الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الثلاثاء 6/1/2026 لعدد 1504

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

إسرائيل اليوم 6/1/2026         

 

إسرائيليون: متى سنقطع تذكرة سفر إلى أصفهان وشيراز؟

 

 

بقلم: أفنر فيلان

 

المسألة مع الثورات هي أنه لا يمكن توقع متى تحصل بالضبط. يمكن تحليل الأسباب، وتشخيص السياقات والقول إن الأرضية ناضجة للثورة. لكن هل موجة الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في نهاية كانون الأول 2025 ستؤدي إلى إسقاط نظام آية الله؟ لا أحد يعرف الجواب.

يجدر بنا أن نتوقف للحظة ونفكر: ما العامل الأكثر إخافة من انهيار النظام الإيراني؟ الجواب واضح: النظام نفسه. ولمن توجد قدرات المتابعة والتحكم الأفضل على المواطنين؟ مرة أخرى، النظام. مثلما في كل نظام شمولي، الكل يمكنه أن يرى الصدوع، لكن الموعد والشكل الدقيقين اللذين سينهار فيهما سيفاجآن بالضرورة. وإلا، فالنظام نفسه سيكون أول من يشخص هذا ويتخذ إجراءات وقائية.

الصدوع موجودة في النظام الإيراني الآن. إيران دولة ذات فكرة تأسيسية ثورية عميقة، والجمهور الإيراني يعرف – وتجرأ في الماضي أيضاً – كيف يبدل حكماً بواسطة ثورة شعبية. منذ الثورة الإسلامية، شهدت الدولة بضع موجات احتجاج ذات مغزى – في 2011، وفي 2017 وفي السنتين ما بعد ذلك، وكذا موجة احتجاج في نهاية 2022 عقب وفاة مهسا أميني. في العقد الأخير، نرى أن التواتر والشدة يزدادان. فهل هذه هزات أرضية صغيرة تشهد على قرب كبيرة أم هو تنفيس موسمي يسمح للنظام بالمواصلة والحكم؟

الموجة الحالية مختلفة: أولاً وقبل كل شيء اقتصادية؛ فالريال الإيراني في انهيار حاد: سعر التداول تجاوز مستوى 1.44 مليون ريال للدولار. كان قبل سنة نحو 800 ألف، وقبل خمس سنوات كان 200 ألف فقط. الانهيار ليس منقطعاً عن الصلة الدولية: في آب 2025 فعلت فرنسا وألمانيا وبريطانيا آلية “السناب باك” التي أعادت العقوبات على إيران. جهات أخرى تؤثر على الآلية الآن، وهي الصدمة من حملة “الأسد الصاعد” في حزيران 2025 حين قصفت طائرات سلاح الجو أرجاء طهران طوال أيام دون عراقيل، والعملية الأمريكية في فنزويلا هذا الأسبوع متداخلة مع التهديدات الفظة من ترامب من مغبة المس بالمحتجين. في الخلفية يكمن القمع الفساد والتنكيل بالمواطنين.

لكن فوق كل شيء، تتصدى إيران لأزمة وجودية تتعلق بالماء والطاقة. دولة تجلس على حد مخزونات الغاز والنفط في العالم تجد صعوبة في توفير الكهرباء لمواطنيها؛ دولة غنية بالأنهار والسدود تقترب من “يوم الصفر” الذي ببساطة تجف فيه الصنابير. الصيف الأخير جلب معه موجة حر تسببت بوفاة شيوخ ورضع في المستشفيات غير المكيفة، والآن جاء شتاء قارس. تسقط في طهران الثلوج فيما تنقطع الكهرباء بين الحين والآخر. هذه الأزمة نتاج خمس سنوات من الجفاف، وإدارة فاشلة، وبنى تحتية منهارة. لأول مرة منذ الحرب الإيرانية العراقية، يصعب على النظام توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، والجمهور لم يعد يقبل بإلقاء التهمة على الأعداء الخارجيين فقط.

ثمة شرط هام لاحتجاجات، وهو الحاجة لعرض بديل. يلوح تغيير هنا: حركة التأييد لرضى بهلوي، نجل الشاه الأخير، تبدأ بالتبلور كقوة معارضة ذات مغزى. لأول مرة منذ 2011 تطل شخصية يمكن، مبدئياً على الأقل، الاتحاد حولها. هو ليس كاملاً، لكنه أحد ما.

الاحتجاجات تبدأ صغيرة إلى أن تصل نقطة انعطافة تجعلها غير قابلة للتحكم تقريباً. يحدد د. راز تسيمت ثلاثة شروط أساسية لتهديد حقيقي على بقاء النظام: ملايين في الشوارع؛ وائتلاف يغطي مختلف الفئات، وشروخ في النخبة الحاكمة وبخاصة في قوات الأمن. صحيح أن الاحتجاجات بعيدة عن تعريض النظام للخطر، لكن الحديث يدور عن آلاف المحتجين، ربما عشرات الآلاف، لكن ليس بالملايين. يقودها شبان وطلاب أساساً، أما الجمهور الغفير فلن ينضم بعد، وقوات الأمن لا تزال موحدة ولا تستخدم كامل قوتها. باختصار، لسنا هناك بعد.

الثورات غير متوقعة: الوضع قد يتغير غداً أو يتواصل لعقد. الصدوع عميقة، والأزمات وجودية، والغضب كبير. لكن المسافة عن الانهيار ليست معروفة. يمكن ويجب تأييد المحتجين، واستخدام قوة أمريكية يسرع المسيرة إذا ما تم بشكل دقيق، لكن المرغوب فيه هو الانتظار قبل حجز الإجازة إلى أصفهان وشيراز.

------------------------------------------

يديعوت أحرونوت 6/1/2026

 

إسرائيل تحت حكم الائتلاف الأكثر فساداً في تاريخها

 

 

بقلم: بن – درور يميني

 

سألني صديق ومحامٍ قديم: لماذا لا تقف ضد تصريحات أهرون براك الأخيرة، الذي كان ولا يزال أدمور (الحاخام الأكبر) للنخبة القانونية والقضائية؟ عرفت ما الذي يريدني أن أكتبه. “نحن في ذروة أيام سيئة”، أجبته. ثلاث سنوات على إعلان يريف لفين الثورة النظامية، ثلاث سنوات بعد أن صرنا نعرف بأن هذا هو لفين نفسه الذي رفض الإصلاح بالتوافق وأصر على انقلاب هو كله بكليله مس بالدولة. هكذا استمعت لأقوال براك التي قيلت على خلفية موجة تشريع جديدة، من إنتاج الانقلاب النظامي. “لم نعد ديمقراطية ليبرالية”، قال براك، “وهذا لم يحصل في حدث دراماتيكي ولمرة واحدة. هذه مسيرة فيها جوانب جوهرية من الديمقراطية تحت هجوم شديد، أما الديمقراطية فتضعف”.

