاشتباه بتنكيل خطير بمعتقل فلسطيني. في بداية الشهر، اقترح إطلاق النار على فلسطينيين يشعلون النار في القمامة، وفي نقاش في الكنيست، قال إن “على سلاح الجو أن يقتلهم”. وفي الماضي، صرح بأن “الكل اعتاد على أنه يمكن قتل 100 غزة في ليلة واحدة، وهذا لم يعد يعني أحداً”. هذا هو الشخص الذي عين لأحد المسؤولين عن تعليم أطفال إسرائيل.
لكن محظور التشوش: هذا ليس إخفاقاً للرسالة، مثلما هو أيضاً تعيين ليمور سون هار ميلخ رئيسة للجنة الصحة ليس خطأ، بل إعلان. فقد كانت سون هار ميلخ، بادرت إلى قانون عقوبة الإعدام للمخربين – العرب فقط – وبالتوازي تؤيد علناً وبحماسة براءة عميرام بن أوليئيل، المخرب اليهودي الذي أدين بقتل أبناء عائلة دوابشة. وهي تعمل بثبات على المضي بفكر كهاني، مناهض لليبرالية ومناهض للعلم. فقد بادرت إلى نقاش على انسحاب إسرائيل من منظمة الصحة العالمية، وتعارض الإجهاض ووسائل منع الحمل، وتدفع قدماً بالفصل بين النساء والرجال في الأكاديمية.
في إسرائيل نتنياهو، لم يعد ممكناً توقع تعيينات مهنية في مناصب أساسية تؤثر على عموم مواطني إسرائيل. ولكن مثلما سمح للمجرم الكهاني بن غفير ليكون وزيراً للأمن القومي، ولسموتريتش لتولى منصب الوزير المسؤول عن المناطق – فإن تعيين سوكوت وسون هار ميلخ مسؤولين عن تعليم وصحة مواطني إسرائيل، يدل على أن هدف نتنياهو هو تدمير كل قطعة طيبة في الدولة.
ينبغي الأمل في أن يعرف مواطنو إسرائيل كيف يحاسبون في الانتخابات.
------------------------------------------
عن "N12" 23/12/2025
في الطريق إلى جولة أُخرى من الحرب ضد إيران
بقلم: تسفيكا حايموفيتش
بدأت حرب الـ"12 يوماً" في حزيران، والتي كانت الجولة الثالثة من الهجمات العسكرية خلال حرب "السيوف الحديدية"، بهجوم إسرائيلي استباقي، على خلفية التقدم في المشروع النووي الإيراني، وانتهت بالهجوم الأميركي على أهم ثلاثة مواقع نووية في إيران. حتى الآن، لم تتضح نتائج الضربات ضد المشروع النووي بالكامل، لكن بين الرئيس دونالد ترامب، الذي يصرّح من على جميع المنابر بأننا دمرنا المشروع النووي الإيراني، وبين متحدثين إسرائيليين يتحدثون عن تراجُع المشروع إلى الوراء، تكمن الحقيقة، على الأرجح.
هذه المرة، يتمحور الجدل حول استئناف إيران إنتاج الصواريخ الباليستية؛ فقد كان طموح إيران قبل الحرب، حسبما صرّح رئيس الوزراء نتنياهو مراراً، الوصول إلى امتلاك 20 ألف صاروخ باليستي بعيد المدى بحلول نهاية سنة 2027، وخلال الحرب أطلقت إيران نحو 450 صاروخاً باليستياً، وهو عدد أقل كثيراً مما كانت تأمل به وتخطط له (نتيجة الضربة الإسرائيلية الاستهلالية وحملة اصطياد الصواريخ ومنصات الإطلاق التي نفّذها سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي الإيرانية)، ومع ذلك، ومن وجهة نظر إيران، فإن هذه المنظومة كانت الوحيدة التي أثبتت نفسها في الحرب، ومن وجهة النظر الإسرائيلية شاهدنا حجم الضرر المحتمل، حتى بكمية غير كبيرة من الصواريخ، ورأينا حجم التحدي الذي تشكّله لقدرات الدفاع الإسرائيلية، وكذلك الأميركية التي نُشرت في إسرائيل، وليس فقط فيها.
