كتب نعيم حرب: قانون يؤسس لانقسامات جديدة

المجتمع الفلسطيني بكل مكوناتة وفي المقدمة منها السلطة الفلسطينية سوف يدفع ثمنا غاليا نتيجة لسياساتها التي باتت مكرسة للاستجابة غير المشروطة للضغوط الأميركية والإسرائيلية، وما ينتج عن هذه الاستجابة من ضرر كبير يلحق بوحدة المجتمع، ويهدد نسيجه الوطني والاجتماعي وما تؤدّي إليه هذه الاستجابة من تآكل في الحقوق والأهداف الوطنية. لربما تكون مخصصات الشهداء والاسرى والجرحى و اجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية وفق القانون الجديد والذي جاء بمرسوم رئاسي يشكل ظاهرة انقسام جديد في المجتمع الفلسطيني مما يهدد وحدته الداخلية ويضرب نسيجه الاجتماعي ووعية الوطني وربما يجرم النضال الفلسطيني على امتداد 61 عام بوصم النضال بالارهاب وفق التسميات الامريكية الاسرائيلية وامثتال اوروبا لضغوط اسرائيل في هذا الجانب في التعامل مع مخصصات الاسرى والشهداء والجرحي والتي كانت قائمة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصراة ، ان قانون الانتخابات سوف يكون اسفين اخر يدق في نعش المشروع الوطني الفلسطني والسير نحو تحقيق الاهداف بالحرية والاستقلال.

ان الشروط والاشتراطات التي يفرضها القانون على كل من يريد الترشح الى انتخابات الهيئات المحلية والتي تحمل الطابع السياسي من حيث الاقرار المسبق بكافة الالتزامات التي تعهدت بها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينة فيما يخص العلاقة مع الاحتلال من حيث التنسيق الامني والاتفاقات المجحفة بحق شعبنا من اتفاق باريس الاقتصادي الى التقسيمات الادارية والسيطرة على الارض وغيرها من شروط تعجيزية لا تخدم الصالح الوطني العام بل تضع العصي بالدوليب وان تَفصل هيئات محلية على المقاس وان تغيب الديمقراطية الفلسطينية وهي مقدمة لسن قوانين كما كان سائدا في الانظمة الشمولية الغابرة. هذة الاتفاقات والتي كان من المفروض انتهاء العمل بها لصالح قيام دولة فلسطين بموجب اتفاق اوسلو عام 1999 الامر الذي لم يحدث .والتي عمليا انهت اسرائيل العمل والالتزام بها منذ زمن وما زال البعض يطالب الالتزام بها ؟

ان اجراء الانتخابات المحلية وفق هذا القانون والصيغة المعلنة والموافقة على الاشترطات المطلوبة سوف يدخل المجتمع الفلسطيني في حالة من التيه والصراعات التي تجاوزتها الحركة الوطنية الفلسطينية منذ انتخابات عام 1976 والتي كان الفرز الوطني واضحا مع اختلاف الظروف والحيثيات واليوم نرى ان اعداء الشعب الفلسطيني الذين يفرضون علية اصلاحا من منظورهم لا يخدم ولا يلبى مصالح ولا طموحات شعبنا بل يمد يده ليعبث بالحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية ، اعتقد جازما انه لا توجد مثل هذة الاشتراطات السياسية في اي نظام ديمقراطي في العالم ولا يوجد شروط سياسية على اي مرشح لعضوية او رئاسة مجلس بلدي او قروي . ان النتائج الكارثية التي سوف يعيشها شعبنا اذا ما اجريت الانتخابات بهذا الشكل والشروط وفي المقدمة منها الانقسام العمودي لكل مكونات شعبنا . فنحن عقب كل انتخابات ومحلية نبقى نعاني من صراعات وعدوات ومشاكل في المجتمع مبنية على نتائح الانتخابات والفرز العائلي والذي طغي على الجانب الوطني الفلسطيني بل اصبحت بعض القوى السياسية الفلسطينية تجد في العائلية غطاء على ضعفها وتراجع دورها .

ان الاشتراطات التي وضعها القانون الجديد للانتخابات المحلية هي ذات طابع سياسي بامتياز يفرض على من يمثلون هيئات محلية ليس لها اي دور سياسي بل طبيعتها خدماتي اجتماعي فليس مطلوب من عضو المجلس او رئيسه ان يصدر بيان سياسي او وينسج علاقات سياسية مع دول او احزاب اتجاه موضوع معين كون هذه هي مهمة الاحزاب والقوي وليس ممتلي الهيئات المحلية وهذة الاشترطات المفروضة والتي لا يمكن لعقل القبول بها على انها تعزز الحياة الديمقراطية للمجتمع الفلسطيني لانها تجافي المنطق السليم وخارج الاطار الديمقراطي وهي فقط تخدم البعض لتعزيز موقفه او المحافظة على موقعه .

إذا ما تمّت هذة الانتخابات وفق هذة الاشتراطات نكون قد دخلنا في مرحلة جديدة من ضياع السياسي والاجتماعي والثقافي وربما صراع يفتت النسيج الاجتماعي ويفتح المجال واسعا امام ادوات الاحتلال لتعمل بشكل مريح على تمرير مخططاته وربما في بعض الحالات تكون روابط قرى بصيغة جديدة اذا ما غاب تأتير وتدخل الاحزاب القوى ومشاركتها الفاعلة ، وهذا اكيد بفضل التحالف الجديد الناشئ بين رأس المال والتشكيلات الاجتماعية، والعشائرية والقبلية لطمس الهوية الوطنية الجامعة، وبهذا نكون قد سلمنا الموضوع برمته الى طيف واحد والغينا التعددية وهذة وصفة جاهزة لخلق صراعات اجتماعية تؤي الى تفكيك وحدة المجمتع والهائة بالقضايا الداخلية على حساب القضايا الوطنية العامة وفتح المجال على مصراعية للعبث بكل مكونات الحياة الفلسطينية.

disqus comments here