في أيام أخرى ربما أخرج بقوة ضد براك؛ لأن طريقه أدت بنا إلى قسم غير صغير من المشاكل العويصة الحالية. هو ومؤيدوه بمن فيهم أولئك الذين وصلوا إلى المحكمة العليا، كان يفترض بهم أن يفهموا بأن انغلاقهم الحسي الشامل تجاه أي نقد سيؤدي إلى رد فعل. كان يفترض بهم أن يفهموا بأن استخداماً معقولاً لـ “علة المعقولية” ما كان ليؤدي إلى تشريع لإلغائها. كان يفترض بهم أن يعرفوا بأن التسويغ الذي منحوه لبن غفير، هو أيضاً تسويغ للتطرف. كما أن هذا كان خرقاً للقانون الذي أراد منع الترشح عمن يرفضون حق وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو من يؤيدون العنصرية. لكن القضاة اعتقدوا أنهم أكثر ذكاء. كان يخيل لهم أنهم يحمون الديمقراطية. أما عملياً، فقد مسوا بها.

إذن، ينبغي النقد. لكن ليس كل ما كان صحيحاً في الماضي هو صحيح اليوم أيضاً. في الماضي، ولمرات عديدة كثيرة، كانت القرارات القضائية بروح “الإنسان المتنور”، الذي كان الأقرب إلى “ميرتس” القديمة منه إلى الإنسان المعقول. لكننا في أيام أخرى. بخلاف ادعاءات السابين والشاتمين من تالي غوتليف وحتى غادي طؤوب، تكاد كل القرارات القضائية التي اتخذت في السنوات الأخيرة تكون تعبيراً عن إرادة الأغلبية في منع طغيان الأقلية. كما أن ائتلافاً ذا أغلبية في الكنيست ليس بالضرورة ائتلافاً يمثل أغلبية الشعب. العكس هو الصحيح. فهل بقي شك في نظر أحد ما بأن المزيد من قرارات الحكومة والكنيست، ولزمن طويل أكثر مما ينبغي، هي قرارات تخدم الأقلية التعسفية؟ من يقرر تحويل المليارات إلى المدارس الدينية؟ “الدولة العميقة” أم سياسيون يريدون تخليد السلطان؟ من يقرر ضخ عظيم لإقامة مزيد فمزيد من البؤر الاستيطانية؟ إسحق عميت وغالي بهرب ميارا أم ائتلاف سموتريتش وكرعي؟ من يحاول أن فرض قانون تملص من الخدمة يثقل العبء على خادمي الاحتياط الذين هم بشكل عام أيضاً من يعملون ويدفعون الضرائب؟ ومن الذي قرر إهمال “كريات شمونا” لأن متفرغاً سياسياً محبوباً على مكتب رئيس الوزراء لم ينتخب؟ لمن توجد اعتبارات شاذة بهذا القدر؟ ليئير لبيد ونفتالي بينيت أم لنتنياهو؟

الأجوبة معروفة؟ إسرائيل اليوم تحت حكم الائتلاف الأكثر فساداً في تاريخ الدولة. وفيما تكتب هذه الأمور اتُخذ قرار بإزالة القيود عن المستشار الأقرب لرئيس الوزراء، يونتان اوريخ. ربما يكون قراراً صحيحاً من ناحية قضائية. لكن أين المصلحة القومية؟ الجماهيرية؟ الصهيونية؟

فليسمح لي أن أقول لصديقي، النائب، إن كل من تبقى فيه ذرة وطنية، وكل من يقدم الدولة على مصلحة الائتلاف، وكل من كان له ولا يزال نقد موضوعي على جهاز القضاء، ينبغي أن يجري خياراً أخلاقياً هو أيضاً خيار صهيوني وقومي. سياسيون من كتلة التملص من الخدمة، سياسيون يرفضون الامتثال للتحقيقات، سياسيون يدعون إلى “دهس” رئيس المحكمة العليا، والذين يسحقوننا جميعاً بعدد لا يحصى من القرارات – محبوبون أكثر؟

نادراً أن أتفق مع اهرون براك في مواضيع دستورية. لكن على خلفية كل ما يحصل لنا أمام ناظرينا، على الأقل أولئك ممن لا يعانون من عمى أخلاقي وسياسي، فإني أقف هذه المرة إلى جانب براك؟ تماماً جانبه. نتنياهو أصبح الحاكم الأعلى؛ يطلق رسله للشتم والسب وسحق كل قطعة طيبة. النقد على النخبة القضائية لا بد سيعود، لكن هناك سلم أولويات يعلوه استبدال الائتلاف المناهض للصهيونية بائتلاف أخلاقي، صهيوني وقومي. ينبغي أن نصلي لحدوث هذا الأمر قريباً.

-------------------------------------------

هآرتس 6/1/2026

 

بن غفير في “حملته الانتخابية”: اقتلوهم في بيوتهم.. ثم صفقوا لـ”وزير الدم”

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

في حملة العلاقات العامة الخاصة به سجل وزير الأمن القومي بن غفير ضحية أولى في النقب. محمد حسين الترابين، ابن 35، أب لسبعة أطفال قتل بنار شرطي من وحدة شرطة خاصة. سارعت الشرطة بتقديم إحاطة تفيد بأن الترابين (عرض القوات للخطر)، لهذا السبب كان قتله مبرراً. سارع بن غفير لإسناد القتل، ومثله مفتش عام الشرطة. غير أن الصورة الناشئة هي إطلاق نار دون حاجة في أفضل الأحوال، واشتباه بفعل جنائي في أسوأ الأحوال.

تم إطلاق النار على الترابين وهو داخل بيته، دون أن يشكل تهديداً على القوات ودون أن يحمل أي سلاح. عملياً، خطيئته أنه فتح الباب استقبالاً لقوة الشرطة التي اقتحمت بيته. كان يفترض بالترابين أن يعتقل للاشتباه بضلوعه في إحراق مركبات – لا يزال مشبوهاً فقط. أما هذا فقد كان كافياً للشرطة لجعله هدفاً محتملاً لإطلاق النار. كان يكفي أن يفتح باب بيته للشرطة.

لقد أطلقوا عيه النار من مسافة قصيرة، رصاصة واحدة في صدره. لو دار الحديث عن مواطن يهودي لقامت عاصفة جماهيرية. غير أن الترابين مواطن عربي، مشبوه جنائياً؛ فحق البراءة غير موجود في كل ما يتعلق به.