بعد ستة أشهر على الحرب، تملك إيران ترسانة كافية من الصواريخ بعيدة المدى، حتى قبل استئناف الإنتاج (تشير تقديرات متعددة إلى أن نحو 1500 صاروخ بقيت في حيازة إيران في نهاية الحرب) للتهديد بجولة قتال جديدة مع إسرائيل.
لا شك في أن إنتاج آلاف الصواريخ، حتى لو كان أقلّ من الهدف الذي سعت له إيران قبل الحرب، يشكل تهديداً لاستمرارية الأداء الوظيفي في إسرائيل، ويمكنه أن يتحدى قدرات الدفاع بشكل كبير. وفي السباق الذي نشأ بين قدرة إيران على التعافي والإنتاج، وبين قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تزويد وتجديد مخزونات مكونات الدفاع، فإن عامل الزمن يحمل أهمية حاسمة.
مبدأ "المنع"
الصدمة التي أحدثها هجوم السابع من تشرين الأول، التي شهدت تطورات خطِرة تجاوزت الحدود وفاجأت دولة إسرائيل وجيشها، أدت إلى تبنّي إسرائيل مبدأً أساسياً في مفهومها الأمني، وهو مبدأ "المنع". نشهد ذلك على ساحتين على الرغم من وقف إطلاق النار: في لبنان، في مواجهة "حزب الله"، وفي غزة إزاء "حماس"، مع تنفيذ ضربات شبه غير محدودة وحرية عمل كاملة ضد أي تهديد في طور إعادة البناء، أو التشكل، أو التمركز. يجب ألّا نخطئ: يختلف تطبيق مبدأ "المنع" ضد "حزب الله" و"حماس" تماماً عن تطبيقه ضد إيران، لا من حيث التكرار، ولا من حيث الجوهر.
لقد بقيت إيران بعد الحرب التهديد الأكبر لأمن إسرائيل، ونيتها بشأن السعي لامتلاك قدرات نووية لم تتغير على الأرجح، واستعدادها للتوصل إلى تسوية مع الغرب بشأن البرنامج النووي لم يتغير. في الوقت عينه، رُفعت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المنشآت النووية الإيرانية بشكل كامل تقريباً، وتلقّى وكلاء إيران في المنطقة ضربة قاسية، لكن هذا كله لا يمنع إيران من أن تضع إعادة تأهيل "حزب الله" على رأس سلّم أولوياتها، ويمكن إن تُضاف إلى ذلك خطوات إيران في الأشهر الأخيرة بشأن استئناف إنتاج الصواريخ الباليستية - وهنا يتشكل أمامنا تهديد تجاوز "حاجز المرة الأولى"، الذي جرى فعلاً في نيسان 2024 (الليلة الأولى التي أطلقت فيها إيران نحو 300 صاروخ باتجاه إسرائيل، رداً على اغتيال الأخيرة ضباطاً من الحرس الثوري في مبنى بالقرب من السفارة الإيرانية في دمشق)، وتواصلَ في تشرين الأول 2024، ثم في حرب "الأيام الـ12" (حزيران 2025)، والتي بدأت بمبادرة إسرائيلية.
الجولة القادمة مسألة وقت
سواء أكان ذلك في المستقبل القريب، بعد أن يعرض رئيس الوزراء الفكرة على الرئيس ترامب، أم في وقت أبعد، فلن يكون من المبالغة التقدير أن ما يفصلنا عن شن جولة حرب أُخرى مع إيران مسألة وقت؛ فطموحات إيران، واستمرار تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية (حتى من دون استئناف المشروع النووي)، والحساب المفتوح، بعد المفاجأة التي أحدثتها الضربة الاستباقية الإسرائيلية، وفي المقابل، مفهوم الأمن الإسرائيلي الجديد الذي لن يسمح بتشكّل تهديد من هذا النوع خارج حدودنا، أمور كلها ستُبقينا في واقع من التوتر القابل للانفجار.
