هل انتهى دور حماس والإخوان؟ أم أن المعركة على المشروع الوطني لم تُحسم بعد؟

التصريحات المنسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن دعم حكومة تكنوقراط فلسطينية ولجنة وطنية لإدارة غزة، لا يمكن قراءتها خارج سياق التحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بـ«اليوم التالي» للحرب. فهي تعكس توجّهًا متناميًا لتجاوز حركة حماس في ترتيبات الحكم، وتفتح السؤال الجوهري حول مصيرها، ومصير مشروع جماعة الإخوان المسلمين في الإقليم.
في حالة حركة حماس، لا يبدو المشهد متجهًا نحو إنهاء وجودها التنظيمي بقدر ما يتجه إلى إنهاء دورها كسلطة حاكمة.
فقد أثبتت التجربة أن الجمع بين المقاومة وإدارة الحكم دون مشروع وطني جامع وتوافق فلسطيني واسع يقود إلى مأزق سياسي وأخلاقي.
عمليًا، انتهت قدرة حماس على حكم غزة كما كانت، وتحولت السلطة من رصيد لها، إلى عبء عليها داخلي وخارجي.
أما جماعة الإخوان المسلمين، فإن ما نشهده هو انحسار مشروعهم السياسي الإقليمي بعد فشلهم في تقديم نموذج دولة حديثة، أو الفصل بين الدعوي والسياسي، أو إدارة التعددية الوطنية.
ومع توصيف فروع عدة للجماعة بالإرهاب، تآكلت شرعيتهم الدولية، وتراجع حضورهم كفاعل مؤثر في معادلات الحكم.
غير أن جوهر المسألة لا يكمن في تراجع حماس أو الإخوان بحد ذاته، بل في من يملأ الفراغ.
هنا تبرز منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الرقم الوطني الأصعب الذي يصعب تجاوزه، رغم الضغوط الهائلة التي تتعرض لها من الاحتلال وحلفائه، ورغم الدور السلبي الذي مارسته بعض قوى المعارضة الفلسطينية، الإسلامية والعلمانية، في إضعافها وتشويهها.
إن منظمة التحرير الفلسطينية، وبقيادة حركة فتح، تبقى الإطار الوطني الجامع القادر على إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ومنع تصفيته الناعمة تحت عناوين «الأمن» و«الإدارة» و«الدفاع».
فهي تمتلك ما لا يمتلكه غيرها: الشرعية الوطنية، والأساس القانوني، والاعتراف الدولي والعربي، والقدرة على توحيد التمثيل واستعادة القرار الفلسطيني المستقل.
أن المعركة الحقيقية لم تعد حول مصير حماس أو الإخوان، بل حول إنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني من التفريغ والتدجين.
ودون استعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، ستبقى كل الحلول المطروحة مجرد إدارة للأزمة، لا حلًا لها.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض
16/1/2026 م
................................

المقال: هل انتهى دور حماس والإخوان؟
تحليل سياسي رصين يضع النقاط على الحروف في مرحلة هي الأكثر تعقيداً في تاريخ القضية الفلسطينية. مقال الدكتور عبد الرحيم جاموس يتجاوز التوصيف السطحي للأحداث، ليغوص في جوهر الأزمة البنيوية التي تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية.
إليك قراءة تحليلية نقدية لهذا المقال، تسلط الضوء على مكامن القوة والرؤية الاستراتيجية فيه بقلم: د. عادل جوده ، العراق..
المراجعة التحليلية: بين انحسار الأيديولوجيا وبقاء الهوية الوطنية
١ ـ واقعية التشخيص: نهاية "سلطة حماس" لا "وجودها"
يوفق الكاتب في التمييز الدقيق بين الوجود التنظيمي لحركة حماس ودورها السلطوي. هو يشير بذكاء إلى أن "اليوم التالي" ليس بالضرورة معركة عسكرية لإنهاء أفراد، بل هو واقع سياسي يرفض استمرار نموذج "سلطة المقاومة المنفردة". هذا الطرح يلامس الحقيقة المرة؛ وهي أن الحكم في غزة تحول من أداة لخدمة المشروع الوطني إلى "عبء" سياسي وأخلاقي استُنزف في صراعات الشرعية الدولية.
٢ ـ قراءة "الإخوان" في سياقها الإقليمي
يربط المقال ببراعة بين تراجع حماس وبين الانحسار العام لمشروع الإخوان المسلمين في المنطقة. التشخيص هنا يعتمد على "فشل النموذج"؛ حيث عجزت الجماعة عن التحول من "حركة دعوية" إلى "دولة مدنية"، وهو ما أدى إلى تآكل الشرعية وسقوطها في فخ التصنيفات الدولية.
٣ ـ منظمة التحرير:
الرقم الصعب والبديل الضروري
ينتقل الدكتور جاموس من نقد "الإسلام السياسي" إلى تقديم البديل الوطني. هو لا يطرح منظمة التحرير كمجرد مؤسسة، بل كـ "درع شرعي" أخير. المقال يشدد على أن قوة المنظمة تكمن في ثلاثة أبعاد:
* الشرعية التاريخية والقانونية التي لا تملكها الفصائل منفردة.
* الاعتراف الدولي الذي يمنع تحويل القضية من "قضية تحرر" إلى "قضية إنسانية أو أمنية".
* القدرة على احتواء الجميع تحت مظلة القرار الوطني المستقل.
٤ ـ التحذير من "التصفية الناعمة"
لعل أقوى ما جاء في المقال هو التحذير من استغلال الفراغ السياسي لتمرير مشاريع "الإدارة" و"الأمن" بدلاً من "الدولة". الكاتب يدرك أن إضعاف المنظمة وتشويهها من قبل المعارضة (سواء الإسلامية أو العلمانية) لم يخدم سوى أجندات الاحتلال التي تسعى لتدجين المشروع الوطني وتفريغه من محتواه السيادي.
السمات الفنية واللغوية للمقال
* اللغة:
رصينة، بعيدة عن الإنشاء العاطفي، وتعتمد على المصطلحات السياسية الواضحة.
* التكثيف:
استطاع الكاتب اختزال مشهد إقليمي ودولي معقد في بضع فقرات مترابطة.
* التأثير:
تكمن قوة المقال في قدرته على مخاطبة العقل الجمعي الفلسطيني بضرورة "العودة إلى البيت الكبير" (منظمة التحرير) كطوق نجاة وحيد.
الخلاصة
مقال الدكتور عبد الرحيم جاموس هو صرخة سياسية واعية تدعو لاستعادة البوصلة. هو يؤكد أن المعركة ليست على "من يحكم غزة"، بل على "من يحمي الهوية الوطنية الفلسطينية" من الذوبان في مشاريع "تكنوقراط" لا تملك عمقاً نضالياً.
> ملاحظة: المقال يستحق النشر على نطاق واسع في الصحف الكبرى ومراكز الدراسات، كونه يمثل وجهة نظر وطنية واقعية تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل التكالب الدولي الراهن.

disqus comments here