يذكر إطلاق النار على الترابين بموت يعقوب أبو القيعان المأساوي في 2017. في حينه، سارعت الشرطة لإسناد أفرادها إلى أن تبين بأن إطلاق النار لم يكن مبرراً. مرت سنوات إلى أن اعتذر نتنياهو على الحادثة القاسية، وحتى في حينه لم يفعل ذلك إلا لأغراض مناكفة جهاز إنفاذ القانون. أما هذه المرة، فلا أحد في الحكومة يتجرأ على قول شيئاً.

إطلاق النار على الترابين هو ذروة جديدة في تحويل الحاضرة التي في النقب إلى هدف محصن. فبدلاً من معالجة المجرمين، تفرض الشرطة عقوبات وقيوداً على سكان حاضرة كاملة وتجعل حياتهم كابوساً. مركبات، مروحيات، حوامات، قوات خاصة والحرس الوطني – كلهم يستهدفون تنغيص حياة السكان. الفشل نتائج الحملة: مسدس واحد وضعت اليد عليه، وتقريباً كل السكان الذين اعتقلوا في الحملة، أفرج عنهم بعد وقت قصير. الرابح الوحيد من الحدث هو بن غفير. معاناة مواطني إسرائيل العرب تصدح في الشبكات الاجتماعية وترفع أسهمه في أوساط اليمين المتطرف. تلتقط لبن غفير صور في الترابين محوط بالحراس وبأفراد الشرطة، يصطدم بالسكان، يصدر تعليماته لكبار رجالات الشرطة ويجمع الإعجابات في الشبكات الاجتماعية. حساباته في الشبكات تعمل بنسبة معاكسة لفشل معالجة الجريمة، كوزير. بمراعاة الانتخابات المقتربة وفي ظل انعدام وجود أحد في الشرطة مستعد للوقوف أمامه، يبدو أن مواطني إسرائيل العرب سيواصلون المعاناة من شرطة استعبدت نفسها لمجرم كهاني ومتطرف.

------------------------------------------

هآرتس 6/1/2026

 

حين تخلق إسرائيل شرق أوسط جديداً… ولكن بدونها!

 

 

بقلم: إسحق بريك

 

في حين يميل المستوى السياسي والمستوى الأمني إلى التأكيد على إبراز أرقام قياسية للنجاحات التكتيكية، ويستنتجون من ذلك تقديراً للوضع الأمني، أرغب في تقديم تحليل استراتيجي يفحص التوجه الشامل، تحليل لا يتجاهل نقاط الحضيض بين هذه الأرقام القياسية.

يمكن تشبيه هذا الوضع باتجاهات سوق رأس المال. فعندما يكون السهم في اتجاه هبوط ثابت، قد يظهر الرسم البياني ارتفاعات تمثل قمماً إيجابية مؤقتة. قد يخطئ المستثمر غير الخبير ويعتقد أنه تغيير في الاتجاه. ولكن التقييم الصحيح للإخفاقات والإنجازات سيكشف صورة من الهبوط والانحدار.

هذا بالضبط هو الفخ الذي تقع فيه الآن قيادات الدولة والجيش الإسرائيلي. ففي أعقاب الضربات التي نزلت على إيران وحزب الله قبل سنة تقريباً، وصفت قيادة إسرائيل وضعنا الأمني بـ”مدهش”. في الرسم البياني، ستعرض هذه الضربات كـ “ذروة” إيجابية.

ولكن غياب رؤية استراتيجية واسعة يمنع هذه القيادة من رؤية تراكم نقاط الحضيض السلبية. وعندما نربط كل النقاط فالنتيجة واضحة: التوجه الشامل تدهور مستمر في أمن الدولة. على خلفية التصريحات الصادرة عن القيادة الإسرائيلية حول صورة النصر وإقامة شرق أوسط جديد، قلت في حينه بأنه رغم شدة الضربات فإنها لم تكن كارثية.

والآن، أصبح واضحاً أن الاتجاه السلبي النابع من تطورات اختارت القيادات السياسية والأمنية يفوق المكاسب العملياتية المؤقتة. هاكم تفصيلاً لمراكز التوجه السلبي: كسر النمط الخطي للانتصار. النجاحات العملياتية مهما كانت مؤلمة من ناحية العدو، لا تدل بالضرورة على تغيير استراتيجي في الاتجاه. في حين أن الجمهور تعود على رؤية تصفية قادة أو تدمير بنى تحتية “نهاية القصة”، فإن الحديث لا يدور إلا عن تعديلات مؤقتة فقط في الرسم البياني للانحدار. الخطأ المتأصل في تقييم الوضع ينبع من تجاهل قوى إعادة الإعمار التابعة للعدو، التي تعمل بقوة كبيرة تحت السطح.

المحور الجيوسياسي الجديد، الذي يتكون من الصين وتركيا وقطر. إن دخول الصين إلى اللعبة كقوة نشطة، في كل ما يتعلق بإعادة بناء منظومة الصواريخ الإيرانية، يغير قوانين اللعب. هو يمنح “محور الشر” عمقاً تكنولوجياً ولوجستياً، ستجد إسرائيل صعوبة بتحديه بالوسائل القتالية فقط. في موازاة ذلك، فإن تعزز تركيا والتقارب بين إدارة ترامب وقطر وأنقرة يدل على تآكل مكانة إسرائيل في واشنطن. فالمصادقة على بيع طائرات اف35 والتكنولوجيا النووية لدول في المنطقة تخلق “سباق تسلح” يهدد بتقليص التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.

إعادة تأهيل الوكلاء والساحة الفلسطينية. إسرائيل تعجز عن فهم قدرة حزب الله وحماس على الصمود. فالاستثمارات الإيرانية الضخمة، إلى جانب تدخل قطر وتركيا العميق في قطاع غزة، تخلق واقعاً يتعافى فيه العدو سياسياً واقتصادياً أثناء القتال، ويشكل دعم هذه الدول “بوليصة تأمين” للتنظيمات الإرهابية ويضمن استمرار وجودها حتى بعد انتهاء الحرب.

التنافر القيادي. تعاني القيادات السياسية والأمنية من “عمى الاختيار”. فالرغبة في تسويق النجاحات المؤقتة تتغلب على الحاجة إلى عرض حقيقة استراتيجية معقدة. وبدون تحول جذري في المفاهيم يوازن بين كل الإخفاقات والإنجازات، ستجد إسرائيل نفسها متفاجئة في موقف لا رجعة عنه. فالأمن لا يقاس بقوة الضربة التي وجهت أمس، بل بقدرة إسرائيل على منع العدو من تعزيز قوته في الغد.