في هذه الأثناء، وفي الوقت المتاح، يجب على إسرائيل استثمار الموارد والجهود في تعزيز قدرات الدفاع الجوي، والحفاظ على التفوق الاستخباراتي، واستخلاص الدروس من عملية "شعب كالأسد" وتحسينها، والجولة القادمة ستكون أكثر تحدياً، ومن التجربة المتراكمة في الشرق الأوسط، إذ تبدأ كلّ جولة من النقطة التي انتهت فيها الجولة السابقة، سواء من حيث الشدة، أو الحجم؛ وفي سباق التعلم، سيحاول كلّ طرف التقدم خطوة أمام الآخر، وجلب ابتكارات ومفاجآت إلى ساحة القتال في المرة المقبلة، ومَن لا يستعد لذلك، ستكن نهايته المفاجآت التي تحسم الحروب، وشهدنا ذلك في حزيران 2025، وكذلك في تشرين الأول 2023.
لقد أثبت الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو وشعبة الاستخبارات ومنظومة الدفاع الجوي لنا أنه يمكن الاعتماد عليهم.
------------------------------------------
معاريف 23/12/2025
رياح الحرب تهبّ باتجاه إيران
بقلم: آفي أشكنازي
رياح الحرب بدأت تهبّ في المنطقة. تصريحات رئيس الأركان، الفريق إيال زمير، أثناء احتفال استبدال رئيس شعبة التخطيط، أول من أمس، في قاعدة الكريا في تل أبيب كانت واضحة. في مركز الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل توجد المعركة حيال إيران، التي مولت وسلحت الطوق الخانق حول إسرائيل، ووقفت من خلف الخطط لإبادتها. وبفضل جاهزية الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك شعبة التخطيط، المسؤولة عن سياقات تخطيط وتنسيق متعدد الأذرع ومتعددة الدول، وبفضل بناء قوة نوعية، انتهت المعركة حيال إيران بإنجازات ذات معزى.
في نهاية الأسبوع سيقلع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى فلوريدا للقاء الرئيس دونالد ترامب. سيضيف رجال مكتب نتنياهو، أغلب الظن، لوحة الشطرنج إلى عموم العتاد الذي سيرفع إلى طائرة كنف صهيون. لوحة الشطرنج هي الأداة الفضلى للتدرب على الوضعية التي علق فيها نتنياهو قبيل اللقاء. في واقع الأمر، ستحاول إسرائيل أن تنفذ في فلوريدا خطوات شطرنج، كي تخلق هنا واقعاً أمنياً مختلفاً على مدى الزمن.
على جدول الأعمال أربع ساحات مفتوحة، وهذا حتى قبل موضوع بناء قوة الجيش الإسرائيلي ومسألة تسليح الولايات المتحدة للسعودية. ترامب مصمم جداً جداً على إغلاق مسألة غزة. يريد أن يثبت اسمه بأنه الرئيس الأميركي ليس فقط في تلقي جائزة نوبل للسلام، بل أيضاً على "الريفييرا الشرق أوسطية" التي يعمل عليها في قطاع غزة، مع أبراج عالية وعلامات تقدم على نمط سنغافورة أو دبي. هو لن يسمح لإيتمار بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش أن يسقطا أحلامه.
