هآرتس : حادثة الترابين بعد أم الحيران في النقب: ندّعي “حياتنا في خطر”.. ما أكذب رواية إسرائيل وقضاتها وشرطتها!
بقلم: نوعا ليمونا
ما الذي حدث في قرية الترابين؟ إنه في سياق عملية أمنية في القرية البدوية، رداً على “أعمال انتقام لمجرمين”، قتل أحد سكان القرية، وهو أب لسبعة أولاد، محمد حسين ترابين الصانع، بإطلاق النار عليه أمام بيته. قالت الشرطة بأنها حين وصلت لاعتقاله تحت جنح الظلام، اقترب من رجال الشرطة بطريقة جعلتهم يشعرون بأن حياتهم في خطر، وأنه كان يحمل في يده شيئاً مريباً. لم يُعثر على سكين في مكان الحادثة. وقدم السكان وأبناء عائلته شهاداتهم وقالوا بأنه قتل بدون مقاومة، وأن جثته نقلت إلى جهة مجهولة، وأن الشرطة نظفت آثار الدماء، وأن كاميرات الشرطة المثبتة على أجسام رجال الشرطة تعمل.
من يكذب ومن يقول الحقيقة؟ تعالوا نتجاهل الخلفية الحالية – حيث انحازت الشرطة إلى مجرم مدان ومشعل للحرائق، الذي يعدّ التحريض على العنف في المجتمع العربي خدمة لمصالحه السياسية؛ ولنتذكر حادثة مشابهة حدثت في كانون الثاني قبل تسع سنوات: ففي 2017، في قرية أم الحيران البدوية، كانت سيارة تسافر ليلاً ببطء على طريق يؤدي إلى المنزل. كان السائق يعقوب أبو القيعان، وهو مدني، معلم، أب لـ 13 ولداً بدوياً. كانت سيارته محملة بمعدات أخذها من البيت الذي كان من المقرر هدمه ضمن خطة إخلاء القرية وطرد سكانها من أجل توطين اليهود فيها. بسبب ذلك، مثلما كانت الحال في حينه، كانت القرية تعج برجال الشرطة، الذين وقف عدد منهم على جانب الطريق.
انحازت الشرطة إلى مجرم مدان ومشعل للحرائق، الذي يعدّ التحريض على العنف في المجتمع العربي خدمة لمصالحه السياسية
طلب رجال الشرطة من أبو القيعان التوقف، ولأنه لم يتوقف، ربما لم يلاحظ ذلك أو لأنه خاف من مواجهتهم ورغب في الابتعاد، فقد أطلقوا النار على إطارات السيارة، ثم أطلقوا النار عليه من مسافة قصيرة. تبين من التحقيق الذي أجرته وحدة التحقيق مع رجال الشرطة ومن تحقيق “الشاباك” بأثر رجعي، تبين أنه كان يسافر في السيارة ببطء وأنه لم يعرض حياة رجال الشرطة للخطر.
ليس هذا مجرد قول موضوعي؛ فقد كشف بعد ذلك أن ضابط الشرطة الذي بدأ بإطلاق النار اعترف بأنه لم يشعر بخطر على حياته. مع ذلك، أطلق النار على المعلم من جميع الجهات. وعندما أسرعت السيارة على الشارع وصدمت رجال الشرطة، قتل أحدهم، ايرز ليفي.
قبل تسع سنوات، أعلنت الشرطة بأن الأمر يتعلق بعملية دهس. والمفتش العام للشرطة في حينه، روني آلشيخ، وصف أبو القيعان بأنه “مخرب”، وربط بينه وبين “داعش” والحركة الإسلامية، وقال إنه كان يعلم طلابه التحريض. ووصفه وزير الأمن الداخلي في حينه، جلعاد أردان، بأنه “إرهابي قبيح”، وقال بأنه حاول قتل أكبر عدد من رجال الشرطة، واتهم أعضاء الكنيست العرب بهذه “العملية الإرهابية”.
تحقيقات قسم التحقيق مع رجال الشرطة و”الشاباك” دحضت ذلك. فأبو القيعان، مثلما قال أبناء عائلته وأصدقاؤه، عارض العنف طوال الوقت. لا وجود لأي دليل يشير إلى أنه خطط لارتكاب عملية تخريبية. وحسب قسم التحقيق مع رجال الشرطة، تبن أن رجال الشرطة كذبوا أثناء التحقيق معهم؛ فالسيارة لم تسرع وتصيب رجال الشرطة إلا بعد أن تم إطلاق النار عليه. توفي أبو القيعان بعد أن نزف نصف ساعة، ولم يحاول أحد إنقاذه.
في قريتين بدويتين الكثير من رجال الشرطة، الذين هم هناك لأسباب سياسية. اثنان من البدو ماتا في الليل بإطلاق النار عليهما من مسافة قصيرة على يد رجال الشرطة، الذين -حسب قولهم- شعروا بأن حياتهم في خطر. في الحادثتين شهود، السكان وأبناء العائلة الذين يقولون بأن رجال الشرطة يكذبون. في الحادثتين، سارع الوزراء إلى دعم رجال الشرطة. في الحادثتين الظروف مثيرة للشك: سيارة تسافر ببطء، شخص يستيقظ من النوم ويفتح باب بيته. من نصدق في هذه المرة؟