------------------------------------------

 

عن "N12" 6/1/2026

 

 

عـودة «شـرطـي الـعـالـم»: «حـزب الـلـه» الـمـتـضـرر الأكـبـر

 

 

بقلم: إسرائيل زيف

 

إخراج الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من مخبئه في كراكاس، في عملية عسكرية أميركية لامعة، ونقله إلى المحاكمة في الولايات المتحدة، يعيد إلى الساحة العالمية المكانة المحورية للولايات المتحدة، بصفتها "شرطي العالم"، وهي المكانة التي تراجعت خلال العقود الثلاثة الماضية.

مادورو هو أحد أبناء رعية هوغو تشافيز، الذي شغل منصب الرئاسة في فنزويلا مدة 14 عاماً (1998-2013). تسلّم تشافيز دولة ليبرالية، غنية ومزدهرة، لكنه قاد "ثورة" غيّر من خلالها الدستور، ووفق رؤيته البوليفارية، حوّل الدولة إلى دكتاتورية اشتراكية، ونصّب نفسه حاكماً مطلق الصلاحيات.

وفي أواخر أيامه تحولت فنزويلا – التي كانت من بين أكبر ثلاث دول مصدِّرة للنفط في العالم – إلى واحدة من أفقر الدول وأكثرها فساداً، مع هجرة سلبية هائلة شملت الطبقة الغنية، في معظمها، والطبقة الوسطى التي كانت تشكّل عماد الدولة.

مادورو، الذي كان سائق حافلة في الأصل، صعد وترعرع، بصفته المنقذ المخلّص وأقرب المقرّبين من تشافيز؛ وبصفته نائباً له، تولّى الحكم بعده، وفاز في انتخاباتٍ مزوّرة، المرة تلو الأُخرى، وهو المنصب الذي يتمسك به بالقوة منذ نحو 13 عاماً بحكمٍ استبدادي.

إن اعتقال مادورو والتغيير المتوقع في الحكم في فنزويلا يحملان تداعيات عالمية مهمة تصل أيضاً إلى منطقتنا: أولاً، تحولت فنزويلا إلى واحدة من أكبر مراكز تجارة المخدرات في العالم، إذ وقفت وراء كارتيلات عديدة خدمت النظام، وأصبحت من أكبر مُنتجي المخدرات عالمياً، التي كان يجري تهريبها إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا، براً وبحراً. وكلما تضخمت تجارة المخدرات تراجعت عائدات النفط، التي تدهورت بسبب الانخفاض الحاد في مستوى الصيانة الناتج عن الفساد الداخلي الهائل.

كذلك انخرط مادورو في تجارة نفطٍ سوداء، وفي الاتجار غير القانوني بالسلاح والمعادن التي بيعت في السوق السوداء، ونُقل إلى أيدي الروس بعض صفقات النفط، التي شملت استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمعدات، والتي وافق الصينيون على تمويلها، فإلى جانب التقارب الأيديولوجي والشخصي، زوّد الروس فنزويلا بكميات كبيرة من المعدات العسكرية، وفي مقابل مبالغ طائلة، حصلوا على صفقات نفطٍ بمليارات الدولارات، وعُقد بعض هذه الصفقات بعد أن استثمر الصينيون جزءاً من الأموال. إن سقوط مادورو يُعدّ خبراً سيئاً للغاية بالنسبة إلى بوتين.

أمّا الشريكان الأكثر إخلاصاً في هذه التجارة الضخمة غير القانونية، فهُما الحرس الثوري الإيراني وتنظيم "حزب الله،" اللذان وفّرا أيضاً الحماية الشخصية لمادورو والدفاع عن نظامه، وكان جزء كبير من دخلهما يأتي من شبكة التهريب هذه التي شملت أكثر من مئة سفينة، وأسطول شاحنات كبيراً، ومئات الشركات الوهمية التي عملت في التجارة وتبييض الأموال.

وبفضل الثروات التي جُمعت على مدى أعوام، جرى الاستحواذ أيضاً على شركات نقل شرعية لا تزال تعمل وتحقق أرباحاً "نظيفة" تُحوَّل إلى جيوب الشركاء غير الشرعيين حتى اليوم، فضلاً عن شراء أصول عديدة في عدد من الأماكن في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد نسج "حزب الله" علاقته بالنظام منذ أيام تشافيز، لكنها عُزِّزت بشكل كبير خلال فترة مادورو. وكان من بين أدوار الحرس الثوري و"حزب الله" حماية مادورو ونظامه، ومنع العملية التي نفّذها الأميركيون، وبشكل خاص مع وجود مؤشرات واضحة على قُرب تنفيذها. ومع ذلك، من المرجّح جداً أن تكون المعلومات الاستخباراتية عن مكان وجود مادورو جاءت من مصدر داخلي.

بالنسبة إلى "حزب الله" والحرس الثوري، تُعدّ هذه الضربة قاسية، من الصعب التقدير بدقة، لكن الحديث يدور حول خسارة دخلٍ سنوي يُقدّر بعشرات الملايين من الدولارات، وربما أيضاً خسارة أصول بقيمة مئات الملايين من الدولارات التي ربما تقع في أيدي الأميركيين لاحقاً.

بالنسبة إلى "حزب الله" يشكل سقوط مادورو ونظامه ضربةً أشدّ قسوةً من الضربات التي تلقّاها في الحرب مع الجيش الإسرائيلي، لأن مادورو كان مصدر تجديده المالي، وإعادة بناء هذا المصدر ستكون أصعب كثيراً، هذا إذا كانت ممكنة.

------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 6/1/2026

 

 

إشارة تحذير: لماذا يغادر كثير من الإسرائيليين البلاد؟

 

 

بقلم: أريئيل فيلدشتاين

 

بعد حرب "يوم الغفران" (حرب تشرين الأول 1973)، دار في المجتمع الإسرائيلي نقاش عميق ومؤلم حول مناعته والمستقبل المتوقع له. كانت الحرب نقطة انكسار قاسية، وأثارت عدداً لا يُحصى من علامات الاستفهام والتساؤلات بشأن استمرار وجود دولة إسرائيل. صحيح أنها انتهت بانتصارٍ عسكريٍّ لافت، إلى حدّ أن المصريين طلبوا، بإلحاح، من قوات الجيش الإسرائيلي التوقف قبل وصولها إلى أطراف القاهرة، إلّا إن عنصر المفاجأة وأعداد الجرحى والقتلى، ولا سيما أداء القيادة السياسية، أمور تركت جرحاً غائراً.