في سورية، ترامب مصمم على إجراء ترتيب جديد لفهمه أن هذه الدولة يمكنها أن تكون مرسى اقتصادياً غنياً، خاصة في المناجم، من أجل الاقتصاد الأميركي. وبالنسبة للبنان، من المعقول الافتراض بأن الرئيس الأميركي سيكون مستعداً للسماح لإسرائيل بمواصلة العمل و"اللعب" في جنوب لبنان شريطة ألا تخرج الأحداث عن السيطرة.
الموضوع المركزي الذي بقي على لوحة الشطرنج هو إيران. في إسرائيل وفي الولايات المتحدة أيضاً يلاحظون الخطوة التي تقودها طهران. في هذه اللحظة، جمدت برنامجها النووي، وتنشغل ببناء "ضمانات" كدرس من حرب "الأسد الصاعد" قبل نحو نصف سنة. تفهم إيران أنها ملزمة بقوة نار مكثفة يمكنها أن تمس بالجبهة الإسرائيلية الداخلية، وتلحق إصابات وأضراراً واسعة، وبالتوازي تعرف أنها ملزمة بأن تحصل على عجل على منظومات مضادة للطائرات وأن تحاول أيضاً إعادة بناء الطوق الخانق على إسرائيل من خلال وكلائها في أرجاء الشرق الأوسط.
في نهاية حرب "الأسد الصاعد" شطبت إسرائيل من ترسانة الصواريخ والمقذوفات الإيرانية نحو 50 في المئة من حجم القوات. منذئذ يوجد الإيرانيون في سباق تسلح مدوّ فيما توظف معظم القدرات في مشروع الصواريخ، الحوامات، والمُسيّرات.
أما إسرائيل من جهتها فقد رسمت الخط الأحمر للهجوم على أهداف إيرانية، وهو قريب. الآن هي بحاجة لأخذ إذن من ترامب. من المعقول الافتراض بأنها معنية في أن يتحول الجيش الأميركي ليصبح شريكاً متصدراً في مثل هذا الهجوم.
في إسرائيل يفهمون أنهم في الطريق إلى إيران ستكون إسرائيل مطالبة بأن تتنازل في غزة، وفي سورية، وعلى ما يبدو أيضاً ستكون مطالبة بأن تعمل بشكل "ذكي" في لبنان. في الجيش الإسرائيلي يعدون الآن الخطط ويبنون بنك الأهداف التالي. وبالتوازي، يحاولون أن يدخلوا إلى رأس كل اللاعبين حول لوحة الشطرنج الشرق أوسطية، كي يستعدوا للحرب التالية. وبالتالي، السؤال هو ليس إذا كانت ستنشب، بل متى؟
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 23/12/2025
قـمـة نـتـنـيـاهـو - تـرامـب: مـهـمـة إبـقـاء الـقـتـال عـلـى كـل الـجـبـهـات
بقلم: مئير بن شابات
زيارة رئيس الوزراء نتنياهو المرتقبة للولايات المتحدة تحوّل الانتباه بعيداً عن ساحتَي غزة ولبنان، اللتين تصدّرتا جدول الأعمال السياسي - الأمني فترة طويلة، نحو التهديد الإيراني، الذي تراجع، ولو مؤقتاً، إلى الخلفية.
يأتي ذلك على خلفية التقارير بشأن الوتيرة السريعة التي تتسلح بها إيران بالصواريخ الباليستية، ومساعيها لسدّ الثغرات التي أتاحت الهجوم الإسرائيلي عليها في عملية "شعب كالأسد".
لكن في ظل بناء "حزب الله" قدراته، هو الآخر، بوتيرة سريعة، تجد إسرائيل صعوبة في مجاراتها، وبالنظر إلى اتجاه تعاظُم قوة "حماس" في قطاع غزة، ستضطر إسرائيل إلى الاستعداد لمواجهةٍ متزامنة وغير متدرجة على جميع الساحات، وسيتعيّن على نتنياهو إقناع الرئيس ترامب بذلك، واستبعاد إمكانية التسوية في هذه الساحات من جدول الأعمال، من أجل التركيز على التحدي الإيراني.
