كتب إسحق بريك…من أين هذه الغطرسة للإدعاء بان القصف الإسرائيلي سيسقط النظام في إيران؟
مؤخرا نحن نشاهد وابل من التصريحات المتغطرسة التي نسمعها في وسائل الاعلام من قبل “شخصيات أمنية رفيعة”. رسالتهم واضحة: اذا تجرات ايران على اطلاق الصواريخ على إسرائيل ردا على هجوم امريكي فان إسرائيل ستستغل هذه “الفرصة” من اجل شن هجوم كثيف، الذي سينهي النظام. بثقة بالنفس زائدة، هذه الشخصيات الرفيعة تعد الجمهور بانه في هذه المرة سيكون الامر هو “الجولة الأخيرة”، ولن تكون هناك حاجة الى عمليات أخرى حيث ان إسرائيل ستجتث نظام آيات الله وتزيل تهديد ايران. وهذه الشخصيات حتى تزيد على ذلك وتوضح بانه اذا لم تسنح هذه الفرصة الان فان إسرائيل ستجد الموعد المناسب للقيام بهجوم كهذا بنفسها.
بعض المراسلين والمحللين العسكريين في وسائل الاعلام يقتبسون هذه الشعارات الفارغة بحماس مثل الببغاء عديم الفهم ويذرون الرمل في عيون الجمهور، يضللونه مثلما فعلوا طوال الحرب. بكلمات أخرى، وسائل الاعلام المجندة تلحق اضرار كبيرة جدا في فهم الجمهور للواقع الحقيقي. يطرح سؤال صعب ومطلوب وهو كيف يمكن لهؤلاء الجنرالات تفسير الفجوة الكبيرة بين الغطرسة وبين الأداء على الأرض في السنوات الأخيرة؟.
تعالوا نفحص الوقائع: خلال سنتين الجيش الإسرائيلي، مع سلاح الجو وما يملكه من قوة جوية رائعة، وكل “قوة مناورة” الجيش البري، فشل في القضاء الكلي على حماس في قطاع غزة، وهي منطقة صغيرة محاصرة، اصغر بمئات الاضعاف من مساحة ايران، التي تسلح المنظمات الإرهابية فيها ضعيف جدا مقارنة بالترسانة الإيرانية. اذا لم يتم تحقيق الحسم في مثل هذا الوضع فمن أين يستقي هؤلاء الجنرالات هذه الوقاحة والغطرسة من اجل الادعاء بان الهجمات الجوية فقط ستنجح في تدمير نظام دولة عظمى إقليمية توجد على بعد نحو 1500 كم عن إسرائيل؟ هذه الأمور تقال أيضا بالنسبة للحدود الشمالية. فبعد عدد لا يحصى من الطلعات والهجمات المركزة والنشاطات البرية بقي حزب الله قوة كبيرة ومهددة. اذا كانت اسرائيل امام “وكيل” لا تستطيع تحقيق “استئصال مطلق له” فكيف تتبجح بفعل ذلك امام ايران؟.
من المهم فهم المعنى الكارثي لمثل هذه المراهنة. ان هجوم إسرائيلي على ايران لن يستقبل بالصمت. فهو سيجر وابل من مئات وربما آلاف الصواريخ على التجمعات السكانية. يدور الحديث عن صواريخ بعضها ينقسم ويناور، ونحن نتحدث هنا عن تكنولوجيا حتى منظومات الدفاع المتقدمة جدا الموجودة لدينا لا يوجد رد مطلق عليها. ان ضربة كهذه في تل ابيب الكبرى أو في حيفا ستتسبب بكارثة وطنية بمستوى غير مسبوق. كيف تواصل هذه الغطرسة وعدم المسؤولية المطلق مرافقة المستوى السياسي والأمني وكأنه لم يتغير أي شيء. يبدو أننا لم نتعلم شيئا من إخفاقات الماضي. بدلا من استراتيجية حكيمة ومسؤولة، نحن نشاهد رهانات خطيرة على مجرد وجود دولة إسرائيل. قيادة مسؤولة يجب ان تعترف بقيودها، وان لا تبيع الجمهور أوهام عن “انتصارات خاطفة” التي من شانها ان يتبين انها مأساة تاريخية.
في نهاية المطاف النظام في ايران يتوقع ان ينهار تحت عبء الاقتصاد والعقوبات والعزلة الدولية. الشعب في ايران لن يتوقف عن نضاله من اجل الحرية واسقاط النظام، وفي الظروف الحالية يبدو ان نظام آيات الله لا يمكنه الصمود لفترة طويلة.