كان ذلك نصراً بلا نشوة، وبقلبٍ مثقل. أتذكر كيف أنه في منتصف الليل، قامت عائلتان من حيّنا، أو ثلاث، بحزم الأمتعة والمغادرة؛ في الأيام الأولى، كان الأمر غريباً، إذ لم يعُد يأتي أصدقاء من الحي، ومن الصف، ونظرة واحدة إلى نوافذ شققهم كانت كافية لتأكيد الأمر: لقد رحلوا.

آنذاك، كانوا يسمّون ذلك "الهجرة المعاكسة"، وكانت تحيط بهذه الكلمة مشاعر خجل وذنب. سمعت أن بعضهم سافر إلى أستراليا، أو كندا، أو الولايات المتحدة – أماكن بعيدة وغير مألوفة، وبالنسبة إليّ كطفل، لم تكن موجودة سوى في الأطلس الكبير ذي الخرائط الملونة.

شرح لي والداي أنه لا مكان لنا سوى إسرائيل. هنا سنكون آمنين، هنا بيتنا؛ هنا لن ينادينا أحد بـ"اليهودي القذر"؛ وهنا يمكننا أن نكون يهوداً علناً.

أحياناً، كانا يحدثانني أيضاً عن مصائر عائلاتهم في تلك الحرب، الحرب التي لم يكونا يحبان حتى ذِكر اسمها، وكانت الدموع تملأ أعينهما كلما تذكراها. وعندما كان الخوف يشتد عليّ كنت أضع رأسي على ركبتَي جدتي التي كانت تربّت عليّ بحنان وتعِدني بأنه عندما أكبر لن يكون هناك جيش، ولن نضطر إلى التجند. هذا الأسبوع، عادت كلّ تلك الذكريات لتطفو على السطح، وأثارت لديّ أفكاراً قاسية بشأن ما حلّ بنا خلال الخمسين عاماً التي مضت منذ ذلك الحين.

وسط سيل ملخصات نهاية العام، نُشر معطى واحد، عابر تقريباً، لكنه مُزلزل: في سنة 2025، سُجّل نموّ ديمغرافي بطيء للغاية. نحو 1.1% فقط، وذلك أساساً بسبب ميزان الهجرة السلبي الذي بلغ نحو 20 ألف شخص. هناك نحو 69 ألف إسرائيلي غادروا البلد، على الرغم من وجود نموّ طبيعي إيجابي بلغ نحو 182 ألف ولادة، في مقابل نحو 50 ألف وفاة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جافة، بل هي لافتة تحذير اجتماعية، اقتصادية، ووطنية.

إن الهجرة السلبية بهذا الحجم لا تنبع فقط من اعتبارات اقتصادية، بل من أزمة عميقة في الثقة بالإحساس بالأمان، وباستقرار النظام، وبمستقبل يبدو كأنه ضبابي. عندما يختار عشرات الآلاف من الإسرائيليين الرحيل، تحديداً بعد أحداث انكسار وطني، فإن هذا يدلّ على تصدّع في التصور الأساسي لإسرائيل كملاذٍ ووطن. إنه ليس "هروباً" آنياً، بل عملية تراكمية تُضعف النسيج الاجتماعي، وتضرّ بالمناعة الوطنية، وتعمّق الشعور بعدم اليقين لدى مَن يبقون.

السؤال الحقيقي ليس فقط: مَن الذي يغادر؟ بل ماذا نفعل نحن لكي يؤمن مَن يبقى بأنه يوجد مستقبل هنا. في دولة أُخرى، وفي واقع مختلف، كان هذا المعطى سيُشعل أضواء التحذير، ويرفع أعلاماً حمراء، ويفرض نقاش طوارئ في الحكومة والكنيست. لكن بالنسبة إلينا، لم يعُد هناك شيء ضروري وعاجل.

------------------------------------------

 

يديعوت 6/1/2026

 

 

آيـات الـلـه يـرتـعـدون مما حصل في فنزويلا

 

 

بقلم: نداف ايال

 

في طائرة رئيس الوزراء قبل نحو عشرين سنة، قدم رئيس الوزراء الراحل أريئيل شارون، إحاطة صحافية. جلسنا أمامه صحافيان. كانت تلك أياماً اعتقد فيها رئيس وزراء إسرائيل بأنه يجدر الحديث مع الجمهور، ومع الإعلام. «قلت لبوش إن هذا مبرر، لكنها ليست الحرب الصحيحة»، قال شارون؛ تحدث عن الغزو الذي يعد للعراق. الحرب الصحيحة، بزعمه، كانت ضد ايران. فهمت المؤسسة الإسرائيلية منذ ذلك الحين بأن الإيرانيين يتقدمون في برنامجهم النووي. في نظرة إلى الوراء تبين انه في تلك الفترة تماما كانت طهران تحوز برنامجاً نووياً عسكرياً متقدماً جداً.

لاحقاً اتهمت إسرائيل بأنها دفعت واشنطن لتصفية نظام صدام حسين. وثمة دليل يعرضه لاساميون ومساعدوهم هو شهادة لشخص واحد هو بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس. فقد «وعد» بان إزالة صدام ستؤدي الى تداعيات إقليمية إيجابية – نبوءة كاذبة.

كان نتنياهو مجرد مواطن تماماً، وتأثيره على حكومة شارون الأولى كان صفراً تقريباً. لكن هذا لا يزعج كارهي إسرائيل ولا يزعجهم اليوم أيضاً.

 

الساحة الخلفية للولايات المتحدة

 

تذكرت كل هذا بسبب طيف الاحداث الواسع الذي بدأ به العام 2026. نيكولاس مادورو طاغية وحشي، تاجر مخدرات، وزعيم نظام شعبوي فاشي يدّعي الاشتراكية. حطّم نظامه فنزويلا التي كانت ذات مرة احدى الدول المزدهرة في جنوب أميركا. كان مادورو خليفة مناسباً لديماغوجي سبقه هو هوجو تشافيز. كان الأخير يجلس في برامج تلفزيونية لساعات ويوزع اللبن من الثلاجة لأطفال فقراء. إزالة مادورو أنباء طيبة. ومثلما كتب روتم اورغ على «تويتر»، ما لم تفلح روسيا في عمله في أربع سنوات لأوكرانيا، دولة ديمقراطية تريد أن تكون جزءاً من الغرب، فعلته الولايات المتحدة في أربع ساعات. تكتيكياً، جسدت العملية العسكرية تفوق الغرب والولايات المتحدة مقارنة بالعتاد الروسي. أيقظت مشاعر عصبية في أوساط عصبة الدكتاتوريين العالمية، من بوتين وحتى خامينئي. هذه نتيجة جيدة بحد ذاتها. الأحاديث عن النظام الدولي، في هذا السياق، غير ذات صلة على عدة مستويات: في المستوى الأول، لم تأخذ الولايات المتحدة على عاتقها ابدا عدم التدخل وسط وجنوب أميركا. فهي ترى في هذه المناطق مجال نفوذها التاريخي والأمني. ولم يكن نظام عالمي حتى في ذروة الحديث عن قانون دولي تصرفت هناك بشكل مختلف – وانظروا قضية بنما ونورييغا. كانت خطوة ترامب بمفاهيم عديدة استراتيجية أميركية كلاسيكية في هذه المناطق من العالم.