"أنهيتُ ثماني حروب خلال عشرة أشهر، ودمرتُ التهديد النووي الإيراني، وأنهيتُ الحرب في غزة، وجلبتُ - لأول مرة منذ 3000 عام - السلام إلى الشرق الأوسط". هذا ما أعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطابه إلى الأمة، نهاية الأسبوع الماضي، وحتى مَن يفضل صيغة مختلفة لهذه الأقوال، لا يمكنه أن يجادل في المساهمة الهائلة التي قدمها الرئيس الأميركي في بلورة النظام الجديد في الشرق الأوسط.
العمل بشكل أكثر حدةً
أدّت إنجازات إسرائيل، بدعمٍ من الإدارة الأميركية، فعلاً إلى إحداث تغيير في ميزان القوى الإقليمي، لكنها لم تكن كافية لتكريس هذا التغيير في المدى الطويل. بل أكثر من ذلك، لم يطرأ أي تغيير على مقاربة أعدائها حيالها، وبصورة عامة، وبصيغة مبسطة، كانت خلاصتهم الأساسية هي ضرورة الحفاظ على الوضع القائم، واستعادة التوازن، والتعاظم، والاستعداد بشكل أفضل للمرة المقبلة.
وفعلاً، وُجهت الجهود في هذا الاتجاه، وفي المقام الأول، من النظام الإيراني الذي عمل على تعزيز قدراته، وكذلك قدرات وكلائه في دول المنطقة. لقد أظهرت سياسة القوة الإسرائيلية ضد جهود إعادة البناء والتسلح أن إسرائيل استوعبت دروس سياسة الاحتواء، لكنها لم تُضعف حوافز العدو، ولم تُلحق الضرر بوتيرة تعاظُمه، ما يضعها أمام خيارين: إمّا العمل بشكل أكثر حدةً، مع كل المخاطر التي ينطوي عليها ذلك، وإمّا شراء هدوء نسبي يكون ثمنه التعاظم.
بعد السابع من تشرين الأول وإنجازات العامَين الأخيرين، أصبحت المعضلة أقلّ تعقيداً. يجب على إسرائيل أن تبادر وتحشد دعم إدارة ترامب لذلك. ولا يمكنها التنازل عن مطلبها بتفكيكٍ حقيقي لسلاح "حماس" و"حزب الله".
ومن هنا، يتضح أن على إسرائيل أيضاً منع جهود التسلح في هذه الساحات، بما في ذلك استهداف القادة المنخرطين في هذه الجهود، حتى لو كان الثمن تجدُّد التصعيد. يدرك الرئيس ترامب ورجاله جيداً المنطق الكامن وراء تحركات إسرائيل لتحقيق هذه الأهداف. وعندما يزور رئيس الوزراء نتنياهو في فلوريدا، بعد أيام، سيحتاج إلى أن يضمن ألا يأتي سعي الرئيس ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق سلام إقليمي على حساب هذه الأهداف المهمة.
------------------------------------------
إسرائيل هيوم 23/12/2025
إيران الساحة الأكثر إقلاقا
بقلم: ليلاخ شوفال
سلسلة العناوين الرئيسة المقلقة بالنسبة للتهديد المتجدد من ايران، بعد نصف سنة من حملة الأسد الصاعد يقلب البطن لكل الإسرائيليين الذين كانوا هنا في الـ12 يوما من الحملة. فتغيير النبرة يشهد على تخوف حقيقي في إسرائيل، بعد أن اشارت الاستخبارات الى محاولات إيرانية في تسريع وتيرة انتاج الصواريخ وربما حتى لفحص إمكانية ترميم البرنامج النووي.
بدأ الحديث بنشر دقيق جزئيا فقط في شبكة "NBC" وبموجبه توجد لإيران قدرة انتاج 3 آلاف صاروخ ارض ارض بعيد المدى في فترة زمنية قصيرة. الحقيقة ابعد من ذلك، إذ إن إيران غير قادرة على انتاج هذه الاعداد من الصواريخ بسرعة.