في المستوى الثاني، النظام العالمي ذاته لم يعد قائما على أي حال. يمكن الحداد عليه، لكن العالم 2026 ليس العام 1999. القواعد، اذا وُجدت هذه في أي مرة، تبددت. القوة تسيطر. كثيرون سيدعون بأن هذا كان دوماً هو الوضع، باستثناء انه في مرحلة معينة تبنت أميركا عقيدة النفاق، التي مزقها الرئيس الحالي.

المستوى الثالث يرتبط بما نفذته الولايات المتحدة حقا. فقد منح الرئيس ترامب بالفعل إسناداً مبطناً لنائبة الرئيس، في نظام فنزويلا الحالي. أي ان الولايات المتحدة لا تضم فنزويلا. وأول من أمس كان ترامب حذر في مقابلة مع «اتلنتيك» من أنه اذا لم تفعل نائبة رئيس فنزويلا ما تطلبه الولايات المتحدة فان مصيرها سيكون أشد مرارة من مصير مادورو.

 

انقلاب أم ثورة

 

ينظر آيات الله من ايران الى هذه التطورات ويرتعدون حقاً. ولا يكفي ان الرئيس ترامب هدد علناً بأنهم سيدفعون ثمناً اذا ما ألحقوا الأذى بالمتظاهرين، بل انه جسد المرة تلو الأخرى استعداده لاستخدام القوة المركّزة. قاسم سليماني، القصف في فوردو، اختطاف مادورو – كلها تتميز برغبة ترامب في تنفيذ هجمات مركزة، في ظل مخاطرة متدنية لحرب شاملة. الاحتجاج في أرجاء ايران يتسع. لكن اكثر مما تهدد التظاهرات النظام تهدده حقائق موضوعية. الجمهورية الإسلامية، من نواح عديدة، تعيش إفلاساً. يقودها زعيم اعلى عجوز، متطرف. ويجب إحداث تغييرات كاسحة لأجل إنقاذ الاقتصاد، ونجاعة المنظومة الحكومية. الاحتمال في أن تتحقق هذه التغييرات تحت خامينئي ليست كبيرة.

على هذه الخلفية، يجدر الإنصات بجدية كبيرة للتقارير عن مداولات الطوارئ في طهران، التي لا بد أنها أصبحت متواترة اكثر على خلفية العملية في كاراكاس. من يترقب ثورة ينبغي أن يأخذ بالحسبان إمكانية أخرى: أن ينفذ الحرس الثوري، الذي هو على أي حال الجسم الأقوى في الدولة الإيرانية، فعل سيطرة نهائي على الحكم، ليصبح الحكم الديني الشمولي اكثر دكتاتورية عسكرية. في إسرائيل كانوا يريدون، مثلما أرادوا قبل أكثر من عشرين سنة، ان يتجه الانتباه الواشنطوني الى الشرق ايضا. التغييرات التي ستقع في الأشهر الأولى من العام 2026، يمكنها أن تقرر مصير الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

------------------------------------------

 

هآرتس 6/1/2026

 

 

سكان شرقي القدس يسافرون بالساعات لقطع 2 كم

 

 

بقلم: نير حسون

 

 

 ليلى هلسة هي معلمة للتعليم الخاص في مدرسة في حي ارمون هنتسيف في القدس. المسافة من بيتها الى المدرسة في خط جوي هي حوالي 2 كيلومتر. في يوم الاحد الماضي خرجت من بيتها كالعادة، قبل السابعة صباحا بقليل ووصلت الى المدرسة كالعادة بعد حوالي ثلاث ساعات سفر. جارتها انتصار قراعين توقظ بشكل ثابت اولادها (ابناء 4 و7 سنوات) في الساعة الرابعة فجرا، وفي الساعة 4:45 يخرجون من البيت والاولاد ينامون في السيارة حوالي ثلاث ساعات، حتى وصولهم الى مدرستهم في القدس.   

 سبب ذلك هو ان هلسة وقراعين – مثل مئات من سكان حي السواحرة الشرقية التي بقيت خارج جدار الفصل، تم محوهم من قائمة المسموح لهم بالعبور في حاجز السواحرة القريب من الحي. شخصيات رفيعة في بلدية القدس حاولت التدخل واقناع الشرطة باعادة الى القائمة على الاقل ليلى هلسة المعلمة، لكن عبثا.

 عندما أقيم جدار الفصل بين أحياء شرقي القدس واراضي السلطة الفلسطينية قبل عشرين سنة تقريبا، بقيت خلفه عدة جيوب، التي تنتمي ماديا للقدس ولكنها موجودة في الجانب الفلسطيني من الجدار. الجيبان الكبيران المعروفان هما كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين الموجودان في شمال المدينة، واللذين يعيش فيهما اكثر من 140 ألف شخص. جيب حي السواحرة الشرقية في جنوب المدينة أصغر ومشهور أقل.

السواحرة الشرقية تم فصلها بواسطة جدار عن حي جبل المكبر، وفي وقت إقامة الجدار قدم السكان التماسا للمحكمة العليا ضد المسار الذي وضعته اسرائيل له. القضاة صادقوا على المسار ولكنهم قالوا بان على الدولة العمل على منع الاضرار بالسكان. بموافقة الدولة تقرر اقامة حاجز بين شطري حي السواحرة، الذي يسمح بالعبور المباشر لسكان الحي الى القدس.

 في السنوات الاولى تم تطبيق النظام الذي في إطاره أصدرت بلدية القدس للسكان تصاريح إقامة في الحي، والادارة المدنية وفرت لهم تصاريح عبور في الحواجز. ولكن هذا الترتيب لم يعد سار في السنوات الاخيرة وسكان الحي لا يمكنهم الحصول على تصاريح عبور جديدة. في ايار 2025 تم رفع أسماء مئات السكان من القائمة، وفي كانون الاول الماضي جرى تحديث آخر عليها وتم رفع منها اسماء سكان آخرين. حسب اقوال سكان الحي اليوم بقي في قائمة المسموح لهم اقل من 100 اسم، في الحي الذي يعيش فيه 1700 شخص. جميعهم من سكان القدس ويحملون بطاقة الهوية الزرقاء والمسموح لهم العبور في الحواجز الاخرى المحيطة بالمدينة – فقط لا يسمح لهم بالعبور في الحاجز الموجود قرب بيوتهم.

 المعنى هو انه من اجل الوصول الى مكان العمل والتعليم في القدس يجب على سكان الحي السفر عشرات الكيلومترات من خلال ابوديس والعيزرية وشارع رقم واحد الذي يوصل الى البحر الميت والدخول مرة اخرى الى القدس عبر حاجز الزعيم.

 اذا لم يكن هذا كاف، فان الشارع الذي يخرج من الحي يمر في العيزرية ومن هناك إلى دوار معاليه ادوميم. منذ بداية الحرب تطبق الشرطة سياسة تعطي اولوية لسكان معاليه ادوميم في الخروج من الميدان وتغلق لساعات كل صباح عبور السيارات الفلسطينية. هذا هو السبب في أن الطريق الذي يمتد 20 كم من السواحرة الى القدس تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات.  هلسة تدرس في ارمون هنتسيف طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعتبر شخصية رئيسية في التعامل معهم. يفعات ليف، مديرة المدرسة، توجهت الى الشرطة في محاولة لحل مشكلة السفر الطويل للمعلمة وكتبت: "هي تعمل بحب واخلاص يصعب العثور عليه. هذا عمل صعب جدا يشمل مساعدة جسدية في كل الاحتياجات المختلفة للطلاب، بالضبط مثل القوة المساعدة في المستشفيات. أنا ارى على الطلاب كم هم تضرروا من ذلك، وأرى تدهورا لدى بعضهم. ليلى دائما تعودت الوصول الى المدرسة قبل الوقت كي يصل الطلاب الى الصف الذي اعدته لهم. هذا أمر مهم جدا لهذا العمل". ايضا شخصيات رفيعة في بلدية القدس توجهت للشرطة وحاولت اقناعها بالسماح لهلسة بالعبور في الحاجز قرب بيتها، لكن هذا الامر لم يساعد.

 قراعين تعمل في المركز الثافي هار تسيون، على بعد حوالي 3.5 كم من بيتها. هي ايضا لا تستطيع أن تتمتع بهذا القرب المادي، وتضطر الى السفر لساعات في الازدحامات المرورية من اجل الوصول لارسال اولادها المدرسة والذهاب الى مكان عملها. "أنا أستيقظ في الساعة الرابعة فجرا واخرج من البيت في الساعة 4:45 وفي الساعة 7:40 نصل الى المدرسة. منذ أن بدأ فصل الشتاء ولأننا طوال الوقت نخرج في هذا الوقت فانني أنا والاولاد نمرض طوال الوقت. أمس كانت عطلة للاولاد. خرجت من البيت في الساعة السابعة من اجل الذهاب الى الطبيب. وصلت القدس في العاشرة والنصف"، قالت.

 وقد جاء من شرطة اسرائيل الرد: "حاجز السواحرة يعمل طبقا لقرارات المحكمة العليا وحسب تعليمات القانون".

------------------------------------------

 

هآرتس 6/1/2026

 

 

كيف يمكنك النوم.. يا موشيه ليون؟

 

 

بقلم: يهوديت اوفنهايمر

 

قبل بضعة أيام رفضت المحكمة العليا طلب الاستئناف الذي قدمته 26 عائلة في حي بطن الهوى في سلوان، الأمر الذي يجعل إخلاء مئات السكان من شرقي القدس احتمالا واقعيا وفوريا، ولا يمكن اعتباره إجراء قانونيا بحتا. في نفس الوقت هدمت البلدية مبنى يتكون من اربعة طوابق في وادي قدوم، جنوب سلوان، بدون سابق إنذار، وألقت بالسكان، الذين يبلغ عددهم 100 شخص، في الشارع. وتواصل البلدية هدم حي البستان في سلوان.

يا موشيه ليون، على بعد بضعة كيلومترات من مكتبك في ميدان سفرا هناك اكثر من 2000 شخص من سكان سلوان سيفقدون بيوتهم وكل ممتلكاتهم بسبب حملة تدمير وطرد، التي جزء منها بقيادتك وجزء أنت مشارك فيه. بجهد بسيط تستطيع ان تطل عليهم من مكتبك في الطابق السادس في مبنى البلدية، الذي منه خرج شعار الانتخابات الاخير لك، "الوحيد الذي يهتم بالجميع". في ذروة هذه الحملة الانتخابية في شباط 2024، ارسلت الجرافات لهدم بيت المتحدث باسم حي البستان. ومنذ ذلك الحين قمت بهدم حوالي خُمس الـ 115 بيتا (1500 نسمة) في الحي، الذي بني على أراضي السكان التي تتطلع البلدية لمصادرتها من اجل مشروع استيطاني سياحي آخر.

 بالتاكيد أنت ستقول بان كل شيء قانوني وانه برعاية المحكمة. صحيح، في القدس لا توجد حاجة الى ارسال مجموعات المشاغبين لتدمير بيوت الفلسطينيين أو طردهم منها. في شرقي القدس الطرد هو القانون. ان ادعاءات بممتلكات يهودية قبل 1948 تسمح لجمعية مستوطنين بغطاء من وقف يهودي سابق، باخلاء بالقوة اكثر من 80 عائلة (700 نسمة) في بطن الهوى، التي تعيش في المكان منذ عشرات السنين. بعد 60 سنة على الاحتلال والضم القسري في 1967 و80 سنة على حرب 1948، لم ينته سريان قوانين المصادرة – قانون املاك الغائبين وقانون الاجراءات القضائية والادارية من العام 1970. ان آليات الدولة، القديمة والجديدة، تمنحها تفسيرات ابداعية تسمح بتطبيقها جيلا بعد جيل، حتى على الذين لم يغادروا بيوتهم أبدا، ويعيشون تحت الاحتلال الاسرائيلي طوال حياتهم.

هكذا ايضا قانون التخطيط والبناء الذي يخدمهم ويخدم سلطات الدولة في الدفع قدما بعشرات آلاف الوحدات السكنية للمستوطنات، وفي المقابل، منع التخطيط والبناء على الفلسطينيين منذ ستة عقود. باسم هذا القانون قمت بوقف بدون ابلاغ مسبق المفاوضات التي استمرت اكثر من عقد مع سكان حي البستان الذين لبوا كل الطلبات التي وضعتها أنت وسلفك امامهم، وبدأت في هدم بيوت الحي واحدا تلو الآخر. وباسم هذا القانون وتحت ضغط ايتمار بن غفير، ايضا هدمت المبنى الذي يوجد في وادي قدوم. لم تضع نصب عينيك سيادة القانون، بل تهويد سلوان وطرد سكانها وتخويف كل السكان الفلسطينيين.