تعترف مصادر أمنية في حديث مع "إسرائيل اليوم" بانه في الفترة الأخيرة يوجد دافع اعلى للايرانيين لترميم منظومة صواريخهم بالتشديد على عدد منصات الاطلاق التي تشكل عنق الزجاجة في وتيرة اطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.
الإيرانيون، كما يقولون في إسرائيل، معنيون بان يزيدوا بشكل كبير عدد صواريخهم ولكن أساسا عدد منصات اطلاقها وذلك لأجل انتاج ضربة بدء تشل إسرائيل ومنظومات الدفاع الجوي لديها من خلال عدد كبير من الصواريخ.
منشور آخر في شبكة "اكسيوس" قضى بانهم في إسرائيل يشكون من ان المناورة التي تجرى هذه الأيام في ايران هي تغطية على ضربة مفاجئة يخطط لها الإيرانيون ضد إسرائيل. هنا أيضا توجد حقيقة ما في المنشور، أي، في إسرائيل يتابعون المناورة، لكن حسب مصادر الامن، لا توجد في إسرائيل معلومات ملموسة تفيد بان الإيرانيين اتخذوا قرارا لاستخدام المناورة كتغطية على ضربة مفاجئة.
من المعقول الافتراض بأن من يسرب التخوف الإسرائيلي بالنسبة للمناورة حاول أيضا استخدام المنشور بتحذير الإيرانيين والايضاح لهم بان إسرائيل على وعي بالمناورة وتتابعها بعناية.
ينبغي الإشارة إيجابا الى تغيير القرص الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر، وحقيقة ان إسرائيل تتابع عن كثب ما يجري في ايران ولا تقع في مفهوم مغلوط يقول ان القدرات الإيرانية للمدى البعيد دمرت وان الخطر ابتعد.
في إسرائيل يعرفون ان ايران هي "جريحة"، واذا كانت قبل الأسد الصاعد أرادت إبادة إسرائيل وبنت قدرات لهذا الغرض، فبعد الحملة لم تقل دوافعها بل العكس.
احد المتغيرات المقلقة التي عنيت بها وسائل الاعلام بقدر اقل في الآونة الأخيرة هو الوضع الداخلي المعقد جدا في ايران والذي يعبر عن نفسه أيضا في التآكل المتزايد للعملة في الدولة.
في إسرائيل لا يستبعدون إمكانية انه لاجل التصدي للمشاكل الداخلية سيحاول النظام الإيراني المبادرة الى حرب مع إسرائيل لصرف الانتباه الجماهيري عن المصاعب الاقتصادية وغيرها في الدولة.
مهما يكن من أمر، قالت مصادر رفيعة المستوى لـ"إسرائيل اليوم" ان الساحة الأكثر اقلاقا هذه الأيام لقادة جهاز الامن هي ايران، والتخوف الأكبر هو من سوء تقدير او مفاجأة لا تعلم بها إسرائيل.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تناول ذلك امس بقوله: "نحن نعرف ان ايران تجري مناورات في الفترة الأخيرة. اريد أن أوضح لإيران كل عمل سيرد عليه بشكل حاد جدا".
في هذه الاثناء، يعد جهاز الامن الإسرائيلي كل المادة الاستخبارية والعملياتية اللازمة كي يبحث فيها مع الرئيس ترامب.
المشكلة المركزية، هي حقيقة أن ترامب ملتزم الا يسمح لإيران بالانتعاش لكنه لم يعد بإزالة تهديد الصواريخ ارض ارض والذي وصفته إسرائيل هو أيضا، وعن ق، كتهديد وجودي. وهكذا فان الكثير جدا متعلق باللقاء بين نتنياهو وترامب في نهاية الشهر.
-----------------انتهت النشرة-----------------