  ما الذي تراه في مخيلتك، يا رئيس بلدية القدس، عندما تقول "جميعهم"؟. هل ترى الأولاد الذين يخبئون ألعابهم في حقيبة المدرسة كي لا يعودوا الى البيت بعد انتهاء يوم التعليم ويجدونه مهدوما أو ممنوع الوصول إليه من قبل المستوطنين، ومحتوياته مدمرة تحت الأنقاض أو مرمية في الشارع؟ هل ترى الأمهات والآباء الذين ينبعث القلق من نظرتهم صباح مساء وهم لا يستطيعون تهدئة الأولاد الخائفين والقول لهم بان كل شيء سيكون على ما يرام؟ هل ترى التجمعات المدمرة؟ هل ترى اليأس؟ هل ترى الدمار المادي والرمزي لسنوات من العمل والأمل لأشخاص كثيرين جدا؟.

 أنت لم تخترع القوانين أو الاسلوب. ولكن في ولايتك وفي ظل الحرب هذا الاسلوب يتم تسريعه بصورة غير مسبوقة. في السنة والنصف الاخيرة تم إخلاء بالقوة 12 عائلة في بطن الهوى بعد حوالي عقد لم يتم فيه إخلاء أي أحد، الى درجة ان المحكمة سرعت وتيرة الاجراءات ومنعت حق الاستئناف لـ 26 عائلة من سكان الحي، هذا رغم ان المحكمة ترى أن ذنب السكان الوحيد هو رغبة المستوطنين الذين استولوا على الوقف ويديرونه بتضارب مصالح وفوضى، في طردهم من بيوتهم. المستوطنون والمقربون منهم يأتون ويذهبون من مكتبك. قرارات الهدم في حي البستان ووادي قدوم يتم اتخاذها في مكاتب البلدية، اذا لم يكن في مكتبك شخصيا. كيف تنام في الليل، يا رئيس بلدية القدس، في حين أن الأولاد وآباءهم في مدينتك لا يستطيعون إغماض عيونهم؟.

هناك الكثير من الأمور التي يمكنك القيام بها. يمكنك وقف عمليات الهدم في حي البستان والعودة الى التفاوض مع السكان. يمكنك فتح إجراءات التخطيط والبناء في المدينة والمطالبة بتطبيق تخطيط عادل لكل الأحياء الفلسطينية. وحتى ذلك الحين يمكنك تجميد كل أوامر الهدم. يمكنك استغلال جميع المنابر العامة والقانونية والسياسية لمنع الإخلاء في حي بطن الهوى (ايضا في الشيخ جراح وفي الحي الإسلامي). لديك وسائل إدارية ناجعة لمنع عمليات الإخلاء. بصفتك رئيس البلدية فانه يتوقع منك بذل كل الجهود الممكنة واستنفاد كل الطرق لحماية سكانك. 40 في المائة من سكان القدس هم من الفلسطينيين ومن واجبك حمايتهم.

------------------------------------------

 

معاريف 6/1/2026

 

 

بانتظار الخطأ الإيراني

 

 

بقلم: آفي أشكنازي

 

في إسرائيل ينتظرون خطأ ترتكبه طهران. يبدو أن المسألة اليوم لم تعد اذا كان الخطأ سيقع بل متى. ومدى الأخطاء واسع – من نار كثيفة على المتظاهرين وحتى تحريك منصات صواريخ الى حالة إعداد للهجوم.

 أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أول من أمس بحثا امنيا خاصا في مواضيع مختلفة. كان هذا البحث الأول بعد قمته في الولايات المتحدة مع الرئيس دونالد ترامب. عندما سافر رئيس الوزراء الى فلوريدا، كان موضوع التوتر الداخلي في ايران لا يزال في مهده. في حينه كان هذا يبدو اقل دراماتيكية بكثير.

غير أنه في الشرق الأوسط دينامية خاصة به مع قوانين خاصة به. عندما اقلع الى فلوريدا اعتزم نتنياهو تلقي الاذن للعمل ضد حزب الله في لبنان. وذلك كون الجيش اللبناني لا يفي بتعهده لتفكيك منظمة من سلاحها.

الامر الثاني الذي سعى نتنياهو لنيله هو الاذن بالعمل في مرحلة معينة ضد محاولات ايران ترميم قدرات الصواريخ الباليستية. صحيح ان طهران لم تصل الى الخط الأحمر المتعلق بعدد المنصات والصواريخ، كما لم تعد الى الاعداد التي كانت لها عشية حملة "الأسد الصاعد". في الجيش يتذكرون جيدا خيمة حزب الله في هار دوف في آب 2023. في حينه ارتعدت فرائص المستوى السياسي والعسكري خوفا من رد فعل حزب الله اذا ما اخليت الخيمة من أراضي إسرائيل.

 الى أن اجتمع اول من امس كبار رجالات جهاز الامن لدى رئيس الوزراء، كان الواقع الإقليمي قد اجتاز بضعة تغييرات تستوجب إعادة احتساب المسار. ولئن كان الترتيب قبل كل شيء لبنان، في نهاية البحث كان واضحا للجميع ان الجيش الإسرائيلي ملزم فورا بالاستعداد لقتال شديد في أربع ساحات.

انطلق الجيش الإسرائيلي أمس الى هجوم ذي مغزى شمالي الليطاني. وكان الهدف المس بقدرات حماس وحزب الله في لبنان على تحدي الجبهة الإسرائيلية الداخلية بصواريخ دقيقة وبعيدة المدى. كان حرجا تنظيف المنطقة قبل أن يرتكب الإيرانيون الخطأ الذي يلزم إسرائيل بان تنزع قدرات النظام الإيراني مرة أخرى. لقد حدد ترامب أمس الخطوط الحمراء بالنسبة للنظام الإيراني. ويبدو أن الرئيس متحمس من ذاته، وعن حق، بعد الحملة في فنزويلا. وكما هو معروف فانه يريد أكثر من أي شيء آخر ان يكون دوما في الجانب المنتصر.

 

وعليه فواضح لقادة جهاز الامن بان كل خطأ من طهران سيؤدي فورا الى إذن اميركي "بالعربدة" على ايران. هذا بالمناسبة ما قاله امس من على منصة الكنيست رئيس الوزراء بكلماته: "اذا تعرضنا للهجوم، فان التداعيات على ايران ستكون خطيرة على نحو خاص. والان ينتظر الجميع خطأ النظام الإيراني.

-----------------انتهت النشرة-----------

disqus comments here